مخاض المفاوضات في جنيف غدا.. واجتماع مونترو ينتهي من دون رؤية واضحة

الزعبي يؤكد بقاء الأسد.. والمعارضة تطالب باحترام «جنيف1»

رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا يتحدث
رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا يتحدث
TT

مخاض المفاوضات في جنيف غدا.. واجتماع مونترو ينتهي من دون رؤية واضحة

رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا يتحدث
رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا يتحدث

يواجه وفدا الحكومة والمعارضة السورية غدا معضلة المفاوضات التي تنطلق من جنيف بعد اجتماع مونترو الوزاري، الذي اختتم أعماله عصر أمس بتشديد دولي على ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية. وبرعاية الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، اجتمعت 39 دولة وثلاث منظمات دولية أمس مع وفدي الحكومة والمعارضة السورية لدعم عملية التفاوض التي سيشرف عليها مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي وفريقه.
وعلى الرغم من أن عقد اجتماع «جنيف2» بحد ذاته أمس يعتبر إنجازا بعد أن مر أكثر من عام ونصف العام من دون اتفاق دولي على الاجتماع لبدء عملية سياسية لحل الأزمة السورية، إلا أن الاجتماع لم يخرج برؤية واضحة حول كيفية إجراء المفاوضات بين الطرفين السوريين أو آلية تطبيق بيان «جنيف1» الذي ينص على ضرورة تشكيل حكومة انتقالية سورية، بناء على التوافق بين الحكومة السورية والمعارضة. ولكن وفد الحكومة السورية سعى إلى جعل النقاش حول «مكافحة الإرهاب»، وهو أمر رفضه وزير الخارجية الأميركي جون كيري بشدة قائلا: «صواريخ سكود التي تضرب المدنيين ليست من الإرهابيين»، في إشارة إلى تورط الحكومة السورية في استهداف المدنيين.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أن يكون عقد المؤتمر «انطلاقة جديدة لسوريا»، مشددا على أن «العالم يريد نهاية سريعة للنزاع وحلا سياسيا»، مضيفا أن المفاوضات لن تكون «سهلة ولكننا ملتزمون بدعم السوريين للتوصل إلى حل». وتابع: «الوقت قد حان للتفاوض، وعلى السوريين حماية بلادهم وتأمين مستقبل أطفالهم»، مؤكدا: «الهدف واضح، التطبيق الكلي لبيان (جنيف1)، المدعوم بقرار مجلس الأمن 2118، مما يشمل نقل السلطة لآلية حكم انتقالية».
وافتتح بان المؤتمر بكلمة مقتضبة قال فيها: «نعرف جميعا أن هذا المسار كان صعبا ومضنيا»، معترفا أن «العالم منقسم حول النزاع».
ومن المتوقع أن تبقى وفود دبلوماسية من الدول المعنية بالملف السوري في جنيف خلال الأيام المقبلة للتشاور مع وفد الحكومة السورية والمعارضة على هامش المفاوضات التي تنطلق غدا. ويذكر أن الأمم المتحدة أصرت على عدم مشاركة أي طرف آخر في المفاوضات بشكل مباشر، ولكن سيكون لتلك الدول نفوذ من خلال المشاورات الجانبية.
وأوضح الأخضر الإبراهيمي في مؤتمر صحافي مساء أمس أن «الفكرة الأولية كانت تحدد الوفود المفاوضة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي للتعرف على طريقة تفكيرهم ولكن مع الأسف لم يحدث ذلك». وأضاف: «لذلك سألتقي بهما على حدة، هل ندخل في المفاوضات المباشرة فورا يوم الجمعة أم أتفاوض مع الطرفين كل على حدة». وأوضحت مصادر غربية لـ«الشرق الأوسط» أنه من المرجح أن تكون المفاوضات في قاعتين منفصلتين، واحدة لوفد الحكومة السورية مع الإبراهيمي والثانية للمعارضة السورية مع الإبراهيمي بهدف تقريب وجهات النظر قبل جمع الطرفين بغرفة واحدة. وأضافت المصادر أن انعدام الثقة الكلي بين الطرفين يجعل من الصعب جمع الوفدين مباشرة. وأوضح الإبراهيمي: «نحن مدركون إدراكا كاملا أنه لا يوجد أمر سهل.. ولكن خطوة مهمة أن الطرفين جاءا إلى المؤتمر وجلسا في قاعة واحد طول النهار».
وقبل بدء رؤساء الوفود الـ39 المشاركة في اجتماع أمس، أتاح بان كي مون فرصة للوفدين السوريين لإلقاء كلمة توضح موقفيهما. وخصص وزير الخارجية السوري وليد المعلم خطابه للحديث عن «مكافحة الإرهاب»، من دون الاعتراف بوجود معارضة داخلية أو حتى نقل السلطة في البلاد.
وفي تصريح مثير، أعلن وزير الإعلام السوري عمران الزعبي أمس أن «الأسد لن يرحل، الأسد لن يرحل» أمام الصحافيين في المركز الإعلامي لمؤتمر مونترو.
وفي خطابه أمام المؤتمر، قال المعلم: «مشاركون هنا أيديهم ملطخة بالدم»، قبل أن يحاول أن يقلل من فعالية المعارضة التي اتهمها بأنها «منقسمة وتوحدها إسرائيل»، قبل أن يبدأ بمهاجمة دول في المنطقة ويعتبر أن «إرهابيين ومقاتلين» أجانب من «83 دولة» هم الذين يقاتلون ضد النظام.
وكان من اللافت أن المعلم خاطب كيري مباشرة في المؤتمر، قائلا له: «لا أحد في العالم - سيد كيري - يملك إضفاء الشرعية أو منعها لرئيس أو حكومة أو دولة»، قبل أن يعلن أن «أي أمر يتم الاتفاق عليه سيوضع أمام استفتاء للشعب السوري».
وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر مشادة بين المعلم، الذي ترأس الوفد السوري، والأمين العام للأمم المتحدة بعد أن رفض المعلم تكرارا مطلب بان بالالتزام بعشر دقائق فقط للخطاب السوري. ولكن المعلم استمر لمدة عشرين دقيقة، وطرق بان جرسه مرتين لتذكير المعلم بالوقت، ولكنه تجاهل بان كي مون وواصل خطابه. وعلى الرغم من دق الجرس ثلاث مرات لإعلام المعلم أنه زاد عن الوقت المحدد لخطابه، استمر المعلم، الذي قاطعه مون طالبا منه احترام الوقت بعد مرور عشرين دقيقة. وقال المعلم «أنت تسكن في نيويورك، أنا أسكن في سوريا، من حقي الحديث، لقد استغرقت رحلتي هنا 20 ساعة». وعندما طلب بان من المعلم الاختصار مجددا، قال الوزير السوري: «دقيقة واحدة»، فرد الأمين العام «أرجو الالتزام بوعدك بدقيقة»، قال المعلم: «سوريا دائما تفي بوعودها»، ليستمر في خطابه لثلاثة دقائق إضافية.
وبعد خطاب المعلم، طلب بان كي مون من رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا بأن «يقدم مثالا مختلفا» وأن «يقود من خلال النموذج الأفضل، وأن تبني على جو بناء بدلا من الاتهامات»، في إشارة إلى المعلم. وهذا ما فعله الجربا في خطاب مقتضب، قال فيه إن «السوريين يعرفون الإرهابيين جيدا»، في إشارة إلى إرهاب الدولة. وتساءل: «كم سنة على السوريين أن يصبروا؟ لقد تحولنا إلى شعب من الشهداء يشيعون شهداء». وتحدث الجربا عن التقارير وصور التعذيب ليحمل صورة فيها مثال على التعذيب، ولكنه أوضح: «إننا جئنا لننجز حلا سياسيا، لا وقت لدينا أن نضيعه، القرار الأممي 2118 الذي أسس لمؤتمر جنيف قرارا تاريخيا وفرصة حقيقية لإنجاز قرار سياسي ينجي سوريا من شلالات من الدم». وتحدث عن «مرتزقة» النظام السوري ووجه اتهامات لحزب الله.
وطالب الجربا من المجتمعين بالضغط على النظام السوري للإقرار ببيان «جنيف1» ولكن لم يحدث ذلك خلال المؤتمر. وصرح الجربا: «إننا نوافق بشكل كامل على مقررات (جنيف1) ونريد أن نتأكد إذا لدينا شريك سوري (في إشارة إلى وفد النظام) وأدعوه إلى توقيع (جنيف1) بشكل فوري الآن أمامكم - نريد شريكا سوريا، وفد سوري وليس وفد بشار الأسد».
وأقر جميع المجتمعين أن بيان «جنيف1» هو أساس الاجتماع، ما عدا وزير الخارجية السوري. وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري موضحا في خطابه، قائلا بأن «لا مكان للأسد في مستقبل سوريا». وأضاف: «لا يمكن للرجل واحد أن يبقي البلاد أو المنطقة رهينة لبقائه». وأوضح: «نرى خيارا واحدا فقط وهو تشكيل حكومة انتقالية مبنية على التوافق المتبادل.. يعني أن تلك الحكومة لا يمكن أن تشكل إذا رفض طرف أو آخر أحد الأعضاء - ذلك يعني أن بشار الأسد لا يمكن أن يكون جزءا من الحكومة».
من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن «القرار يجب أن يكون قرار السوريين»، مشددا على دور المجتمع الدولي في دعم العملية السياسية ولكن لابد أن يكون القرار سوريا. وأضاف: «لا يمكن أن يكون بيان (جنيف1) مفتوحا لتفسيرات، القضية واضحة فيجب التوصل إلى اتفاق مبني على الاجتماع المتبادل». وحرص لافروف على الإشارة إلى إيران مباشرة واعتبار أنه من الأفضل إشراك طهران في العملية السياسية.
أما ممثلة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كاثرين أشتون اعتبرت ما تمر به سوريا «فريدا من نوعه»، موضحة أن «في مصلحة جميع السوريين حل هذه الأزمة».
ولفت وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عقد المؤتمر بهذه المشاركة الدولية الواسعة نجاح للعملية السياسية ولكن هناك قضايا أساسية يجب الاتفاق عليها للتقدم». وأضاف: «الطرفان الآن يخاطبان الرأي العام الخاص بمؤيديهم، لذلك نرى وتيرة المواقف متشددة، ولكن ربما في غرف التفاوض ستكون مختلفة». وتابع أن ذلك «سيستغرق وقتا» ولكن بدء العملية السياسية أمس كانت علامة مهمة.
ورأت المعارضة السورية بهية مارديني أن المعارضة أخذت دعما مهما في الاجتماع. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «النظام أظهر أنه غير جاء في السعي إلى حل سياسي.. ومؤتمر (جنيف 2) أثبت أهمية العمل على تأسيس هيئة حكومة انتقالية، ولا يمكن تأجيل الأمر، فالنظام السوري يعيش الآن في غيبوبة». وانتقدت مارديني خطاب المعلم، التي اعتبرت أنه «نقل تشبيح الشارع لتشبيح الأروقة الدبلوماسية».



حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
TT

حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

واصل جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تقديم تنازلات جديدة، في خطوة تعكس حجم الضغوط السياسية والأمنية التي يتعرض لها منذ سنوات، وذلك بعد إقراره فصل اثنين من قياداته المعتقلين كشرط للإفراج عنهما، وهي واقعة عدّها مراقبون دليلاً إضافياً على تآكل استقلالية الحزب وتحوله إلى كيان يعمل ضمن هامش ضيق تحدده الجماعة الانقلابية.

وأقرت اللجنة العامة، التي تمثل المكتب السياسي لجناح الحزب في صنعاء، فصل القياديين ياسين هزاع نائب رئيس الدائرة السياسية، وناجي محيي الدين، استناداً إلى تقرير لجنة الرقابة التنظيمية، من دون الكشف عن طبيعة المخالفات المنسوبة إليهما.

إلا أن مصادر سياسية أكدت أن القرار جاء استكمالاً لاتفاق غير معلن مع الحوثيين يقضي بإقصاء القيادات المتهمة بالتواصل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أو مع قيادات الحزب في الخارج مقابل الإفراج عنها.

القرار أعاد إلى الواجهة مساراً متكرراً من الإجراءات التي اتخذها قادة جناح الحزب في صنعاء خلال الأشهر الماضية، أبرزها إقالة أحمد علي عبد الله صالح من موقعه نائباً لرئيس الحزب، ثم فصل الأمين العام غازي الأحول، وهي خطوات ربطها مراقبون مباشرة باشتراطات فرضتها الجماعة الحوثية لضمان استمرار نشاط الحزب في مناطق سيطرتها.

فعالية محدودة سابقة أقامها «مؤتمر صنعاء» تحت إشراف الحوثيين (إعلام محلي)

وتشير المعطيات السياسية إلى أن قرارات الفصل الأخيرة لم تكن نتاج خلافات تنظيمية داخلية بقدر ما كانت استجابة لضغوط أمنية مباشرة؛ فبحسب مصادر مطلعة، فرض الحوثيون حصاراً مشدداً على منزل رئيس الجناح صادق أبو راس لعدة أيام، وهددوا بحظر نشاط الحزب بالكامل ما لم يتم إقصاء القيادات التي يُشتبه بتواصلها مع الخارج.

وأفادت المصادر بأن الاشتراطات صدرت على أعلى مستوى داخل قيادة الجماعة، وتضمنت إلزام الحزب بفصل أي قيادي يثير الشكوك حول علاقاته السياسية خارج مناطق سيطرة الحوثيين. وهو ما وضع قيادة الجناح أمام خيارين أحلاهما مرّ، فإما الالتزام بالمطالب وإما مواجهة حل الحزب ومصادرة ما تبقى من نفوذه السياسي والتنظيمي.

ويرى محللون أن هذه المعادلة دفعت قيادة «المؤتمر» في صنعاء إلى تقديم تنازلات متتالية بهدف الحفاظ على وجود رمزي يسمح لها بالبقاء ضمن المشهد السياسي، ولو بقدرة محدودة، خصوصاً في ظل الرقابة المشددة المفروضة على موارده المالية وإعلامه ونشاطاته التنظيمية.

حزب تحت الوصاية

منذ مقتل مؤسس الحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح نهاية عام 2017، دخل جناح «المؤتمر» في صنعاء مرحلة جديدة اتسمت بتراجع استقلاليته السياسية بشكل كبير؛ فبعد أن كان شريكاً سياسياً رئيسياً في تحالف إدارة المناطق الخاضعة للحوثيين، تحول تدريجياً إلى طرف ثانوي يحتفظ بتمثيل شكلي داخل مؤسسات الحكم غير المعترف بها دولياً.

وعلى الرغم من أن التحالف بين الطرفين أفضى في عام 2016 إلى تشكيل ما سُمّي بالمجلس السياسي الأعلى بالمناصفة، فإن الحوثيين احتفظوا فعلياً برئاسة المجلس وبالقرار السياسي والعسكري، كما استحوذوا على معظم المناصب الحكومية عقب مقتل صالح، مع الإبقاء على حضور محدود لقيادات المؤتمر لأغراض سياسية وإعلامية.

الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح الذي قتله الحوثيون أواخر 2017 (إعلام محلي)

وتشير تقارير سياسية إلى أن لجنة خاصة تابعة للجماعة تشرف على ميزانية الحزب وأصوله المالية، إضافة إلى مراقبة برامجه الإعلامية وخطط قنواته التلفزيونية وصحفه ومواقعه الإلكترونية؛ ما جعل نشاطه خاضعاً لرقابة دقيقة تقلص هامش حركته إلى الحد الأدنى.

انتقادات داخلية

أثارت قرارات الفصل الأخيرة موجة انتقادات داخل أوساط قيادات الحزب، حيث رأى مسؤولون في الجناح أن الخطوة تمثل «سابقة غير معهودة» في العمل السياسي؛ إذ يقدم حزب على التخلي عن قياداته وهم في السجون بدلاً من الدفاع عنهم.

وأكدت مصادر حزبية أن اعتقال القياديين جاء ضمن حملة مداهمات نفذتها أجهزة أمن الحوثيين في صنعاء وإب خلال أغسطس (آب) الماضي، واستهدفت عدداً من أعضاء الحزب على خلفية انتمائهم التنظيمي أو الاشتباه بوجود علاقات سياسية خارج إطار الجماعة.

ويرى منتقدون أن اتخاذ قرار الفصل قبل يوم واحد فقط من الإفراج عن القياديين يكشف بوضوح طبيعة الصفقة التي أُبرمت، ويعكس حالة «الرضوخ» التي تعيشها قيادة الجناح تحت ضغط الواقع الأمني والسياسي المفروض عليها.

قيادي في «المؤتمر» في صنعاء فصله الحزب مقابل أن يطلق الحوثيون سراحه (إعلام محلي)

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التفكك داخل الحزب، مع تزايد شعور قواعده بأن القيادة لم تعد قادرة على حماية أعضائها أو الدفاع عن استقلالية قراراتها، الأمر الذي قد يدفع مزيداً من الكوادر إلى الابتعاد عن النشاط السياسي، أو البحث عن مسارات بديلة خارج مناطق سيطرة الحوثيين.

في المقابل، يرى آخرون أن القيادة الحالية تحاول المناورة للحفاظ على ما تبقى من وجود الحزب؛ إذ يرون أن أي مواجهة مباشرة مع الحوثيين قد تنتهي بحظر كامل للنشاط السياسي ومصادرة الممتلكات، وهو سيناريو سبق أن لوّحت به الجماعة أكثر من مرة.


العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.