حفلات عيد الفطر افتراضية تشارك فيها باقة من نجوم الغناء

نجوى كرم: اشتياقنا للتواصل مع الجمهور حفّزنا للاحتفال بهذه الطريقة

الفنان راغب علامة هدية تلفزيون «إم تي في» اللبنانية لمشاهديها في العيد
الفنان راغب علامة هدية تلفزيون «إم تي في» اللبنانية لمشاهديها في العيد
TT

حفلات عيد الفطر افتراضية تشارك فيها باقة من نجوم الغناء

الفنان راغب علامة هدية تلفزيون «إم تي في» اللبنانية لمشاهديها في العيد
الفنان راغب علامة هدية تلفزيون «إم تي في» اللبنانية لمشاهديها في العيد

هذه السنة وفي مناسبة عيد الفطر المبارك، لن يطل نجوم الغناء عبر خشبات المسارح مباشرة محاطين بفرقهم الموسيقية وبجمهور عريض. ففي ظل وباء «كورونا» والبعد الاجتماعي الذي فرضه على سكان الكرة الأرضية برمتها، سيتغير المشهد العام لحفلات العيد ليقتصر على الافتراضية منها.
باقة من نجوم الغناء تشارك في إحياء هذه الحفلات. فكما نانسي عجرم ومايا دياب ويارا، كذلك محمد عبده وماجد المهندس ونجوى كرم سيطلون على عشاق فنّهم أيام عيد الفطر إما من منازلهم مباشرة، وإما من على مسارح فارغة من جمهورها. وتنقل هذه الحفلات «أونلاين» عبر تطبيقات إلكترونية وشاشات تلفزة، وكذلك عبر قنوات الفنانين الخاصة على موقع «يوتيوب». فلا بطاقات دخول مرتفعة السعر سيتهافت عليها محبو هؤلاء النجوم ولا حجوزات مسبقة لحضور الحفل، ستشهدها الساحات الفنية العربية الخالية من روادها.
وتنظم الهيئة العامة للترفيه في السعودية بالتعاون مع شركة «روتانا للصوتيات والمرئيات» والمكتب الفني لمجموعة MBC جروب، أربع حفلات فنية مباشرة خلال أيام عيد الفطر المبارك، لكل من محمد عبده، ونجوى كرم، وراشد الماجد، وماجد المهندس. وستنقل حصرياً عبر منصة شاهد VIP الفيديو حسب الطلب، في ظل استمرار إجراءات التباعد الاجتماعي والحظر المنزلي، وذلك تحت عنوان «معيدين معاكم». وستكون هذه الحفلات بمثابة جلسات غنائية يحييها الفنانون من منازلهم يرافقهم فيها فرقهم الموسيقية.
وتستعد الفنانة نجوى كرم من ناحيتها لإقامة حفلة العيد من حديقة منزلها في منطقة عين نجم في المنصورية، وذلك في العاشرة من مساء 28 الحالي. وتتحضر كرم لهذه الحفلة بحيث تجري بروفات يومية لها. وتؤدي فيها باقة من أغانيها المعروفة خلال ساعة من الوقت. لكن، ماذا عن غياب الجمهور المباشر عن هذه الحفلات وكيف سيؤثر على الفنان؟ ترد الفنانة نجوى كرم في حديث لـ(الشرق الأوسط): «لا شك أن حضور الجمهور يزودنا بقوة وطاقة كبيرتين أثناء تواجدنا على المسرح في سهرة غنائية. لكن شوقنا الكبير للتواصل معه ولو عن بعد، يحفّزنا على القيام بهذه الخطوة، وليبين ثباتنا بالإيمان وبالتواصل مع الناس، رغم كل الظروف على أمل أن تمر هذه الفترة بخير وسلام على الجميع».
ويطل أيضاً في حفلات «روتانا» كل من ماجد المهندس في 25 الحالي، والفنان محمد عبده في 26 منه، وكذلك راشد الماجد في 27 مايو (أيار)، ليكون ختامها مسكاً مع نجوى كرم في 28 منه.
وكان عدد من الفنانين اللبنانيين قد أقدموا على إقامة حفلات افتراضية من منازلهم قبل فترة، فكانت بمثابة بروفات عن تلك التي ينوون تقديمها بمناسبة الأعياد. ومن بين هؤلاء النجوم يارا التي أطلت في حفل افتراضي عبر حسابها على موقع «إنستغرام» الإلكتروني في 16 أبريل (نيسان) الماضي. ومفاجأة يارا في ذلك الحفل كان ضيفها الملحن طارق أبو جودة الذي عزف لها من مكان حجره، موسيقى عدد من أغانيها لتقدمها مباشرة لمتابعيها. وفي 27 مايو تطل الفنانة يارا مرة جديدة على محبيها افتراضياً ومن على خشبة مسرح المجاز في إمارة الشارقة بالتحديد. ويجري الحفل ضمن بث مباشر تؤدي فيه يارا مجموعة من أغانيها القديمة والجديدة.
أما الفنانة مايا دياب فقد أعلنت أنها وبمناسبة عيد الفطر ستحيي حفلاً غنائياً في 30 الحالي من منزلها. ويأتي هذا الحفل بعد تجربة مشابهة خاضتها في بداية شهر رمضان عندما قدمت حفلا لمتابعيها عبر قناتها الخاصة «يوتيوب» تهنئهم فيها بوصول الشهر الكريم. ولاقى يومها الحفل تجاوباً كبيراً من قبل محبيها الذين وعدتهم بإطلالة جديدة لها افتراضية في عيد الفطر.
وبدورها تستعد الفنانة اللبنانية نانسي عجرم لإحياء حفل غنائي في مدينة بيروت، في السابعة من مساء الثلاثاء الموافق 26 مايو تحت عنوان «أمل بلا حدود».
يقام الحفل بمناسبة العيد في موقع خاص دون حضور مباشر من قبل الجماهير، الذين سيتمكنون من مشاهدته من خلال بثّ حصري على قناة نانسي عجرم على موقع «يوتيوب». وتأمل الفنانة نانسي عجرم أن ينال هذا الحفل إعجاب جمهورها في جميع أنحاء العالم، إذ تسعى من خلاله إلى نشر رسالة حب وأمل وتكافل وستقدم فيه عدداً من أشهر أعمالها مثل «بتفكر في إيه»، و«بدنا نولع الجو».
وقالت نانسي عجرم «أشعر بالكثير من الحماس؛ إذ إنها (أمل بلا حدود) أكثر من مجرد حفلة غنائية لأنها تتيح الفرصة لتسليط الضوء على الجهود الإنسانية لمساعدة العائلات في لبنان والعالم، للتعامل مع الضغوط الاقتصادية والتحديات الأخرى التي فرضها فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)».
الفنانة إليسا قررت وبمناسبة عيد الفطر، طرح أغنية جديدة لها بعنوان «قهوة الماضي» في ثاني أيام العيد لتكون بمثابة هدية لمحبيها. أما الفنان راغب علامة فسيطل أول أيام العيد في 24 مايو الحالي بمقابلة تلفزيونية على شاشة «إم تي في» اللبنانية. ويستضيفه خلالها المقدم محمد قيس وسيتخلل هذا اللقاء تقديمه عدد من أغانيه الجديدة والقديمة.
الفنانة كارول سماحة سيكون لها إطلالة خاصة في مناسبة عيد الفطر عبر محطة تلفزيون «إل بي سي آي» اللبنانية. فقد قررت هذه الأخيرة بث حفل سماحة الذي أحيته في يناير (كانون الثاني) الماضي في مهرجان «شتاء الرياض» في السعودية، وذلك مساء الأحد 24 الحالي.
ومن البرامج التلفزيونية الخاصة بأيام عيد الفطر تلك التي أعلنت عنها محطة «إم تي في» المحلية والتي تستهلها أول أيام العيد مع الفنان راغب علامة ليلحقها مساء ثاني أيام العيد (الاثنين 25 الحالي) حلقة خاصة من برنامج «عاطل عن الحرية» لمقدمه سمير يوسف بعنوان «غرفة 44». وتتضمن قصة مؤثرة لإحدى السجينات في سجن بعبدا المركزي. ويعرض بعد هذه الحلقة برنامج خاص بعنوان «ضحك ولعب» مع محمد قيس، يستضيف خلاله الممثل السوري معتصم النهار.
وفي ثالث أيام العيد (26 مايو الحالي) تطل المقدمة التلفزيونية منى أبو حمزة في حلقة فنية خاصة توجه فيها تحية لنجوم مسلسل «أولاد آدم». فتستضيفهم معها لتحاورهم حول الصعوبات التي واجهتها الدراما في زمن «كورونا». كما تسلط أبو حمزة الأضواء على تجربتهم الخاصة في هذا الخصوص ليتحدث عنها كل من مكسيم خليل، وماغي بو غصن، ودانييلا رحمة، وقيس الشيخ نجيب، وطلال الجردي، وغيرهم.
وأعلن تلفزيون «الجديد» من جهته عن تقديمه حلقة فنية خاصة بمناسبة عيد الفطر يطل فيها الفنان عاصي الحلاني وأفراد عائلته من منزله في منطقة الحلانية في البقاع، تديرها الإعلامية رابعة الزيات. وتعرض هذه الحلقة التي سجّلت الأربعاء الفائت مساء الاثنين في 25 الحالي تحت عنوان «حبيب القلب» وهو عنوان أحدث أغاني صاحب لقب «فارس الغناء اللبناني».



المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية على مستوى العالم التي يُنصح بزيارتها خلال عام 2026، وكان المتحف ضمن هذه القائمة.

ووفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أشاد التقرير بالمجموعات الأثرية التي تُعرض بالمتحف، ووصفها بـ«الاستثنائية التي تجسّد عراقة الحضارة المصرية عبر آلاف السنين»، مشيراً إلى أن هذا الصرح الثقافي يمثّل إضافة نوعية وداعماً رئيسياً لقطاع السياحة في مصر.

وأضاف التقرير الذي نشرته «تايم»، أن المتحف يُجسّد نقلة نوعية في أساليب حفظ الآثار وصونها، حيث تم تزويد قاعاته بأحدث تقنيات التحكم البيئي بما يضمن الحفاظ الأمثل على القطع الأثرية، لافتاً إلى كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعدّ من أبرز ما يميّز المتحف.

وأشار التقرير إلى أن جاذبية المتحف بالنسبة للعديد من الزائرين تكمن في تقديم تجربة فريدة تجمع بين البساطة والعمق، حيث يتيح لهم فرصة مشاهدة أشهر كنوز الحضارة المصرية في موطنها الأصلي.

افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، وتعود أقدم قطعة أثرية فيه إلى 700 ألف عام قبل الميلاد، في حين يرجع تاريخ أحدث قطعة إلى عام 394 ميلادياً. ويضم بهواً رئيسياً به تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة نحو 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تقارب 7.5 ألف متر مربع، وتشمل أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع، ومن المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

وعدّ الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، المتحف المصري الكبير «صرحاً متكاملاً يجمع بين الآثار والحضارة والتاريخ والعراقة والتصميم الحديث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المتحف «يمثّل نقلة حضارية لعرض الآثار به، ويتفرد ويتميز بأسلوب العرض المتحفي. كما يضم المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى ما يقرب من 20 ألف قطعة أثرية تُعرض لأول مرة».

وأشار عامر إلى أن المتحف قد حصد العديد من الجوائز منها جائزة «فيرساي» العالمية في عام 2024، إذ تم تصنيفه ضمن أجمل 7 متاحف في العالم خلال احتفالية نظمتها «اليونيسكو» في باريس، تقديراً لتميزه المعماري الذي يدمج التراث المصري بالمعايير البيئية العصرية، بالإضافة إلى جائزة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (فيديك) عام 2024، وأحدث انتعاشة كبيرة للسياحة الثقافية في مصر منذ افتتاحه.

وافتتح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في حفل أسطوري حضره 119 وفداً دولياً تضمّن رؤساء وملوك وأمراء عدد من الدول، وشهدت الأيام الأولى لافتتاح المتحف أمام الجمهور زخماً كبيراً في الحضور، بمعدل نحو 19 ألف زائر يومياً، وفق ما أعلنه في ذلك الوقت الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف. في حين توقعت وزارة السياحة والآثار أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف زائر.


رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
TT

رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)

عن عمر يناهز 72 عاماً، غيّب الموت في القاهرة مؤرخ السريالية المصرية، وأحد أبرز قيادات وزارة الثقافة المصرية سابقاً الكاتب سمير غريب، صاحب البصمات الواضحة ومؤسس العديد من المؤسسات الثقافية المصرية مثل صندوق التنمية الثقافية الذي شهدت فترة إدارته ازدهاراً، كما أسس جهاز التنسيق الحضاري ووضع إطار عمله، ولم يتمكن من تفعيل دوره بسبب قلة الإمكانات، وفق قول الفنان التشكيلي محمد عبلة، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «سمير غريب أول من كتب عن السريالية في مصر، ووضعها في بؤرة الاهتمام. فحين كان في باريس تعرف على أعمال عدد من فنانيها، وكتب مجموعة من المقالات أصدرها في كتاب فيما بعد، كان وقتها ما زال عدد من فناني السريالية المصريين على قيد الحياة مثل أنور كامل، وكامل التلمساني، وهو ما ساعده في سبر أغوار كثير من الأمور لإصدار كتاب (السريالية في مصر) الذي يعد أهم وثيقة عن السريالية المصرية».

وقام سمير غريب بتنظيم معرض خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) من عام 1987 بعنوان كتابه «السريالية في مصر» في المركز المصري للتعاون الثقافي الدولي بوزارة الثقافة بالقاهرة. وكان هذا المعرض هو الوحيد الذي جمع أعمالاً فنية ووثائق ومتعلقات شخصية لرواد السريالية في مصر، حصل عليها غريب من أُسر الفنانين رمسيس يونان، وفؤاد كامل، وكامل التلمساني، وسمير رافع، وإنجي أفلاطون، وبن بهمان، وإيمي نمر.

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، الكاتب سمير غريب، الرئيس الأسبق لجهاز التنسيق الحضاري، وقالت في بيان أصدرته الوزارة، السبت، إن مسيرة الكاتب الراحل حافلة بالعطاء الثقافي والفكري. وكان أحد القامات الثقافية البارزة، وصاحب إسهامات مهمة في دعم الحركة الثقافية في مصر، وأسس وأدار صندوق التنمية الثقافية، وتولى رئاسة دار الكتب والوثائق القومية، قبل أن يُكلَّف برئاسة الأكاديمية المصرية في روما، وصولاً إلى تأسيسه ورئاسته لجهاز التنسيق الحضاري.

وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن «سمير غريب كان مثقفاً متفرداً جمع بين الفكر والنقد والعمل المؤسسي، وأثرى الثقافة بعدد كبير من المؤلفات، وكرّس جهده لخدمة الثقافة المصرية، والدفاع عن الهوية الحضارية، ما يجعله واحداً من الرموز التي ستظل حاضرة في الوجدان الثقافي».

سمير غريب خلال مناقشة كتابه «السريالية في مصر» (صفحته على «فيسبوك»)

ولد سمير غريب عام 1954 بمدينة منفلوط بمحافظة أسيوط، وتلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس الصحافة في مايو (أيار) 1975، وبدأ حياته العملية صحافياً في جريدة الأخبار، وفي منتصف الثمانينات كتب مقالات نقدية في الفن التشكيلي عن السريالية في مصر بمجلة الكواكب، ثم أصدرها في كتاب، قبل أن ينتقل للعمل بوزارة الثقافة التي تقلد فيها مناصب عديدة منها وكيل وزارة الثقافة ورئيس قطاع مكتب الوزير، ثم أسس صندوق التنمية الثقافية وتولى رئاسته في أهم فترات ازدهاره، وتولى خلال مسيرته منصب رئيس دار الكتب والوثائق القومية، ورئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومدير الأكاديمية المصرية للفنون في روما، وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر في مجلس الكاتب الكبير سعد الدين وهبة 1997.

وقال مدير مهرجان الإسكندرية السينمائي، الأمير أباظة، إنه عرف الراحل سمير غريب في منتصف الثمانينات عندما كان يكتب مقالاته عن «السريالية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «التقينا خلال هذه المرحلة وتوثقت علاقتنا إلى أن جاء الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق وعينه وكيلاً للوزارة، ثم رئيساً لصندوق التنمية الثقافية، وقتها بدأ اهتمامه الحقيقي بدعم السينما حيث أسس أرشيفاً للصور السينمائية، وقام بشراء نيجاتيف هذه الصور، ودعم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط».

و«أعاد سمير غريب مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام الوثائقية والروائية القصيرة بعد توقف سنوات، وعين الناقد السينمائي سمير فريد رئيساً له، كما أشرف على طباعة بانوراما السينما المصرية الروائية التي كانت حجر الأساس في حفظ تاريخ السينما المصرية والتي قام بها الناقد والمؤرخ السينمائي أحمد الحضري والناقد محمد عبد الفتاح، كما أنه قام بإعادة المهرجان القومي للسينما ودمجه مع المهرجان القومي للأفلام القصيرة»، وفق قول أباظة.

وأصدر الكاتب الراحل العديد من المؤلفات النقدية خلال مشواره انصب معظمها على الفن التشكيلي منها «السريالية في مصر» 1986، و«راية الخيال» 1993، و«نقوش على زمن: صفحات من تاريخ الفن التشكيلي» 1997، و«في تأريخ الفنون الجميلة» 1998، و«كتاب الفن» 2003.


هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
TT

هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

بينما يرى البعض في الصحراء مجرّد رمال شاسعة، يُنقّب أستاذ علم الحفريات الفقارية ومؤسِّس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، الدكتور هشام سلام، وفريقه في «سلام لاب»، عن صفحات مطوية من تاريخ الأرض، يعود بعضها إلى أكثر من 300 مليون سنة.

ولم يكن سلام، العائد من جامعة أكسفورد عام 2010، يحمل معه مجرّد شهادة دكتوراه، بل كان يحمل رؤية واضحة لتوطين علم الحفريات في مصر، وتحويل البلاد من «ميدان للبعثات الأجنبية» إلى موطن للباحثين المصريين؛ لذلك أسَّس مركز دراسة الحفريات الفقارية، الأول من نوعه في الشرق الأوسط، المعني بدراسة التراث الطبيعي والكائنات التي عاشت قبل ظهور الإنسان.

هشام سلام وأعضاء من فريقه في معمل مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

وأثبت سلام أنّ النجاح الحقيقي لا يُقاس بما تُحققه وحدك، وإنما بما تتركه في عقول الآخرين، ومن قلب جامعة المنصورة، انطلقت تجربة «سلام لاب» لتكسر القواعد التقليدية للبحث العلمي، مُغلَّفة بروح الإصرار بأن العودة من الخارج ليست نهاية المطاف، بل بداية لبناء مدرسة علمية مصرية خالصة في علم الحفريات الفقارية، قادرة على منافسة المؤسّسات الكبرى عالمياً.

وعلى مدار السنوات الماضية، أنجز فريق «سلام لاب» سلسلة من الاكتشافات البارزة في الحفريات الفقارية بمصر، أبرزها اكتشاف نوع جديد من الحيتان البرمائية التي عاشت قبل نحو 43 مليون سنة، وبقايا ثدييات عمرها 30 مليون سنة، وديناصور «منصوراسورس»، أول ديناصور من العصر الطباشيري في أفريقيا عاش قبل 75 مليون سنة، بالإضافة إلى حفريات أسماك قديمة تعود إلى 56 مليون سنة. كما توَّج الفريق جهوده باكتشاف «مصريبثيكس»، الذي يعيد رسم خريطة تطور القردة العليا، ويضع مصر على خريطة تطوّر الرئيسيات عالمياً.

هشام سلام واثنان من أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يقول سلام إنّ اكتشاف «مصريبثيكس» يُعد محورياً، لأنه يمثل أقرب الأسلاف المشتركة للقردة العليا الحالية، مثل الشمبانزي وإنسان الغاب، ويقترح أنّ أصول هذه القردة قد تعود إلى شمال أفريقيا والمنطقة العربية، ممّا يعيد تشكيل فهم تطوّر الرئيسيات عالمياً.

ويضيف أنّ أهمية الاكتشاف لم تقتصر على القيمة العلمية فقط، بل تضاعفت بنشره في مجلة «ساينس»، إحدى أكثر المجلات العلمية تنافسية، إذ لا تتجاوز نسبة قبول البحوث فيها 6 في المائة. كما يحمل الاسم «مصريبثيكس» دلالة وطنية واضحة، إذ استُلهم من اسم مصر ليعكس الارتباط العميق لهذا الاكتشاف بهويتنا الوطنية.

بالنسبة إليه، يمثّل هذا الإنجاز فخراً على المستويين الشخصي والوطني، فهو تتويج لحلم بدأ منذ سنوات ببناء مدرسة علمية مصرية في مجال الحفريات الفقارية، قادرة على المنافسة عالمياً.

ويؤكد أنّ أي نجاح فردي يظلّ محدوداً، بينما المدرسة العلمية الحقيقية تستمر وتكبر عبر الأجيال، ومنذ وقت مبكر، وضع هدفاً واضحاً يتمثّل في بناء جيل جديد من الباحثين يحمل الشغف والمسؤولية نفسيهما، وينقل الخبرة، ويخلق بيئة تدعم تطورهم العلمي، لأنّ الاستدامة الحقيقية لأي إنجاز علمي تعتمد على استمرارية الأجيال وتكاملها.

رسم تخيّلي لـ«مصريبثيكس» (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ فكرة «سلام لاب» نشأت من إيمانه العميق بأنّ العمل الجماعي هو أساس أي إنجاز حقيقي، وما يميّز الفريق هو وضوح هدفه: العمل من أجل العلم، ومن أجل بعضهم البعض، ولرفع اسم مصر في المحافل العلمية الدولية، وهذه الروح المشتركة تجعل كلّ عضو يشعر بأنه جزء من رسالة أكبر، وليست وظيفة أو مشروعاً بحثياً.

ويشير سلام إلى أنه استطاع من خلال عمل الفريق إعادة تشكيل حضور مصر في علم الحفريات، بعدما كان هذا المجال يعتمد لمدّة طويلة على بعثات أجنبية، واليوم أصبح للباحثين المصريين دور قيادي، ويبرز اسم مصر بقوة في البحوث والمنشورات العلمية العالمية، ويُعترف بهذا الدور في المؤتمرات والمحافل الدولية.

من احتفالية جامعة المنصورة بإنجاز فريق هشام سلام بعد نشر بحثه الأخير في «ساينس» (سلام لاب)

ويصف سلام «سلام لاب» بأنه عائلة قبل أن يكون مختبراً؛ فالفريق ليس مجرّد مكان للعمل، بل مساحة تجمع أشخاصاً يحملون الحلم والشغف نفسه بالعلم. ومع الوقت والعمل الحقلي، والتحدّيات، والنقاشات العلمية، تتكوَّن روابط أقوى بكثير من الزمالة، ويصبح كلّ فرد سنداً للآخر، ويشعر الجميع بأنهم جزء من حلم أكبر.

وعن قدرته في إدارة فريق علمي متعدّد الأجيال، يشير إلى أن السرّ يكمن في إرساء فكرة واضحة لكلّ عضو. فلكلّ شخص دور مهم، وكل إسهام، مهما بدا بسيطاً، يمكن أن تصنع فرقاً. فكلّ جيل يتحمّل مسؤولية تمهيد الطريق للجيل التالي وتخفيف الصعوبات عنه، وعندما يدرك الفريق أنهم شركاء في النجاح، يصبح نجاح أيّ فرد نجاحاً للجميع، ويظل الفريق قوياً ومستداماً.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبثيكس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ الباحث المصري يمتلك الذكاء والاجتهاد والطموح للوصول إلى العالمية، وما يحتاج إليه غالباً هو البيئة الداعمة من إمكانات أفضل، ومعامل متخصّصة، ودعم مؤسّسي مستمر. ويشير إلى أنّ جامعة المنصورة أحرزت خطوات مُشجِّعة في هذا الاتجاه، من خلال دعم المشروعات البحثية وتوسيع هذا الدعم بما يبعث على التفاؤل.

الدكتور هشام سلام وأحد أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

ويؤكد للشباب الباحثين أنّ الإحباط لا ينبغي أن يطفئ الشغف؛ فطريق الإنجاز ليس سهلاً، وكلّ تجربة ناجحة تمرّ بلحظات من التعب أو التعثُّر أو فقدان الأمل، لكنها ليست فشلاً، بل جزء من الطريق الصحيح نحو تحقيق الحلم، وتجربة «سلام لاب» تثبت أنّ الإصرار والصبر والإيمان قادرة على تحويل المستحيل إلى واقع، بشرط الاستمرار في التعلُّم وعدم الخوف من المحاولة من جديد.

ويختتم سلام حديثه بالتأكيد على أنّ حلمه العلمي مستمر ويتّسع مع كلّ إنجاز جديد، وكلّ خطوة نحو الأمام، مؤمناً بأنّ طموحات «سلام لاب» لا سقف لها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended