الدوريات العربية «متوجسة»... و«السعودي» يتخذ خطوة شجاعة رغم «الجدل»

تطبيق «الاحترازات» يتطلب مجهوداً مضاعفاً وإمكانيات «هائلة»

موعد عودة الدوري المصري ما زال مجهولاً (الشرق الأوسط)  -   الدوري السعودي سيعود على الأرجح في 20 أغسطس المقبل (الشرق الأوسط)
موعد عودة الدوري المصري ما زال مجهولاً (الشرق الأوسط) - الدوري السعودي سيعود على الأرجح في 20 أغسطس المقبل (الشرق الأوسط)
TT

الدوريات العربية «متوجسة»... و«السعودي» يتخذ خطوة شجاعة رغم «الجدل»

موعد عودة الدوري المصري ما زال مجهولاً (الشرق الأوسط)  -   الدوري السعودي سيعود على الأرجح في 20 أغسطس المقبل (الشرق الأوسط)
موعد عودة الدوري المصري ما زال مجهولاً (الشرق الأوسط) - الدوري السعودي سيعود على الأرجح في 20 أغسطس المقبل (الشرق الأوسط)

ما زالت الدوريات العربية متوجسة من اتخاذ أي قرار للعودة «حتى ولو بصفة مبدئية»، في الوقت الذي يخشى المنتسبون للوسط الرياضي، من مستقبل مجهول وأزمة ممتدة إلى ما لا نهاية، بانتظار زوال جائحة فيروس «كورونا» بشكل كامل، أو اتخاذ إجراءات صارمة ومكلفة لإعادة الحياة إلى الأندية والملاعب والصالات.
وفي خضم هذه المخاوف، سجل الاتحاد السعودي لكرة القدم ورابطة دوري المحترفين خطوة شجاعة «رغم جدليتها» بمقترح يتضمن عودة الدوري في 20 أغسطس (آب) المقبل لاستئناف بقية المواجهات وتتويج البطل بصفة رسمية فضلاً عن تحديد الصاعدين والهابطين وكذلك الفرق التي بلغت مسابقة دوري أبطال آسيا.
وأعلن وزير الشباب والرياضة المصري الدكتور أشرف صبحي، أمس، عودة التدريبات للنشاط الرياضي 15 يونيو (حزيران) المقبل بشكل جزئي، وذلك حسبما أقر مجلس الوزراء المصري برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي.
وقال صبحي في تصريح له: «ندرس مع الاتحاد المصري لكرة القدم الاحترازات والإجراءات الوقائية كافة التي سيقوم بها»، داعياً الاتحاد إلى الاتفاق مع الأندية على إجراءات العودة تمهيداً لاستئناف النشاط.
من جانبه، أوضح رئيس اللجنة الأولمبية المصرية المهندس هشام حطب، في تصريح له، أن عودة النشاط سيكون تدريجياً وله العديد من المراحل والعديد من الإجراءات الطبية والاحترازية لحماية جميع الرياضيين والمشاركين في النشاط الرياضي.
من جهته أكد علي حمد البدواوي، رئيس لجنة الحكام بالاتحاد الإماراتي لكرة القدم، أن اللجنة ستكون بحاجة لثمانية أسابيع قبل استئناف الدوري لتجهيز الحكام مرة أخرى لإدارة المباريات.
وتوقف دوري الخليج العربي الإماراتي لكرة القدم منذ منتصف مارس (آذار) بسبب تفشي وباء فيروس «كورونا».
وقال البدواوي في تصريحات نقلتها صحيفة «البيان» الإماراتية إن الحكام في شبه توقف عن التدريبات، باستثناء بعض التدريبات الفردية التي يؤدونها عبر المنصة الإلكترونية، بسبب شهر رمضان، وعدم اتضاح الصورة بالنسبة للمسابقات.
وقال: «ننتظر قرار تحديد موعد استكمال المنافسات المحلية من عدمه، سواء من اتحاد الكرة أو رابطة المحترفين، إلى جانب اتضاح الموقف لانطلاقة الموسم الجديد، من أجل تنفيذ البرامج التي أعددناها لتجهيز الحكام بشكل جيد».
وأكد البدواوي أن فترة التوقف طويلة. وشدد على أن اللجنة تحتاج إلى وقت لكي يتم إعداد الحكام بشكل جيد، وقال: «مبدئياً، قررنا صرف النظر عن المعسكر الخارجي السنوي للحكام قبل انطلاقة الموسم الجديد، وسيكون إعدادنا هذا الموسم استثنائياً، محلياً، نظراً للظروف التي يمر بها العالم حالياً، بسبب وباء فيروس كورونا».
فيما قال جمال الدين دمرجي مسؤول اللجنة الطبية بالاتحاد الجزائري لكرة القدم، إن العودة للتدريبات في الظروف الصحية الحالية مستحيل بالنظر لتفشي جائحة «كورونا».
وقال دمرجي في تصريحات للإذاعة الحكومية: «فيروس (كورونا) لا يزال ينتشر في الجزائر وبمعدل يصل إلى 160 إصابة جديدة يومياً. قرار الحكومة إلزام المواطنين باستخدام الكمامات يعني أن الوضعية الوبائية ما زالت خطيرة».
وأضاف: «في هذه الظروف الصحية أعتقد أن العودة للتدريبات مستحيلة حالياً. وحتى في حال قرار السلطات الصحية رفع الحجر الصحي، فإنه يتعين إخضاع اللاعبين للحجر الصحي لمدة 14 يوماً لأنهم يمثلون خطراً قبل السماح لهم بالعودة للتدريبات لمدة لا تقل عن 6 أسابيع، قبل استئناف الدوري».
يُذكر أن النشاط الرياضي في الجزائر معلق منذ منتصف مارس الماضي، على خلفية تفشي وباء فيروس «كورونا»، علماً بأن وزارة الشباب والرياضة لا تزال تدرس خيارات العودة بعد قرار السلطات الصحية رفع إجراءات الحجر الصحي.
كانت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» قد أكدت أن الشريحة الكبرى من أعضاء رابطة دوري المحترفين السعودي تفضّل خيار الإعلان عن إلغاء الموسم في ظل عدم وضوح الرؤية بهذا الشأن، على أن يكون أواخر أغسطس أو بداية سبتمبر (أيلول) موعداً مبدئياً لانطلاقة الموسم.
لكن هذا الخيار ربما لا تقبل به الأندية التي تتنافس على حصد الدوري وعلى رأسها الهلال المتصدر الذي يرى فرصته كبيرة في تكرار سيناريو الموسم الماضي.
أما الوحدة فيتحفظ على مبدأ الإلغاء إذا كان يترتب عليه عدم اعتماد ما مضى من نتائج والترتيب الحالي للدوري مما يجعله مرشحاً للمشاركة للمرة الأولى في النسخة القادمة من دوري أبطال آسيا.
كانت رابطة دوري المحترفين السعودي قد عقدت اجتماعاً مع رؤساء وممثلي الأندية «عن بعد» وبحضور ياسر المسحل رئيس اتحاد الكرة، وطلبت منهم مرئياتهم حول بقية الموسم وروزنامة الموسم الجديد لتقديمها كمقترحات من أجل دراستها ومواصلة التواصل مع الجهات ذات العلاقة بشأنها خصوصا وزارة الرياضة إضافةً إلى وزارة الصحة والجهات المعنية بمتابعة مستجدات فيروس «كورونا».
كانت الرابطة حددت يوم 20 أغسطس مبدئياً لاستئناف بقية مباريات الدوري على أن ينتهي خلال فترة زمنية 35 يوماً، حيث تقام من خلاله الجولات الثماني المتبقية عدا الأدوار النهائية من بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين.
ورغم أن بعض الأندية في مأمن من الهبوط لدوري الأولى فإنها تؤيد فكرة الإلغاء من أجل خفض المصاريف المالية وإعادة ترتيب أوراق فرقها لموسم جديد مريح أكثر من أن يكون هناك إكمال لبقية الموسم ومن ثم بدء نسخة جديدة.
ورأى داود العميشي، مدير فريق العدالة، أنه لا توجد أي بوادر مشجعة على استكمال بقية مباريات دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين. وقال إن استكمال بقية الدوري ضمن الخطة المحددة مبدئياً في الثلث الأخير من شهر أغسطس المقبل يعني رفع فاتورة التكاليف المالية على الأندية وإرباك جدولة منافسات الموسم المقبل.
وبيّن العميشي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن غالبية الأندية تتفق في هذا الجانب من حيث المصاريف المالية فوق طاقة الأندية في حال الاستئناف وكذلك ضغط المباريات لتقام مباراتان على الأقل في الأسبوع الواحد في شهر يشهد طقساً قاسياً جداً، إضافة إلى أن التنقل بين مدن المملكة بالطيران واتخاذ كل الإجراءات الاحترازية يعني المزيد من الإرهاق البدني والنفسي على اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية وكذلك إدارات الأندية.
وأضاف: «هناك تجربة غير مشجعة أبداً على استئناف الدوري ممثلةً في الدوري الألماني، الذي أشارت إحدى الإحصائيات إلى وجود إصابات عضلية تصل إلى 14 في أولى الجولات به، وهذا رقم عالٍ للاعبين بكفاءة المشاركين في دوري قوي وكبير في العالم مثل الدوري الألماني حيث يُعرف الألمان بكونهم من أكثر اللاعبين لياقة إلا أن الاستئناف بعد فترة من التوقف لم يكن مناسبا».
وأشار إلى أن توقف اللاعبين بالدوري السعودي سيكون تجاوز 5 أشهر من دون مباريات رسمية وهذا يعد وقتاً زمنياً طويلاً قد يكون الأول من نوعه، وحتى الفترات الفاصلة بين موسمين لا تصل إلى هذه المدة الزمنية.
وأوضح أن هناك عدداً من اللاعبين المحترفين في صفوف فريقه ستنتهي عقودهم الاحترافية في نهاية يونيو المقبل مثل جون أوجو وسافاس وأداما وآخرين محليين، وحتى مع قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» تمديد عقودهم يتعين على إدارة النادي الجلوس والتفاهم معهم بهذا الشأن للتمديد ليس لشهرين فحسب بل لأكثر من 3 أشهر إذا ما تم اعتماد إكمال الدوري.
وزاد: «هناك أمور في جانب اللاعبين يمكن اعتبارها سهلة مثل مفاوضات التمديد أو غير ذلك ولكن بعضها يمر بظروف معقدة من الناحية المالية خصوصاً في ظل احتمال كبير لتراجع مداخيل الأندية».
وبيّن أن فريقه سيسعى لتجاوز كل الظروف في حال الاستئناف وسيبذل اللاعبون والجهازان الإداري والفني كل ما في وسعهم من أجل أن يواصل الفريق مستوياته المتطورة والنتائج الإيجابية والتي تعززت من خلال الفوز المهم على الجار، الفتح، في آخر الجولات قبل التوقف.
وعبّر عن ثقته بأن الأندية تنظر إلى المصلحة العامة لها ولمستقبل الدوري وتختار الأنسب للأغلبية، حتى لا يترتب عليها مصاريف باهظة والتزامات تفوق طاقتها، إضافة إلى إرباك جدول منافسات الموسم المقبل الذي سيشهد استحقاقات مهمة للمنتخبات والفرق السعودية تستدعي أن يكون اللاعبون في وضع أكثر راحة بدلاً من اللعب في فترة زمنية ضيّقة على أكثر من جبهة مما قد يضيع الأهداف المرجوة.
وكان فهد المدلج رئيس نادي الفيصلي، قد أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه من المهم أن يكون الحل توافقياً ويرتكز على أمر مهم، وهو ألا تتعرض الأندية لخسائر مالية للأندية ولا يكون مؤثراً على روزنامة المواسم المقبلة.
وأوضح المدلج أن هناك زحمة في الاستحقاقات للمنتخبات والأندية وبالتالي من المهم الأخذ في الاعتبار الوصول إلى حلول لا ترهق الأندية والمنتخبات في الاستحقاقات المهمة جداً التي تنتظرها. وتمنى أن يُشبع النقاش أيضاً في جانب اقتراحات إلغاء الدوري أو استمراره بحيث تُطرح كل الآراء وتُدرس الإيجابيات والسلبيات ليتم الأخذ برأي الأغلبية في هذا الموضوع.
وقال صالح المرشود، نائب رئيس نادي الرائد، إن تحديد موعد مبدئي يعني استمرار الغموض، على اعتبار أنه لا يمكن الجزم بشكل نهائي بكون هذا التاريخ المحدد سيشهد الاستئناف.
وأشار إلى أن تحديد موعد «فضفاض» يعني أن هناك ظروفاً أخرى خارج الإرادة لا يمكن التنبؤ بها، مبيناً أن وضع الموعد المبدئي «البعيد» من أجل معرفة كل الظروف المصاحبة القادمة من حيث تحسن الوضع الصحي العام الذي يعتمد عليه.
وأوضح إلى أن الوقت من المهم أن يكون مناسباً وكافياً لإقامة المعسكرات والاستعدادات بالشكل المناسب للأندية لتعويض الفترة التي تم التوقف فيها، حيث يتطلب أن تكون الأمور مناسبة لجداول الطيران والتأشيرات وغيرها. وشدد على أنه من المهم ألا يؤثر استكمال دوري هذا الموسم على روزنامة الموسم المقبل مع أنه من الصعب أن يتحقق ذلك في حالة الاستئناف.
وأكد أنه على المستوى الشخصي يرى أن إلغاء الدوري هو الأنسب فيما يمثل موقف نادي الرائد الحياد في هذا الجانب، حيث سيتم القبول بأن يُلغى الدوري أو يُستأنف حسب المصلحة العامة التي يراها المجتمعون وبما يكون في مصلحة الوطن والكرة السعودية التي تنتظر منتخباتها وفرقها استحقاقات مهمة.


مقالات ذات صلة

مدرج الجيل يفقد أيقونته الشهيرة عمر عثمان

رياضة سعودية عمر عثمان عرف بحضوره الدائم خلف ناديه (الشرق الأوسط)

مدرج الجيل يفقد أيقونته الشهيرة عمر عثمان

فقدت محافظة الاحساء أحد أبرز وجوهها الرياضية، برحيل لاعب كرة القدم السابق بنادي الجيل عمر عثمان الدوسري، على إثر أزمة قلبية.

«الشرق الأوسط» (الاحساء )
رياضة عالمية اللاعب البرازيلي الدولي السابق أوسكار دوس سانتوس (يسار) بقميص ساو باولو (أ.ف.ب)

بسبب مشكلات في القلب... البرازيلي أوسكار ينهي مسيرته الكروية

اعتزل لاعب خط الوسط الهجومي الدولي السابق البرازيلي أوسكار دوس سانتوس إمبوابا جونيور الذي دافع عن قميص تشيلسي الإنجليزي، في سن الـ34 عاماً.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
رياضة عالمية الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ (أ.ب)

كين سيلعب ضد الريال «حتى وهو على كرسي متحرك»

يُبدي بايرن ميونيخ متصدر الدوري الألماني لكرة القدم ثقة كبيرة في عودة مهاجمه الإنجليزي هاري كين من إصابة في الكاحل، في الوقت المناسب لمواجهة ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية الباراغواياني خوليو أنسيسو يحتفل بثاني أهداف ستراسبورغ ملوِّحاً بقميص بانيتشيلي (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: في غياب بانيتشيلي... ستراسبورغ يضرب بقوة

ضرب ستراسبورغ بقوة في اختباره الأول من دون هدافه الأرجنتيني خواكين بانيتشيلي، الذي انتهى موسمه؛ بسبب الإصابة، بفوزه على ضيفه نيس 3 - 1.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
رياضة عالمية نيكو شلوتربيك مدافع بورسيا دورتموند ومنتخب ألمانيا (د.ب.أ)

تفاصيل جديدة في أزمة تجديد شلوتربيك مع دورتموند

تحدث لارس ريكن، المدير الإداري لشؤون الرياضة بنادي بوروسيا دورتموند الألماني، مع المدافع نيكو شلوتربيك، مباشرةً بعد عودة الأخير من معسكر المنتخب الألماني.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».


تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.