دول أوروبية تفتح دور العبادة وأخرى تقاوم رفع القيود رغم الاحتجاجات

قرار بريطانيا فرض الحجر على الوافدين «يُؤسف» محيطها

جانب من مظاهرة تطالب برفع القيود في مدينة مالقا أمس (إ.ب.أ)
جانب من مظاهرة تطالب برفع القيود في مدينة مالقا أمس (إ.ب.أ)
TT

دول أوروبية تفتح دور العبادة وأخرى تقاوم رفع القيود رغم الاحتجاجات

جانب من مظاهرة تطالب برفع القيود في مدينة مالقا أمس (إ.ب.أ)
جانب من مظاهرة تطالب برفع القيود في مدينة مالقا أمس (إ.ب.أ)

نجحت الضغوط التي مارستها الهيئات الدينية في فرنسا على السلطات، تحديداً على وزارة الداخلية وشؤون العبادة، في حملها على تعديل مضمون قرار رفع الحظر التدريجي، الذي صدر في 11 من الشهر الحالي. كذلك، فإن الحكومة انصاعت لقرار مجلس شورى الدولة يوم 18 مايو (أيار)، الذي طلب منها إعادة النظر في القرار المذكور بعد الشكوى التي تقدمت بها جمعيات دينية تطالب بفتح دور العبادة وإقامة الشعائر الدينية فوراً، في حين كانت الحكومة تريد الانتظار حتى نهاية الشهر. وحسب قرار المجلس، فإن قرار الحكومة «يوجد (تمايزاً في التعامل) بين أماكن العبادة وبين الأماكن الأخرى التي سمح لها بأن تستقبل الجمهور». وأعطى المجلس الحكومة مهلة ثمانية أيام. إلا أن وزارة الداخلية استبقت انتهاء المهلة، ونشرت ليل الجمعة إلى السبت تعديلاً يتيح العودة إلى ممارسة الشعائر الدينية في الكنائس والمساجد ودور العبادة، بدءاً من أمس، شرط احترام مجموعة مشددة من تدابير الوقاية، مثل ارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي، وتوفير السوائل لتطهير الأيدي.
وحمّلت وزارة الداخلية سلفاً، السلطات الدينية، مسؤولية العودة إلى الصلوات الجماعية. وبالمقابل، منح التعديل محافظي المناطق حق منع إقامة الشعائر في حال عدم احترام التدابير الحكومية. ورغم نشر التعديل، فقد نصحت الوزارة المسؤولين الدينيين بانتظار الثالث من يونيو (حزيران) للعودة الجماعية إلى أماكن العبادة، انطلاقاً من مبدأ أن نتائج الخروج التدريجي من الحظر المفروض منذ 17 مارس الماضي على انتشار وباء «كوفيد - 19» لن تظهر قبل نهاية الشهر، وبالتالي من الحكمة الانتظار لمنع ظهور موجة وبائية جديدة يتخوف منها الجميع.
ومنذ أمس، بدأت بعض الرعيات المسيحية بإقامة القداديس، وسط توصيات مشددة من المسؤولين الدينيين. بيد أن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الذي يرأسه حالياً محمد الموسوي، سارع صباح أمس إلى نشر بيان يدعو فيه مسلمي فرنسا، البالغ عددهم حوالي 6 ملايين شخص، إلى الامتناع عن إقامة صلوات عيد الفطر في المساجد، والاكتفاء بالصلاة في المنازل، وفي إطار العائلة، وذلك عملاً بـ«المبدأ الأساسي، وهو المحافظة على الحياة». ومنذ البداية، بدا رئيس المجلس الإسلامي حريصاً على العمل بالتوصيات السابقة للحكومة، بما فيها انتظار نهاية الشهر الحالي لعودة المؤمنين إلى أماكن العبادة.
في المقابل، فإن رئيس مؤسسة مسجد باريس شمس الدين حفيظ، عبر علناً عن تحفظه، وهدّد بنقل الملف أمام القضاء، إذا لم تغير الحكومة مواقفها. وتفيد أوساط المجلس الإسلامي بأنه من الصعب الالتزام بتعليمات الحكومة لإقامة الصلوات بالنظر أولاً للحشود الكبيرة التي تجتمع في المساجد، وبالتقليد الإسلامي، حيث المؤمنون يصلون في الجوامع كتفاً إزاء كتف. يضاف إلى ذلك تبادل التهاني والمصافحات والمعانقات، وكلها تدفع إلى التخلي عن الحذر المطلوب للوقاية من انتشار الوباء. واستعاد الموسوي حجج وزارة الداخلية التي تدعو للتريث لتعرف نتائج الوضع المستجد منذ الرفع التدريجي لحالة الحظر التي فرضت قبل 70 يوماً. تجدر الإشارة إلى أن منطقة باريس ومحيطها، وثلاث مناطق أخرى في شمال وشرق البلاد، ما زالت تعتبر خطرة بسبب استمرار تفشي الوباء فيها، وهي تشكل المناطق «الحمراء» على خارطة الوباء التي رسمتها وزارة الصحة. وتأتي فرنسا في المرتبة الرابعة عالمياً «بعد الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا» لجهة أعداد الوفيات بحوالي 28.5 ألف وفاة، وفي المرتبة السابعة عالمياً لجهة أعداد المصابين بـ«كوفيد - 19» بأكثر من 145 ألف حالة.
- إسبانيا تسمح بدخول السياح في يوليو
أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أمس، أنّ حكومته ستفسح المجال أمام دخول السياح مجدداً بدءاً من شهر يوليو (تموز)، وذلك بعد الإغلاق العام الذي فرض في منتصف مارس (آذار). وقال في مؤتمر صحافي: «أعلن لكم أنّه بدءاً من يوليو، سيستأنف دخول السياح الأجانب في ظروف آمنة». وانتهجت إسبانيا خطوات حذرة ومتأنية لإعادة فتح اقتصادها، ما أثار غضب البعض في اليمين المتطرف. وشارك آلاف من قائدي السيارات والدراجات النارية في احتجاج في إسبانيا، أمس، وهم يطلقون الأبواق ويلوحون بالعلم الإسباني في موكب مر عبر العاصمة مدريد، في إطار احتجاجات في أنحاء البلاد دعا إليها حزب «فوكس» اليميني المتطرف للاعتراض على إجراءات العزل العام المفروضة لاحتواء فيروس كورونا المستجد، كما ذكرت وكالة «رويترز».
وبدأت إسبانيا، التي فرضت في 14 مارس، أحد أكثر إجراءات العزل العام صرامة في أوروبا، تخفيف القيود، لكن مدريد وبرشلونة بقيتا رهن العزل العام لمدة أطول، بسبب حدة انتشار المرض فيهما. وطالب المحتجّون باستقالة رئيس الوزراء بيدرو سانتشيز، ونائبه بابلو إيغليسياس، بسبب تعاملهما مع أزمة «كورونا»، وفرضهما العزل العام والضرر الذي لحق بسببه بالاقتصاد والوظائف. وألقى سانتياغو أباسكال، زعيم حزب «فوكس»، الذي قاد الموكب في مدريد، خطاباً بثّه الراديو، ليتمكن الناس من سماعه في سياراتهم، وقال إن الحكومة «مسؤولة بشكل مباشر عن أسوأ إدارة لتلك الأزمة في الكوكب».
وتستعد مدريد وبرشلونة لتخفيف القيود اعتباراً من يوم الاثنين مع تباطؤ حالات العدوى الجديدة. وسجلت إسبانيا حتى الآن 28628 وفاة بمرض «كوفيد - 19»، و234824 إصابة.
- حجر وحجر مضاد
أثار إعلان بريطانيا فرض حجر إجباري لمدة 14 يوماً على الوافدين إليها كثيراً من الجدل في أوساط الطيران، والسياحة، كما «أغضب» بعض الدول الجارة التي لم تحصل على استثناءات. وقالت وزارة الداخلية الفرنسية: «نأخذ علماً بقرار الحكومة البريطانية، ونأسف له». وأضافت الوزارة، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «فرنسا مستعدّة لفرض تدبير مماثل، ما إن يدخل القرار حيّز التنفيذ من الجانب البريطاني». وجاء في بيان مشترك بين وزارات الداخلية وأوروبا والخارجية والصحة، مساء الجمعة، أنه «سيُطلب (من المسافرين الخضوع) لحجر صحي طوعي على سبيل المعاملة بالمثل». وأضاف البيان: «ستتمّ دعوة المسافرين القادمين من المملكة المتحدة، مهما كانت جنسيتهم، إلى الخضوع لحجر صحي لمدة 14 يوماً عندما يدخل التدبير البريطاني الذي أُعلن هذا المساء، حيّز التنفيذ».
ويربط بين فرنسا وبريطانيا خصوصاً قطار «يورو ستار»، الذي يعبر نفقاً تحت سطح بحر المانش. وكانت فرنسا أعلنت في 14 مايو أنها تنوي فرض حجر على المسافرين القادمين من إسبانيا على سبيل المعاملة بالمثل، إذ إن مدريد قررت فرض هذا التدبير على كل الوافدين من الخارج. وأشار البيان المشترك مساء الجمعة، إلى أنه «ستتمّ دعوة المسافرين الوافدين عبر الجوّ فقط، من إسبانيا اعتباراً من الاثنين، للخضوع لحجر صحي طوعي». وأضاف أن «ذلك يشمل المسافرين الإسبان والفرنسيين ومن كل الجنسيات».
وذكر البيان أن «حجراً طوعياً» سيُطرح على الفرنسيين أو المقيمين الدائمين في فرنسا القادمين من خارج دول الاتحاد الأوروبي في منزلهم، أو في مكان إيواء مخصص. ويُستثنى من هذا القرار، إلا في حال ظهور أعراض، مسافرو الترانزيت والعاملون الذين يعبرون الحدود بشكل دائم، وأفراد طواقم الطائرات، وسائقو شاحنات البضائع، وسائقو الحافلات والقطارات والعاملون فيها، وأفراد طواقم سفن التجارة والصيد. كما يستثنى العاملون في المجال الصحي الذين يساهمون في المعركة ضد «كوفيد - 19»، وأعضاء البعثات الدبلوماسية، والمنظمات الدولية التي تتخذ من فرنسا مقراً لها، وعناصر القوات الأمنية العائدون من مهماتهم والأشخاص الذين لديهم دافع عائلي مقنع.
وأياً كانت الدولة التي يسافرون منها، ينبغي على جميع المسافرين أن تكون بحوزتهم إفادة تنقّل دولية استثنائية وتصريح يؤكد عدم ظهور أعراض «كوفيد - 19». بالنسبة إلى المسافرين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي (كافة دول العالم باستثناء المملكة المتحدة وأندورا وآيسلندا وليشتنشتاين وموناكو والنرويج وسان مارينو وسويسرا والفاتيكان)، يشير البيان إلى أن «المبدأ الذي لا يزال قائماً اليوم وحتى إشعار آخر، هو إغلاق الحدود، وبالتالي منع الدخول».
- بلجيكا تدخل مرحلة متقدمة في تخفيف القيود
أعلنت رئيسة الحكومة البلجيكية، صوفي ويلموس، أمس، أن الحكومة تبحث تنفيذ المرحلة الثالثة والأخيرة من مراحل الخروج التدريجي من الحجر الصحي، على طريق إلغاء إجراءات الحظر التي كانت مفروضة منذ منتصف مارس الماضي. ونوّهت ويلموس إلى اجتماع يعقد في الثالث من يونيو لمجلس الأمن القومي البلجيكي، لاتخاذ قرارات تتعلق بالمرحلة الأخيرة التي ستشمل إعادة فتح المطاعم والمقاهي ودور العبادة، واستئناف بعض الأنشطة الرياضية والثقافية.
كانت المرحلة الأولى قد بدأت في الرابع من مايو، بعودة وسائل النقل العام، مع فرض ارتداء الكمامات، ثم شملت المرحلة الثانية في الحادي عشر من مايو خطوتين؛ الأولى سمحت بفتح المحلات التجارية في ظل الالتزام بشروط السلامة الصحية والسماح بزيارات عائلية تجمع أربعة أفراد كحد أقصى، والخطوة الثانية في 18 مايو أتاحت العودة إلى المدارس، وفتح المتاحف وحدائق الحيوانات وصالونات الحلاقة.
في غضون ذلك، يتواصل تراجع أرقام ضحايا «كورونا» في بلجيكا. وأعلنت وزارة الصحة ظهر أمس عن تسجيل 25 حالة وفاة خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، وبالتالي يصل إجمالي الوفيات إلى 9237 شخصاً، بينما جرى تسجيل 299 حالة إصابة جديدة في البلاد، وارتفع بذلك العدد الإجمالي إلى ما يقارب 27 ألف إصابة مؤكدة.


مقالات ذات صلة

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زجاجتا نبيذ ورسائل سرية... فصل جديد في قصة «كوفيد - 19»

صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
TT

زجاجتا نبيذ ورسائل سرية... فصل جديد في قصة «كوفيد - 19»

صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

بعد أكثر من ست سنوات على ظهور «كوفيد-19»، تعود الأسئلة حول أصل الفيروس إلى الواجهة، بعدما أقر مسؤول صحي أميركي سابق بالذنب في قضية تتعلق بإخفاء مراسلات حكومية مرتبطة بأبحاث فيروس كورونا.

ووفقاً لصحيفة «التليغراف»، أقر ديفيد مورينز، المستشار السابق للدكتور أنتوني فاوتشي والمسؤول السابق في المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، بالذنب أمام محكمة اتحادية في ولاية ماريلاند في قضية تتعلق بالتآمر للتحايل على قوانين السجلات الحكومية واستخدام حسابه الشخصي لتفادي خضوع مراسلاته لقانون حرية المعلومات الأميركي.

وتشير وثائق القضية إلى أن مورينز تعاون مع بيتر داسزاك، العالم البريطاني والرئيس السابق لمنظمة «إيكوهيلث ألاينس»، للدفاع عن أبحاث فيروسات كورونا التي كانت المنظمة تمولها في الصين، والعمل على استعادة تمويل حكومي أوقف في بداية الجائحة.

لكن القضية لا تثبت أن فيروس «SARS-CoV-2» خرج من مختبر، كما لا يواجه داسزاك اتهامات جنائية في هذه القضية.

رسائل وهدايا من النبيذ

تكشف وثائق المحكمة وجود علاقة وثيقة بين مورينز وداسزاك، إذ استخدم المسؤول السابق حسابه الشخصي على «جي ميل» في مراسلات تتعلق بعمله الحكومي، في محاولة، وفق وزارة العدل الأميركية، لتجنب ظهورها ضمن طلبات الحصول على المعلومات العامة.

وتتحدث الوثائق أيضاً عن هدايا قدمها داسزاك إلى مورينز، بينها زجاجتا نبيذ، بعدما شكره على ما وصفه بـ«النصيحة والدعم والمناورات في الكواليس».

كما أظهرت المراسلات أن الرجلين ناقشا سبل الدفاع عن أبحاث «إيكوهيلث ألاينس» بعد وقف تمويلها في أبريل (نيسان) 2020، وسط تصاعد الجدل حول احتمال ارتباط أبحاث أجريت في ووهان بأصل الوباء.

أبحاث الخفافيش في ووهان

كانت «إيكوهيلث ألاينس» تعمل مع علماء صينيين، بينهم باحثون في معهد ووهان لعلم الفيروسات، على جمع فيروسات كورونا التي تحملها الخفافيش ودراسة خصائصها.

وأصبحت هذه الأبحاث موضع تدقيق واسع بعدما ظهرت أولى حالات «كوفيد-19» في ووهان أواخر عام 2019.

وكان داسزاك من أبرز المدافعين عن فرضية انتقال الفيروس بصورة طبيعية من الحيوان إلى الإنسان. وفي عام 2021 شارك في بعثة منظمة الصحة العالمية إلى ووهان للتحقيق في أصل الفيروس، وخلص التقرير آنذاك إلى أن احتمال وقوع حادث مختبري كان «مستبعداً للغاية».

لكن منظمة الصحة العالمية أكدت لاحقاً ضرورة إجراء مزيد من التحقيقات، مشددة على أن جميع الفرضيات يجب أن تبقى مطروحة.

هل حاولوا إسكات فرضية المختبر؟

تثير القضية سؤالاً حساساً حول ما إذا كان مورينز وداسزاك قد حاولا بالفعل إضعاف فرضية تسرب الفيروس من المختبر. وتشير وزارة العدل إلى أن الرجلين سعيا إلى مواجهة هذه الرواية، بالتزامن مع محاولات استعادة التمويل الحكومي لأبحاث المنظمة.

كما ظهرت خلال تحقيقات الكونغرس رسائل سابقة لمورينز تحدث فيها عن ضرورة عدم ترك «أدلة دامغة» في البريد الإلكتروني، وعن استخدام حسابه الشخصي عندما تصبح بعض الموضوعات «حساسة».

وأثارت تلك الرسائل اهتمام لجان الكونغرس التي كانت تحقق في أصل الوباء وتمويل أبحاث فيروس كورونا.

مورينز يواجه السجن

يواجه مورينز، بموجب اتفاق الإقرار بالذنب، عقوبة تصل إلى خمس سنوات في السجن، ومن المقرر أن يصدر الحكم بحقه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

أما فاوتشي، الذي كان مورينز يعمل مستشاراً له، فلم توجه إليه اتهامات في القضية، ولا يعني إقرار مورينز بالذنب تلقائياً تورطه في المخالفات موضوع القضية.

وبالنسبة إلى داسزاك، فقد أصبح منذ بداية الجائحة أحد أكثر الشخصيات ارتباطاً بالجدل حول أصل الفيروس، بسبب علاقته بأبحاث الخفافيش في الصين ومشاركته في التحقيقات الدولية.

ومع ذلك، فإن إقرار مورينز بالذنب لا يحسم السؤال الأكبر: كيف ظهر « SARS-CoV-2»؟

فالقضية تثبت وجود محاولات لإخفاء مراسلات حكومية وتجاوز قواعد السجلات الرسمية، لكنها لا تقدم دليلاً قضائياً على أن الفيروس تسرب من مختبر.

وبعد أكثر من ست سنوات، لا تزال فرضيتا الانتقال الطبيعي والحادث المختبري حاضرتين في النقاش، فيما يبقى الحسم النهائي مرتبطاً بالأدلة العلمية، لا بالمراسلات السياسية أو القضائية.


ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)
من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)
TT

ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)
من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، إنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، هذا العام، في أول لقاء بينهما منذ بدء ولايته الثانية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورداً على سؤال صحافيين عما إذا كان يعتزم لقاء كيم في وقت لاحق من عام 2026، قال ترمب: «نعم؛ سأفعل»، خلال جولة في مهبط جديد للمروحيات يعمل على إنشائه في البيت الأبيض.

وأعلن ترمب أن كوريا الشمالية تمتلك 57 سلاحاً نووياً، وذلك في تقييم نادر ودقيق بشكل غير معتاد للترسانة النووية لكيم جونغ أون. وقال: «لديه 57 سلاحاً نووياً قوياً للغاية. كان ينبغي ألا يُسمح بحدوث ذلك أبداً. لكنه يمتلكها. وأنا على وفاق تام معه».

وقالت كيم يو جونغ، شقيقةُ الزعيم الكوري الشمالي، الأربعاء، إنّها ليست على علم بتواصل بين كيم جونغ أون والرئيس الأميركي، رغم أن الأخير لمّح إلى ذلك مؤخراً.

وجاء موقف كيم يو جونغ بعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إنهاء مناوراتهما السنوية قبل موعدها المقرر بنحو أسبوع، وذلك عقب أمر من ترمب بتقليص حجمها.

وكان ترمب قد صرّح، الأحد، بأنه طلب من وزارة الحرب الأميركية تقليص مناورات «أولتشي فريدوم شيلد (Ulchi Freedom Shield)» السنوية، وذلك قبل يوم واحد من بدئها، متحدثاً عن «علاقته الجيدة» بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

ورداً على سؤال، يوم الاثنين، عمّا إذا كان كيم قد استجاب لطلباته بإجراء محادثة، قال ترمب: «نعم؛ لقد فعل ذلك».

إلا إن شقيقة كيم، كيم يو جونغ، قالت الأربعاء إنها ليست على علم بأي تواصل من هذا القبيل بين شقيقها وترمب.

وقالت كيم يو جونغ، التي تتمتع بنفوذ واسع في بيونغ يانغ: «بشأن المعلومات الأخيرة الصادرة من واشنطن بشأن التواصل بين قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة، فليس لديّ علم بها على الإطلاق».

وأضافت: «قد تكون هذه المسألة الوحيدة المتعلّقة بالسياسة الخارجية لسلطاتنا العليا، التي لا أكون على دراية بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومع ذلك، فقد ذكرت كيم يو جونغ أن شقيقها لا يزال يحتفظ بـ«ذكريات ومشاعر طيبة» تجاه ترمب، وأن العلاقة بين الرجلين لا تزال «ممتازة».

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلن الجيش في كوريا الجنوبية أن المناورات ستختتم يوم الجمعة المقبل، وليس في 27 أغسطس (آب) الحالي كما كان مقرراً في الأصل.

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، في بيان: «لقد قررنا تعديل فترة المناورات لتُجرى بين 17 و21 أغسطس» 2026.

وأضافت أن القرار اتُخذ «بناءً على اقتراح من الجانب الأميركي».

وذكرت وزارة الحرب الأميركية أن المناورات «المقلصة بشكل كبير» تحافظ على «الأهداف الأساسية المتعلقة بالاستعداد والتدريب».

وقالت القيادة العسكرية الأميركية: «لن يكون هناك أي تقليص في أهداف التدريب الأميركية».

وقد صُممت هذه المناورات للتحضير لاحتمال وقوع هجوم من جانب كوريا الشمالية.

وكان من المفهوم أن المناورات تتألف من مرحلتين: الأولى تركز على الدفاع ضد التهديدات الكورية الشمالية المحتملة وكان من المقرر أن تستمر حتى الجمعة، والثانية تركز على هجوم مضاد وكان من المقرر إجراؤها في الفترة من 24 إلى 27 أغسطس الحالي.

ويبدو الآن أن المرحلة الثانية قد أُلغيت. غير أن كيم يو جونغ قللت من شأن هذا التقليص، قائلة: «لا نرى أنه يستحق التعليق، ولا نجد فيه أي شيء يثير اهتمامنا».

وأضافت أن تقليص حجم المناورات أو مدتها لا يغير من طابعها «الاستفزازي والعدواني».

ولطالما أعربت كوريا الشمالية، التي تمتلك أسلحة نووية، عن استيائها الشديد من هذه المناورات، عادّاً إياها تدريبات تحضيرية لغزو محتمل.

وجاء في تعليق نشرته «وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية» الرسمية، في وقت مبكر من صباح الأربعاء، أن هذه المناورات تشكل «أكبر التهديدات مباشرة وعلنية» لكوريا الشمالية وكذلك لـ«الأمن الإقليمي».

ولم يتطرق ذلك التعليق إلى قرار ترمب أو رغبته في استئناف المحادثات مع كيم، الذي لمح الرئيس الأميركي إلى وجود تواصل معه.


استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي
TT

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

تدفع أحدث استراتيجية تكنولوجية للبيت الأبيض نحو تسريع تطوير التقنيات الناشئة للاستخدام العسكري، وتمنح المبتكرين في مجال الدفاع مساحة أكبر للتجريب، كما ستوسع السوق الفيدرالية أمام الشركات الناشئة الواعدة في مجال تكنولوجيا الدفاع. لكنها في الوقت نفسه تكرس نهجاً محدداً لتطوير الذكاء الاصطناعي؛ نهجاً يحابي حفنة من شركات التكنولوجيا الأميركية ذات العلاقات القوية على حساب أساليب مبتكرة أخرى. وقد يصب هذا في مصلحة الصين ويعيق حصول الجيش الأميركي على الأدوات التي يرغب القادة فعلياً في امتلاكها.

وفيما يلي استعراض للأطراف الرابحة والخاسرة:

الرابحون: أسراب الطائرات المسيّرة وأنظمة الذكاء الاصطناعي الميدانية والتقنيات العسكرية الأسرع تطوراً

تضع الاستراتيجية تركيزاً كبيراً على أساليب جديدة للحرب تعتمد على التكنولوجيا، ولا سيما استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز) - وحتى أسراب منها - جنباً إلى جنب مع النظم المأهولة والأنظمة التقليدية القائمة. وتدعو الاستراتيجية تحديداً، إلى «مزيج أمثل من المنصات منخفضة التكلفة (التي قد تكون أحياناً أقل تعقيداً من الناحية التقنية أو قابلة للاستنزاف/الخسارة في المعارك)، بحيث يمكن نشرها بأعداد كبيرة لتتكامل مع أعداد أقل من المنصات المتطورة».

على مدى العقد الماضي، اتسمت الجهود الرامية لنشر طائرات ذاتية القيادة إلى جانب الطائرات المقاتلة أو السفن - على سبيل المثال - بالتفاوت وعدم الاتساق في أحسن الأحوال، إذ اصطدمت تلك الجهود - حتى عندما غيّر البنتاغون خطابه حول ضرورة امتلاك أعداد كبيرة من المسيرات منخفضة التكلفة - بقيود ناجمة عن سياسات الشراء الداخلية للبرامج والالتزامات السابقة باستثمارات في برامج أخرى. ويُعد برنامج «ريبليكاتور» (Replicator) مثالاً بارزاً على ذلك؛ فقد أُشيد به بوصفه مبادرة رائدة وأساسية، لكنه لم يحصل سوى على تمويل بقيمة مليار دولار.

أولويات محددة في الإنفاق على البحوث

تحدد الاستراتيجية الجديدة «مجالات ذات أولوية» محددة للبحوث والإنفاق العسكري الجديد، وهي:

* العمليات تحت سطح البحر، والفضاء، والذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية القيادة. وتُعد هذه الأولويات الأكثر ارتباطاً بمسألة «الردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ» - أي منع الصين من إشعال صراع واسع النطاق.

وضمن هذه المجالات ذات الأولوية، تصنّف الاستراتيجية «الأنظمة متعددة الوكلاء» (multi-agent systems) وذكاء الأسراب (swarm intelligence)، إلى جانب الاستخدامات المتنوعة للأنظمة ذاتية القيادة - بدءاً من الروبوتات ووصولاً إلى أنظمة القيادة والسيطرة - بصفتها عناصر «حاسمة».

* تسريع أعمال الشراء العسكري. كما تستهدف الاستراتيجية بشكل مباشر السياسات والممارسات التي تبطئ عمليات الشراء العسكري للتقنيات الجديدة. ولعل الأهم من ذلك أنها تتخذ خطوات لتنمية السوق فعلياً أمام الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الدفاعية، لتتجاوز النطاق العسكري البحت؛ إذ تستهدف الاستراتيجية قواعد المبيعات العسكرية الأجنبية وضوابط التصدير التي تعيق بيع كثير من التقنيات الدفاعية للحلفاء.

الخاسرون: النماذج مفتوحة الأوزان وتقنيات الذكاء الاصطناعي الصغيرة

* انحياز في مجال الذكاء الاصطناعي. في حين تدعم الاستراتيجية الشركات الصغيرة والأكثر ابتكاراً في قطاع الدفاع، فإنها تتدخل أيضاً في الجدل الدائر حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، منحازةً إلى شركات التكنولوجيا الكبرى التي تروج لمستقبل محدد للذكاء الاصطناعي - الذي يتسم باستهلاك كثيف للطاقة ويواجه معارضة واسعة - على حساب الاستراتيجيات الناشئة التي تحظى بتأييد كبير بين الباحثين.

* التقنيات الحيوية. وفي القسم المخصص للتقنيات الحيوية التي تتطلب الدعم، تدرج الاستراتيجية «النماذج التأسيسية (Foundation models)، بما في ذلك النماذج اللغوية الكبيرة، والنماذج متعددة الوسائط (multimodal)، ونماذج أنظمة العالم (world systems)». كما يشمل القسم مجالات تقنية متخصصة مثل واجهات الدماغ والحاسوب، ولكنه يغفل تماماً النماذج مفتوحة الأوزان (open-weight models) وتطوير البرمجيات مفتوحة المصدر.

النماذج التأسيسية

تُعد «النماذج التأسيسية» مثل النماذج اللغوية الكبيرة الحالية التي تطورها شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» مجرد أسلوب واحد محتمل لبناء أدوات الذكاء الاصطناعي. وهو أسلوب يعتمد بشكل كبير على معالجة أكبر قدر ممكن من البيانات باستخدام أضخم بنية تحتية حاسوبية متاحة، وذلك بهدف تحقيق نتائج تحاكي «الاستدلال المنطقي»، في حين أنها في الواقع لا تعدو كونها مجرد عمليات حسابية احتمالية تقليدية.

وقد أسهم داريو أمودي، الشريك المؤسس لشركة «أنثروبيك»، في تحويل هذا المفهوم من مجرد مسعى بحثي إلى مشروع ضخم يهدف إلى حشد الموارد الحاسوبية والبيانات بأقصى سرعة ممكنة. وقد أوضح أمودي ذلك ببساطة خلال نقاش أجراه عام 2023 مع دواركيش باتيل، قائلاً: «لقد تبين أن الحجم الهائل - أي توفير مزيد من القدرات الحاسوبية ومزيد من البيانات - هو المحرك الأقوى للقدرات التقنية، مقارنةً بالابتكارات الخوارزمية المعقدة أو التعديلات الهيكلية المصممة يدوياً».

تركيز الثروة والسلطة

تخوض مجموعة صغيرة من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة - مدعومةً بشركات كبرى توفر خدمات الحوسبة السحابية - سباقاً فعلياً من أجل البقاء؛ نظراً لمحدودية موارد الطاقة والرقائق الإلكترونية اللازمة لمواصلة السعي نحو تحقيق هذا «الحجم الهائل». فإذا كان مجرد توفير «مزيد من القدرات الحاسوبية» و«مزيد من البيانات» - كما يرى أمودي - كفيلاً بإنتاج نماذج ذات أداء فائق، فإن الجهة التي تمتلك أكبر قدر من هذه الموارد ستكون قادرة على إقصاء أي منافس لها.

الجمهور: الذكاء الاصطناعي ليس قوة إيجابية

ولا عجب أن سباق الذكاء الاصطناعي قد أدى إلى تركز الثروة والسلطة في أيدي عدد قليل من المختبرات وداعميها من شركات الحوسبة السحابية الكبرى. كما لا عجب أيضاً في تراجع النظرة العامة للجمهور تجاه الذكاء الاصطناعي؛ إذ أظهر استطلاع جديد للرأي أن 18 في المائة فقط من الأميركيين يعتقدون أنه سيشكل قوة إيجابية للولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن نهج النماذج التأسيسية يحظى بمؤيدين، وهم مقدمو خدمات الحوسبة السحابية الأميركيون الكبار الذين استثمروا المليارات في المختبرات المطورة لهذه النماذج.

إن الطريقة التي تؤطر بها هذه الاستراتيجيةُ المسألةَ تعزز فكرة أن للذكاء الاصطناعي مستقبلاً واحداً، وأن الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي أو تحقيق الهيمنة فيه يعني بالضرورة تفضيل عدد قليل من اللاعبين الرئيسيين. وهي فكرة تتجلى أيضاً في كثير من سياسات البيت الأبيض والأوامر التنفيذية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

مناهج بديلة

وفي الوقت نفسه، بدأت تظهر مناهج بديلة لبناء أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ فبدلاً من التسابق لبناء مزيد من مراكز البيانات وجمع مزيد من البيانات لتغذية أنظمة الذكاء الاصطناعي، تعتمد هذه المناهج على استخدام «المعاملات» (parameters) الموجودة والمتاحة مجاناً - فيما يُعرف بـ«نماذج الأوزان المفتوحة» (open weight models) - وذلك على النقيض من «نماذج الأوزان المغلقة» التي تُعد ملكية فكرية محمية. وتستخدم هذه التقنيات بالتزامن مع هياكل بديلة تجعل استخدام تلك النماذج أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة. ويُقدم كثير من هذه الأساليب البديلة لبناء الذكاء الاصطناعي أداءً يضاهي تقريباً ما توفره شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، مع إمكانية تحقيق ذلك بتكلفة طاقة أقل بكثير.

لماذا تعد هذه الأمور مهمة للجيش؟

قد تتحول الموارد المحدودة - من قدرات حوسبة وبيانات ودعم عام - المتعلقة بالذكاء الاصطناعي إلى مشكلة استراتيجية تواجه الجيش الأميركي. ويخشى المسؤولون أنه في حال أدى الرأي العام إلى تقويض الدعم المالي والبرلماني (من الكونغرس) لأنشطة البحث والتطوير في هذا المجال، فقد تفقد البلاد تفوقها في مجال الذكاء الاصطناعي لصالح الصين، التي أعلنت صراحةً عن عزمها تصدّر هذا المضمار.

وفي الوقت نفسه، تفرض نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة (الرائدة) تحديات تكتيكية وتشغيلية على الجيوش التي تستخدمها؛ إذ لا يمكن للقوات والوحدات العسكرية الميدانية الاعتماد على استمرارية الاتصال التي تتطلبها الأدوات القائمة على النماذج الضخمة. وفي تقرير جديد أعدّه لصالح «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، يكتب جيك ستيكلر: «البنية التحتية الحوسبية في أوكرانيا - التي تتألف من خدمات سحابية غربية، ومراكز بيانات محلية، وعُقد حوسبة منتشرة في الخطوط الأمامية - بدأت تعاني بالفعل من ضغوط كثيرة مع دمج مزيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات تحديد الأهداف والتنسيق».

هدية محتملة للصين

ورغم أن الاستراتيجية الجديدة تُصنّف مفاهيم متخصصة أو بعيدة المنال - مثل واجهات الدماغ والحاسوب - بوصفها تقنيات «حاسمة»، إلا أنها تغفل تماماً ذكر النماذج ذات الأوزان المفتوحة. ويرى شيفر أن هذا الإغفال يمثل خطأً جسيماً وهدية محتملة للصين.

ويقول شيفر: «لقد كشف التقدم الذي أحرزته الصين في مجال الذكاء الاصطناعي ذي الأوزان المفتوحة عن حدود الاستراتيجية الأميركية التي تعتمد بشكل مفرط على فكرة حرمان الصين من الوصول إلى التكنولوجيا والأسواق الأميركية».

* مجلة «ديفنس وان» خدمات «تريبيون ميديا»