بايرن ميونيخ يتطلع للحصول على لقب الدوري الألماني الثامن على التوالي

استئناف «البوندسليغا» يشكل اختباراً لكرة القدم والرياضة حول العالم

TT

بايرن ميونيخ يتطلع للحصول على لقب الدوري الألماني الثامن على التوالي

استغل نادي بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم فترة توقف الدوري (بوندسليغا) في تجديد عقود هانزي فليك، مدرب الفريق، وتوماس مولر وألفونسو دافيز، لاعبي الفريق، والآن ينتقل تركيزه إلى الملعب حيث يستأنف الفريق مسعاه لإضافة لقب آخر أو حتى ثلاثة ألقاب. وسمحت فترة التوقف بسبب فيروس كورونا التي استمرت لأكثر من شهرين أن يعود روبرت ليفاندوفسكي لجاهزيته البدنية والفنية من جديد. ويستأنف بايرن ميونيخ متصدر الدوري الألماني لكرة القدم وبطل المواسم السبعة الماضية، النشاط المحلي عندما يحل ضيفا على أونيون برلين.
وكان بايرن ميونيخ يتصدر جدول الترتيب بفارق أربع نقاط عن ملاحقه بوروسيا دورتموند عندما توقف الدوري في منتصف مارس (آذار)، وبعد أن حقق الفريق سبعة انتصارات وتعادلا وحيدا بعد انتهاء العطلة الشتوية، كان الفريق يسير بشكل جيد للتتويج بلقب الدوري الثامن على التوالي. ولو كان الفريق قد تمكن من تحقيق هذا في الظروف العادية، لكان قد حقق اللقب واحتفل بصخب كما هو معتاد، أمس السبت والذي كان سيشهد مباريات آخر جولة.
وبدلا من ذلك، يجب أن يثبت الفريق أنه جدير بذلك، ويتعامل مثل الآخرين مع السيناريو الاستثنائي باللعب بدون جمهور في آخر تسع جولات قبل احتمالية الحصول على لقب الدوري يوم 27 يونيو (حزيران). وربما تغيرت الظروف ولكن الطموح لم يتغير في النادي، الذي ما زال ينافس على لقب كأس ألمانيا ودوري أبطال أوروبا.
وقال فليك في مؤتمر صحافي الجمعة: «نلعب بدون جمهور. إذا لعبنا، نريد أن نلعب بنجاح، مدينون لهذا للجماهير. مهمتنا هي تقديم كرة قدم جميلة وجذابة، ولكن في نفس الوقت يجب أن نحقق الانتصارات». وأضاف: «تتبقى تسع جولات، موسم قوي، بطولة صغيرة. الكل يعاني من نفس الظروف. كل شيء يبدأ من الصفر نتمنى في النهاية أن نحصد نقاط أكثر من المنافسين».
واستطاع بايرن أن يتحول بشكل ملحوظ منذ أن تولى فليك تدريبه في نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو ما جعل المدافع السابق لبايرن ومساعد مدرب منتخب ألمانيا سابقا، يحصل على عقد جديد حتى 2023. خاصة أن مسؤولي النادي أبدوا ارتياحهم لعمله. كما جدد أيضا مولر عقده حتى 2023 والظهير الأيسر الرائع دافيز حتى 2025. وهناك اتجاه أيضا لبقاء تياغو ألكانتارا وديفيد ألابا ومانويل نوير مع الفريق لما بعد2021.
ويملك فليك العديد من الخيارات المتاحة خاصة بعد أن استعاد روبرت ليفاندوفسكي، الذي سجل 25 هدفا، جاهزيته عقب إصابته بكسر في عظمة الساق وهي الإصابة التي كانت ستمنعه من المشاركة أمام يونيون برلين وآينتراخت فرانكفورت، وربما حتى أمام دورتموند، التي تقرر أن تكون يوم 26 من الشهر الجاري، كما أصبح كينغسلي كومان جاهزا أيضا.
وقال فليك: «راض للغاية عن حالة الفريق»، بينما نبه أن هناك حاجة لمجهودات كبيرة للفوز في برلين وفي أي مكان آخر. وقال: «الأمر متعلق بإظهار مميزاتنا في كل مباراة. كل شخص يود اللعب أمام الجماهير. ولكن نفس الأمر يمر به الجميع. أعتقد أننا مستعدون بشكل جيد... أتمنى أن نتكيف مع الظروف سريعا وأن نظهر مميزاتنا». وقال ألابا أن كل من بالفريق «متعطشون للعب» قبل استئناف الدوري، وقال مولر إن هناك رغبة قوية لدى الفريق للمنافسة المعتادة. وقال نوير «بالطبع نحن سعداء أننا سنتمكن من اللعب ولكننا كنا سنفضل اللعب في ظروف أفضل».
ورحب فليك بالقاعدة المؤقتة بإجراء خمسة تبديلات خلال المباراة وقال إن الفريق سيراعي التباعد الاجتماعي وإجراءات الحجر الصحي - لا سيما أنه ظهر في مقطع الفيديو للمؤتمر الصحافي وهو يرتدي قناع أحمر للوجه. ويعلم فليك أنهم قدوة، وأن العالم كله سيتابع البوندسليغا بداية من أمس السبت، ليس فقط من أجل كرة القدم. وقال: «العالم كله يتابع ألمانيا، كيف فعلنا هذا. هذا قد يبعث رسالة لكل الدوريات. ثم يمكن استئناف الرياضة بشكل عام».
وباستئناف منافسات الدوري الألماني، شكل ذلك اختبارا لكرة القدم والرياضة بشكل عام، حيث إنه في حالة سير الأمور طبقا لما هو مخطط له، ربما يفتح ذلك الباب أمام العديد من المسابقات لاستئناف منافساتها. وستبث مباريات الدوري الألماني عبر شبكات تلفزيونية في نحو 200 دولة حول العالم، حيث تحظى باهتمام هائل كما تشكل مؤشرا لإمكانية عودة العديد من الفعاليات الرياضية بعد فترة توقف طويلة بسبب أزمة وباء فيروس كورونا المستجد.
وذكرت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية: «محرك كرة القدم الأوروبية يتحرك من جديد»، بينما ذكرت صحيفة «ليكيب» الفرنسية في اليوم التالي ليوم إعلان السلطات الألمانية منح الضوء الأخضر لاستئناف منافسات مسابقتي دوري الدرجتين الأولى والثانية عبر إقامة المباريات بدون جماهير وفي ظل إجراءات صحية ووقائية صارمة «الإشارة التي كانت تنتظرها كرة القدم الأوروبية بأكملها تأتي من ألمانيا».
وقال الألماني توني كروس لاعب خط وسط ريال مدريد الإسباني، في تصريحات إعلامية، إن إسبانيا تشهد اهتماما هائلا بعودة المنافسات في ألمانيا. وقال كروس «الانطباع هنا يفيد بأنه إن لم ينجح الألمان في ذلك، فلن يستطيع أحد الاستمرار. وبالتالي، يتابع الناس كيف تسير الأمور». كذلك أدلى ريفالدو النجم السابق لبرشلونة الإسباني والمنتخب البرازيلي بتصريحات مشابهة، قائلا «البوندسليغا ستشكل نموذجا قد يحتذى به في دول أخرى».
ويعد الدوري الألماني أكبر مسابقة كروية ورياضية بشكل عام تستأنف منافساتها من جديد بعد فترة التوقف، وذلك أملا في استكمال المراحل التسع المتبقية قبل نهاية يونيو (حزيران)، وذلك بعد أن توقفت منذ منتصف مارس (آذار) الماضي. كذلك يخطط مسؤولو مسابقات الدوري الكبرى الأخرى في إنجلترا وإيطاليا وإسبانيا لاستئناف المنافسات في يونيو- حزيران، طبقا لقواعد مشابهة.
ويعتقد أوين هارغريفز اللاعب السابق لبايرن ميونيخ والمنتخب الإنجليزي أن مسؤولي الرياضات البارزة في الولايات المتحدة، المتوقفة في الوقت الحالي أيضا، سيتابعون الوضع عن كثب. وقال هارجريفز في تصريحات لشبكة «بي.تي سبورت»: «بغض النظر عن كرة القدم، العالم بأكمله سيتابع المجريات مطلع هذا الأسبوع للوقوف على سير الأمور. فالدوري الوطني لكرة القدم الأميركية (إن.إف.إل) ودوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (إن.بي.إيه) يترقبان كيف ستسير الأمور». وأضاف: «وإذا نجح ذلك، سنرى كل الناس حول العالم يحاولون تطبيق ذلك».
وذكرت صحيفة «ذا إندبندنت» البريطانية أنه إن لم تنجح ألمانيا في تحقيق ذلك الأمر، ستستمر حالة الغموض بالنسبة للدول الأخرى لبعض الوقت. وفي ألمانيا، يدرك المسؤولون هذا الوضع، ويتوقع كارل - هاينز رومينيغه الرئيس التنفيذي لبايرن ميونيخ أن «مليارات» سيشاهدون المباريات، كما وصف شتيفان بيل لاعب ماينز مباريات هذا الأسبوع بأنها جولة «تاريخية». وقال بيل «العالم بأكمله سيتابع كيفية قيامنا بذلك». ولم تعلن رابطة الدوري الألماني حتى الآن عن الأرقام الرسمية لكن مصادر كشفت أن مباريات هذا الأسبوع قد تعرض في أكثر من 200 من الدول الأعضاء في الفيفا. ولم يكن مثل هذا الاهتمام العالمي الهائل بكرة القدم الألمانية، حاضرا إلا في مباريات القمة بين بايرن ميونيخ وغريمه بوروسيا دورتموند. فعادة ما يندرج الاهتمام بالبوندسليغا خلف الاهتمام بمنافسات الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإيطالي والدوري الإسباني، لكن الوضع يبدو مختلفا الآن في ظل الظروف الراهنة.


مقالات ذات صلة

رئيسة نادي ألماني: تعيين إيتا يجب ألا يعامل كحالة استثنائية

رياضة عالمية نيكول كومبيس (رويترز)

رئيسة نادي ألماني: تعيين إيتا يجب ألا يعامل كحالة استثنائية

أشادت نيكول كومبيس، رئيسة نادي آينتراخت براونشفيغ، بتعيين ماري لويس إيتا، في فريق يونيون برلين الألماني.

«الشرق الأوسط» (براونشفيغ)
رياضة عالمية إيتا خلال أول تدريب للفريق الألماني (أ.ف.ب)

ماري لويز إيتا تبدأ عملها في تدريب يونيون برلين

وصلت ماري لويز إيتا، وقد ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهها، إلى تدريبات فريق يونيون برلين الألماني لكرة القدم، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية ماري لويز إيتا مدربة يونيون برلين الجديدة (د.ب.أ)

إيتا تأمل في عقد طويل الأمد بصفتها مدربة لـ«يونيون برلين»

تتطلع ماري لويز إيتا في توقيع عقد طويل الأمد كونها مدربة لفريق يونيون برلين للرجال.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية ماري لويز إيتا (أ.ب)

«يونيون برلين» يدين التصريحات العنصرية التي طالت مدربته الجديدة

أكد نادي يونيون برلين الألماني دعمه الكامل واللامحدود للمدربة ماري لويز إيتا، التي باتت أول امرأة تتولى منصب المدير الفني في الدوريات الخمسة الكبرى.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية احتفالية لاعبي فرايبورغ بالفوز على ماينز بملعبه (أ.ب)

«البوندسليغا»: فرايبورغ يهزم ماينز

فاز فرايبورغ على مضيّفه ماينز 1 - 0، الأحد، ضمن منافسات الجولة 29 من الدوري الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ماينز)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.