اتفاق بين الرئيس وخصمه يضع حداً للأزمة السياسية في أفغانستان

غني يحتفظ بالرئاسة... وعبد الله يتولى نصف الحقائب والتفاوض مع «طالبان»... وجدل حول «ترفيع دوستم مارشالاً»

الرئيس غني وخصمه السياسي عبد الله عبد الله لدى توقيعهما الاتفاق في كابل أمس (أ.ب)
الرئيس غني وخصمه السياسي عبد الله عبد الله لدى توقيعهما الاتفاق في كابل أمس (أ.ب)
TT

اتفاق بين الرئيس وخصمه يضع حداً للأزمة السياسية في أفغانستان

الرئيس غني وخصمه السياسي عبد الله عبد الله لدى توقيعهما الاتفاق في كابل أمس (أ.ب)
الرئيس غني وخصمه السياسي عبد الله عبد الله لدى توقيعهما الاتفاق في كابل أمس (أ.ب)

وقّع الرئيس الأفغاني أشرف غني مع خصمه عبد الله عبد الله، أمس، اتفاقاً يعول عليه الأفغان والمجتمع الدولي لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد. وبموجب الاتفاق الذي جاء بعد أشهر من الخلاف، يحتفظ غني بالرئاسة، فيما يحصل عبد الله على نصف المناصب في الحكومة وحكام الولايات، ويتولى التفاوض مع حركة «طالبان» المتمردة. إلا أن الاتفاق أثار جدلاً بتكريمه الجنرال عبد الرشيد دوستم، النائب الأسبق لرئيس أفغانستان، بمنحه رتبة مارشال العسكرية، بينما يطالب كثير من الأفغان بمساءلته عن جرائم الحرب السابقة.
وقال صدّيق صدّيقي، المتحدث باسم غني، على «تويتر»، إن «عبد الله سيترأس اللجنة العليا للمصالحة الوطنية، وسينضم أعضاء من فريقه إلى الحكومة». وبدوره، أفاد فرايدون خاوزن، المتحدث باسم عبد الله، بأن الاتفاق يضمن حصول فريق عبد الله على 50 في المائة من المناصب في الحكومة وحكام الولايات.
وقال عبد الله إن الاتفاق يلزم الطرفين بتشكيل «إدارة جامعة أكثر، ويمكن محاسبتها، وذات كفاءة»، وكتب على «تويتر» بعد التوقيع أن الاتفاق «يأتي في فترة صعبة، بينما نواجه تهديدات خطيرة»، مضيفاً أن «مهمته هي ضمان مسار للسلام، وتحسين الحوكمة، وحماية الحقوق، واحترام القوانين والقيم».
وذكر خاوزن أن شخصيات سياسية ووطنية تحظى باحترام واسع ستشرف على تطبيق الاتفاق. وأظهرت صور نشرها قصر الرئاسة عبد الله وغني وهما جالسان جنباً إلى جنب في حفل التوقيع، بحضور شخصيات أفغانية بارزة، بينها الرئيس الأسبق حميد كرزاي.
وكان عبد الله يشغل منصب «رئيس السلطة التنفيذية»، بموجب اتفاق سابق لتقاسم السلطة، لكنه خسر المنصب عقب هزيمته في الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها غني، الخبير الاقتصادي السابق لدى البنك الدولي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط تهم بالتزوير.
وأعلن عبد الله، طبيب العيون، نفسه رئيساً، وأقام حفل تنصيب في التاسع من مارس (آذار) الماضي، بينما أعيد تنصيب غني رئيساً في اليوم ذاته.
ويشير خبراء إلى أن اتفاق أمس قد يساهم في إخراج أفغانستان من أزمتها السياسية. وبموجب الاتفاق، سيقود عبد الله محادثات السلام المستقبلية مع حركة «طالبان» التي وقعت اتفاقاً تاريخياً مع واشنطن يمهّد لسحب القوات الأجنبية من أفغانستان.
وقال المحلل سيد ناصر موسوي إنه «من المتوقع الآن أن يحل هذان الزعيمان المشكلات التي تواجهها أفغانستان، على غرار فيروس كورونا المستجد، ومحادثات السلام مع (طالبان)». وأشار إلى أن «الضغط الهائل» الذي مارسته الولايات المتحدة عليهما دفعهما لإبرام الاتفاق «لكن الوضع صعب، حيث ستبقى الخلافات إلى حين توصلهما إلى اتفاق مع (طالبان)».
وفي مسعى لمنع نشوب نزاع، توسّط وزير الخارجية الأميركي آنذاك جون كيري بينهما للتوصل إلى اتفاق تم بموجبه تعيين عبد الله رئيساً للسلطة التنفيذية.
وبعد خلاف مشابه في مارس (آذار) الماضي، ندد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بفشلهما في التوصل إلى اتفاق، معلناً خفض المساعدات لأفغانستان بمبلغ قدره مليار دولار. وفي وقت يبلغ إجمالي الناتج الداخلي للبلاد 20 مليار دولار فقط، شكّل الخفض ضربة لاقتصادها المعتمد على المنح.
ومن جانبهم، شكك عدد من سكان العاصمة الأفغانية في الاتفاق. وقال الموظف في شركة خاصة في كابل راشد هاشمي إن «آلاف الأفغان قتلوا أو أصيبوا بجروح في آخر عهد لغني. إذا كانا حقاً يريدان العمل لمصلحة البلاد، عليهما جلب السلام الحقيقي، هذا هو الشيء الوحيد الذي يريده أغلب الأفغان».
ولفتت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير لها إلى «تكريم» الجنرال عبد الرشيد دوستم (66 عاماً) بموجب اتفاق أمس، ومنحه رتبة مارشال العسكرية التي لم تُمنح سوى مرتين اثنتين فقط في تاريخ أفغانستان، وسط جدل، إذ يطالب كثير من المواطنين الأفغان بأن يساءل الرجل عن جرائم الإرهاب وجرائم الحرب السابقة.
وكان عبد الله قد وعد الجنرال دوستم -نائب رئيس البلاد في حكومة غني السابقة أحد أبرز الداعمين الرئيسيين لعبد الله- بهذه الرتبة العسكرية الرفيعة، في مقابل الدعم السياسي في الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي وافق عليه غني مؤخراً.
وصرح مسؤول مقرب من غني بأن منح دوستم الرتبة العسكرية الفخرية كان بمثابة الجزء اليسير من الجهود اليائسة للحيلولة دون تحول الأزمة السياسية الأخيرة إلى حرب أهلية مشتعلة، فضلاً عن السماح للحكومة المقبلة بتركيز جهودها على التفاوض مع حركة «طالبان» المتمردة. ووصف المسؤول الذي نقلت تصريحاته «نيويورك تايمز» القرار بأنه مثل جرعة السم التي اضطر غني لتجرعها منعاً لإراقة حمامات الدم في البلاد.
وقال أحمد إيشي، النائب الأسبق لحاكم محافظة جوزجان الشمالية الأفغانية، في مقابلات تلفزيونية أجريت عام 2016، إن الجنرال دوستم قد أمر بتعذيبه شخصياً، وأمر حراسه بالاعتداء عليه جنسياً.
ونفى دوستم تلك الاتهامات تماماً، ووصفها بأنها جزء من مؤامرة خبيثة تُحاك ضده. وقال أحد كبار مساعديه السياسيين، عناية الله بابور فارحمند، إن الرتبة العسكرية الجديدة بمثابة عرفان بالجميل طال انتظاره، للدور العسكري الكبير الذي اضطلع به الجنرال دوستم في إسقاط حكومة «طالبان» عام 2001 في أعقاب الغزو الأميركي للبلاد.
والجنرال دوستم اتهم من قبل بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان ترجع إلى الحرب الأهلية في أفغانستان في تسعينيات القرن الماضي، ثم وجهت له الاتهامات مرة أخرى في عام 2016 باختطاف ومحاولة اغتصاب أحمد إيشي، المواطن الأوزبكي مثله النائب الأسبق لحاكم محافظة جوزجان الذي تحول إلى منافسته سياسياً في أوقات لاحقة.
وانهار أحمد إيشي باكياً أمام شاشات التلفاز الوطني في أثناء سرده لتلك الذكريات، وقال إن الجنرال دوستم تعرض له بالضرب أمام آلاف الأشخاص في ساحة رياضية، ثم نقله إلى منزل يملكه، حيث تعرض إيشي للتعذيب لعدة أيام مع محاولة الاغتصاب، ثم أمر الجنرال دوستم رجاله بالاعتداء على إيشي جنسياً بمختلف الأساليب، حسب تقرير «نيويورك تايمز». وجاءت التقارير الطبية بعد الإفراج عن إيشي تؤكد تعرضه لإصابات مختلفة تتفق مع محاولات الاعتداء الجنسي عليه.
ويأمل دوستم في ترسيخ إرثه الوطني كأحد أبطال الأقلية الأوزبكية من الشعب الأفغاني، بعد أن أصبح أول نائب أوزبكي لرئيس أفغانستان في تاريخ البلاد. وقد حاول الرئيس غني الذي اصطحب دوستم في الترشح لانتخابات عام 2014، رغم وصفه له ذات مرة بأنه «قاتل معروف»، تهميش الدور الذي يضطلع به الجنرال الأوزبكي في الحكومة بعد فترة وجيزة من توليه المنصب الجديد، فأثار ذلك غضب الجنرال دوستم، وجاءت ردود فعله بالغة الصلف والرعونة.
وقال بابور فارحمند، المساعد السياسي لدوستم، إن اتهامات إيشي لا يمكنها الحيلولة دون منح الجنرال دوستم الرتبة العسكرية الرفيعة، نظراً لأنها اتهامات غير مؤيدة بأي أحكام قضائية رسمية.
ويأتي الاتفاق بينما جعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاء أطول حرب في تاريخ بلاده بين أولوياته. ووقّعت واشنطن، في فبراير (شباط) الماضي، اتفاقاً مع «طالبان» ينص على انسحاب القوات الأميركية وغيرها من القوات الأجنبية المتحالفة معها من أفغانستان بحلول مطلع 2021. وتعهدت «طالبان»، في المقابل، بعدم مهاجمة القوات الأفغانية. لكن القتال تواصل بين «طالبان» والقوات الأفغانية في الولايات، بينما هدد الجانبان بتنفيذ هجمات متبادلة بعدما أسفر اعتداءان، الأسبوع الماضي، عن مقتل العشرات، بينهم أمّهات وأطفال رضّع، عندما اقتحم مسلحون مستشفى في كابل. ونفت «طالبان» أي علاقة لها بالهجوم على المستشفى الذي حمّلت الولايات المتحدة مسؤوليته لتنظيم «داعش».



حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.