مصر تفتح باب الشرق بحثا عن دعم سياسي واقتصادي

بعد الصين.. كوريا الجنوبية توجه الدعوة للسيسي لزيارتها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله تشونغ هونغ وون رئيس وزراء كوريا الجنوبية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله تشونغ هونغ وون رئيس وزراء كوريا الجنوبية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

مصر تفتح باب الشرق بحثا عن دعم سياسي واقتصادي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله تشونغ هونغ وون رئيس وزراء كوريا الجنوبية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله تشونغ هونغ وون رئيس وزراء كوريا الجنوبية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)

وجهت كوريا الجنوبية، أمس، الدعوة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لزيارتها العام المقبل. وقال تشونغ هونغ وون، رئيس وزراء كوريا الجنوبية، إن بلاده تتطلع لزيارة الرئيس تلبية للدعوة الموجهة له والتي تتزامن مع الاحتفال بمرور عشرين عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وكوريا الجنوبية. في حين من المقرر أن يزور الرئيس المصري الصين الشهر المقبل للارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».
ويرى دبلوماسيون مصريون أن القاهرة تتجه للشرق بحثا عن دعم سياسي واقتصادي. وقال السفير السيد أمين شلبي، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لقاء الرئيس المصري بوفد كوري أمس، وزيارته المرتقبة للصين، يأتيان في الإطار الاستراتيجي لتوجه مصر نحو تعدد وتنوع علاقاتها الدولية».
في غضون ذلك، قال الرئيس المصري، أمس «مستعدون لإرسال قوات عسكرية إلى داخل الدولة الفلسطينية بالاتفاق مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية».
وفي إطار استعدادات بلاده لمؤتمر اقتصادي عالمي من المقرر عقده في مارس (آذار) المقبل، استقبل الرئيس السيسي، أمس، عددا من رجال الأعمال والمستثمرين العرب، بينما قال الرئيس المصري إن حكومته «تعكف على اتخاذ العديد من الإجراءات التي من شأنها تيسير الاستثمار».
واستقبل الرئيس السيسي، في قصر الاتحادية (شرق القاهرة)، أمس، وفدا موسعا من المستثمرين العرب، بحضور الدكتور نبيل العربي أمين عام جامعة الدول العربية، ووزراء الصناعة والتجارة، والتموين والتجارة الداخلية، والاستثمار. وقال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، إن «الرئيس تحدث عن المزايا الاستثمارية التي توفرها مصر، حيث تمثل نافذة على العديد من الأسواق الواعدة لا سيما في أفريقيا»، مضيفا أن «الرئيس أوضح خلال اللقاء أن الحكومة المصرية تعكف على اتخاذ العديد من الإجراءات التي من شأنها تيسير الاستثمار، في مقدمتها صياغة قانون الاستثمار الموحد، واتباع نموذج الشباك الواحد لاختصار الوقت والجهد على المستثمرين. كما شدد على إمكانية تسوية مشكلات المستثمرين وديا دون الحاجة إلى اللجوء لإجراءات قضائية طويلة ومعقدة. وأضاف الرئيس أنه جار العمل على إعداد خريطة استثمارية في مصر، لإيضاح أهم المشروعات والمناطق التي يمكن الاستثمار فيها بما يتوافق مع موارد كل منطقة وموقعها الجغرافي.
من جهتهم، أشاد المستثمرون بما تتخذه مصر من إجراءات لتيسير الاستثمار، وتذليل العقبات التي كانت تعوق أعمالهم واستثماراتهم في مصر على مدار العقود الماضية. وأضافوا أنهم لمسوا أثناء زيارتهم إلى مصر مدى الأمن والاستقرار الذي تتمتع به، وذلك على عكس ما تروج له بعض وسائل الإعلام خلافا للواقع.
وقد أشار المستثمرون السعوديون المشاركون في الاجتماع إلى زيارتهم لموقع مشروع قناة السويس الجديدة، حيث تم الإعلان عن تأسيس شركة سعودية برأسمال يقدر بنحو ثلاثة مليارات جنيه للاستثمار في مشروعات تنمية منطقة قناة السويس، ومن المتوقع أن يصل حجم استثماراتها إلى ثلاثمائة مليار دولار في غضون أربع سنوات.
من جانبه، أوضح منير فخري عبد النور، وزير التجارة والصناعة المصري، أن المصالح المشتركة تعد من أكثر وسائل التقريب بين الشعوب، منوها بأهمية التبادل التجاري في هذا الصدد والعمل على إلغاء القوائم السلبية التي تفرض استثناءات على بعض السلع ولا تعفيها من الجمارك، مشيرا إلى سعي مصر لإبرام اتفاقيات للتجارة الحرة مع العديد من دول العالم لمنح مزيد من الفرص التصديرية للمنتجات المصنعة في مصر، منوها في هذا الصدد بالمفاوضات الجارية مع دول تجمع «الميركسور» في أميركا اللاتينية، وكذا مع روسيا ودول وسط آسيا.
وخلال لقاءاته أمس، تلقى الرئيس السيسي الدعوة لزيارة كوريا الجنوبية، وذلك خلال استقبال الرئيس، تشونغ هونغ وون، رئيس وزراء كوريا الجنوبية، بحضور رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب، وسامح شكري وزير الخارجية، وأشرف سالمان وزير الاستثمار. وحضر اللقاء من الجانب الكوري الجنوبي سفير كوريا الجنوبية في القاهرة، والنائب الأول لوزير الخارجية، ونائب وزير التجارة والصناعة والطاقة. وقال المتحدث الرسمي للرئاسة إن رئيس الوزراء الكوري استهل اللقاء بنقل تحيات وتقدير الرئيسة الكورية للرئيس، منوها بأن زيارته إلى مصر تعد بمثابة دفعة جديدة في تعزيز العلاقات بين البلدين في جميع المجالات. كما أشار إلى تطلع بلاده لزيارة الرئيس السيسي لكوريا الجنوبية العام المقبل، تلبية للدعوة الموجهة له والتي تتزامن مع الاحتفال بمرور عشرين عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وأشاد رئيس وزراء كوريا الجنوبية بالسياسات والقرارات التي اتخذها السيسي منذ توليه منصبه، مؤكدا مساندة بلاده ودعمها للجهود المصرية، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب، الذي تدينه كوريا الجنوبية بجميع أشكاله، مؤكدا التوافق التام في الرؤى بين بلاده ومصر، مشيدا بمكانة مصر كدولة محورية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وكذا إقليم المتوسط، فضلا عن دعمها لجهود تحقيق السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، منوها باعتزام بلاده المشاركة في المؤتمر الاقتصادي الذي ستعقده مصر في مارس المقبل.
من جانبه، رحب السيسي برئيس الوزراء الكوري، وطلب نقل تحياته وتقديره للرئيسة الكورية، التي سبق أن التقاها على هامش اجتماعات الجمعية العامة بنيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي، مشيدا بالتجربة الاقتصادية لكوريا الجنوبية، وكذا بمواقفها الداعمة والمؤيدة لثورة الشعب المصري في الثلاثين من يونيو (حزيران) عام 2013، واحترامها لإرادته الحرة، معربا عن تطلعه لتعزيز العلاقات مع كوريا الجنوبية، لا سيما في ضوء توافر الكثير من الفرص الاقتصادية والاستثمارية في مصر، ومن بينها مشروع تنمية منطقة قناة السويس، فضلا عن العديد من المشروعات الاستثمارية الواعدة، التي سيتم طرحها أثناء المؤتمر الاقتصادي في مارس المقبل، والذي يتطلع لمشاركة كورية فعالة فيه.
وسبق أن أعرب الرئيس السيسي عن إعجابه بالتجربة الصينية، وبما حققه الشعب الصيني من طفرة اقتصادية في مدى زمني قصير خلال لقائه مبعوث الرئيس الصيني منغ جيانتشو في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وذلك قبل زيارته المرتقبة للصين الشهر المقبل.
من جهتهم، قال خبراء دبلوماسيون إن «مصر تتجه للشرق بحثا عن الدعم السياسي والاقتصادي». وأكد السفير السيد أمين شلبي، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، إن «زيارة الرئيس المصري للصين تأتي في إطار الاستراتيجية التي تبنتها مصر بعد ثورة 30 يونيو، وهي الحاجة إلى توسيع قاعدة مصر السياسية، كرد فعل للموقف الأميركي غير الودي من ثورة 30 يونيو (وهي الثورة التي أطاحت بنظام حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين)، ثم قيام واشنطن بعد ذلك بوقف السلاح عن مصر».
وأضاف السفير شلبي لـ«الشرق الأوسط» أن «التطور المصري في هذا الصدد ألا تعتمد القاهرة فقط على قوة دولية واحدة، وعليها أن تنوع خياراتها الدولية»، لافتا إلى أنه «من هنا كانت خطوة التقارب مع روسيا الاتحادية، وقبلها الهند واليابان والصين، وهذا الإطار الاستراتيجي نحو تعدد وتنوع علاقات مصر الدولية.. والتوجه الآن إلى آسيا وهو الإطار الذي تتم فيه الزيارة للصين»، موضحا أن «زيارة الصين قد تتبعها زيارة الرئيس لكوريا والهند وغيرهما».
في سياق آخر، أكد الرئيس المصري استعداد مصر إرسال قوات إلى الدولة الفلسطينية المرتقبة. وأشار في حوار مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية إلى أن الأمر سيتم بالاتفاق مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية؛ لكنه يحتاج في المقام الأول إلى إقامة دولة فلسطينية بالأساس. وقال السيسي «مستعدون لإرسال قوات عسكرية إلى داخل دولة فلسطينية. سنساعد الشرطة المحلية وسنطمئن الإسرائيليين بشأن دورنا الضامن، ليس للأبد بالتأكيد، لكن للوقت اللازم لإعادة الثقة.. ويجب أن تكون هناك دولة فلسطينية أولا لإرسال قوات إليها».



مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».