تتباين آراء خبراء الأوبئة حول فرص وقوع هجوم عالمي من فيروس يصنعه الإنسان.
فبينما يرى البعض أن حدوث ذلك سهل عبر إنتاج فيروسات مثل «نيباه» و«هانتا» Nipah وHanta التي يمكن إنتاجها هندسياً لنشرها على نطاق واسع، يشير البعض الآخر إلى أن الفيروسات القاتلة، حتى الآن على الأقل، هي التي تنمو وتتكاثر طبيعياً.
كما أن هناك تحديات تقنية كبيرة في تخزين الأسلحة البيولوجية وطرق نشرها لكي تصبح الجراثيم فعالة كسلاح بيولوجي، وهذان أمران معقدان لأن الخلايا الجرثومية تميل بطبيعتها إلى التكتل تلقائياً، مما يصعّب عملية حفظها سليمة ونشرها في هيئتها المطلوبة.
ورغم ذلك، يتفق الفريقان على أن السلاح البيولوجي لا يزال يشكل خطراً كبيراً في المستقبل بفضل التطورات السريعة في علم الهندسة الجينية وتكنولوجيا النانو التي قد تمهد الطريق لتصنيع نوع الجراثيم التي تتخطى هذه التحديات التقنية، ومن ثم تصبح قادرة على إنتاج أسلحة بيولوجية «محسنة» فتاكة.
وبجانب الأبحاث الحديثة لمحاربة الجراثيم، هناك أيضاً أبحاث تعمل على إنتاج ميكروبات جديدة - مستفيدة من التقنيات التي وفرتها ثورة الهندسة الجينية وتكنولوجيا النانو - للتغلب على مشكلات التخزين والانتشار، بحيث يمكن تحويل الهجوم البيولوجي إلى جائحة. فقد أتاحت تقنيات الهندسة الوراثية تغيير الحمض النووي (DNA) للكائنات الحية الدقيقة عبر تغيير وظائف الجينات بحيث تعزز قدرتها على البقاء حية في المناخ الطبيعي لفترات طويلة، وبالتالي إمكانية إنتاج أسلحة بيولوجية جديدة تماماً.
وفي المقابل، فإن التطورات في تقنية النانو تلجأ إلى إنتاج جزئيات من المعادن المضادة للجراثيم بطبيعتها. على سبيل المثال، تقتل أيونات الفضة (silver ions) جراثيم البكتيريا من خلال توليد الأكسجين التفاعلي الذي يعطل مادة ثنائي كبريتيد البروتين (protein disulfide) التي تحتمي بها الجراثيم. وأثبتت التجارب أن الأسطح المطلية بالجسيمات النانوية الفضية والسيلينيوم والنحاسي تستطيع إنتاج مضادات طبيعية للميكروبات. كما أن هناك أيضاً مادة «السيليكون الأسود» المصنوعة من «جزيئات نانوية» قادرة على تدمير الجراثيم من خلال الضغط الميكانيكي. وباستخدام مثل هذه التقنيات يمكن تصنيع أجهزة طبية مضادة للميكروبات.
ورغم ذلك، يتزايد القلق مؤخراً من أن وباء كورونا المستجد قد يلفت نظر التنظيمات الإرهابية إلى نوع جديد من السلاح له أثر فعلي واقتصادي كبير، بل إن له أثراً نفسياً أكبر من الأسلحة التقليدية لأنه حتى لو أدى الهجوم البيولوجي إلى قتل عدد قليل نسبياً من الناس، فقد يكون تأثيره النفسي هائلاً لخوف الناس من «عدو خفي»، فضلاً عن خوفهم من بعضهم بعضاً، وهو ما لا يحدث في الهجوم العسكري التقليدي أو حتى الكيماوي لأن المصاب بالغازات لا ينقل العدوى إلى الآخرين. وعليه، فربما تصبح التهديدات بالأوبئة، لسنوات قادمة، مصدر قلق بالنسبة لمعظم سكان العالم، أكثر من التهديدات من الأعداء أو الأسلحة التقليدية.
9:8 دقيقه
احتمالات الحرب البيولوجية
https://aawsat.com/home/article/2302066/%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%85%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9
احتمالات الحرب البيولوجية
احتمالات الحرب البيولوجية
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










