مصر تفتح باب الشرق بحثا عن دعم سياسي واقتصادي

بعد الصين.. كوريا الجنوبية توجه الدعوة للسيسي لزيارتها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله تشونغ هونغ وون رئيس وزراء كوريا الجنوبية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله تشونغ هونغ وون رئيس وزراء كوريا الجنوبية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

مصر تفتح باب الشرق بحثا عن دعم سياسي واقتصادي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله تشونغ هونغ وون رئيس وزراء كوريا الجنوبية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله تشونغ هونغ وون رئيس وزراء كوريا الجنوبية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)

وجهت كوريا الجنوبية، أمس، الدعوة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لزيارتها العام المقبل. وقال تشونغ هونغ وون، رئيس وزراء كوريا الجنوبية، إن بلاده تتطلع لزيارة الرئيس تلبية للدعوة الموجهة له والتي تتزامن مع الاحتفال بمرور عشرين عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وكوريا الجنوبية. في حين من المقرر أن يزور الرئيس المصري الصين الشهر المقبل للارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».
ويرى دبلوماسيون مصريون أن القاهرة تتجه للشرق بحثا عن دعم سياسي واقتصادي. وقال السفير السيد أمين شلبي، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لقاء الرئيس المصري بوفد كوري أمس، وزيارته المرتقبة للصين، يأتيان في الإطار الاستراتيجي لتوجه مصر نحو تعدد وتنوع علاقاتها الدولية».
في غضون ذلك، قال الرئيس المصري، أمس «مستعدون لإرسال قوات عسكرية إلى داخل الدولة الفلسطينية بالاتفاق مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية».
وفي إطار استعدادات بلاده لمؤتمر اقتصادي عالمي من المقرر عقده في مارس (آذار) المقبل، استقبل الرئيس السيسي، أمس، عددا من رجال الأعمال والمستثمرين العرب، بينما قال الرئيس المصري إن حكومته «تعكف على اتخاذ العديد من الإجراءات التي من شأنها تيسير الاستثمار».
واستقبل الرئيس السيسي، في قصر الاتحادية (شرق القاهرة)، أمس، وفدا موسعا من المستثمرين العرب، بحضور الدكتور نبيل العربي أمين عام جامعة الدول العربية، ووزراء الصناعة والتجارة، والتموين والتجارة الداخلية، والاستثمار. وقال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، إن «الرئيس تحدث عن المزايا الاستثمارية التي توفرها مصر، حيث تمثل نافذة على العديد من الأسواق الواعدة لا سيما في أفريقيا»، مضيفا أن «الرئيس أوضح خلال اللقاء أن الحكومة المصرية تعكف على اتخاذ العديد من الإجراءات التي من شأنها تيسير الاستثمار، في مقدمتها صياغة قانون الاستثمار الموحد، واتباع نموذج الشباك الواحد لاختصار الوقت والجهد على المستثمرين. كما شدد على إمكانية تسوية مشكلات المستثمرين وديا دون الحاجة إلى اللجوء لإجراءات قضائية طويلة ومعقدة. وأضاف الرئيس أنه جار العمل على إعداد خريطة استثمارية في مصر، لإيضاح أهم المشروعات والمناطق التي يمكن الاستثمار فيها بما يتوافق مع موارد كل منطقة وموقعها الجغرافي.
من جهتهم، أشاد المستثمرون بما تتخذه مصر من إجراءات لتيسير الاستثمار، وتذليل العقبات التي كانت تعوق أعمالهم واستثماراتهم في مصر على مدار العقود الماضية. وأضافوا أنهم لمسوا أثناء زيارتهم إلى مصر مدى الأمن والاستقرار الذي تتمتع به، وذلك على عكس ما تروج له بعض وسائل الإعلام خلافا للواقع.
وقد أشار المستثمرون السعوديون المشاركون في الاجتماع إلى زيارتهم لموقع مشروع قناة السويس الجديدة، حيث تم الإعلان عن تأسيس شركة سعودية برأسمال يقدر بنحو ثلاثة مليارات جنيه للاستثمار في مشروعات تنمية منطقة قناة السويس، ومن المتوقع أن يصل حجم استثماراتها إلى ثلاثمائة مليار دولار في غضون أربع سنوات.
من جانبه، أوضح منير فخري عبد النور، وزير التجارة والصناعة المصري، أن المصالح المشتركة تعد من أكثر وسائل التقريب بين الشعوب، منوها بأهمية التبادل التجاري في هذا الصدد والعمل على إلغاء القوائم السلبية التي تفرض استثناءات على بعض السلع ولا تعفيها من الجمارك، مشيرا إلى سعي مصر لإبرام اتفاقيات للتجارة الحرة مع العديد من دول العالم لمنح مزيد من الفرص التصديرية للمنتجات المصنعة في مصر، منوها في هذا الصدد بالمفاوضات الجارية مع دول تجمع «الميركسور» في أميركا اللاتينية، وكذا مع روسيا ودول وسط آسيا.
وخلال لقاءاته أمس، تلقى الرئيس السيسي الدعوة لزيارة كوريا الجنوبية، وذلك خلال استقبال الرئيس، تشونغ هونغ وون، رئيس وزراء كوريا الجنوبية، بحضور رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب، وسامح شكري وزير الخارجية، وأشرف سالمان وزير الاستثمار. وحضر اللقاء من الجانب الكوري الجنوبي سفير كوريا الجنوبية في القاهرة، والنائب الأول لوزير الخارجية، ونائب وزير التجارة والصناعة والطاقة. وقال المتحدث الرسمي للرئاسة إن رئيس الوزراء الكوري استهل اللقاء بنقل تحيات وتقدير الرئيسة الكورية للرئيس، منوها بأن زيارته إلى مصر تعد بمثابة دفعة جديدة في تعزيز العلاقات بين البلدين في جميع المجالات. كما أشار إلى تطلع بلاده لزيارة الرئيس السيسي لكوريا الجنوبية العام المقبل، تلبية للدعوة الموجهة له والتي تتزامن مع الاحتفال بمرور عشرين عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وأشاد رئيس وزراء كوريا الجنوبية بالسياسات والقرارات التي اتخذها السيسي منذ توليه منصبه، مؤكدا مساندة بلاده ودعمها للجهود المصرية، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب، الذي تدينه كوريا الجنوبية بجميع أشكاله، مؤكدا التوافق التام في الرؤى بين بلاده ومصر، مشيدا بمكانة مصر كدولة محورية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وكذا إقليم المتوسط، فضلا عن دعمها لجهود تحقيق السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، منوها باعتزام بلاده المشاركة في المؤتمر الاقتصادي الذي ستعقده مصر في مارس المقبل.
من جانبه، رحب السيسي برئيس الوزراء الكوري، وطلب نقل تحياته وتقديره للرئيسة الكورية، التي سبق أن التقاها على هامش اجتماعات الجمعية العامة بنيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي، مشيدا بالتجربة الاقتصادية لكوريا الجنوبية، وكذا بمواقفها الداعمة والمؤيدة لثورة الشعب المصري في الثلاثين من يونيو (حزيران) عام 2013، واحترامها لإرادته الحرة، معربا عن تطلعه لتعزيز العلاقات مع كوريا الجنوبية، لا سيما في ضوء توافر الكثير من الفرص الاقتصادية والاستثمارية في مصر، ومن بينها مشروع تنمية منطقة قناة السويس، فضلا عن العديد من المشروعات الاستثمارية الواعدة، التي سيتم طرحها أثناء المؤتمر الاقتصادي في مارس المقبل، والذي يتطلع لمشاركة كورية فعالة فيه.
وسبق أن أعرب الرئيس السيسي عن إعجابه بالتجربة الصينية، وبما حققه الشعب الصيني من طفرة اقتصادية في مدى زمني قصير خلال لقائه مبعوث الرئيس الصيني منغ جيانتشو في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وذلك قبل زيارته المرتقبة للصين الشهر المقبل.
من جهتهم، قال خبراء دبلوماسيون إن «مصر تتجه للشرق بحثا عن الدعم السياسي والاقتصادي». وأكد السفير السيد أمين شلبي، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، إن «زيارة الرئيس المصري للصين تأتي في إطار الاستراتيجية التي تبنتها مصر بعد ثورة 30 يونيو، وهي الحاجة إلى توسيع قاعدة مصر السياسية، كرد فعل للموقف الأميركي غير الودي من ثورة 30 يونيو (وهي الثورة التي أطاحت بنظام حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين)، ثم قيام واشنطن بعد ذلك بوقف السلاح عن مصر».
وأضاف السفير شلبي لـ«الشرق الأوسط» أن «التطور المصري في هذا الصدد ألا تعتمد القاهرة فقط على قوة دولية واحدة، وعليها أن تنوع خياراتها الدولية»، لافتا إلى أنه «من هنا كانت خطوة التقارب مع روسيا الاتحادية، وقبلها الهند واليابان والصين، وهذا الإطار الاستراتيجي نحو تعدد وتنوع علاقات مصر الدولية.. والتوجه الآن إلى آسيا وهو الإطار الذي تتم فيه الزيارة للصين»، موضحا أن «زيارة الصين قد تتبعها زيارة الرئيس لكوريا والهند وغيرهما».
في سياق آخر، أكد الرئيس المصري استعداد مصر إرسال قوات إلى الدولة الفلسطينية المرتقبة. وأشار في حوار مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية إلى أن الأمر سيتم بالاتفاق مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية؛ لكنه يحتاج في المقام الأول إلى إقامة دولة فلسطينية بالأساس. وقال السيسي «مستعدون لإرسال قوات عسكرية إلى داخل دولة فلسطينية. سنساعد الشرطة المحلية وسنطمئن الإسرائيليين بشأن دورنا الضامن، ليس للأبد بالتأكيد، لكن للوقت اللازم لإعادة الثقة.. ويجب أن تكون هناك دولة فلسطينية أولا لإرسال قوات إليها».



حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».