تأثير «كورونا» على كرة القدم قد يستغرق 10 سنوات قبل أن يعود الحال إلى ما كان عليه

شخصيات بارزة في عالم «الساحرة المستديرة» تناقش كيف سيتغير وضع اللعبة بعد تفشي الوباء

الأندية ستسعى بشتى الوسائل إلى البحث عن موارد مالية جديدة في ظل غياب الجماهير (رويترز)
الأندية ستسعى بشتى الوسائل إلى البحث عن موارد مالية جديدة في ظل غياب الجماهير (رويترز)
TT

تأثير «كورونا» على كرة القدم قد يستغرق 10 سنوات قبل أن يعود الحال إلى ما كان عليه

الأندية ستسعى بشتى الوسائل إلى البحث عن موارد مالية جديدة في ظل غياب الجماهير (رويترز)
الأندية ستسعى بشتى الوسائل إلى البحث عن موارد مالية جديدة في ظل غياب الجماهير (رويترز)

تواجه كرة القدم الأوروبية كارثة على المستوى الاقتصادي ومخاوف مالية كبيرة، بعد تعليق البطولات بسبب تفشي فيروس كورونا في القارة العجوز. ورفعت الأندية مستوى الحذر لديها وبدأت البحث عن حلول سريعة؛ حتى لا تصل إلى عتبة الإفلاس، في ظل حالة الضبابية غير المسبوقة التي تمر بها الساحرة المستديرة. «الغارديان» أجرت لقاءات مع شخصيات في جميع مجالات اللعبة، بما في ذلك مديرون فنيون ولاعبون وكشافة، يتحدثون عن كيفية تأثير فيروس كورونا على مستقبل كرة القدم.

- المديرون الفنيون
بول لامبرت (إبسويتش تاون):
عندما تعود الحياة أخيراً إلى طبيعتها، أعتقد أن كرة القدم ستتغير للأفضل. ويجب أن نرى تغيراً في توازن القوى الذي أضر باللعبة لفترة طويلة جداً، بالشكل الذي سينعكس بصورة إيجابية على الأندية في نهاية المطاف. وأتوقع بالتأكيد أن يحدث ذلك في الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، التي تأثرت بشدة من الناحية المالية نتيجة تداعيات فيروس كورونا. وسيتعين على اللاعبين ووكلائهم أن يخفضوا توقعاتهم، فلن تدفع الأندية الأموال الطائلة التي كانت تدفعها في الصفقات وعقود اللاعبين.
وسيكون هناك واقع جديد يمنع الأندية من دفع تلك الأموال الطائلة لإبرام صفقات جديدة؛ لأنها لو فعلت ذلك فقد لا تكون قادرة على الاستمرار، كما أن اللاعبين الذين سيطلبون مبالغ مالية كبيرة قد لا يجدون الأندية التي تلبي طلباتهم، كما كان الأمر في السابق. وإذا طلب وكلاء اللاعبين الكثير من الأموال من أجل لاعبيهم، فستقول لهم الأندية «لا مشكلة، سوف نبحث عن لاعبين آخرين».

- مارك واربورتون
(كوينز بارك رينجرز):
أعتقد أن الكثير من الأندية ترى أن ما يحدث حالياً هو فرصة جيدة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح. نادي بارنت الإنجليزي، على سبيل المثال، يخسر الآن 100 ألف جنيه إسترليني في الشهر، فكيف يمكن السماح بذلك، وكيف يستمر النادي في ظل هذه الظروف؟ وفي كوينز بارك رينجرز، فإننا ننفق 65 بنساً مقابل كل جنيه إسترليني يدخل خزينة النادي، لكن هناك أندية أخرى في الدوري الذي نلعب به تنفق 1.75 جنيه إسترليني أو 2.05 جنيه إسترليني.
يقارن الناس الوضع الحالي بما حدث عام 2008، لكن الفرق يبدو كبيراً بسبب الضرر الكبير الذي لحق بشركات واستثمارات ملاك الأندية في الوقت الحالي. وبالنظر إلى الضرر الذي سيقع على المالكين على المدى الطويل، أعتقد حقاً أن الأمر قد يستغرق 10 سنوات أخرى قبل أن نعود إلى مستوى مالي مقارب لما نحن عليه الآن.

- مايكل أونيل
(ستوك سيتي):
أعتقد أنه سيكون هناك نهج يتسم بالحكمة لتصحيح المسار بشكل عام، لكنني لست مقتنعاً بأن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز لن تستمر في دفع رواتب كبيرة لأفضل اللاعبين. وما زلت أعتقد أننا سنرى لاعبين يحصلون على رواتب كبيرة؛ نظراً لأن أفضل الأندية تريد التعاقد مع أفضل اللاعبين، وسوف تدفع الكثير من الأموال للحصول على خدماتهم. وإذا نظرت إلى ما حدث خلال الفترة من خمس إلى عشر سنوات سابقة، ستجد أنه كان هناك ارتفاع كبير للغاية في رواتب اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي كان له تأثير سلبي على الأندية مثل أنديتنا التي لا تستطيع المنافسة في هذا الصدد، وبالتالي تهبط إلى مستوى أقل. لقد فوجئت حقاً بمستويات أجور اللاعبين في دوري الدرجة الأولى.

- اللاعبون
جويل بيروم (ستيفينايج):
إنه وقت مخيف، حيث ستقل الأموال في كرة القدم، وبالتالي سيفقد الكثيرون وظائفهم. لقد تخلى فريقنا، ستيفينايج، عن عدد من العاملين بسبب تداعيات تفشي الفيروس، كما أن عقدي مع الفريق يمتد حتى الثلاثين من يونيو (حزيران) المقبل. ستكون العروض التي تقدمها الأندية للاعبين أقل من ذي قبل، خاصة بالنسبة للأندية في المستوى نفسه الذي نلعب نحن به. وسيضطر الناس إلى قبول تخفيضات في رواتبهم، كما سيتعين عليهم التفكير في المستقبل. وإذا لم يتم استئناف النشاط الرياضي بعد انتهاء عقود اللاعبين أو إذا لم تجدد الأندية هذه العقود، فسيتعين على هؤلاء اللاعبين البحث عن وظيفة أخرى. وإذا لم تستأنف المباريات حتى وقت لاحق من العام الحالي، فهذا يعني أن اللاعبين لن يحصلوا على رواتبهم لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر. لقد تخرجت في كلية الصحافية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وكنت أتطلع للعمل في مجال التدريب أو اكتشاف اللاعبين، لكن النشاط الكروي متوقف الآن، ولو يوجد الآن من تدربه أو تكتشفه، وبالتالي يتعين عليك أن تنظر عن فرصة أخرى خارج المجال الرياضي.

- توسين أدارابيويو
(مانشستر سيتي - معار إلى بلاكبيرن روفرز):
أعتقد أن الأيام الأولى لاستئناف النشاط الكروي قد تشهد تغيراً، سواء فيما يتعلق بالحضور الجماهيري للمباريات أو بالكيفية التي نسافر بها للمباريات. لكن الكثير من الأشخاص لا يحبون التغيير حتى عندما يكون للأفضل، وبالتالي فإن التغيير سيحدث على المدى الطويل وبشكل بطيء – لو حدث أي تغيير من الأساس. وأعتقد أننا قد نعود في النهاية إلى ما كانت عليه الأمور من قبل.

- كشافة اللاعبين
ستيف رولي
كان أحد المديرين الفنيين دائماً ما يقول لي «اعملوا معاً على اكتشاف اللاعبين الجدد»، ويبدو أن هذا هو ما سيحدث خلال الفترة المقبلة. ففي ظل التقييد الحالي على السفر، وفي ظل إقامة عدد قليل من المباريات، فإن تحليل أداء اللاعبين عبر مقاطع الفيديو سيكون أمراً أساسياً. لن يكون الأمر بمثابة صدمة للأندية التي تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى في إنجلترا؛ لأن معظم هذه الأندية متقدمة بالفعل في هذا الأمر، لكن سيكون هناك بعض الصعوبات.
صحيح أن الأرقام والإحصائيات ضرورية، لكن يتعين على الأندية أن تتعامل مع اللاعبين بشكل مباشر لكي تعرف شخصيتهم الحقيقية وكيفية تعاملهم مع مواقف معينة. ونتيجة لذلك، وفي ظل قلة الأموال المتاحة، أعتقد أن الأندية ستكون حذرة للغاية فيما يتعلق بإبرام الصفقات الكبيرة على المدى القصير أو المتوسط. وسيكون من الصعب للغاية أن تتخذ الأندية أحكام قاطعة عن بُعد بشأن لاعبين، وسيكون هناك بعض القلق بشأن إمكانية ارتكاب أخطاء قد تكلف هذه الأندية مبالغ طائلة.
وبناءً على ذلك، أعتقد أن الوضع الحالي قد يؤدي إلى ظهور شكل أكثر إبداعاً من الكشافة. وستضخ الأندية أموالاً أكبر في البحث عن لاعبين في الدوريات الأدنى، أو في الدوريات الأجنبية الأصغر. دائماً ما تبحث الأندية عن اللاعبين الجيدين المغمورين، لكن هذا البحث سيكون أكبر في الوقت الحالي. كما أن أندية مثل شيفيلد يونايتد وبيرنلي، التي لا تُعين أعداداً كبيرة من الكشافة، لكنها تتبع عمليات معقدة ودائماً ما تعقد صفقات جيدة، تبدو في وضع جيد للتعامل مع هو قادم، حيث تعتمد على الكشافة والتكنولوجيا معاً في إطار منظم وتبادل شفاف للأفكار.

- وكلاء اللاعبين
نيل سانغ
من المؤكد أن كرة القدم ستتغير، على الأقل خلال السنوات القليلة المقبلة. سوف يستمر اللاعبون البارزون ووكلاء أعمالهم في الحصول على أموال طائلة، ولن تؤثر الأزمة الحالية على ملاك الأندية فاحشي الثراء، لكن ستكون هناك تغييرات حتى يتعافى الاقتصاد. أما بالنسبة للاعبين، حتى على مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز، فمن المحتمل أن تقل رواتبهم وأن تصبح عقودهم أقل تحفيزاً.
وقد لا يتمكن اللاعبون في أواخر العشرينات وأوائل الثلاثينات من عمرهم من الحصول على 2500 جنيه إسترليني أسبوعياً في الأندية التي تلعب في دوري الدرجة الثانية، حيث سيبدأ ملاك الأندية في البحث عن لاعبين صغار في السن، على أمل التعاقد معهم بمقابل مادي زهيد ثم بيعهم بمبالغ مالية كبيرة بعد ذلك، في الوقت الذي سيحصل فيه هؤلاء اللاعبون الشباب على 500 جنيه إسترليني أسبوعياً، على سبيل المثال. سيكون اللاعبون الكبار في السن أكثر عرضة للخروج من اللعبة، وبالتالي يتعين على وكلاء اللاعبين العمل على ضمان حصولهم على وظائف ثانية ودعمهم من الناحية النفسية.
وإذا أصبحت عقود اللاعبين أقل تحفيزاً وأصبحوا يحصلون على رواتب أقل، فيتعين على الأندية أن تكون أكثر انفتاحاً فيما يتعلق بميزانياتها ودخلها التجاري. وهناك خطر يتمثل في أن بعض الأندية قد تستغل الأزمة الحالية من أجل تقليل رواتب اللاعبين، وهذا أمر محفوف بالمخاطر لأنها قد تخسر أمام الأندية الأخرى المستعدة للاستمرار في دفع رواتب لاعبيها. لكن ذلك قد يؤدي إلى ظهور جيل جديد من اللاعبين الشباب الذين لديهم رغبة هائلة في تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب في الوقت الذي سيحصلون فيه على رواتب أقل. وسيبحث ملاك الأندية عن تحقيق الفوز دائماً، لكن بعد عامين أو ثلاثة أعوام سيعودون إلى ما كانوا عليه مرة أخرى.

- مديرو كرة القدم
راسموس أنكرسن (رئيس نادي ميتييلاند ومدير نادي برينتفورد)
عندما يتعلق الأمر بإبرام الصفقات الجديدة، يتعين عليك التعامل مع مجموعة كبيرة جدا من السيناريوهات، ويجب عليك القيام بالكثير من الخطط. من المؤكد أن الوضع الحالي سيجبر الأندية على أن تبحث عن حلول أكثر إبداعاً فيما يتعلق بكيفية تحقيق إيرادات من المباريات التي تقام على ملاعبها من دون جمهور. في نادي ميتييلاند، على سبيل المثال، سوف يتمكن الجمهور من مشاهدة المباريات على شاشات كبيرة وهم يجلسون في سياراتهم خارج الملعب. وهذه إحدى الأفكار التي يمكن أن تساعد في تقليل الضرر الناتج من فقدان دخل الأندية من تذاكر المباريات.

- الرعاة
جو بريغز (مؤسسة فوتبول إندكس الراعية لقميص نوتينغهام فورست)
يتمثل التغيير الأساسي الذي سيطرأ على كرة القدم في انخفاض قيمة صفقات انتقال اللاعبين. لقد وصل بنا الأمر لدرجة أننا لا نشعر بالدهشة عندما ينتقل لاعب من ناد إلى آخر مقابل 100 مليون جنيه إسترليني، لكني أعتقد أن هذا الأمر سيتغير. كما أعتقد أن الفجوة بين الأندية الكبيرة والصغيرة ستصبح أكبر خلال الفترة المقبلة؛ لأن الأندية الكبيرة ستتعافى من الأزمة الحالية بسهولة أكبر.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.