«تقييم خارجي مستقل» لأداء «الصحة العالمية» في أزمة «كورونا»

116 دولة توافق على مشروع قرار أوروبي وسط جهود لنزع فتيل التوتر الأميركي ـ الصيني

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس يتحدث في المؤتمر العالمي أمس (أ.ف.ب)
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس يتحدث في المؤتمر العالمي أمس (أ.ف.ب)
TT

«تقييم خارجي مستقل» لأداء «الصحة العالمية» في أزمة «كورونا»

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس يتحدث في المؤتمر العالمي أمس (أ.ف.ب)
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس يتحدث في المؤتمر العالمي أمس (أ.ف.ب)

لم ينتظر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم نهاية المفاوضات المكثّفة الجارية منذ أيام حول مشروع قرار أوروبي لعرضه على الدورة الثالثة والسبعين لجمعية الصحة العالمية (وهي هيئة صنع القرار بمنظمة الصحة) يدعو الى إخضاع المنظمة لتقييم خارجي مستقلّ حول أدائها في إدارة أزمة «كوفيد - 19» كي يعلن موافقته على هذا القرار الذي من المنتظر أن تعتمده الجمعية في نهاية مؤتمرها الافتراضي اليوم الثلاثاء. ويعلّق الأوروبيون، من جهتهم، آمالاً كبيرة على هذا القرار لنزع فتيل التوتّر الذي ساد المناخ الجيوسياسي الدولي في الأسابيع الأخيرة، بعد إطلاق الإدارة الأميركية سهام الاتهام المباشر إلى الصين بشأن مسؤوليتها عن ظهور الوباء وعدم الكشف عنه في الوقت المناسب وانضمام بعض الدول النافذة الأخرى إلى قافلة المشكّكين بصدقية المعلومات الصينية عن الوباء.
وذكرت وكالة «رويترز» أن من المتوقع أن تبحث جمعية الصحة العالمية قراراً يعرضه الاتحاد الأوروبي يدعو إلى إجراء تقييم مستقل لأداء المنظمة تحت إشراف مديرها العام تيدروس أدهانوم غيبريسوس. وأظهرت مسودة للقرار تأييد 116 دولة من 194 دولة عضوة بالمنظمة للقرار، بحسب «رويترز».
وفي معلومات «الشرق الأوسط» أن فرنسا وألمانيا عرضتا على الشركاء الأوروبيّين في 11 من هذا الشهر المسودّة الأولى لمشروع القرار الذي يهدف إلى «نزع فتيل التوتّر المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين والذي يعيق الجهود الدولية لاحتواء الوباء ومعالجة تداعياته الاقتصادية، ويهدّد بالامتداد إلى ملفّات أخرى». وفي الرسالة الموجّهة إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، عن طريق المفوضيّة، دعت برلين وباريس الحكومات الأوروبية إلى تسويق مشروع القرار ضمن دوائر نفوذها بهدف اعتماده في منظمة الصحة العالمية «لأن أوروبا لا يمكن أن تتحمّل حرباً باردة جديدة بين الولايات المتحدة والصين في الظروف الراهنة».
ويقول دبلوماسيون يواكبون هذه المفاوضات في جنيف إن ثمّة توزيعاً للأدوار قد حصل بين برلين وباريس، بحيث نشط الألمان لإقناع الصين بالتجاوب مع فكرة إجراء تقييم خارجي مستقلّ، يبدو أن بكّين قد قبلت به لكن بشروط ليست واضحة بعد، فيما تولّى الفرنسيّون إقناع الولايات المتحدة بوقف التصعيد ضد بكّين تهيئة لأجواء الموافقة على القرار. ولوحظ، في هذا الإطار، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب توقّف في الأيام الثلاثة الأخيرة عن توجيه الاتهامات والتلميحات إلى الصين بشأن فيروس «كورونا» منصرفاً إلى معركة كلامية أخرى مع الرئيس السابق باراك أوباما، فيما تراجع وزير الخارجية، مايك بومبيو، مساء الأحد الماضي، عن تصريحات سابقة له وقال إن الوباء ظهر في الصين لكن لا توجد بعد أدلّة على المنشأ وكيفية انتشاره في المرحلة الأولى.
ويؤكد مصدر دبلوماسي أوروبي شارك في المفاوضات طوال نهاية الأسبوع الماضي أن «التفاؤل يخيّم على الأجواء، لكن واشنطن وبكّين لم تعطيا بعد الموافقة النهائية على مشروع القرار الذي ما زال متعثّراً عند تحديد الجدول الزمني لعملية التقييم».
وكان تيدروس أدهانوم، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، قد تحدّث في ختام الجلسة الافتتاحية رفيعة المستوى للجمعية، أمس، شاكراً الدول الأعضاء «على دعمها السخيّ والقوي للمنظمة في هذه الظروف»، ومؤكداً «أن العالم الذي تغلّب على جائحات عديدة في السابق سيتغلّب على هذا العدو الشرس الذي يتحرّك في الظلام ويضرب بصمت وله مواصفات غير معروفة». وقال إن هذا الوباء «هو أكثر من مجرّد أزمة صحية عالمية، إذ يهدد مصادر رزق مئات الملايين من البشر ويزعزع ركائز الاقتصاد العالمي بشكل غير مسبوق ويرفع من حدة التوتّر والانشقاقات الجيوسياسية، في الوقت الذي يكشف عن أبشع وأجمل ما عند الإنسان، ويذكّر الأقوياء بقيمة التواضع».
وبعد أن توقّف تيدروس طويلاً عند الاحتفال هذا العام بالسنة الدولية للممرضات والقابلات، مذكّراً بأن العالم الذي يصفّق كل يوم لـ«الأبطال الحقيقيين» في هذه الحرب يفتقر إلى أكثر من ستة ملايين ممرّضة لتوفير التغطية الصحية الشاملة، قال إن آليات المساءلة والرقابة الداخلية موجودة وناشطة في المنظمة، وإن لجنة الرقابة أصدرت تقريرها الأول عن إدارة أزمة «كوفيد ـ 19» منذ أيام وفيه تقييم شامل لأداء المنظمة.
وشدّد المدير العام لمنظمة الصحة على أن التقييم المستقلّ «يجب أن يشمل استجابات جميع الدول وأداء إدارة الأزمة»، مشيراً إلى أنه سيباشر بإجراء تقييم داخلي اعتباراً منذ الأسبوع المقبل.
وتضمنّت كلمته انتقادات مباشرة للدول التي تجاهلت التوصيات العديدة الصادرة عن المنظمة، إذ قال إن «العالم ليس بحاجة لمنظمة أو آلية أو لجنة جديدة، بل إلى الاتّعاظ من تجارب الماضي واستخلاص العبر منها كي لا تستمرّ الأمور كما هي، لأنه لم يعد من الممكن أن نتجاهل ضرورة الاستعداد والجهوزية لمواجهة الأوبئة التي من المؤكد أنها ستظهر في المستقبل».
وبعد أن حذّر أدهانوم من أن هذه الجائحة ستعيق تحقيق أهداف التنمية المستدامة في مجال الصحة وتهدد الإنجازات العديدة على جبهات مرضية أخرى، قال إن «هذه الأزمة علّمتنا جميعاً أن الاستثمار في الصحة يجب أن يكون محور الجهود الإنمائية، وإن الوباء ما دام هو واقع بالنسبة للبعض سيبقى تهديداً للآخرين، وسبيلنا الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو التعاون والتضامن».
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من جهته، إن فيروس «كورونا» استطاع التفشي في جميع أنحاء العالم لأن الدول أخفقت في محاربته معاً، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية. وقال غوتيريش في مستهل الاجتماع السنوي للدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية: «لقد رأينا بعض التضامن، ولكن القليل من الوحدة، في استجابتنا لـ(كوفيد - 19)». وأشار إلى أنه نظراً لأن العديد من البلدان قد تجاهلت توصيات منظمة الصحة العالمية، «انتشر الفيروس في جميع أنحاء العالم وينتقل الآن إلى الجنوب العالمي، حيث قد يكون تأثيره أكثر تدميراً». وفي رسالة فيديو من نيويورك، دعا غوتيريش البلدان إلى زيادة تمويلها لمنظمة الصحة العالمية، حتى تتمكن وكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة من دعم البلدان النامية.
وكان التعاون الدولي محور الكلمة التي ألقاها الرئيس الصيني شي جينبيغ الذي ناشد الجميع من أجل «العمل يداً واحدة لإنقاذ البيت المشترك»، وأعلن عن حزمة مساعدات بقيمة ملياري دولار للبلدان النامية لمواجهة التداعيات الاقتصادية للأزمة، واقترح إنشاء مركز عالمي في الصين لتخزين المواد الصحية والمعدات الطبية استعداداً للموجات الوبائية وتحديد معابر جوّية للنقل الصحي والتوزيع في جميع أنحاء العالم. وقال جينبينغ إن بلاده مستعدّة لتكثيف التعاون في إطار مجموعة العشرين لمساعدة البلدان النامية على مواجهة الأزمة والخروج منها، ولتطبيق مبادرة شطب ديون أشدّ البلدان فقراً.
ونقلت وكالة «رويترز» عن الرئيس الصيني، في كلمته أمس، وصفه الجائحة بأنها «أخطر حالة طوارئ صحية يشهدها العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية»، مؤكداً أن بكين تعاملت على طول الخط «بانفتاح وشفافية ومسؤولية». وأضاف أن الصين نجحت في التغلب على الفيروس.
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقال، من جهته، إن هذه الجمعية هي الأهمّ في تاريخ المنظمة، ويجب أن تكون «فرصة للتعاون ووضوح الرؤية». وبعد أن نوّه بإنجازات المنظمة منذ تأسيسها، قال إن العالم بحاجة إليها اليوم قبل أي وقت مضى. وأعلن أن فرنسا ستعزّز دعمها المالي لها في السنوات المقبلة، مشدداً على أن الأوروبيين يحرصون كل الحرص على أن يكون اللقاح ضد فيروس «كورونا» عند تطويره متاحاً للجميع من دون مقابل.
وتعهدت رئيسة سويسرا سيمونيتا سوماروجا بأن تدعم بلادها الأمين العام لمنظمة الصحة العالمية وتتعاون معه إذ إن المنظمة هي الجهة التي تنسق الاستجابة العالمية لجائحة «كورونا» التي أودت بحياة أكثر من 300 ألف شخص على مستوى العالم. وتعتقد المنظمة وأغلب الخبراء أن الفيروس ظهر في سوق لبيع الحيوانات في مدينة ووهان في وسط الصين في أواخر العام الماضي.



تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)

انطلقت في تركيا، الثلاثاء، مناورات «نصرت 2026» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) للتدريب على مكافحة الألغام البحرية في بحر إيجه والبحر الأسود بمشاركة تركيا ودول حليفة وصديقة.

وتجري المناورات، التي تستمر حتى 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في خليج إزمير في بحر إيجه (غرب تركيا) وقبالة سواحل منطقة إرغلي في البحر الأسود (شمال)، بمشاركة 32 ممثلاً لـ18 دولة، من بينها أوكرانيا، بصفة مراقبين.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إن قيادات القوات البحرية والجوية وخفر السواحل تشارك في المناورات، التي تهدف إلى تعزيز قدرات الوحدات في تخطيط وتنفيذ وتقييم نتائج عمليات حرب الألغام، إضافة إلى تحسين التوافق العملياتي لوحدات مكافحة الألغام في عدد من الدول وتعزيز قدرتها على تنفيذ عمليات متعددة الجنسيات منسّقة.

مشاركة من حلفاء «ناتو»

وحسب البيان يشارك في المناورات سفن من عدد من دول «المجموعة الدائمة لمكافحة الألغام» (إس إن إم سي إم جي 2) التابعة لـ«ناتو»، هي تركيا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا واليونان، وسفن من «مجموعة العمل لمكافحة الألغام في البحر الأسود» (إم سي إم بلاك سي) من تركيا وبلغاريا ورومانيا، وفِرق هندسة وخبراء غواصات «غير مأهولة» من الولايات المتحدة ودول أخرى، بإجمالي 20 سفينة و5 طائرات.

جانب من مناورات «نصرت» لمكافحة الأغام البحرية التي أجريت في تركيا العام الماضي (الدفاع التركية)

وذكر البيان أن المناورات ستعزز دور تركيا في الأمن البحري ومكافحة الألغام ضمن حلف «ناتو»، كما ترسخ التعاون بين الحلفاء في منطقة البحر الأسود، وتعزز القدرات في مجال إزالة الألغام والأمن البحري بما يسهم بشكل مباشر في استقرار المنطقة.

تجرى مناورات «نصرت» سنوياً منذ عام 2000 بوصفها تدريباً دولياً يهدف إلى تعزيز التعاون المشترك بين القوات البحرية التركية وقوات الدول الحليفة والصديقة في مجال حرب الألغام.

وسميت المناورات بهذا الاسم تخليداً لذكرى سفينة الألغام التركية «نُصرت»، التي نجحت، في مارس (آذار) عام 1915، خلال الحرب العالمية الأولى في زرع 26 لغماً بحرياً في مضيق تشناق قلعة «غاليبولي»، ما أدى إلى غرق سفن حربية حليفة وتغيير مجرى معركة تشناق قلعة البحرية بالكامل.

وتزايدت أهمية هذه المناورات بعد اندلاع حرب روسيا وأوكرانيا في 2022، حيث أبطلت القوات التركية مفعول عدد من الألغام البحرية التي وصلت إلى قرب سواحلها في البحر الأسود.

هجوم أوكراني على سفينة روسية في البحر الأسود (أ.ف.ب)

كما تسبب هجمات متبادلة على السفن بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود، بعضها طال سفناً تركية، إلى توجيه أنقرة تحذيراً للطرفين من توسيع نطاق الحرب ليشمل البحر الأسود.

حجب حسابات في «إكس»

على صعيد آخر، حجبت السلطات التركية 88 حساباً جديداً على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي على خلفية فضيحة التلاعب في صناديق الاستثمار، التي ألحقت أضراراً بأكثر من 455 ألف مستثمر وتورط فيها بعض المسؤولين السابقين وقيادات وأعضاء في حزب «العدالة والتنمية الحاكم»، والتي بدأت التحقيقات فيها في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، ولا تزال مستمرة.

وسبق أن حجبت السلطات، ومنصة «إكس» ذاتها، أكثر من 500 حساب، من بينها حسابات لصحافيين، على خلفية النقاشات المحتدمة حول أزمة الصناديق الاستثمارية التي هزت أسواق المال في تركيا.

شعار منصة «إكس» (رويترز)

ولفت الاتحاد الدولي للصحافيين والاتحاد الأوروبي للصحافيين ونقابة الصحافيين الأتراك، في بيان مشترك، إلى ‌تزايد القيود المفروضة على ‌الوصول إلى المحتوى في منصة «إكس»، التي أكدوا أنها ⁠تستجيب لطلبات من السلطات تفتقر ⁠إلى الرقابة القضائية الكافية.

وجاء في البيان أن ‌الطلبات الصادرة عن السلطات الإدارية أو أجهزة ‌إنفاذ القانون أو الهيئات العامة الأخرى لا ينبغي أن تعتبر في حد ذاتها أسباباً كافية لحجب الوصول إلى حسابات ‌الصحافيين أو المؤسسات الإعلامية دون مراجعة قضائية مستقلة.

بدورها، قالت «جمعية حرية ⁠التعبير» التركية إنه لم يتسن التحقق من وجود قرارات قضائية إلا بشأن 115 حساباً من أصل 1270 على منصة «إكس»، يتابعها أكثر من 35 مليون شخص، خضعت لقيود الوصول في تركيا خلال سبتمبر الماضي، في حين لم تتضح حتى الآن أسباب حجب الحسابات الأخرى.


موسكو تنفي تطبيق إجراءات لمكافحة الطاعون وواشنطن تدعو إلى «الشفافية»

مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

موسكو تنفي تطبيق إجراءات لمكافحة الطاعون وواشنطن تدعو إلى «الشفافية»

مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

نفت روسيا، الثلاثاء، فرض تدابير لمكافحة الطاعون بعدما أفادت تقارير بوفاة موظفة مختبر في معهد لمكافحة هذا المرض، بينما دعتها واشنطن إلى أن التحلي بـ«الشفافية» بشأن الوضع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسادت حالة من القلق بعدما أفادت تقارير نُشرت، الجمعة، بوفاة داريا شيبيلوفا البالغة 28 عاماً والتي كانت تعمل في معهد لمكافحة الطاعون في منطقة إيركوتسك بسيبيريا، جراء إصابتها بالمرض.

غير أنّ السلطات أعلنت أنّ سبب الوفاة لم يحدد بعد، بينما نفت الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة «روسبوتريبنادزور»، ما أفادت به وثيقة تمّ تداولها على الإنترنت بأنّه تم اتخاذ تدابير صحية خاصة بالأمر.

وقالت في منشور على تطبيق «تلغرام»: «نود أن نوضح أنّ الوثيقة والمعلومات المذكورة لم تصدر عن مصادر رسمية وهي غير صحيحة».

وأضافت: «حتى الساعة، لم يتم اتخاذ قرار من هذا النوع»، مشيرة إلى أنّ «الوضع الصحي مستقر» في منطقة إيركوتسك.

وكان موقع «بيبول أوف بايكال» الإخباري قد أفاد، الجمعة، نقلاً عن مصادر لم يسمها قال إنها مقرّبة من الأجهزة الأمنية في المنطقة، بأنّ شيبيلوفا ربما أصيبت بالطاعون الرئوي بسبب كسر أنبوب اختبار.

وأفادت وسائل إعلام أخرى بوجود صلة محتملة بين وفاتها وحادث في المختبر في المنشأة.

وقال موقع «بيبول أوف بايكال» إن ما يصل إلى 200 شخص ممن يُحتمل أنهم خالطوها قد وُضعوا في الحجر الصحي.

سيارات متوقفة في فناء مبنى سكني في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

«خطر منخفض»

غير أنّ مسؤولين روسيين قالوا إنّ فحوص ما بعد الوفاة لم تكشف وجود المرض.

وقال حاكم منطقة إيركوتسك إيغور كوبزيف، الاثنين، إن لجنة خاصة من الخبراء أجرت تحقيقاً في المنطقة، وخلصت إلى أن «سبب الوفاة هو التهاب رئوي مجهول السبب».

وأضاف في منشور على «تلغرام» أن الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة، خلصت بعد إجراء فحوص إلى أنه «لم يُعثر في العيّنات البيولوجية للشابة على أي كائنات دقيقة مرتبطة بعملها المهني».

وأشار إلى أنه لم تُسجل منذ وفاة الشابة «أي حالات جديدة لموظفين في معهد مكافحة الطاعون طلبوا رعاية طبية».

والطاعون مرض بكتيري يمكن أن يظهر بأشكال عدة، بينها الطاعون الرئوي، وهو الشكل الأكثر عدوى. ويمكن أن يكون الطاعون الرئوي قاتلاً إذا لم يُعالج مبكراً، وفق منظمة الصحة العالمية.

من جانبها، أعلنت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أنّ الخطر «منخفض» بالنسبة إلى روسيا و«منخفض جداً» بالنسبة إلى أوروبا، بعد «التقييم الأولي للمخاطر».

وقال المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير في مؤتمر صحافي في جنيف: «يقدّر التقييم الأولي للمخاطر لمنظمة الصحة العالمية، بناءً على المعلومات المتاحة، أن المخاطر متوسطة إلى منخفضة بالنسبة لمدينة إيركوتسك».

صورة لمدخل مجمع معهد مكافحة الطاعون في مدينة إيركوتسك في روسيا يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«شفافية»

حظيت هذه القضية باهتمام بالغ في الولايات المتحدة، ودعا وزير الخارجية ماركو روبيو روسيا، الثلاثاء، إلى أنّ تتحلى بالشفافية، مضيفاً أنّ واشنطن تراقب الوضع «عن كثب».

وقال روبيو خلال زيارة إلى آيسلندا: «أعتقد أن من واجب روسيا بطبيعة الحال أن تشارك مزيداً من المعلومات مع العالم».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال الاثنين: «نحن ندرس الأمر بجدية»، مضيفاً: «سنساعدهم، سنساعدهم بقدر ما نستطيع».

رداً على ذلك، قالت الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة، الثلاثاء، إنّ موسكو مستعدة لمساعدة واشنطن في السيطرة على تفشي الأمراض المعدية في الولايات المتحدة.

وأضافت أنّ «الوضع في ما يتعلق بالأمراض المعدية الخطيرة لا يزال غير مستقر»، مشيرة إلى «تفاقم كبير» لحالات الإصابة بالحصبة في 3 ولايات أميركية، و«حالة وفاة بسبب الطاعون» تم تسجيلها في ولاية نيومكسيكو في يونيو (حزيران).

وأكدت الهيئة أنّ روسيا «تملك خبرة عملية وعلمية واسعة في ضمان السلامة الوبائية، محلياً ودولياً»، مضيفة أنها «مستعدة لتزويد الجانب الأميركي بالمتخصصين ومعدّات المختبرات وأدوات التشخيص والوقاية عالية الفاعلية».

في يونيو (حزيران)، أُعلن عن عقد مؤتمر بشأن الطاعون والأمراض المعدية الأخرى يجمع خبراء من جمهوريات سوفياتية سابقة عدة في إيركوتسك في 21 و22 أكتوبر (تشرين الأول).

وسيركّز المؤتمر على المراقبة الوبائية والتعاون الدولي وحماية الصحة، وفقاً لموقعه الإلكتروني الذي لم يفصّل البرنامج الدقيق بعد.


رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.