خلاف دياب مع {المركزي} يؤثر سلباً على مفاوضات لبنان مع «صندوق النقد»

رئيس لجنة الرقابة على المصارف يؤكد لـ {أولوية حماية الودائع}

قوات الأمن تحمي مبنى المصرف المركزي في بيروت خلال تظاهرات الشهر الماضي (أ.ب)
قوات الأمن تحمي مبنى المصرف المركزي في بيروت خلال تظاهرات الشهر الماضي (أ.ب)
TT

خلاف دياب مع {المركزي} يؤثر سلباً على مفاوضات لبنان مع «صندوق النقد»

قوات الأمن تحمي مبنى المصرف المركزي في بيروت خلال تظاهرات الشهر الماضي (أ.ب)
قوات الأمن تحمي مبنى المصرف المركزي في بيروت خلال تظاهرات الشهر الماضي (أ.ب)

تعززت الإشارات غير المشجعة في استطلاعات رجال الأعمال والمراقبين، بشأن الجولات الأولى للمفاوضات مع خبراء صندوق النقد الدولي عبر تقنية «الفيديو»، والهادفة إلى حصول لبنان على برنامج دعم مالي تنشد الحكومة أن يبلغ نحو 10 مليارات دولار، إضافة إلى مساعدة فورية بقيمة 900 مليون دولار، وفقاً لمقابلة وزير المال غازي وزني مع «الشرق الأوسط».
ويترك الخلاف المعلن بين رئاسة الحكومة وحاكمية البنك المركزي والمتجدد بأشكال مختلفة، انطباعات سلبية لدى المؤسسة الدولية التي دأبت على التعاون مع كثير من الدول من دون ظهور هذا النوع من التباين بين السلطتين التنفيذية والنقدية، ويفترض أن لكل منهما مهام مفصلية في إعداد الاتفاق وتنفيذه في مراحل لاحقة.
كما تبرز انطباعات غير مشجعة على خلفية إعادة هيكلة المصارف وتحميل المودعين جزءاً وازناً من الأحمال، عبر اقتطاعات إضافية يتم ضخها في تغطية فجوات الرساميل التي تقترح الخطة شطبها ضمن آليات تغطية الخسائر المحققة.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في الصندوق وسعوا اتصالاتهم بعديد من المسؤولين الحاليين والسابقين في قطاعات حيوية، كالسلطة النقدية والقطاع المصرفي وبعض الخبراء المستقلين. وهم يستطلعون المواقف القطاعية والخلفيات وتقصي تحليلات الخبراء المحليين بشأن النقاط الرئيسية، وخصوصاً ما يتصل بتحرير سعر صرف الليرة، وتوقيته الأنسب، وبالآليات المطروحة لإعادة هيكلة البنك المركزي والجهاز المصرفي، والسبل الأنجع لحماية المدخرات الوطنية، وإمكانية الدخول في مرحلة التخصيص، فضلاً عن التحقق من إمكانات الدولة وجديتها في التصدي لعمليات التهريب عبر المعابر غير الشرعية، والتهرب، والتزوير في فواتير المنشأ عبر المعابر الشرعية.
ولاحظ المتتبعون أن الفريق اللبناني المفاوض برئاسة وزير المال ليس على درجة واحدة من القناعة بالأفكار الحكومية والدفاع عنها. فحاكم البنك المركزي رياض سلامة الذي أوفد مندوبين عنه صرح علناً بأنه لم يشارك في صوغ الخطة الحكومية ومقترحاتها، وجمعية المصارف تعارض بشدة كل مندرجات الخطة، وتعمل على إنجاز بديل عنها لإرساله إلى مسؤولي الصندوق. وهذه ثغرات نوعية من شأنها التأثير سلباً في إدارة حوار مع فريق دولي محترف.
كما يرصد المراقبون تحجيماً يفتقد إلى الموضوعية لدور الجهاز المصرفي، يوازيه إصرار على تحجيم القطاع، ومن آخر تجلياته التصريح الرسمي بالتوجه إلى خفض عدد المصارف إلى النصف من مجموع الـ49 مصرفاً العاملة حالياً، علماً بأن العدد الحقيقي للمجموعات المصرفية لا يتعدى 30، وتملك كل منها مصارف تابعة ذات رخص مستقلة.
ويلفت رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود (انتهت ولايته القانونية قبل أسابيع) في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن على الفريق اللبناني التحاور بمهنية عالية مع الفريق الدولي، ووفقاً للمنهجية التي يعتمدها في اتفاقاته مع الدول التي تطلب معونته. فإدارة الصندوق واستشاريوه يركزون غالباً على الفرضيات المطروحة للمعالجة، وليس فقط على البيانات الرقمية التي يتم اعتماد جداولها للاستدلال على حجم المشكلات. ثم يقترحون التعديلات التي يعتبرونها ضرورية للتصويب وبلوغ الأهداف المحددة، تبعاً للإمكانات المتاحة والالتزام بالمسار المحدد. وعلى ذلك ينبغي إعادة ترتيب الأولويات لتقديم الخيارات على الأرقام، والسعي إلى تحضير تفاهم عريض ومسبق بشأن البنود التي يجري طرحها، وخصوصاً بين المكونات الداخلية المعنية بخطة الإنقاذ وتنفيذها.
ويعتقد حمود أن «الاقتراحات المقدمة تدور أساساً حول تخفيض الدين العام على حساب البنك المركزي ورساميل المصارف والودائع. وهذا لن يسمح بتخصيص أموال لدعم الاقتصاد، ولن يسهم بأي دفع لتغطية متطلبات النهوض التي تتوخاها الحكومة، وهي من صلب أهداف الصندوق في برامجه المعتادة. ومن الأجدى أن يبدأ حل الدين العام بمعالجة كلفته، ومنح مهلة سماح شرط الشروع في خطة متكاملة تقود إلى توازن المالية العامة، إذ إن وقف تسديد الفوائد والأقساط على كتلة الدين العام لمدة خمس سنوات مثلاً، سيؤدي تلقائياً إلى تقليص الأعباء عن الموازنة العامة وتسهيل تنفيذ الإصلاحات المنشودة».
وينبه إلى «وجوب إعلاء هدف حماية مدخرات المواطنين، وتجنيبهم الاقتطاع منها، والاكتفاء بما يعانيه المودعون من تقييد في السحوبات قد يطول إلى كل مراحل الإنقاذ الموعود. فالمودع هو الدائن الحقيقي للدولة، وأدبيات الاقتراض تفرض على المدين إبقاء الدين في ذمته المالية إذا تعذر عليه تسديد الموجبات لفترة محددة. والدولة في الافتراض والواقع لا يمكن تصفيتها أو إفلاسها، ولذلك لا بد من التركيز على كيفية نقل الماء إلى البئر بدلاً من قياس عمق البئر وردمه عبر إطفاء دين الدولة على حساب الدائن».
وفي إيجاز لحقيقة الأزمة وموجباتها، يرى حمود أن الأزمة الحالية هي أزمة مثلثة الأضلاع، تضم الأوضاع المالية والمصرفية والاقتصادية. ومقاربة حلولها لا تكون بالتجزئة؛ بل بتوافق وطني عريض على رؤية شاملة جامعة. فالمُلح جدياً هو إجراء الإصلاحات، واستعمال المبضع لإعادة تصميم حجم الدولة وموازنتها بشكل يوازن بين إيراداتها ونفقاتها، ضمن نظام اقتصادي يشبه كيان وموقع لبنان السياسي والاقتصادي. وهذا لا يوجب الاقتطاع من الودائع؛ بل يفرض العمل على استمرار تمويل الاقتصاد المنهك، وتأمين الأموال لمواجهة متطلبات النهوض، من خلال اللجوء إلى بيوت المال الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد والدول الصديقة والشقيقة، وأيضاً أحياء برنامج «سيدر»، عبر التواصل مع المنسق الفرنسي وسائر الدول والمؤسسات التي تعهدت بالدعم.



العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».


الجيش اليمني يتقدم ميدانياً في الجوف ومأرب

قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
TT

الجيش اليمني يتقدم ميدانياً في الجوف ومأرب

قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)

وسَّعت القوات الحكومية اليمنية، الأربعاء، عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية على عدة جبهات، مع إحراز تقدم ميداني شرق مدينة الحزم في محافظة الجوف وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية، بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واشتداد المواجهات في جنوب تعز والساحل الغربي، وإحباط هجوم حوثي بزوارق في البحر الأحمر.

وقال مصدر عسكري للمركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إن القوات الحكومية واصلت تقدمها شرق حزم الجوف وصولاً إلى مشارف منطقة بئر المرازيق، وتمكنت من قطع خطوط إمداد الحوثيين في الجبهات الشرقية للمدينة.

وأضاف المصدر أن القوات سيطرت على المطهفات وتبة المصارية والتباب المجاورة لتبة الفرايد شمال اللبنات العليا، إلى جانب السواتر الترابية والخنادق الممتدة لنحو 20 كيلومتراً، من مواقع الدحيضة مروراً بالسعراء وصولاً إلى بئر المرازيق شرق مدينة الحزم.

وأوضح أن العمليات لا تزال مستمرة وسط خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، مشيراً إلى احتجاز وتحييد عدد من عناصر الجماعة وإصابة آخرين خلال المواجهات.

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية ضد هجوم الحوثيين نحو الساحل الغربي (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التقدم بعد أيام من تحركات عسكرية حكومية في الجوف، أعقبت استعادة مواقع في منطقة اليتمة، وقبلها مواقع في منطقة اللبنات، في مسعى لتثبيت المكاسب والضغط على خطوط الإمداد الحوثية بدلاً من الاكتفاء باستعادة المواقع الأمامية.

تطورات مأرب وتعز

في مأرب، أطلقت المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني عملية عسكرية واسعة في الجبهات الجنوبية للمحافظة، استهدفت مواقع وتجمعات حوثية، في تحرك قالت القوات الحكومية إنه يهدف إلى تأمين الشريط الجنوبي للمحافظة ودفع الجماعة بعيداً عن خطوطها الدفاعية.

ووفق بيان المنطقة العسكرية، أسفرت العملية، التي بدأت فجر الأربعاء ولا تزال مستمرة، عن مقتل وإصابة وأسر عدد من الحوثيين، إضافة إلى تدمير آليات وعربات قتالية، بينما تمكنت قوات الجيش والمقاومة الشعبية من السيطرة على عدد من المواقع وفرض طوق ناري على خطوط إمداد الجماعة.

وتتزامن هذه العملية مع تحركات عسكرية شهدتها مأرب خلال الأيام الماضية، ومعارك امتدت إلى محاور شمال وغرب وجنوب المحافظة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية استثمار الضغط الميداني لمنع الحوثيين من إعادة تنظيم صفوفهم وإرسال تعزيزات إلى الجبهات الأخرى.

معارك محتدمة يخوضها الجيش اليمني في غرب تعز وجنوبها الشرقي (إعلام حكومي)

وفي تعز، استمرت المواجهات في جبهات جنوب شرق المحافظة، ولا سيما حيفان، بالتزامن مع قصف مدفعي وغارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في الممشاة والأحكوم وعيريم والقبيطة والراهدة وكرش.

وقال مصدر عسكري إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى عدد من مواقعهم في مدرسة الأكبوش وسوق الزبيرة ومفرق الأحكوم وتبة حود والخزجة والأعبوس وتبة المنظرة، بينما لا تزال المواجهات مستمرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه جبهات الكدحة والبرح والوازعية غرب تعز أعنف المعارك، بعد أن بدأت القوات الحكومية وقوات درع الوطن، الثلاثاء، عملية مشتركة في الكدحة وتمكنت من استعادة المكازمة والميهال وتباب محاذية لهما.

وفي مؤشر على حجم المعارك في الساحل الغربي، أعلن الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية إسقاط طائرة مسيّرة انتحارية حوثية في سماء البرح، كما تحدث عن مقتل وأسر عدد من القيادات المرتبطة بخطة الجماعة للهجوم باتجاه باب المندب، بينهم رئيس الشعبة الطبية لقوات الاحتياط والتدخل السريع الحوثية مرتضى النعمي المعروف باسم «عبد الصمد»، الذي قال إن ألوية العمالقة ألقت القبض عليه.

وفي تطور متصل بالساحل الغربي، أعلنت القوات البحرية إحباط هجوم شنته الجماعة الحوثية بزوارق في البحر الأحمر.

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية ضد هجوم الحوثيين نحو الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وقال الإعلام العسكري إن القوات البحرية رصدت تحركات زوارق حوثية واشتبكت معها، وأجبرتها على الانسحاب شمالاً باتجاه ميناء الحديدة.

وفي محافظة الضالع، تفقد وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي الجبهات للاطلاع على سير العمليات ومستوى الجاهزية والانتشار، وشدد خلال الزيارة على رفع اليقظة والاستعداد للتصدي لأي محاولات حوثية لاستهداف مواقع القوات الحكومية.


بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
TT

بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)

نادراً ما يستحق يوم صفة «اليوم الذي هز العالم». انتزع 11 سبتمبر (أيلول) 2001 هذا اللقب فور حدوثه. للوهلة الأولى لم يصدق كثيرون ما تبثه الشاشات. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر برموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. والآن بعد ربع قرن لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

تسبب ذلك النهار الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في إسقاط نظامين: نظام «طالبان» في أفغانستان، ونظام صدام حسين في العراق. وإذا كانت أفغانستان عادت إلى العيش في ظل «طالبان» قليلة الدسم، فإن الشرق الأوسط لا يزال يدفع ثمن اختلال التوازنات الإقليمية التي أحدثها إقدام الجيش الأميركي على اقتلاع نظام البعث العراقي. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

لم يعتد العالم على رؤية أميركا تُهاجم في عقر دارها. في 7 ديسمبر (كانون الأول) 1941 هاجمت اليابان القاعدة الأميركية في بيرل هاربر في هاواي، وردت واشنطن في اليوم التالي بإعلان الحرب على اليابان وبقية القصة معروفة.

في 11 سبتمبر الشهير، نقل أسامة بن لادن الحرب إلى الأرض الأميركية نفسها، فأطلق جورج بوش الحرب على ما اعتبره معاقل الإرهاب.

لم يكن مفاجئاً أن تتخذ أميركا المجروحة بقيادة الرئيس جورج بوش قراراً بإسقاط نظام الملا عمر الذي أصر على احتضان أسامة بن لادن، ضارباً عرض الحائط بالنصائح التي طالبته بالابتعاد عن الرجل أو تسليمه.

لكن الرد الكبير جاء في الشرق الأوسط الذي شاهد في 2003 مدرعة أميركية تقتلع تمثال صدام حسين من ساحة الفردوس في بغداد. وسيشاهد الشرق الأوسط لاحقاً حبل الإعدام يلتف على عنق صدام، ما أثار قلق رجلين: اسم الأول معمر القذافي والثاني علي عبد الله صالح.

لقاء بوش وصالح بعد 11 سبتمبر بأسابيع (أ.ف.ب)

تعمد أسامة بن لادن أن يكون معظم أعضاء الفريق الذي هاجم نيويورك وواشنطن من السعوديين، طامعاً بإثارة أزمة وقطيعة بين واشنطن والرياض. لم يتحقق ما أراد، لكن ما حدث شكّل امتحاناً على امتداد العالم الإسلامي. ارتفعت أصوات كثيرة في أميركا تنادي باقتلاع جذور الإرهاب. أربكت الهجمات علاقات أميركا والغرب بدول كثيرة، وأربكت أيضاً علاقات الحكومات الغربية بالجاليات العربية والإسلامية، خصوصاً مع تزايد أمواج الهجرة. وها نحن اليوم نعاين صعود اليمين المتطرف في أكثر من ساحة أوروبية.

الرئيس الفلسطيني الرحل ياسر عرفات (أرشيفية)

في ذلك اليوم، كان ياسر عرفات مقيماً في غزة. أقلقه التركيز على بضعة فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة يوزعون الحلوى احتفاء بالهجمات، وتعبيراً عن الكراهية للانحياز الأميركي إلى إسرائيل. أصر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم للجرحى الذين سقطوا في نيويورك وواشنطن، وتوجه إلى أحد مستشفيات غزة. وثمة من يقول إن عرفات خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين في المشاركة في التنفيذ.

معمر القذافي شعر بالقلق، وإن كان توهم في الساعات الأولى هو وصدام حسين أن الضربة ستضعف أميركا.

طلب القذافي من وزير الخارجية عبد الرحمن شلقم تكليف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بإبلاغ بوش أن ليبيا مستعدة لتطبيع العلاقات وفتح صفحة جديدة مع أميركا. وأبلغ بوتفليقة بوش بالموقف الليبي لكن الرئيس الأميركي قال للزائر: «قل للقذافي إن عليه أن يتخلى فوراً عن ترسانة البرنامج النووي وإلا فسنذهب نحن لتكسيرها».

معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

وكان شلقم الذي استطلع أجواء التوتر في أميركا قال في اجتماع في طرابلس إن أميركا ستحتل أفغانستان والعراق وليبيا. ولم يتردد الزعيم الليبي في الرضوخ لإرادة بوش.

في مهاجمة العراق، استخدمت أميركا ذريعة امتلاكه أسلحة للدمار الشامل. تحدثت أيضاً عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة». لم يصدق كثيرون حكاية هذه العلاقة، خصوصاً في ضوء التباين الكبير بين شخصيتي صدام وبن لادن، وتباعد القواميس التي يحتكم كل منهما إليها.

ساد انطباع أن تهمة العلاقة ملفقة. والحقيقة أنه لم تقم علاقة، لكن صدام ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، وتحديداً خلال وجود أسامة بن لادن في السودان حين أرسل شخصاً من «الإخوان المسلمين» في سوريا لمقابلة بن لادن في السودان. لم يظهر زعيم «القاعدة» رغبة في التعاون مع «النظام البعثي الكافر».

بن لادن مع البشير خلال سنواته في السودان

كرر النظام العراقي محاولة الاتصال، وأوفد مسؤولاً في المخابرات اسمه فاروق حجازي، وتم ترتيب لقاء له مع بن لادن بوساطة من الزعيم الإسلامي السوداني الدكتور حسن الترابي. بعد اللقاء الذي استمر أكثر من ثلاث ساعات، عاد حجازي إلى العراق واقترح على صدام صرف النظر عن موضوع بن لادن الذي تردد أنه طالب بإقامة معسكرات مستقلة له على أرض العراق.

طوى النظام العراقي صفحة التفكير بالتعاون مع بن لادن، لكن الاستخبارات الأميركية استغلت خيوطاً غامضة عن اتصالات بين الطرفين واستخدمتها في تبرير غزو العراق.

أسقطت أميركا نظامي «طالبان» وصدام حسين، وأطلقت عملية مطاردة طويلة لرموز «القاعدة». في 2 مايو (أيار) 2011، فوجئ أسامة بن لادن المختبئ في أبوت آباد الباكستانية بالجنود الأميركيين يقتحمون مقر إقامته. انتقمت أميركا من صانع «غزوتي نيويورك وواشنطن»، وألقت جثته في البحر. غاب أسامة بن لادن لكن بصمات «القاعدة» كلفت دول الشرق الأوسط ثمناً هائلاً.