إنريكي: كرة القدم حزينة في ملاعب من دون جمهور

دي يونغ يرى أن اللعب في غياب المشجعين أمر محزن وسيؤثر على أداء اللاعبين

لويس إنريكي (الشرق الأوسط)
لويس إنريكي (الشرق الأوسط)
TT

إنريكي: كرة القدم حزينة في ملاعب من دون جمهور

لويس إنريكي (الشرق الأوسط)
لويس إنريكي (الشرق الأوسط)

اعتبر مدرب المنتخب الإسباني لكرة القدم لويس إنريكي، أن إقامة مباريات في ملاعب خالية من المشجعين، واقع حزين ومؤسف، في ظل ما فرضه فيروس «كورونا» المستجد على الرياضة. ورأى إنريكي أن اللعب من دون جمهور هو «محزن... ليس أمراً جميلاً. لقد تابعت الدوري الألماني، وهو أمر مؤسف». وأضاف: «نفتقد خصوصية الأوقات الجميلة».
وعادت عجلة الدوري الألماني إلى الدوران السبت الماضي، بعد توقف دام قرابة شهرين بسبب وباء «كوفيد- 19»؛ لكن خلف أبواب موصدة، ووفق بروتوكول صحي صارم للوقاية من تفشي فيروس «كورونا»، وهو سيناريو سيتكرر في غالبية البطولات التي تأمل في استئناف نشاطها الأسابيع المقبلة، بما فيها «الليغا» الإسبانية. وتابع مدرب برشلونة السابق: «لكن علينا أن نفهم أيضاً أنها (كرة القدم) تؤمِّن كثيراً من الأموال. حتى وإن كان المشهد بعيداً من أعلى مستوياته مقارنة بما سيكون عليه مع وجود أشخاص (في المدرجات)، فهو قد يساعد في تجاوز تبعات فترة الحجر الصحي. مشاهدة كرة القدم وكرة السلة من جديد مثيرة للاهتمام».
وقال إنريكي الذي دافع في مسيرته عن ألوان القطبين برشلونة وريال مدريد، إنه في حال كان لا يزال لاعباً «لرغبتُ في العودة في أسرع وقت ممكن. ليس لدي أي خوف. كنت خائفاً قليلاً على كبار السن الذين أقدرهم والذين قد يعانون من هذا المرض؛ لكن على الصعيد الشخصي، ليس لدي خوف على الإطلاق».
وأكد المدرب الذي قاد النادي الكاتالوني إلى الثلاثية (الدوري والكأس المحليان ودوري أبطال أوروبا) في عام 2015، أن فترة الحجر في ظل القيود التي كانت مفروضة بسبب الإقفال التام في البلاد مرت بسرعة. وتابع: «أشعر الآن أنني بحالة جيدة. شعرت ببعض الانزعاج الجسدي بسبب الخمول، ولكن لحسن الحظ يمكنني الآن الذهاب إلى الحديقة. لقد خلقت روتيناً لنفسي ومرَّت الأيام بسرعة. أتعلم اللغة الإنجليزية، وأشاهد مباريات المنتخب لاستخلاص العبر».
وعاد إنريكي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لتولي الإدارة الفنية للمنتخب الإسباني، وهو منصب شغله بداية في يوليو (تموز) 2018، قبل أن يبتعد عنه في يونيو (حزيران) 2019 للبقاء بجانب ابنته التي عانت من مرض السرطان وتوفيت لاحقاً.
وكان من المفترض أن يقود إنريكي منتخب بلاده في كأس أوروبا 2020، قبل أن يتم إرجاؤها إلى العام المقبل بسبب فيروس «كوفيد- 19». وعلَّق قائلاً: «عدم اليقين يعاقبنا جميعاً ويخيفنا. نعيش كل يوم بيومه. ننتظر استئناف جميع الأنشطة المتعلقة بكرة القدم... ثم سنعاود المباريات الودية». وتابع: «من الناحية النظرية، على المنتخب أن يخوض مباراتين وديتين في سبتمبر (أيلول)»، في إشارة إلى مواجهتين ضد ألمانيا وأوكرانيا في دوري الأمم الأوروبية، مضيفاً: «لكن ذلك ليس الأمر الأهم الآن، لذا علينا أن نكون صبورين». وأوقعت قرعة كأس أوروبا منتخب إسبانيا، بطل 2008 و2012، في المجموعة الخامسة إلى جانب كل من بولندا والسويد، ومنتخب سيتأهل عن الملحق الذي كان مقرراً في مارس (آذار) وأرجئ بسبب «كوفيد- 19».
من جانبه عبَّر لاعب وسط برشلونة الإسباني لكرة القدم، الهولندي فرنكي دي يونغ، عن اشتياقه للعبة، بعد عودة فريقه للتمارين، إثر توقف طويل بسبب تفشي فيروس «كورونا» المستجد. وقال لاعب أياكس أمستردام السابق: «افتقدت التمارين وكرة القدم... لم نلتقِ لنحو شهرين أو ثلاثة. بشكل عام، نفترق لنحو أسبوعين أو ثلاثة (في السنة) كحد أقصى، ونكون سعداء لرؤية بعضنا بعضاً مجدداً. لذا تخيَّلوا مدى سعادتنا الآن».
ويخشى اللاعب الهولندي أن يكون لغياب الجمهور والأجواء الحماسية المعتادة في الملاعب تأثير سلبي على أداء بعض اللاعبين، عندما تعود عجلة المباريات للدوران. وقال إن «الوضع لن يكون طبيعياً؛ بل سيكون محزناً خلال اللعب خلف أبواب مغلقة، والكل يعرف ذلك». وأوضح دي يونغ أنه تابع عودة الدوري الألماني الأسبوع الماضي، وهو الأول بين البطولات الكبرى الذي يستعيد منافساته. وأوضح: «شاهدت بوروسيا دورتموند وشالكه. كنت سعيداً لمشاهدة مباراة حيَّة، حتى لو كانت الظروف غريبة، دون جماهير. يتعيَّن علينا اللعب دونهم، وآمل في عودتهم قريباً إلى الملاعب».
ويتصدَّر برشلونة، حامل اللقب في آخر موسمين، ترتيب الدوري الإسباني بفارق نقطتين عن غريمه التقليدي ريال مدريد. وأضاف الشاب دي يونغ: «في البداية لم يكن سيئاً أن نتدرب بمفردنا؛ لأن الجميع اعتاد على التقدم بحسب إيقاعه. تدربت في هولندا كي أتمكن من الوصول إلى هذه المرحلة هنا. أنا سعيد للاندماج مجدداً مع المستطيل الأخضر». وسمحت السلطات الإسبانية بالانتقال من التمارين الفردية إلى تدريبات في مجموعات صغيرة، بدءاً من الاثنين. وتأمل رابطة الدوري في استئناف منافسات «الليغا» قرابة منتصف يونيو. وأضاف دي يونغ: «لا أعتقد الآن أني قادر على خوض مباراة كاملة؛ لكن لا تزال أمامنا أسابيع قليلة في التمارين. آمل في أن نتدرب سوياً في وقت قريب. في غضون بضعة أسابيع سنكون قادرين على اللعب».


مقالات ذات صلة

الشرطة الإسبانية تفتح تحقيقاً في وفاة لاعب كرة قدم إثر اصطدام على أرض الملعب

رياضة عالمية أعلنت الشرطة بدء إجراءات تحقيق في الواقعة بمشاركة الادعاء العام (أ.ب) p-circle 00:31

الشرطة الإسبانية تفتح تحقيقاً في وفاة لاعب كرة قدم إثر اصطدام على أرض الملعب

تحقق الشرطة الإسبانية، اليوم (الثلاثاء)، في احتمال وقوع «قتل غير عمد» من جانب خيسوس أوونو، حارس مرمى فريق أندورا، لتسببه في وفاة خيسوس دي ميغيل.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية الخطوة تمثل تطوراً لافتاً في عملية اختيار الملاعب (د.ب.أ)

مونديال 2030: مدينتان إسبانيتان خارج الترشيح الرسمي تحت مجهر «فيفا»

كشف تقرير إسباني عن أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سيدرج مدينتي فالنسيا وفيغو الإسبانيتين ضمن جولاته التفقدية المرتقبة للمدن المرشحة لاستضافة مباريات مونديال 2030

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تأجيل 24 مباراة ضمن الدور الأول لمسابقة كأس الملك «احتراماً وتضامناً» مع ضحايا حادث اصطدام قطارين (رويترز)

كأس إسبانيا: تأجيل مباريات الدور الأول بعد حادث اصطدام قطارين

أعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم، الأربعاء، تأجيل 24 مباراة ضمن الدور الأول لمسابقة كأس الملك «احتراماً وتضامناً» مع ضحايا حادث اصطدام قطارين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مانولو غونزاليس (رويترز)

«إسبانيول» يقيل المدرب غونزاليس من منصبه

أُقيل مانولو غونزاليس، المدير الفني لفريق إسبانيول الإسباني لكرة القدم، مساء الثلاثاء، بعد ساعات من خروج فريقه من بطولة كأس إسبانيا من الدور الأول.

«الشرق الأوسط» (برشلونة )
رياضة عالمية قطعت مجموعة من العلامات الصينية التجارية علاقاتها مع كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الصين توقف بث مباريات الدوري الإسباني على خلفية أزمة مبابي

قطعت مجموعة من العلامات الصينية التجارية علاقاتها مع كيليان مبابي مهاجم منتخب فرنسا لكرة القدم وريال مدريد الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.