تباطؤ يتبعه ازدهار... مستقبل الطاقة المتجددة بعد الوباء

تباطؤ يتبعه ازدهار... مستقبل الطاقة المتجددة بعد الوباء
TT

تباطؤ يتبعه ازدهار... مستقبل الطاقة المتجددة بعد الوباء

تباطؤ يتبعه ازدهار... مستقبل الطاقة المتجددة بعد الوباء

قبل انتشار جائحة «كورونا»، كان قطاع الطاقة المتجددة يشهد نمواً مطرداً سنة بعد سنة. ومع أن الجائحة قد تؤدي إلى تخفيض نمو هذا القطاع في المستقبل القريب على الأقل، فإن نقاط القوة الكامنة في مصادر الطاقة المتجددة تظل قوية وتعزز جدواها الاقتصادية مقارنة بالوقود الأحفوري على المدى الطويل، خصوصاً مع بقاء التغيُّر المناخي بنداً أساسياً على جدول الأعمال الدولي.
ويمكن لخطط الانتعاش الاقتصادي بعد أزمة «كورونا» أن تدفع القادة حول العالم إلى تبني خطط تسرّع من التحوّل إلى اعتماد الطاقة المتجددة، بهدف خفض انبعاث غازات الدفيئة. وفي هذا السياق، دعا فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا)، قادة الدول، إلى اغتنام الفرصة لوضع برامج انتعاش اقتصادي تسرّع التحوُّل نحو طاقة الرياح والشمس.
تراجع الطلب العالمي
تسببت سياسات الإغلاق والتباعد الاجتماعي التي تهدف إلى وقف انتشار فيروس «كورونا» المستجد في خفض الطلب العالمي على الطاقة بوتيرة غير مسبوقة. ولكن في مقابل هذا الانخفاض العام، زادت حصة الطاقة المتجددة ضمن خليط الطاقة. فمن جهة، أدى هبوط الاستهلاك إلى خفض الحاجة إلى دعم من الكهرباء المولَّدة من الوقود الأحفوري خلال ساعات الذروة في البلدان المنتجة لطاقة الشمس والرياح. ومن جهة أخرى، فالتكلفة المتدنية للطاقات المتجددة أعطتها أفضلية على حساب الفحم الحجري والطاقة النووية.
وعزّز الانخفاض الكبير في الطلب على الكهرباء ووقود النقل من أثر حرب الأسعار بين الدول المنتجة، فتراجع ثمن برميل النفط إلى أدنى مستوى تاريخي له، وجعل شركات الوقود الأحفوري، خصوصاً في الولايات المتحدة، تكافح من أجل إيجاد مكان لتخزين المنتج.
وبينما يشير المنطق التقليدي إلى أن انخفاض سعر النفط يُعدّ نبأً سيئاً للطاقة المتجددة، توجد أسباب كثيرة للاعتقاد بأن هذا الأمر سيسرّع من الاعتماد على الطاقة النظيفة خلال السنوات القليلة المقبلة. فمع انخفاض أسعار النفط إلى أقل من 30 دولاراً للبرميل، ستجد الشركات صعوبة في تقديم عوائد على مشاريع النفط والغاز أعلى مما تقدمه مزارع إنتاج الكهرباء من الشمس والرياح.
غير أن التداعيات الاقتصادية العالمية أثّرت على نمو مصادر الطاقة المتجددة موقتاً. فتدابير الحجر المنزلي أوقفت الإنتاج في مصانع الألواح الشمسية وتوربينات الرياح لفترات طويلة. وأدى التأخر في سلاسل الشحن إلى تفاقم مشكلة الإمداد، وإيقاف عمليات البناء في مجمعات الشمس والرياح الكبيرة. كما أجبرت سياسات التباعد الاجتماعي شركات الطاقة الشمسية المنزلية على تأجيل تركيب الألواح على الأسطح.
وكانت «مؤسسة أبحاث تمويل الطاقة الجديدة» التابعة لشركة «بلومبرغ» خفّضت توقعاتها لتركيبات 2020 بنسبة 12 في المائة للرياح و8 في المائة للطاقة الشمسية، مقارنة بتوقعاتها قبل تفشي الوباء. وتستدعي هذه المراجعة إعادة النظر في تقديرات الوكالة الدولية للطاقة، التي توقعت في الخريف الماضي أن ينمو إمداد الطاقة المتجددة في العالم بنسبة 50 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، أي توليد طاقة متجددة إضافية تعادل كامل القدرة الحالية للولايات المتحدة على إنتاج الكهرباء.
السؤال الكبير حالياً: ماذا سيحصل عندما ترفع الدول قيودها وتلغي سياسات الإغلاق والتباعد الاجتماعي؟ في ظل قلة السيولة المالية وتراجع الطلب على الطاقة بفعل الأزمة الاقتصادية العالمية، من المرجح أن تواجه مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية الجديدة، كغيرها من المشاريع، صعوبات في الحصول على التمويل.
في جميع أنحاء العالم، تأجلت المزادات الخاصة بعروض بناء مشاريع الطاقة المتجددة. كما أن أكثر من 40 في المائة من مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية التي كانت ستوضع في الخدمة خلال الفترة بين أبريل (نيسان) وحتى نهاية السنة تعاني من التأخير. ومن المتوقع أن يجبر التباطؤ الاقتصادي أصحاب المنازل والشركات الصغيرة على تجنُّب شراء سلع باهظة الثمن مثل الألواح الشمسية، مما يجعل تركيبات الطاقة الشمسية المنزلية هي الأكثر تضرراً في قطاع الطاقة المتجددة. لكن الوضع سيكون مختلفاً في حال قررت الحكومات توجيه برامج الدعم إلى هذا النوع من المشاريع.
الملاذ الآمن
تبقى المكاسب التي حققتها الطاقة المتجددة خلال العقد الماضي مصدر ثقة في تعافي هذا القطاع على نحو أسرع من غيره. وبفضل تطور التقنيات وانخفاض الأسعار والأبحاث المستمرة على تخزين الكهرباء، تفرض طاقة الرياح والطاقة الشمسية نفسها حول العالم كمصدر نظيف ومنخفض الكلفة تزداد جدواه يوماً بعد يوم.
سوف يعود الطلب على النفط وترتفع أسعاره مرة أخرى، وستكون هناك حاجة إلى مشاريع جديدة تفي بمتطلبات إنتاج طاقة نظيفة. لكن الانهيار الكبير الثاني لأسعار النفط الذي حصل في أقل من 6 سنوات يسلّط الضوء على تقلّب الأسواق وقيمة الاستقرار الذي توفره الطاقة المتجددة. وربما نرى شركات النفط الكبرى والحكومات تضاعف جهودها لتنويع استثماراتها في الطاقة، خاصة مع تقديرات بأن العالم سيكون عرضة للأوبئة أكثر فأكثر.
ما زال استقرار قطاع الطاقة المتجددة يمثّل مصدر جذب للمستثمرين. ولذلك فإن الباحثين عن ملاذ آمن في سوق مضطربة يفضلون الاستمرار في التحول إلى الطاقة المتجددة. وفيما تواجه محطات الطاقة العاملة على الفحم ومحطات الطاقة النووية الحالية ضغوطاً مختلفة قد تسرّع من تقاعدها المبكر في كثير من الدول، فإن تراجع أسعار النفط والغاز سيدفع المنتجين إلى خفض المعروض مما سيعزز من تنافسية مصادر الطاقة المتجددة.
لكن هل تكفي نقاط القوة التي يحظى بها قطاع الطاقة المتجددة، ومرونته التي ظهرت خلال الأزمة، في تعزيز مكاسبه من أموال التحفيز التي تخطط الدول لضخّها من أجل تحقيق الإنعاش الاقتصادي بعد انحسار الوباء؟ ما حصل في الولايات المتحدة كان عكس ذلك، إذ منحت إدارة الرئيس ترمب تسهيلات شملت تعليق تطبيق قواعد الهواء والماء النظيفين، وتخفيف القيود على الزئبق والانبعاثات السامة، مما يُعتبر إنقاذاً لصناعة الوقود التقليدي من المبالغ الضخمة التي كان عليها إنفاقها لخفض التلوث.
على المدى القصير، يمكن أن تنقل جائحة «كورونا» مشكلة تغيُّر المناخ إلى مراكز متأخرة على قائمة أولويات أصحاب القرار. وإذا كان من المفهوم أن تركّز الحكومات الآن على الاستجابة الفورية لأزمة الصحة وضياع فرص العمل، فإن خطط الإنعاش في معظم الدول بدأت دمج العمل المناخي في بنودها. وفي حين تحتل أوروبا مركزاً متقدماً في هذا المجال، فإن الاتجاه في الولايات المتحدة سيعتمد إلى حد كبير على نتائج الانتخابات الرئاسية في الخريف المقبل.
يرتبط اهتمام البلدان بتطبيق خطط التحفيز الأخضر مع مواقفها المسبقة تجاه تغيُّر المناخ قبل حصول الأزمة الحالية. وهذا يعني أن دولاً مثل الصين ومعظم الدول الأوروبية ستلحظ تعزيز حصة الطاقة المتجددة في إجراءات الانتعاش الاقتصادي. ويرى مناصرو التحفيز الأخضر أن العمل المناخي مناسب تماماً لخلق فرص عمل جديدة، حيث سيساعد أيضاً في معالجة التفاوت الاقتصادي والاجتماعي والعرقي الكبير الذي كشفه الفيروس، خاصة في الولايات المتحدة.
إن التحول إلى طاقة أنظف يعني تحقيق مكاسب صحية لاحظها الكثيرون عندما تسببت عمليات الإغلاق في تحسين جودة الهواء. ولعل النقطة المضيئة الوحيدة في هذه الأزمة هي تقديمها صورة مستقبلية مشرقة عن الوضع الذي سيؤول إليه العالم عند تراجع الانبعاثات والملوثات.


مقالات ذات صلة

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.