أيام بيكيت الأخيرة تُلهب خيال مايليس بيسيير في {الزمن الثالث}

الرواية الفائزة بجائزة «غونكور» الفرنسية

مايليس بيسيير
مايليس بيسيير
TT

أيام بيكيت الأخيرة تُلهب خيال مايليس بيسيير في {الزمن الثالث}

مايليس بيسيير
مايليس بيسيير

أصبح لجائزة غونكور الفرنسية الأدبية الرفيعة الآن أربعة فروع، فاز بها أربعة كتّاب وكاتبات: جائزة الرواية الأولى، فازت بها الصحافية الإذاعية مايليس بيسيير عن روايتها «الزمن الثالث»، - منشورات غاليمار -، وجائزة القصة القصيرة التي فازت بها الكاتبة آنا سيير عن مجموعتها القصصية «في قلب الصيف الذهبي»، - دار ميكور دي فرانس -، وجائزة السيرة الذاتية التي فاز بها تيري توماس عن كتابه «هيجو - برات سيرة متشابهة»، - دار غراسيه -، وجائزة الشعر التي فاز بها الشاعر المعروف ميشيل ديغييه عن أعماله الكاملة.
تبدأ الروائية الفرنسية مايليس بيسيير روايتها «الزمن الثالث» هكذا: «كان يلوح من بعيد مبنى أبيض، وهو دار العجزة الذي يحمل اسم (لي تييرز تان) أي، الزمن الثالث، في شارع ريمي ديمونسيل في الدائرة الرابعة عشرة لباريس، حيث تنتصّب شجرة قائمة لوحدها في قلب الفناء. نزلاء دار العجزة ينظرون بعين الشك والريبة إلى هذا العجوز المتقاعد الذي اسمه صموئيل بيكيت، ذي الوجه المظلم المليء بالتجاعيد والثقوب».
صموئيل بيكيت أسطورة الأدب والخيال في فرنسا والعالم، هذا العملاق الذي خلّدت مسرحيته «في انتظار غودو» اسمه في أذهان الفرنسيين والعالم حتى ذهب عنوانها مثلاً شعبياً عن الخواء واللاجدوى والعبث. وكان الوسط الأدبي يطلق على بيكيت الآيرلندي، الذي هاجر إلى فرنسا، لقب «الوحش المقدس لأدب القرن العشرين»، وهو الحاصل على جائزة نوبل عام 1969 عن أعماله، لطالما أثار جدلاً كبيراً عندما فضّل خيار اللغة الفرنسية للكتابة، والتخلي عن لغته الأم الإنجليزية جزئياً، كما فعل الفيلسوف إيمانويل سيوران الذي سيصبح صديقاً له وسيلتقيان بانتظام في باريس عبر مناقشات مكثفة، باعتباره أحد رواد مسرح العبث إلى جانب مؤلفين مشهورين آخرين أمثال يوجين يونيسكو، وجان جينيه وآرثر آدموف.
صموئيل بيكيت الذي اخترع أسلوبه المتفرّد، استطاع أن يلعب بكلمات اللغة التقليدية ويُخرجها من رتابتها المعهودة، جاعلاً من حياته سيرة إبداعية وشكلاً من أشكال الكتابة.
من هذا المنطلق، ألهبت الأيام الأخيرة التي عاشها في دار العجزة خيال الصحافية الإذاعية مايليس بيسيير، لتكتب روايتها الأولى، مستوحية عنوان روايتها من اسم دار العجزة «الزمن الثالث». وتخيلت حياة بيكيت اليومية في جميع تفاصيلها، حيث عاش مجهولاً، وعجوزاً مهملاً، وكأنه ينتظر موت أحد شخصيات رواياته ومسرحياته، لكنه في الواقع، كان ينتظر موته الخاص، ويتجه نحو الصمت الأبدي.
لم تنسخ الكاتبة الوقائع اليومية لحياة الكاتب، بل أبدعت حياة موازية متخيلة لكاتب عظيم يجد نفسه عاجزاً ووحيداً ومهملاً، هذا الذي شغل الناس بإبداعاته في باريس والعالم.
لقد حققت مؤلفة الرواية التوازن الملائم بين الخيال والواقع، من دون فصلهما، بل جعلت القارئ في حالة تشويق لمعرفة أيامه الأخيرة، التي لم يتناولها أحد سوى هذه الرواية. إنه الآن في سن الشيخوخة - 83 عاماً - انسحب من الحياة العامة، وانطوى على نفسه، في عزلة رهيبة، كما عاشها في سائر أيامه، ولكنها الآن أكثر سواداً. وهو يكتشف بنفسه الفكرة التي دارت حولها موضوعات أعماله: العبث واللاجدوى من الحياة. وتنتقل رواية «الزمن الثالث» إلى ذكرياته مع سوزان، زوجته المخلصة، التي أحبّها بيكيت من أعماقه، وتزوج منها في عام 1961. وكانت سنداً له، فلم تمل من طرق أبواب الناشرين من أجل نشر أعماله في البدايات الأولى، بل وتخلت عن مهنتها الموسيقية، وكرست نفسها بالكامل للاهتمام به، وهي تكبره بست سنوات إذ توفيت عن عمر يناهز الـ88 من عمرها في عام 1989 أي قبل خمسة أشهر من رحيله، حيث دُفن بيكيت إلى جوارها في مقبرة مونبرناس في باريس.
وتصور الروائية كيف أن هذا الرجل بدأ يتدهور في أواخر أيامه، وهو الذي كان رياضياً، معتاداً على المشي، فقد أخذ جسده القوي والنحيف يذبل يوماً بعد آخر، حتى كان يردد كما في الرواية: «لا أسمح لنفسي بالتدهور ولا أحاول تخفيف الروابط العزيزة علي، أنا ببساطة رجل عجوز، مرهق ومتعب، تتناهى إلى أسماعي أغنية حفار القبور».
أصبحت أعراض الشيخوخة تبدو عليه بوضوح، وهو يخضع لرعاية الدكتور سيرجنت، وهو أحد أصدقائه، ومرضه هو إصابته بانتفاخ الرئة والانهيار المتكرر، وفقدان الوعي، ولذلك جذر وراثي عائلي من مرض (باركنسون) أو الخرف من جهة الأم، كما كشفت الروائية. ورغم هشاشته الجسدية، كان يصارع الموت، مردداً: «ماذا يمكن أن تطلب عن رجل منهار؟» في هذه الأيام الأخيرة، أدرك بيكيت أن نهايته اقتربت، ومصيره ليس بعيداً عن فحوى مسرحيته: نهاية اللعبة!
نجحت الكاتبة، في روايتها الأولى، في لملمة حياة بيكيت، ووضعها في قالب شعري روائي، ولغة ماهرة ومختصرة ودقيقة، متذكرة الأشخاص الذين صاغوا حياة الكاتب، وعلى الخصوص جيمس جويس، صاحب الأثر الخالد «يوليسيس»، الذي فقد عمله سكرتيراً خاصاً له، ثم أصبحا أفضل صديقين في تاريخ الأدب. وكان القاسم المشترك بينهما حب اللغة، وشغفهما في حب دانتي والكتاب المقدّس والتمرد على القساوسة. وامتدت صداقة بيكيت إلى مرافقة جويس في جميع نزهاته ورحلاته، وتحوله إلى صديق لعائلته، زوجته وأبنائه لوسيا وجورجيو.
تتدفق رواية «الزمن الثالث» في محاكاة موازية لما كتبه صموئيل بيكيت من حوارات داخلية وأسلوب تيار الوعي، بحيث نتخيّل أن بيكيت هو الذي يكتب الرواية عن أيامه الأخيرة، وهذه الحرفية جعلت من الرواية أكثر تكثيفاً وإيجازاً ودقة، وأقرب إلى روح بيكيت وأعماله. هي رواية صغيرة لم تتجاوز 182 صفحة، لكنها مؤثرة ونابضة بالحياة، تجمع بين المسرحية والرواية، وكأننا أمام مسرح حي، فها هي شخصياته الأثيرة تظهر «مالون» في روايته «مالون يموت» أو شخصية «فلاديمير» البطل المُصاب بالعجز في مسرحية «في انتظار غودو». هكذا سيطر صوت بيكيت على الرواية بكاملها وهو يغوص في أعماق حياته، كأننا نقرأ مونولوجاً طويلاً نابعاً من ذات الكاتب الراحل، ومن مزيج أعماله في العبث واللاجدوى، وهو جزء من مسرح العبث الذي كان أحد رواده.
زمن الرواية هو خمسة أشهر من أيام بيكيت الأخيرة، حيث يتحول دار العجزة إلى ما يشبه المسرح، لا يسمع فيه أي شيء سوى صوت سوزان زوجته الراحلة، وصوت جيمس جويس، وجيروم ليندن، ناشره، الذي يقرأ في المترو مخطوطة روايته «مولي»، وهو يقهقه، وكذلك صوت جيرانه الذي يصرخ، لأن قناع الأكسجين وقع منه، وتظهر له أمه «ماي» ويردد: «كان علي أن أقتلها قبل الولادة»!
حاولت الروائية مايليس بيسيير أن تشتبك مع نصوص بيكيت، وتستخرج محتواها الوجودي الأنطولوجي. إنها ليست سيرة لبيكيت بل رواية عنه، تمتزج فيها الفكاهة السوداء والسخرية، والأيام الرتيبة، والذكريات، والعزلة. كلها عناصر تشكّل مجرى هذه الرواية المتفردة، والغريبة، والمبدعة.

- مقطع من الرواية
«لطالما كانت سوزان تجري إلى جانبي طويلاً. عبر الغابة، على الأوراق الميتة والنديّة، نطأ بأقدامنا الجذور المدفونة في الأشجار. ركضنا سوية، والرياح تهّب على حقائبنا الصغيرة، وتدفعنا دائماً إلى أعماق الليل. انتابنا الخوف من قرقعة خطواتنا وصرير أقدامنا. ركضنا إلى أبعد ما يكون، ركضنا من الخوف. سوزان أوجعتها قدميها، ولكنها رغم ذلك استمرت على الركض. أشواك العوسج قرصتنا. سيقاننا تدّق الأرض، شعرتُ بقلبي يركض هو الآخر، مثل سوزان. وهي تقبض على كتفي، ومعطفي، وتتعلق بي لترفع قدميها المتعبتين عن الأرض الثقيلة التي تحملها كعبء كبير، كرصاصٍ يمزّق باطن نعلها».
«في شارع دومونسيل، لم أعد أسمع طيور النورس، ولم أعد أسمع حتى صوت سوزان أو أي صوت آخر. لم أعد أسمع سوى أصوات الماضي. وداعاً... وداعاً... أيام الطفولة البريئة».
«صوت جويس يدفئ قلبي، ويتدفق إلى تحت غطائي القديم. إنه يعزف الموسيقى، وهو يكتب. قدماه تطيران تحت البيانو، بالضغط على محرّك انطلاق الصوت. جويس يصنع الموسيقى والغناء مع لكْنة - كورك - ولكْنة أبيه. تبقى الأصوات جميلة. إنه يغني إلى الأصدقاء: جولاس، جيلبرت، الأخوان ليون، ويغني إلى - نينو -. أسمع ثملاً تحت الطاولة. البيت يهتّز، وفتاة ترقص. إنها الفتاة، ابنة جويس: لوسيا. أغلق عينيّ. عندما ينتهي جويس من تقديم العرض، سوف ينهض على ثلاثة أقدام: قدماه، وعصاته المصنوعة من شجرة الدردار. يقدم لي التحية ويطلب مشروباً لأنه آيرلندي».
ملاحظات حول الملف الطبي: 5689 83/ صموئيل باركلي بيكيت/ الطول: 182 سم/ الوزن: 63 كيلوغرام.
«السيد بيكيت مريض لكنه حريص على استثمار وقته. يقرأ ويكتب في الليل، ويستيقظ متأخراً. بالنسبة لي، اعتدتُ على زيارة غرفته بعد الانتهاء من دورتي على المرضى من الساعة التاسعة وخمسة وأربعين دقيقة إلى العاشرة، حتى لا أضايقه. لم يكن كسولاً بل كان يذهب بنفسه إلى التواليت دون مساعدة الممرضة. إنه مريض صامت، لكنه مهذّب مع العاملين. يتناول وجبات طعامه إلى غرفته، كما يفضّل، ويبقى منعزلاً عن نشاطات النزلاء ولا يشارك بها في دار العجزة».



جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».