تجدد المعارك بين «الشرعية» و«الانتقالي» عقب انهيار «هدنة العيد»

تجدد المعارك بين «الشرعية» و«الانتقالي» عقب انهيار «هدنة العيد»
TT

تجدد المعارك بين «الشرعية» و«الانتقالي» عقب انهيار «هدنة العيد»

تجدد المعارك بين «الشرعية» و«الانتقالي» عقب انهيار «هدنة العيد»

لم تكد تتوقف المعارك بين القوات الموالية للحكومة اليمنية الشرعية والقوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة أبين (شرق عدن) حتى استؤنفت أمس (الاثنين)، بقصف مدفعي متبادل أدى إلى قطع الطرق الرئيسية المارة من أبين في اتجاهي حضرموت وعدن.
وكانت وساطة محلية لزعماء القبائل في أبين توصلت إلى إبرام هدنة بين قوات الطرفين لمدة ثلاثة أيام؛ ابتداء من أول أيام عيد الفطر (الأحد)، قابلة للتمديد، إلا أنها سرعان ما انهارت أمس، بحسب ما أفادت به مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط». وتزامن تجدد المواجهات التي تدور في محورين شرق مدينة زنجبار (كبرى مدن أبين) مع تشييع القوات الحكومية في محافظة شبوة المجاورة لقائد اللواء 153 مشاة محمد صالح العقيلي، بعد يومين من مقتله مع عدد من رفاقه أثناء مشاركته في المعارك ضد «الانتقالي الجنوبي».
وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن المعارك اندلعت بين قوات الطرفين فجراً وسط اشتداد القصف المدفعي المتبادل ومحاولة القوات الحكومية كسر التحصينات التي أقامتها قوات «الانتقالي» في منطقتي «الشيخ سالم» و«الطرية» للدفاع عن مدينتي زنجبار وجعار أكبر مدينتين في محافظة أبين. وأدى استئناف المعارك - بحسب مصادر محلية - إلى توقف حركة المرور في الاتجاهين من عدن وزنجبار وجعار باتجاه حضرموت شرقاً، وكذلك من حضرموت وشقرة باتجاه عدن وأبين غرباً، وذلك بعد أن كانت الوساطة القبلية توصلت إلى إبرام اتفاق يسمح بمرور المسافرين.
وكانت مصادر قبلية في محافظة أبين أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن شيوخ قبائل المراقشة في المحافظة التقوا مع القادة الميدانيين للطرفين وعرضوا هدنة قصيرة لمدة ثلاثة أيام بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي يتم خلالها وقف القتال بشكل كامل في منطقة الشيخ سالم وطرية ونواحيها، وأن الطرفين وبعد تواصلهما مع قيادتهما وافقا على المقترح، ودخلت الهدنة حيز التنفيذ من ساعات الصباح الأولى ليوم الأحد. ونصت الهدنة المنهارة على تولي الوسطاء مراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار والتدخل فوراً لمعالجة أي انتهاك للاتفاق للحفاظ عليه ومنع انهياره وبما يساعد السكان والمزارعين في تلك المناطق على قضاء أيام عيد الفطر بعيداً عن القتال وليتمكنوا من الوصول إلى مزارعهم.
وبموجب الاتفاق، فإنه وإلى جانب وقف كامل للأعمال القتالية بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي سمح بحركة السيارات وتنقل السكان بالاتجاهين نحو مدينة زنجبار عاصمة المحافظة التي تسيطر عليها قوات المجلس الانتقالي، ومدينة شقرة التي تقع تحت سيطرة القوات الحكومية، كما سمح للمزارعين والنحالين تحديداً بالوصول إلى مناحلهم ومزارعهم في مناطق المواجهات.
كما سمح الاتفاق للبدو بالوصول إلى مناطقهم، على أن البند الثالث من الاتفاق ينص على السماح لمؤسسة الكهرباء بالدخول إلى مناطق المواجهات وإعادة إصلاح خطوط نقل الطاقة من عاصمة المحافظة إلى مدينة شقرة التي قطعت خلال المواجهات بين الطرفين والتي بدأت.
وفي حين يدعو كثير من السياسيين اليمنيين إلى وقف المعارك والعودة إلى تنفيذ «اتفاق الرياض» الموقع بين الطرفين في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كان زعيم «الانتقالي الجنوبي» عيدروس الزبيدي وصل الأسبوع الماضي إلى السعودية بناء على دعوة من المملكة في سياق الجهود الرامية إلى إنهاء القتال.
وتدخل المواجهات بين الطرفين بعد تجددها أمس، أسبوعها الثالث بعد أن كانت القوات الحكومية شنت الهجوم في مسعى لاستعادة زنجبار وجعار وصولاً إلى انتزاع العاصمة المؤقتة عدن الخاضعة لسيطرة «الانتقالي» منذ أغسطس (آب) الماضي. وتحولت المعارك بين قوات الحكومة الشرعية والقوات الموالية لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» إلى دوامة ملتهبة لاستنزاف قوات الطرفين دون وجود أي تقدم لحسم المعركة.
ويتكتم الطرفان على حجم الخسائر في صفوفهما، إلا أن مصادر طبية وأخرى محلية قدرت سقوط 60 قتيلاً وعشرات الجرحى من الطرفين خلال معارك الكر والفر والقصف المدفعي المتبادل.
ويقول الموالون لقوات «الانتقالي» التي استقدمت تعزيزات من عدن ولحج إنهم يحرزون تقدماً في مواجهة القوات الحكومية ويطمحون في السيطرة على منطقة «قرن الكلاسي»، وصولاً إلى مدينة شقرة الساحلية التي تعد قاعدة رئيسية للقوات الحكومية التي كانت أيضاً استقبلت تعزيزات من شبوة ومناطق أخرى خاضعة للشرعية.
وكان مجلس الأمن الدولي وتحالف دعم الشرعية والأمم المتحدة وجهوا دعوات للتهدئة من أجل توفير الموارد والجهود لمكافحة تفشي فيروس «كورونا» الذي انتشر في أغلب المحافظات اليمنية، والرجوع إلى «اتفاق الرياض» الموقع بين الطرفين في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي برعاية سعودية.
وتسببت المعارك والصراع السياسي على الإدارة في مفاقمة الأوضاع الإنسانية المتدهورة في مدينة عدن والمناطق المجاورة الأخرى، خصوصاً في ظل تفشي وباء كورونا المستجد والأمراض الوبائية الأخرى جراء السيول.
وفي الوقت الذي تقول فيه الحكومة الشرعية إنها «متمسكة بتنفيذ اتفاق الرياض كمنظومة متكاملة»، كانت دعت في أحدث بياناتها المجلس الانتقالي إلى «التراجع فوراً عن الخطوات الأحادية وما سماه إعلان الإدارة الذاتية والذهاب إلى التصعيد العسكري».
وأكدت الحكومة اليمنية أن «الانتقالي» يتحمل مسؤوليته ما لم يعد إلى جادة الصواب ويتراجع عن إعلانه الانقلابي الذي يقوض اتفاق الرياض ويهدد مؤسسات الدولة ويفاقم معاناة المواطنين، بحسب ما أوردته عنها المصادر الرسمية.
وعقب اندلاع المواجهات في أبين، كان رئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» عيدروس الزبيدي ظهر في خطاب تلفزيوني قال فيه إن «ميليشيا حزب الإصلاح وقوى الإرهاب المسيطرة على الشرعية تتحمل مسؤولية فشل اتفاق الرياض، بعد حشد قواتها إلى شقرة لتفجير الوضع في محافظة أبين»، على حد تعبيره.
ودعا الزبيدي قواته للتصدي لما وصفه بـ«العدوان الغاشم»، معتبراً أنها تخوض «حرباً مصيرية (...) من أجل أن ينعم الجنوب بالحرية وينال استقلاله الذي ناضل من أجله طويلاً»، بحسب تعبيره.
ويعول أغلب اليمنيين في عدن وبقية المحافظات المجاورة على أن تتمكن الجهود السعودية من احتواء الأزمة المسلحة بما يفضي للعودة إلى تنفيذ بنود «اتفاق الرياض» الذي كان نص على خطوات سياسية وأخرى عسكرية، وصولاً إلى تشكيل حكومة شراكة مهمتها تعزيز التنمية في المناطق المحررة وتوحيد القدرات لمواجهات الانقلاب الحوثي.


مقالات ذات صلة

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

اجتماع دولي في الرياض يؤكد دعم خفر السواحل اليمني وتعزيز قدراته في حماية المواني والملاحة الدولية، ومواجهة التهديدات البحرية، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين

«الشرق الأوسط» (عدن)

تقاطع الحداثة والتاريخ… «طويق للنحت» يستنطق الذاكرة والمسؤولية

تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)
تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)
TT

تقاطع الحداثة والتاريخ… «طويق للنحت» يستنطق الذاكرة والمسؤولية

تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)
تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)

تحت سماء الرياض، تتقاطع الحداثة المتسارعة مع عبق التاريخ عبر «ملتقى طويق للنحت»، الذي حوّل أحد أهم شوارع العاصمة السعودية إلى منصة عالمية لا تكتفي باستعراض المهارة التقنية، بل تغوص في عمق الأسئلة الوجودية حول علاقة الإنسان بالمكان.

قحماوي يخرج كواليس المدينة إلى الضوء في العمل الأطول بالملتقى (طويق للنحت)

وفي النسخة الحالية من الملتقى، التي توشك على الاختتام مطلع الأسبوع المقبل، تبرز تجربتان فنيتان استثنائيتان لكل من الفنان السعودي سعيد قمحاوي والفنانة العراقية مريم تركي، حيث يلتقي الماء بوصفه عصب الحياة، مع الأرض بوصفها مسرحاً مفتوحاً للتجارب والاكتشاف.

المدن تختنق بتكلّس المعنى وغياب الفن

سعيد قمحاوي يستند إلى 25 عاماً من الخبرة في التعليم الفني (طويق للنحت)

في عمله الضخم «شرايين الحياة»، لا يقدّم سعيد قمحاوي (مواليد الباحة، 1972) مجرد منحوتة، بل يخرج كواليس المدينة إلى الضوء. ففي هذا العمل، الذي يُعد الأطول في تاريخ الملتقى بارتفاع يصل إلى 7 أمتار، ينجز قمحاوي تركيباً نحتياً قائماً على شبكة معقّدة من الأنابيب المتقاطعة في الفضاء، محاكياً الشرايين التي تضخ الحياة في جسد المدينة الصامت.

قمحاوي، الذي يستند إلى خبرة تمتد 25 عاماً في مجال التعليم الفني، انتقل من اللوحة إلى الفضاء الرحب بحثاً عن لغة تلامس الجسد والمكان معاً، انطلاقاً من قناعته بأن المدن لا تختنق بالعمران وحده، بل أيضاً «بتكلّس المعنى» وغياب الفن.

الفنان السعودي سعيد قمحاوي يتابع إنجاز عمله (طويق للنحت)

ويقول قمحاوي عن عمله: «المدينة كائن حي يعيش بما لا نراه، بما يجري تحتها من تمديدات تعمل بلا ضجيج». ويكتسب اختياره شارع «التحلية» موقعاً للعمل دلالة رمزية عميقة، ترتبط بتاريخ الرياض مع مشاريع تحلية المياه، محوّلاً البنية الوظيفية إلى تجربة حسية يسير الجمهور داخلها، ليتأملوا في تلك «القوة الأولى» التي تحفظ توازن حياتنا اليومية.

شهود صامتة على عمارة الأرض

وعلى مقربة من تساؤلات قمحاوي في تأثير تفاصيل الأرض في أفكارنا، تقف الفنانة العراقية المقيمة في نيويورك، مريم تركي، لتطرح سؤالاً موازياً عن الفضاء الذي يظلّ الأرض. فمن خلال عملها «الكواكب تراقبنا»، تجسّد مريم صراعاً بصرياً وأخلاقياً وُلد من رحم تجربتين متناقضتين: مشاهدة دمار التراث في بغداد بعد أحداث عام 2003، ومراقبة البناء المتسارع في الغرب حيث تقيم.

وفي عمل يمزج بين صلابة الغرانيت ولمعان الفولاذ المقاوم للصدأ، تتكوّن المنحوتة من قواعد حجرية تمثل الذاكرة الجيولوجية، تنبثق منها أفرع تحمل كرات عاكسة. وتمثل هذه الكرات، وفق رؤية مريم تركي، «مراكز أخلاقية» تراقب سلوك الإنسان تجاه كوكبه.

مريم تركي صُنفت فنانة جديرة بالمتابعة (طويق للنحت)

ومريم تركي، التي صنّفتها مجلة «Architectural Digest» فنانة جديرة بالمتابعة، لا تنظر إلى النحت بوصفه فعلاً تجميلياً، بل أداة للمساءلة. ويطرح عملها معادلة صعبة عن قدرة الابتكار البشري على أن يكون فعلاً من أفعال المواءمة مع الأرض، لا استنزافاً لها. ومن خلال الربط بين الحجر الراسخ والكرات اليقِظة، تذكّرنا بأن «ما نبنيه اليوم، تراقبه الأرض غداً».

الفن بوصفه ضرورة حضارية

خلال الربط بين الحجر الراسخ والكرات اليقظة (طويق للنحت)

تأتي هذه الأعمال ضمن رؤية شاملة لمبادرة «الرياض آرت»، التي تهدف إلى تحويل العاصمة السعودية إلى معرض مفتوح يدمج الفن في النسيج اليومي للسكان. وبذلك لا يُنظر إلى أعمال سعيد قمحاوي ومريم تركي، وبقية الفنانين المشاركين في ملتقى طويق، بوصفها قطعاً فنية عابرة، بل بوصفها أجزاءً أصيلة من هوية المدينة المستقبلية، حيث يصبح الفن مساحة تنفّس تمنع المدن من التصلّب، وتمنح الإنسان قدرة جديدة على قراءة الفضاء الذي يسكنه.


للتعامل مع الشخصية المتلاعبة... ما هي تقنية «الحجر الرمادي»؟

الأشخاص المتلاعبون يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى (بيكسلز)
الأشخاص المتلاعبون يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى (بيكسلز)
TT

للتعامل مع الشخصية المتلاعبة... ما هي تقنية «الحجر الرمادي»؟

الأشخاص المتلاعبون يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى (بيكسلز)
الأشخاص المتلاعبون يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى (بيكسلز)

تُعد تقنية «الحجر الرمادي» أسلوباً نفسياً فعّالاً للتعامل مع الأشخاص المتلاعبين. تخيّل صخرة رمادية: عادية، لا تُثير الانتباه، تُشبه الكثير من الصخور المحيطة بها. حتى أكثر هواة جمع الصخور حماساً لن يُبدي رأياً يُذكر فيها.

إذا رغبت في «التخفي»، فقد تبدو لك هذه الاستراتيجية وسيلة فعّالة لتحقيق ذلك. تصف إيلين بيروس، الأخصائية الاجتماعية المرخصة والمعالجة النفسية في سواني بولاية جورجيا الأميركية، «الحجر الرمادي» بأنه أسلوب للتعامل مع الأشخاص المتلاعبين والمسيئين، بما في ذلك أولئك المصابون باضطراب الشخصية النرجسية، أو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، وأيضاً الأشخاص ذوو الأنماط السلوكية السامة دون تشخيص نفسي رسمي.

توضح بيروس أن أصحاب الشخصيات المتلاعبة يستمتعون بالدراما؛ فكلما بدوت أكثر مللاً ورتابة، قلّت فرصهم في التلاعب بك والسيطرة عليك.

فيما يلي 5 نصائح يجب مراعاتها عند التفكير في هذه الاستراتيجية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»:

1. اعرف متى تستخدم الطريقة

قد يدفعك إدراكك لسلوك صديق أو فرد من العائلة أو شريك حياة سامّ إلى اتخاذ خطوات لإنهاء العلاقة بأمان وقطع التواصل. لكن هذا ليس ممكناً دائماً؛ فقد تحتاج إلى الاستمرار في تربية أطفالك معهم، أو لقائهم في التجمعات العائلية، أو العمل معهم. هنا يأتي دور «الهدوء التدريجي»: بجعل جميع تفاعلاتك معهم غير مثيرة للاهتمام قدر الإمكان، تتجنب منح الطرف الآخر أي فرصة للتلاعب بك. مع مرور الوقت، قد يتوقفون عن المحاولة.

يقترح مات موريسيت، المستشار النفسي السريري المرخص والحاصل على ماجستير في التربية، أن «الهدوء التدريجي» مفيد أيضاً عندما لا يفهم الشخص الذي انفصلت عنه أو رفضت دعوته لموعد الرسالة؛ إذ يؤدي إبقاء محادثتك معه غير مثيرة للاهتمام إلى فقدان اهتمامه والمضي قدماً.

2. لا تُقدّم شيئاً يُذكر

توضح بيروس أن الأشخاص المتلاعبين يزدهرون في بيئة مليئة بالصراع والإثارة والفوضى. لتقليل جاذبيتك لهم، عليك أن تبدو أقل حيويةً وأقل إثارةً للاهتمام. إذا طرحوا عليك أسئلة لا مفرّ منها، حافظ على تعابير وجهك جامدة وأجب بإجابات غامضة. أما في سياق العمل، فحاول تجنب إضافة أي رأي أو عاطفة شخصية على إجاباتك، فهذا يمنعهم من استخدام التفاصيل الصغيرة للتلاعب بك.

على سبيل المثال، إذا سأل زميلك المتلاعب: «هل تُصدّق هذه السياسات الجديدة؟ ما رأيك فيها؟» يمكنك الرد بهزّ كتفيك دون النظر إليه أو التواصل البصري معه، مع الحفاظ على الإجابة الغامضة حتى لو أصرّ، لتوحي بأنه لا يوجد لديك ما هو أكثر إثارة للحديث عنه.

3. انفصل عاطفياً

تنصح بيروس بتجنب التواصل البصري مع الشخص المتلاعب عند ممارسة أسلوب «الحجر الرمادي»؛ لأن التواصل البصري يعزز التفاعل العاطفي. ركز على نشاط آخر أو انظر إلى مكان آخر لتفصل المشاعر عن التفاعل، ما يُساعدك على مقاومة محاولات التلاعب. فالأشخاص السامّون قد يوجهون ملاحظات قاسية للحصول على رد فعل منك، وقد يكون هذا مزعجاً للغاية.

4. اجعل التفاعلات الضرورية قصيرة

في بعض الحالات، قد تضطر لإجراء محادثات مع شخص سامّ أو مسيء، مثل أحد الوالدين أو زميل العمل أو شريك سابق متلاعب. يُفضّل أن تكون هذه التفاعلات إلكترونية أو هاتفية لتجنب التفاعلات المطولة التي تثير التوتر، مع الالتزام بأسلوب الهدوء التدريجي في أي نوع من التواصل. اجعل ردودك مختصرة قدر الإمكان، باستخدام عبارات مثل «نعم» أو «لا» أو «لا أعرف» دون توضيحات إضافية.

5. لا تُخبرهم بما تفعله

تؤكد بيروس: «لا تُخبر الشخص المتلاعب أنك تُمارس أسلوب التظاهر باللامبالاة». الهدف هو أن يفقد الشخص الآخر اهتمامه بك من تلقاء نفسه. إذا اكتشف أنك تحاول الظهور بمظهر باهت عن قصد، فقد يستغل ذلك للتلاعب والسيطرة عليك. تصرّف معه كشخص غريب لا تربطك به أي علاقة عاطفية، وذكّر نفسك أنه ليس عليك أي التزام أو حاجة لمشاركة أي شيء إضافي معه.

مع ذلك، فإن قضاء وقت طويل في هذا الأسلوب قد يؤثر على طريقة تعبيرك عن نفسك في جوانب أخرى من حياتك؛ لذا فقد يكون من المفيد إخبار الأشخاص الذين تثق بهم بما تفعله لضمان التوازن النفسي.


قرد يتخيَّل عصيراً غير موجود... والعلم يُراجع أفكاره

شرخٌ في فكرة أنّ الخيال إنسانيّ خالص (أ.ب)
شرخٌ في فكرة أنّ الخيال إنسانيّ خالص (أ.ب)
TT

قرد يتخيَّل عصيراً غير موجود... والعلم يُراجع أفكاره

شرخٌ في فكرة أنّ الخيال إنسانيّ خالص (أ.ب)
شرخٌ في فكرة أنّ الخيال إنسانيّ خالص (أ.ب)

لطالما عُدَّ الخيال حجر زاوية في الإبداع الإنساني، إذ يتيح للأطفال تحويل غرف النوم إلى قلاع، وإقامة حفلات شاي من نسج الخيال. وإنما هذه القدرة قد لا تكون حكراً على البشر وحدهم، وفق ما تشير إليه نتائج تجربة حديثة.

فللمرة الأولى، تقدّم تجربة علمية دلائل قوية على أن أحد القردة التي تعيش في الأَسر يمتلك هذه القدرة. وقال الباحث المُشارك في الدراسة من جامعة «جونز هوبكنز»، كريستوفر كروبينيه: «ما يبعث على الحماسة حقاً في هذا العمل هو أنه يشير إلى أنّ جذور هذه القدرة على الخيال ليست حكراً على نوعنا البشري».

وتساءل العلماء عمّا إذا كان البونوبو «كانزي» يمتلك القدرة على اللعب التخيّلي، أي التصرُّف كما لو أن شيئاً ما حقيقي، مع إدراك أنه ليس كذلك. وكانوا قد سمعوا تقارير عن إناث الشمبانزي في البرّية وهي تحمل عصياً كما لو كانت أطفالاً، وعن شمبانزي في الأسر تجرّ مكعّبات متخيّلة على الأرض بعد اللعب بمكعّبات حقيقية.

لكن الخيال مفهوم مجرّد، ممّا يجعل من الصعب معرفة ما يدور في أذهان القردة. فقد يكون هذا السلوك مجرّد تقليد للباحثين، أو نتيجة خلط بين الأشياء المُتخيّلة والحقيقية.

بين الكأس الفارغة والخيال الممتلئ بدأ سؤال العلم (أ.ب)

وللتغلّب على هذه الإشكالية، استعان الباحثون بأساليب تُستخدم في دراسة الأطفال الصغار، ونظّموا «حفلة عصير» لـ«كانزي»، إذ سكبوا عصيراً مُتخيّلاً من إبريق إلى كوبين، ثم تظاهروا بإفراغ أحدهما فقط. وسألوا «كانزي» أيّ الكوبين يريده، فأشار إلى الكوب الذي لا يزال يحتوي على العصير المُتخيّل في 68 في المائة من المحاولات.

وللتأكّد من أنّ «كانزي» لا يخلط بين الحقيقي والخيالي، أجرى الباحثون اختباراً آخر باستخدام عصير حقيقي. واختار «كانزي» العصير الحقيقي بدلاً من المُتخيّل في نحو 80 في المائة من المرات، وهو ما «يشير إلى أنه قادر فعلاً على التمييز بين العصير الحقيقي والعصير المُتخيّل»، وفق أماليا باستوس، الباحثة المشاركة في الدراسة من جامعة «سانت أندروز» في اسكوتلندا.

كما أظهرت تجربة ثالثة، وُضعت فيها عناقيد عنب زائفة داخل جرّتين، نتائج إيجابية مماثلة.

وإنما جميع العلماء لم يقتنعوا بأنّ «كانزي» يمارس اللعب التخيّلي بالطريقة نفسها التي يفعلها البشر. وقال أستاذ علم النفس المقارن في جامعة ديوك، مايكل توماسيلو، إن هناك فرقاً بين تصوّر سكب العصير في كوب، والحفاظ على الادّعاء بأنه حقيقي. وأضاف في رسالة بالبريد الإلكتروني: «لكي أقتنع بذلك، أحتاج إلى أن أرى (كانزي) يتظاهر بنفسه بسكب الماء في وعاء». ولم يكن لتوماسيلو أي دور في الدراسة التي نُشرت في مجلة «ساينس» ونقلتها «الإندبندنت».

ونشأ «كانزي» بين البشر، ممّا يجعل من الصعب الجزم بما إذا كانت قدراته تنطبق على جميع القردة، أم أنها نتيجة تنشئته الخاصة. وقد نفق العام الماضي عن 44 عاماً.

ويواجه عدد من أنواع القردة العليا في البرّية خطر الانقراض الشديد، وسيكون من الضروري إجراء مزيد من البحوث لفهم ما تستطيع عقولها القيام به. وقالت باستوس: «لقد فتح (كانزي) هذا المسار أمام كثير من الدراسات المستقبلية».