جولة مفاوضات ما بعد «بريكست» تنتهي بخلافات عميقة

بارنييه: البريطانيون لا يدركون تداعيات انسحابهم

رئيس الفريق التفاوضي الأوروبي ميشيل بارنييه (د.ب.أ)
رئيس الفريق التفاوضي الأوروبي ميشيل بارنييه (د.ب.أ)
TT

جولة مفاوضات ما بعد «بريكست» تنتهي بخلافات عميقة

رئيس الفريق التفاوضي الأوروبي ميشيل بارنييه (د.ب.أ)
رئيس الفريق التفاوضي الأوروبي ميشيل بارنييه (د.ب.أ)

لم تحرز الجولة الثالثة من المفاوضات ما بعد بريكست بين بروكسل ولندن تقدما كبيرا ولم يكن الأمر على مستوى توقعات وآمال الأوروبيين، وهذا ما عبر عنه رئيس الفريق التفاوضي الأوروبي ميشيل بارنييه الجمعة، منوها إلى أن الخلافات لا تزال عميقة بين الجانبين. وقال «لدي إحباط لأن البريطانيين لا يدركون بشكل جيد تداعيات انسحابهم من عضوية الاتحاد». وعدد بارنييه الموضوعات، التي لم تشهد إحراز أي تقدم، ومنها الحوكمة والصيد والتعاون القضائي وسلطة محكمة العدل الأوروبية والمعايير الاقتصادية. واستهل المسؤول الأوروبي كلمته في نهاية الجولة الثالثة من المفاوضات، عقب خروج بريطانيا في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي. وأشار بارنييه إلى أن المفاوضات تناولت مذكرة تقدم بها الجانب البريطاني تتعلق بمقترحات بشأن تنفيذ الخطوات القادمة، وفقا لما جري الإعلان عنه في 18 مارس (آذار) الماضي، وقال بارنييه «نحن ننتظر أن تعلن لندن رسميا عن محتوى هذه المذكرة، ونحن من جهتنا جاهزون للعمل في إطار من الشفافية الكاملة»، وقال «المفاوضات تطرقت لموضوعات تتعلق بالتجارة والنقل ومشاركة بريطانيا في البرامج الأوروبية المختلفة، وكذلك إمكانية إجراء الحوار حول بعض النقاط العالقة، وموضوعات أخرى».
ونوه بارنييه إلى خيبة امل جديدة عندما قال «بخلاف ذلك لم نحرز تقدما يذكر، ولا أدري سبب تمسك الجانب البريطاني بمواقف صلبة، ورفضه وجود آلية كاملة للمحادثات».
وقد أشار المفاوض البريطاني ديفيد فروست إلى أنه يأسف لأنهم لم يحرزوا سوى تقدم ضئيل جداً تجاه التوصل إلى اتفاق. وأضاف «من الواضح أن هناك تفاهما جيدا بين المفاوضين». وعبر بارنييه عن أسفه لعدم وجود طموح لدى البريطانيين لوضع أسس تعاون معزز في مجالات تبييض الأموال، والسماح للبرلمانات ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الاجتماعيين بلعب دور مراقب في العلاقات المستقبلية. وتابع بارنييه: «نريد التعاون ضمن إطار الحفاظ على سيادتنا وقيمنا ومبدأ المعاملة بالمثل واحترام سيادة الطرف الآخر وهذا ما لم يفهمه البريطانيون».
وأعطى المسؤول الأوروبي عدة أمثلة على المشاكل القائمة، مشيراً إلى أن بروكسل لن تسمح بمنح الصيادين البريطانيين حرية العمل في المياه الأوروبية في حين تمنع لندن صيادي أوروبا من العمل في مياهها. كما لا يرى بارنييه، حسب تصريحاته، مبرراً لإعطاء الشركات البريطانية حرية العمل في أوروبا، إذا استبعدت لندن الشركات الأوروبية من أراضيها. ويصف الأوروبيون بـ«غير الواقعي» رغبة البريطانيين باقتطاع مقتطفات من الاتفاقيات الموقعة بين الاتحاد مع كندا أو كوريا الجنوبية، ووضعها في الاتفاق المقبل.
وجاء انعقاد هذه الجولة عقب جولتين شهدتا خلافات عميقة بين لندن وبروكسل ولم يتم خلالهما إحراز أي تقدم في المسار التفاوضي. كما أنها جاءت في أعقاب حرب كلامية اندلعت قبل أيام بين مفاوضي الجانبين حيث ألقى بارنييه باللوم على البريطانيين في عدم إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات، مشيرا إلى أن بريطانيا ترفض «الالتزام بشكل جدّي» وأنها غير مستعدة لتحقيق تقدم إلا «في المجالات التي لها فيها مصلحة».
وتكرر هذا النقد الأسبوع الماضي على لسان المفوض الأوروبي لشؤون التجارة، فيل هوغان، الذي أكد أنه «لا توجد إشارة فعلية بأن البريطانيين يخوضون المفاوضات بنية النجاح فيها»، متوقعا أن تٌحمل الحكومة البريطانية فيروس «كورونا» تداعيات فشل مفاوضات ما بعد «بريكست».
من جانبها، كانت قد أكدت لندن التزامها بالتوصل إلى اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي، على غرار الاتفاقات التي وقعها الاتحاد الأوروبي مع دول أخرى مثل كندا. ومن وجهة نظر البعض من المراقبين، يبدو واضحا أن الخلافات لا تزال تخيم على المسار التفاوضي بين لندن وبروكسل، فمن ناحية يتطلع الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى اتفاق إطاري يشمل كافة الموضوعات المشتركة ويكون بمثابة مرجع لعلاقات الجانبين، فضلا عن أنه يولى أهمية أولية لملف الصيد البحري للحد الذي يجعله لن يقبل بشراكة مع لندن دون التوصل إلى حل متوازن في هذا الشأن.
أما بريطانيا فهي ترغب في عقد عدة اتفاقات منفصلة في العديد من قطاعات منها الصيد والسلع والطيران والقضاء والطاقة، كما أنها تبدي تحفظها على «الالتزام في مجالات مهمّة بالنسبة للاتحاد الأوروبي» مثل «شروط التنافس العادل»، و«الصيد البحري» حيث ترفض لندن مواصلة السماح للقوارب الأوروبية بالوصول دون قيود إلى مياه الصيد البريطانية.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.