حكومة لبنان تخاطب «النقد الدولي» بتعيينات مالية ومصرفية

تداول بالأسماء المرشّحة تمهيداً للتوافق عليها قبل الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء

TT

حكومة لبنان تخاطب «النقد الدولي» بتعيينات مالية ومصرفية

كشف مصدر وزاري أنه تقرّر إدراج بند التعيينات المالية والمصرفية على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي تُعقد الجمعة المقبل، إلا إذا امتدت الجلسة التشريعية المقررة الخميس المقبل لأكثر من يوم وعندها سيتم ترحيل الجلسة إلى الثلاثاء في الثاني من يونيو (حزيران) المقبل. وقال إنها ستشمل تعيين نواب حاكم مصرف لبنان ورئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف ومفوّض الحكومة لدى المصرف المركزي ورئيس وأعضاء هيئة الأسواق المالية وربما المدير العام لوزارة الاقتصاد الذي هو حكماً في المجلس المركزي لمصرف لبنان خلفاً لعليا عباس التي أحيلت إلى التقاعد لبلوغها السن القانونية.
وقال المصدر الوزاري إن التعيينات المالية والمصرفية نوقشت على هامش اللقاء الذي عُقد أخيراً بين رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة حسان دياب والذي خُصص للبحث في مشاريع واقتراحات القوانين المُدرجة على جدول أعمال الجلسة التشريعية.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أنه يجري حالياً التداول بعدد من الأسماء المرشّحة لشغل هذه المناصب، وصولاً إلى التوافق عليها قبل انعقاد مجلس الوزراء لئلا تتجدّد الخلافات التي كانت وراء تأجيل التعيينات هذه بذريعة أن الرئيس دياب ليس في وارد الموافقة على المحاصصة لاقتسامها بين القوى السياسية المشاركة في الحكومة على حساب عدم التقيّد بآلية التعيينات.
وأكدت المصادر نفسها أن دياب أراد أن يسجل موقفاً اعتراضياً لأن التعيينات في حال إقرارها ستشمل بعض المرشحين الذين جرى التداول بأسمائهم في السابق قبل أن يُصار إلى ترحيل بند التعيينات عن جدول أعمال مجلس الوزراء.
ولفتت إلى أنه لم يعد من مبرر لتأجيل إصدار التعيينات المالية والمصرفية التي من دونها لا يمكن إعادة تشكيل المجلس المركزي في مصرف لبنان الذي بات من الأولويات التي يطالب بها صندوق النقد الدولي كشرط للشروع في تأمين انتظام النظام المصرفي والمالي.
وقالت المصادر نفسها إن التعيينات المالية والمصرفية التي ستصدر تأخذ في الاعتبار عدم التمديد أو التجديد للذين كانوا يشغلون هذه المناصب، وكشفت أن أبرز المرشحين لنواب حاكم مصرف لبنان هم المحامي وسيم منصوري المقرّب من حركة «أمل»، والأستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت وسيم شاهين المحسوب على الرئيس دياب، إضافة إلى المرشح الدرزي خالد عبد الصمد بعد أن تقرّر استبعاد اسم المرشّح فؤاد حسن الذي طرحه النائب طلال أرسلان لعدم توافر الشروط المطلوبة فيه لتولي هذا المنصب، إضافة إلى أن المرشح الأرمني قد حُسم وتُرك لحزب «الطاشناق» تسميته. لكن المصادر تُبدي مخاوفها من رد فعل تيار «المردة» في حال تقرّر أن يكون المرشحون المسيحيون من حصة «التيار الوطني الحر»، وترى أن هناك إمكانية لاسترضاء النائب السابق سليمان فرنجية سواء من خلال الأخذ برأيه بالنسبة إلى اسم المرشح لتولي منصب مفوض الحكومة لدى المركزي أو أن يكون البديل في التعيينات الخاصة بالأسواق المالية أو بلجنة الرقابة على المصارف باعتبار أن «التيار الوطني» يتمثل حكماً في المجلس المركزي بمدير عام وزارة المال آلان بيفاني المحسوب عليه. وبالنسبة إلى لجنة الرقابة على المصارف فإن المشاورات لم تتوصل حتى الساعة إلى حسم المرشّح السني لتولي رئاستها مع أن البعض يردد همساً أنه لا يستبعد إسنادها إلى نائب الحاكم السابق محمد بعاصيري بذريعة أن تعيينه لا يشكل خرقاً للتوافق على التمديد له لأنه لم يسبق أن شغل هذا المنصب. إلا أن تداول اسم بعاصيري ليس محسوماً وإن كان هناك من يروّج لاختياره من زاوية أنه يحظى بتأييد أممي، إضافة إلى أن تعيينه يسترضي الولايات المتحدة الأميركية لما لهذه اللجنة من دور في مكافحة تبييض الأموال وتجفيف الموارد المالية للمجموعات الإرهابية.
على صعيد آخر، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة للمفاوضات الجارية بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد أن الأخير وإن كان يبدي ارتياحه إلى انطلاقها، فإن أوساطاً مقربة منه تؤكد أنها ستمر في ثلاث مراحل متلازمة ولا يمكن فصل بعضها عن بعض.
وعدّدت هذه المراحل على النحو الآتي:
تتناول المرحلة الأولى التوافق بين الحكومة والصندوق على تشخيص الأسباب التي أدت إلى الانهيار الاقتصادي من جهة وعلى مطالبة الحكومة بحسم الخلاف القائم حول توحيد الأرقام لأن الخطة التي وضعتها الحكومة في حاجة إلى تعديل بدءاً من إعدادها لمقاربة رقمية موحّدة.
وبالنسبة إلى المرحلة الثانية فإنها تتعلق بالتفاهم على برنامج موحّد لتمويل الحكومة بقرض مالي لدعم خطة التعافي المالي التي اقترحتها، على أن يتوّج التفاهم بمرحلة ثالثة تقوم على إقرار آلية للتنفيذ شرط أن تخضع لرقابة مشددة من الصندوق.



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».