أول لقاح يجرّب على البشر يعزز فرص مواجهة الوباء

أول لقاح يجرّب على البشر يعزز فرص مواجهة الوباء
TT

أول لقاح يجرّب على البشر يعزز فرص مواجهة الوباء

أول لقاح يجرّب على البشر يعزز فرص مواجهة الوباء

قطعت الولايات المتحدة خطوة هامة نحو الوصول لإنتاج أول لقاح لفيروس «كورونا المستجد»، بعد إعلان شركة أميركية أن لقاحها الذي يعتمد على استخدام الشفرة الوراثية لأحد أجزاء الفيروس، تمت تجربته على 8 متطوعين في مرحلة أولى من التجارب السريرية.
وتتضمن التجارب السريرية 3 مراحل ينبغي أن تخوضها اللقاحات والأدوية للحصول على تصريح بالاستخدام، وبينما وصل اللقاح الأميركي إلى المرحلة الأولى من التجارب السريرية، لم تغادر اللقاحات التي تعمل عليها فرق بحثية أخرى حول العالم مرحلة التجارب الحيوانية التي تسمح لها بالانتقال للمرحلة الأكثر تقدماً من التجارب السريرية.
وبالتزامن مع تقارير نشرتها وسائل إعلام بريطانية عن فشل اللقاح الذي تعمل عليه جامعة أكسفورد البريطانية في توفير التحصين اللازم ضد الإصابة بالفيروس، في تجربة أجريت على القرود، وعدم ظهور أي جديد عن نتائج التجارب الحيوانية التي تجرى على اللقاح الذي تقوم بتطويره شركة «سينوفاك بيوتك» الصينية، أعلنت شركة «موديرنا» الأميركية، أول من أمس، عن تحقيق نتائج إيجابية في المرحلة الأولى من التجارب السريرية التي تجرى على اللقاح الذي تقوم بتطويره، ويحمل اسم «إم آر إن إيه - 1273».
وتعد هذه المشروعات الثلاثة لإنتاج اللقاحات هي الأكثر تقدماً من بين 80 مشروعاً يتم العمل عليها، ولكن المشروع الأميركي هو الأول الذي يأخذ خطوة نحو التجريب على البشر.
وتعمل الفرق البحثية في جميع أنحاء العالم على تقنيات مختلفة في تطوير اللقاح، من قتل الفيروس واستخدامه في اللقاح كما يحدث مع الإنفلونزا، إلى استخدام مقتطف صغير من الشفرة الوراثية للفيروس يتم حقنها في المريض.
ويستخدم اللقاح الأميركي تقنية الشفرة الوراثية، وتقول الشركة في بيان، أول من أمس، إن النتائج المبدئية تشير إلى أن اللقاح يمكنه أن يدرب الجهاز المناعي للناس على محاربة الفيروس، وإنه قد تم العثور على الأجسام المضادة للفيروس في أول 8 أشخاص شاركوا في تجارب المرحلة الأولى التي تشمل 45 مشاركاً.
وأوضحت الشركة أن الاستجابة المناعية مشابهة لتلك التي تصيب الأشخاص المتعافين من الفيروس الفعلي.
وجاءت هذه النتائج في الدراسة التي تُعرف باسم المرحلة الأولى من التجربة التي يتم تصميمها لاختبار ما إذا كان اللقاح آمناً.
ورغم أن هذه المرحلة من التجارب لا تستهدف قياس الفاعلية، فإنها أظهرت أن اللقاح يثير استجابة مناعية مشابهة للحجم الذي تسببه العدوى الطبيعية، وهو ما ظهر أيضاً في تجارب فئران التجارب التي سبقت هذه المرحلة، كما يقول د. تال زاكس، كبير أطباء «موديرنا»، في التقرير الذي نشره الموقع الإلكتروني للشركة.

ويضيف زاكس، أن الشركة ستجري تجربة أكبر في المرحلة الثانية المقرر إجراؤها قريباً، على أن تجرى المرحلة الثالثة والأخيرة في شهر يوليو (تموز) المقبل.
وتختبر المرحلة الثانية التي تستمر 28 يوماً السلامة والفاعلية والمناعة، وتعتزم الشركة تسجيل 600 مشارك سليم عبر مجموعتين من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 - 55؛ حيث ستعطى مجموعة اللقاح متضمناً المادة الفعالة، وأخرى تعطى لقاحاً وهمياً لاختبار مدى فاعلية اللقاح.
ويدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، التابع للحكومة الأميركية، تجارب هذا اللقاح، الذي يبدو أنه يقطع خطوات نحو التطبيق، إذا نجح في تجاوز المرحلة الثانية والثالثة من التجارب السريرية.
ويقول د. محمود شحاتة، الباحث في مجال الفيروسات بالمركز القومي للبحوث في مصر، إن هذه المراحل (الثانية والثالثة) تهدف إلى اختبار مدى كفاءة اللقاح في منح المناعة لكل الناس بنسبة 100 في المائة، ولذلك تجرى على عينات أكبر وأعمار مختلفة.
ويخشى شحاتة من أن «تكون للتقنية المستخدمة في إنتاج اللقاح الأميركي آثار جانبية لا تظهر إلا بعد فترة من تناول اللقاح، ومن ثم لا تظهر في نتائج التجارب السريرية؛ حيث إن تلك التقنية التي تعتمد على استخدام الشفرة الوراثية لأحد أجزاء الفيروس جديدة وتستخدم لأول مرة».
ويضيف أن «إنتاج اللقاح يستغرق في المعتاد بالتقنيات المعروفة ما بين 10 إلى 15 عاماً، للتأكد من عدم ظهور آثار جانبية بعد سنوات من تناوله، وبسبب حالة الطوارئ التي يعيشها العالم تم تخفيض تلك المدة إلى 18 شهراً، والخوف سيكون من ظهور آثار جانبية بعد سنوات من تناول اللقاح، ولا سيما أن التقنية المستخدمة جديدة».


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.