صلاح ستيتية... السعي الدائب للوصول إلى «لون ثامن»

أعاد الغنائية إلى اللغة الفرنسية التي افتقدتها

TT

صلاح ستيتية... السعي الدائب للوصول إلى «لون ثامن»

ربما يكون صلاح ستيتية (1929 ــ 2020)، أكثر الشعراء المعاصرين ارتباطاً بالشاعر المتصوف جلال الدين الرومي الذي استعاد الشاعر تراثه، وأدخله إلى ذائقة القارئ الفرنسي؛ ما جعل من شعره فضاءً للتأمّل كمكان ثقافي تلتقي عبره الأنطولوجيا اليونانية والروحية الشرقية. ومن هنا يحدد الشاعر موقعه، قائلاً «في التقاليد المتوسطية ثمة الإلياذة قصيدة الغزو، وثمة الأوديسة قصيدة المنفى، وبهذا المعنى، فإنني أضع نفسي في المنفى». كان شعر صلاح ستيتية حسياً واحتفالياً في آن واحد، ينساب خطوة خطوة وقصيدة إثر قصيدة في ترتيب الكلام، قريباً من التخطيطات اللانهائية للأرابيسك، كل عنصر لا يمكن أن يوجد بمفرده، لكنه يندمج في الإيقاع الكبير للشعر الذي يتميّز بطبيعة خيميائية: يرفض إعادة إنتاج العالم أو ترجمته فقط؛ لأنه يبحث أولاً عن صفائه، ولا يحتفظ منه إلا بجوهره في تأمّل ما بين الكائن والعالم. وهذا التأمل يشكّل رؤيته الشعرية، لكن عبر الازدواج اللغوي. «الشاعر أو الكاتب الذي يقول إنه يسيطر على اللغة أو على أي شيء آخر، يقع في خطأ كبير، الشاعر أو الكاتب الفعلي هو من تسيطر عليه الأشياء التي تمر في رأسه والكلمات تبدع صوراً».
مفهوم الشعر عند صلاح ستيتية، «ليس ــ صّف ـــ الكلام، بل طريقة للتعامل مع الوجود والحياة، عبر اللغة وأسرارها، في محاولة للوصول إلى الإجابة عن جوهر الأسئلة المرتبطة بالحياة والموت، والولادة والحب، وبمعنى آخر هو التعامل مع الأسئلة الكبرى، لا الجواب عليها، ومن دون ذلك يتحول إلى شعر للهوى والسلوى، ومن هنا، ربما، تميّز شعر صلاح ستيتية بالغموض الذي يقول عنه: «ليس هناك شعر كبير واضح، فهو يوجد على هامش السرية التي نتحدّث عنها، وضوح الشعر بالنسبة إليّ هو موضوع غامض، مثل وضوح الليل، هل ينفي الليل المظلم الوجود؟ بالعكس قد يعبّر الليل عن الوجود أكثر من النهار، وفي النهار أيضاً توجد كل أسرار الحياة، الشجرة سر، ظل الشجرة سر، الألوان سر، يتساءل إيف بونفوا: لماذا هناك سبعة ألوان؟ أنا أسعى للوصول إلى لون ثامن، غموض الشعر هو غموض الإنسان، الذي يلف الكينونة، والكائن، واللغة». وعلى الرغم من أن الشاعر الراحل كان يكتب باللغة الفرنسية إلا أنه لم يمهل اللغة العربية، فهو «شاعرٍ عربي يكتب باللغة الفرنسية» كما قال عنه أدونيس، الذي كتب عنه في مقدمة ترجمته لديوان ستيتية: «الوجودُ الدمية»، دار الآداب، 1983 بأن «شعره يصدر عن حدس يرى أن اللغة بدَئية، كأنما هي قبل الأشياء، أعني أنها لا تعمل وإنما تسمي. هكذا نصفه بأنه شعر ـ هندسة: شكل جميل بذاته ولذاته. والقصيدة هنا بنية - نسق. إنها العلم بالجمال، إنها علم الجمال». أي أن الشاعر يبحث عن معنى المعنى، في سياق غير مألوف، ومغاير، وغامض. وهذا ما يميّز الشاعر الراحل عن الآخرين لأن اللغة في نظره كائن ساحر ومليء بالأسرار، غائر في أعماق الإنسان، في لاوعيه المُظلم. لذلك يتعلق الشاعر الراحل بالشعر العربي كثيراً «الشعر العربي بالنسبة إليَّ جوهري، والشاعر الجاهلي أراد أن يفرض عبر اللغة وجود الوجود، في السعي لإيقاف الزمن، وجعله أبدياً؛ لذا يأتي الشاعر بالعاطفة الهوجاء، وعندما تخونه اللغة، يعود إلى ذاته، ولا يجد سوى الفراغ، آنذاك يمكن أن ينتحر أو يأخذ فرسه ويهرب في الفضاء، وعند عدم تمكنه من حبس الوقت في شعره يتغلب على الوقت عن طريق ضم الفضاء إليه، وإلى لغته، وجوهر المعلّقات هي: الفراغ، التجسيد الدقيق، الحلم، مالارميه يقول إن أهم وردة في الباقة هي الغائبة، الوردة الأساسية هي الغائبة، وقد اكتشف ذلك الشاعر الجاهلي بكل عفوية وفطرية، الكلمة عند الشاعر الجاهلي تقول الشيء وتنفيه في آن واحد، وهذا هو جوهر الشعر بأكمله، الوجود ونفي الوجود متوافران داخل الوجود كما في داخل اللغة».
نصوصه الشعرية تبعث على التخييل، كما في قصيدته «قصيدة الجائزة» ويطلق عليها ليل المعنى، المعنى يُولّدُ اللامعنى، واللامعنى يُولّدُ المعنى: وأقول لكم- تبقى الكلمات- حتى يُلبسها الشعر عباءته- فيسوّي منها دنيا- تختلف عن الدنيا- لكن عيني: غائرتان... قليلاً- وفي شفتي ارتباك- وثمة تأتأة في اللسان- الذي يفكر شعراً... وكان- ناعماً- مثل صوت الكمان».
وفي قصيدة «امرأة»: تتحدى برمانها الجبلي- جميع النساء- وتصحو بتفاحها- الجمرة المطفأة- ولعينيه: حينما خلق الله عينيكِ- قال لكل العيون- اسجدي للعسلْ.
يمزج صلاح ستيتية بين اللغة الفرنسية والثقافة العربية الإسلامية، في تكثيف مركز من الشعر، واستعارات غريبة، أو توحي بالغرابة، لكنها تشكّل صدمة الشعر، وتمنح الكلمة معناها الجوهري. وهو يلجأ أيضاً إلى الجمع بين النص المفتوح والدراسة الأدبية والنقد الفني كما في «الرامي الأعمى» (1986)، ثم يكتب الشذرات في «كُرَّاسَاتُ الْمُتَأَمِّلِ» (2003)، حيث العبارات الفلسفية المتناثرة مع الأقوال والحكم التي يبتدعها الشاعر من عنده مثل: ثمّة مناخات ينبغي أن تمنع فيها الحروب. الأزرق وطن.- الشّعر احتراق لا يفهم ولا يخبو- أجمل هبة للبستانيّ، كلّ صباح، ثناء الزّهور الصّامت- نقيم في ظلال عقدنا كما لو تحت فرشة، والبحر قبالتنا.- ارتميت في المحبرة هرباً من الغرق- الرّواية صورة شمسيّة للقلب. والشّعر، تخطيطات الرّوح- الإنسان قرد فاشل.
ولا يكتفي بالقصيدة والشذرات، بل ينطلق في التنظير الشعري كما في كتابيه «التزيين» و«إغراء الكريستال»، كتابان مرتبطان بالمخيلة الإسلامية، وارتباطاتها بالنصوص المقدّسة التوراة والإنجيل والثقافات الأخرى مثل النصوص السومرية والبابلية. وفي كتاب «إغراء الكريستال» يتحدث عن السحاب في الإسلام؛ إذ يأتي ذكره في القرآن الكريم بصورة دائمة، وبطريقة إيجابية؛ لأن السحاب هو العطاء والمطر. ثم يذهب إلى خطورة القول الشعري كما في كتابه «الممنوع وأسباب سخرية الشعر» لأن له القدرة في تسمية المجهول وتحديده.
وشعره كذلك عبارة عن تلاقح مع الشعراء الآخرين، فقد عقد منذ الخمسينات صداقاتٍ شعرية مع عدد من الشعراء الفرنسيين الكبار أمثال رينيه شار، وسيوران، وإيف بونفوا، جوف ماندرياغوس، أونغاريتي، وديفيد غاسيوف، بيار جان جوف، أندريه بيار دومانديارغ، أندريه دو بوشيه، وغيرهم، ولم يكتب قصيدته إلا عند العثور على صوته الخاص. وقد أخذ من اللغة الفرنسية، ومنحها أيضاً، فجمع بين الصمت تارة والتقشف تارة أخرى. ولعل أهم ما أنجزه للغة الفرنسية أنه أعاد الغنائية إلى اللغة الفرنسية التي افتقدتها، إلى جانب الشاعرين إيف بونفوا وفيليب جاكوتيه.
لا يعبّر شعره المترجم إلى لغة الضاد عن جوهره لأنه مكتوب بمنطق اللغة الفرنسية وسياقها الأدبي والشعري؛ لذلك لم يصلنا من شعره سوى النزر اليسير من المعاني، لأنها موجودة في اللغة الفرنسية. ورغم شهرته يبقى صلاح ستيتية ذلك الشاعر الهامشي في الأدب الفرنسي، لأنه ظل بين ثقافتين، ولغتين، فهو في نظر الغرب، شاعر متمرد لأنه ضد تبسيط اللغة الشعرية من ناحية، وانفتاحه على الأشكال الأدبية الأخرى الرواية والقصة القصيرة والمسرحية من ناحية أخرى. وحتى في روايته الوحيدة «قراءة امرأة»، فهي لا تعدو أن تكون قصيدة نثرية طويلة تنتهي بموت العاشق. ورغم أنه أمضى حياته في الغرب، وفرنسا على وجه الخصوص، فقد انتهى به الوعي إلى البحث عن جذوره وهويته، كما في كتابيه «حاملو النار» و«الليلة الوحيدة». في كتابه «حاملو النار» يمتدح الشعراء في المدن التالية: بيروت ودمشق والقاهرة.. ويستحضر روحها الأسطورية التي أشرقت فيها الثقافة العربية كما يقول. وكذلك مدن أخرى مثل الخرطوم وتونس والجزائر وفاس ومراكش، فهي مدن غنائية أرادوا لها الصمت بعد ألف عام. رحلته المعاكسة تشبه العودة إلى أسلافه، وذاكرته العربية، كما في كتابه «الفردوس أو الإسلام الإبداعي» من دون أن ينسى مؤسسي الحداثة الشعرية، رامبو وملارميه، وكذلك ريلكه ونيرفال وسان جون بيرس. ويكشف في كتابه «رامبو النائم الثامن» علاقة الغرب بأسطورة النائمين السبعة في الشرق؛ لذلك فهو يَعْبرُ الثقافات والمظاهر، عائداً إلى رامبو عدن، البلد الذي اختاره رامبو من أجل الهرب من القصيدة. ويتذكر جورج شحادة وفؤاد غابرييل نفاح، وبدر شاكر السياب وجبران خليل جبران؛ لأن شعرهم في نظره راسخ في الأرض.
وفي النهاية، فهو الشاعر المتصوّف، الذي يتعلق بابن عربي، والحلاج، وحامل النار والممزق بين ثقافتين ولغتين.
في مذكراته «حفلة جنون» يقول: «مكيدة الموت توهمنا بوجودها أمامنا، في أنّها تفتح الطريق وتعبّده لنا. في حين أنّها وراءنا، تتعقّب خطانا وتحطّ - شاردة الذّهن - طفلاً فوق ظهرنا. الموت لم يوهم صلاح ستيتية بوجوده، لكنه نفّذ مكيدته في أن يتوارى الشاعر عن الأرض ليعود إليها، تاركاً بصمته بين ثقافتين وضفتين ولغتين، ولا يعرف إلى أي منهما ينتمي: عذاب الهوية والبحث عن الجذور.


مقالات ذات صلة

كيف تحوّل موسوليني من معارض اشتراكي إلى زعيم فاشي؟

كتب كيف تحوّل موسوليني من معارض اشتراكي إلى زعيم فاشي؟

كيف تحوّل موسوليني من معارض اشتراكي إلى زعيم فاشي؟

ثمة كتب تُعيد رسم خرائط الفهم، لا تضيف معلوماتٍ جديدة فحسب، بل تُزلزل ما استقرّ في الأذهان من يقينيات.

أنيسة مخالدي (باريس)
كتب عبد الله العروي

الحماسة بوصفها معيقاً ذاتياً للبحث الموضوعي

نشر الزميل د. هاشم صالح، صفحة «كتب» بتاريخ 4 مارس (آذار) مقالاً بعنوان «فضل الاستشراق على العرب: إضاءات نفذت إلى عمق أعمق التراث».

د. نادية هناوي
ثقافة وفنون أي دور للكتّاب والمبدعين في زمن الحرب؟

أي دور للكتّاب والمبدعين في زمن الحرب؟

ليس ثمة ما هو أقسى على الشعراء والكتاب، من أن يجدوا أنفسهم «مضطرين» للكتابة عن الحرب، في لحظة الحرب نفسها، وفي خضم أتونها المشتعل وكوابيسها الخانقة.

شوقي بزيع
ثقافة وفنون الغموض والتشويق في رواية إنجليزية

الغموض والتشويق في رواية إنجليزية

في روايتها «كل هذا غير صحيح»، الصادرة عن دار «الكرمة» بالقاهرة، ترجمة إيناس التركي، تقدم الكاتبة ليسا جويل مزيجاً من الغموض والتشويق بين شخصيات نسائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أدريانا كاريمبو (غيتي)

أدريانا كاريمبو: كتاب عن الحبّ وذكريات من بلد لم يعد موجوداً

وصلت إلى عاصمة النور وكادت تفقد أحلامها، فقد أسكنوها في شقة مع عدد من العارضات المبتدئات وبقيت 5 أيام من دون طعام.

«الشرق الأوسط» (باريس)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.


النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
TT

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)

أفادت دراسة دولية بأنَّ فقدان الزوجة يرتبط بتدهور صحة الرجل الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالخرف والوفاة، في حين أظهرت النساء قدرةً أكبر على التكيُّف مع هذه التجربة الصعبة المتمثلة في فقدان الزوج.

وأوضح الباحثون، من جامعة بوسطن الأميركية بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن الدراسة تبرز الفروق الكبيرة بين الجنسين في التأثيرات الصحية والنفسية للترمل، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Affective Disorders».

ويشير مصطلح «الترمل» إلى فقدان أحد الزوجين نتيجة الوفاة، وهو حدث حياتي صادم يحمل تأثيرات عاطفية ونفسية وجسدية واسعة. وركَّزت الدراسة على رصد التأثيرات النفسية والصحية للترمل على الزوجين.

واستند الباحثون لبيانات نحو 26 ألف مشارِك من كبار السن في اليابان، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم، وتمَّ تتبع 37 مؤشراً للصحة والرفاهية عبر 3 مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم كانوا أكثر عرضةً مقارنة بالرجال غير المترملين للإصابة بمشكلات صحية عدة، أبرزها ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة احتمالات الوفاة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وارتفاع معدلات الاكتئاب، وانخفاض مستويات السعادة والدعم الاجتماعي.

ورغم أنَّ هذه التأثيرات بدأت تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، فإنها كانت واضحةً بشكل خاص خلال السنة الأولى بعد فقدان الزوجة.

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء المترملات شهدن انخفاضاً مؤقتاً في مستوى السعادة بعد فقدان الزوج، لكنهن لم يظهرن زيادة في أعراض الاكتئاب أو تدهوراً في الصحة العامة، بل إن كثيراً منهن أبلغن عن تحسُّن في مستوى السعادة والرضا عن الحياة خلال السنوات اللاحقة.

كما لاحظ الباحثون أن كلا الجنسين أصبح أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الترمل، إلا أن الرجال فقط أبلغوا عن تراجع الدعم الاجتماعي الحقيقي، ما يشير إلى أن زيادة التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة الحصول على الدعم العاطفي الكافي.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالجنسين في كثير من الثقافات، حيث ترتبط حياة الرجال غالباً بالعمل، ويعتمدون بشكل كبير على الزوجة للحصول على الدعم العاطفي وتنظيم الحياة اليومية، ما يجعلهم يواجهون صعوبةً أكبر في التكيُّف بعد فقدان الشريك.

في المقابل، تتحمَّل النساء غالباً مسؤولية رعاية أزواجهن صحياً، ما قد يجعل الترمل بالنسبة لبعضهن يمثل أيضاً تحرُّراً من أعباء الرعاية الطويلة.

وأكد الباحثون أن السنة الأولى بعد فقدان الزوجة تمثل فترةً حرجةً خصوصاً للرجال، ما يستدعي زيادة الدعم من الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية الصحية. كما شدَّدوا على أهمية مراقبة مشاعر الوحدة خلال هذه الفترة، والعمل على تقديم برامج دعم اجتماعي ونفسي تراعي الفروق بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن والترمل.