تقييم بريطاني جديد يلفت الانتباه إلى أهمية «رضا الطلاب» في الجامعات

مسؤولة في {لفبرا} لـ {الشرق الأوسط} : نجاح الجامعة يتمثل بتفاعلها المستمر مع مرتاديها لتلبية احتياجاتهم

جامعة باركسون في ليدز
جامعة باركسون في ليدز
TT

تقييم بريطاني جديد يلفت الانتباه إلى أهمية «رضا الطلاب» في الجامعات

جامعة باركسون في ليدز
جامعة باركسون في ليدز

في تقييم مختلف من نوعه حول التعليم الجامعي، ارتقت جامعة لفبرا البريطانية Loughborough University، إلى الطليعة في استبيان غير تقليدي أجراه «بنك لويدز» البريطاني الشهير عن جودة الحياة الطلابية في الجامعات، وذلك في سابقة لتلك اللوائح، بعد أن كانت جامعتا أكسفورد وكمبردج تتصدران هذه القوائم العالمية في بريطانيا، بناء على لائحاتها في التصنيف العلمي، والتفوق الأكاديمي والأبحاث البارزة.
وتعد جودة الحياة الطلابية في المدن الجامعية أحد العوامل المساعدة في جذب الطلاب إلى جامعات بعينها، لكن الاستبيان وضع ذلك العامل هدفا رئيسا، معتبرا آراء الطلاب أنفسهم في تلك الفترة المهمة من حياتهم، وراحتهم النفسية خلالها، قد تكون أحد الأسباب البارزة في توجيه الرأي العام الطلابي ذاته.
ومع عودة الطلاب إلى جامعاتهم، منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وعقب العطلة الصيفية، خلص استبيان بنك لويدز في عامه الثاني، إلى أن تلاميذ جامعة لفبرا - التي تأسست عام 1966 - يتمتعون بأفضل جودة حياة جامعية في بريطانيا، إذ يهدف الاستبيان إلى الوقوف على مدى رضا الطلاب، من خلال أعلى مستويات المعيشة المتوافرة في تصنيف أداء المؤسسات التعليمية الفردية عبر مجموعة من المؤشرات.
وأوضحت هانا بولدوين، مديرة العلاقات العامة بجامعة لفبرا لـ«الشرق الأوسط»، أن تقدم الجامعة في لائحات التصنيف الوطنية، هو نتاج جهود مستمرة لضمان توفير أفضل تجربة جامعية وأكاديمية للطلاب، مشيرة إلى أن هذا العام تقدمت الجامعة إلى المرتبة الـ13 في قائمة «التايمز» و«الصنداي تايمز»، وإلى المرتبة الـ15 بقائمة «الغارديان»، وجرى تقليد «لفبرا» بـ5 نجوم، في تصنيف برنامج «كيو اس»، مما وضع اسمها بين الجامعات الرائدة العريقة.
ويأتي هذا الاستبيان، وهو الثاني من نوعه الذي يجريه بنك لويدز حول جودة حياة طلاب الجامعات، الذي يغطي نحو 89 مؤسسة تعليمية، حيث تتوافر البيانات القابلة للمقارنة، وجرى تجميع تلك البيانات من عدد من المصادر، بما في ذلك مجلس تمويل التعليم العالي في إنجلترا، ووكالة إحصاءات التعليم العالي البريطانية، وملحق «التايمز» للتعليم العالي، والهيئة الرياضية للكليات والجامعات البريطانية، والدليل الكامل للجامعات.
وجاءت جامعة لفبرا البريطانية خلال العام الماضي، في المركز الثاني بعد أن تصدرت جامعة دورهام، حيث إن الأخيرة تراجعت بمعدل نقطتين إلى المركز الثالث خلال التصنيف في هذا العام. واحتلت لفبرا المركز الأول هذا العام عن طريق تصدرها عدة فئات ومنها رضا الطلاب عن المناهج الدراسية، وامتلكت الجامعة أفضل المرافق الرياضية والثقافية داخل حرم واحد، إذ إن نسب توظيف الخريجين المرتفعة وبرواتب أعلى من المعدل الوطني، هي من ضمن الأسباب الأساسية لرضا الطلاب عن التحصيل العلمي والحياة الاجتماعية التي اعتبروها الأفضل في بريطانيا.
وقال نيتيش باتيل، الخبير الاقتصادي لدى بنك لويدز، إن «جامعة لفبرا، سجلت أعلى الدرجات وباستمرار على مختلف المؤشرات، حيث يشعر طلاب جامعة لفبرا بالسعادة إزاء جودة المناهج الدراسية، التي توفر لهم فرص العمل الممتازة، كما يتمتعون كذلك بحياة اجتماعية قوية».
وتشير إحصاءات الاستبيان إلى أن 94 في المائة من خريجي لفبرا لعام 2013 حصلوا على وظائف بعد أقل من 6 أشهر على تخرجهم، و86 في المائة منهم شغلوا مناصب إدارية.
وأشارت بولدوين، مديرة العلاقات العامة للجامعة، إلى أن نجاح «لفبرا» يتمثل بشكل كبير في التفاعل المستمر مع الطلاب؛ فمن خلال ممثلي الكليات والمديرين، تحرص الجامعة على استقراء آراء وطلبات التلاميذ لتؤثر في القرارات التنموية والمنهج الأكاديمي المتبع.
وأضافت: «تستثمر (لفبرا) أيضا مبالغ كبيرة بمرافق الجامعة لتوفير تجربة جامعية أكاديمية واجتماعية متكاملة لمرتاديها، ومن أهم المشاريع التي طبقت إعادة ترميم المكتبة الرئيسة التي تكلفت 4.5 مليون جنيه إسترليني بناء على مقترح الطلاب، كما افتتحت لفبرا الشهر الماضي مركزا رياضيا متكاملا بقيمة 5.6 مليون جنيه».
وتحرص الجامعة المتصدرة، على أن يتلقى طلابها الذين يتعدى عددهم 16 ألف طالب، الفرصة لممارسة الرياضة 3 مرات في الأسبوع على الأقل حرصا على صحتهم البدنية والنفسية، بحسب بولدوين، ومع جميع محاسنها، لدى جامعة لفبرا بعض من أغلى مرافق المعيشة بين الجامعات البريطانية.
وتأتي جامعة باث في المركز الثاني، بعدما احتلت المركز السادس في استبيان العام الماضي، إذ تتعدى نسبة الطلاب الراضين عن مناهج الجامعة 93 في المائة، ويعيش طلاب جامعة باث في منطقة ذات معدلات جريمة منخفضة نسبيا، واختيارات متعددة لقضاء أوقات فراغهم.
وعن تجربته الجامعية، ذكر عمرو الحدادين، طالب الهندسة المدنية في جامعة باث، (22 سنة): «تلقيت باعتقادي أفضل تعليم في بريطانيا، حيث شمل منهج الهندسة مشاريع علمية مفيدة»، مبينا أن «جامعة باث جديرة بالمركز الثاني الذي احتلته، فمن ناحية النشاطات والحياة الاجتماعية توفر باث الكثير من المجتمعات الطلابية لتشمل معظم اهتمامات الطلاب الرياضية والفنية والفكرية».
وأضاف الحدادين أنه عندما بدأ دراسته قبل نحو 4 سنوات، لم يكن من السهل التعرف على الطلاب العرب، ولكن بعد إنشاء حركة طلابية عربية، أصبح الموضوع أسهل واستطاع التعرف على العرب الآخرين، من خلال النشاطات الثقافية والرياضية.
وبدورها، ذكرت سوار الكلحة (22 سنة) خريجة بكالوريوس الهندسة المعمارية وإدارة التصاميم من جامعة لفبرا، وخريجة ماجستير الهندسة البيئية من جامعة باث، أنها تلقت أعلى مستوى من التعليم في كلتا الجامعتين، إضافة إلى الكثير من الناحية الاجتماعية والنشاطات، «الأمر الذي مكنني التعرف على طلاب من جميع أنحاء العالم، ولا سيما الترحيب الحار بالطلاب العرب الذي وفرته كلتا الجامعتين. وحرصهما على احترام واحتواء عادات وتقاليد الطلاب الأجانب» بحسب تعبيرها.
وضمت قائمة العشرة الأوائل من استبيان بنك لويدز، مزيجا من الجامعات العريقة مثل جامعة كمبردج في المركز السادس، وجامعة أكسفورد في المركز الثامن. وذكر الاستبيان أن جامعة نورثمبريا توفر السكن الأزهد، حيث يسدد طلابها متوسط مبلغ 1550 جنيها إسترلينيا في العام الدراسي الواحد، وتأتي جامعة سوانسي في المركز التالي بمبلغ 2500 جنيه إسترليني، وجامعة تيسايد بمبلغ 2800 جنيه إسترليني، ثم جامعة ستافوردشاير بمبلغ 2900 جنيه إسترليني، سنويا.
وعلى النقيض، كان سكن الطلاب هو الأكثر تكلفة في جامعات العاصمة لندن، حيث يتراوح متوسط التكلفة السنوية ما بين 5900 جنيه إسترليني إلى 8250 جنيها، وقد يكون في بعض الأوقات أعلى بقليل، حيث يبلغ سعر أغلى غرف من حيث التكلفة، التي يعيش فيها طلاب كلية لندن للاقتصاد، في المتوسط السنوي نحو 7000 جنيه إسترليني.
ويشير استبيان «لويدز» إلى أن خريجي طلاب كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية يتقاضون الرواتب الأعلى بعد التخرج التي يقدر متوسطها بنحو 27 ألف جنيه إسترليني سنويا، ثم يأتي خريجو جامعة لندن ساوث بانك في المركز الثاني براتب يقدر بنحو 26.5 ألف جنيه، يليهم خريجو جامعة كمبردج براتب يبلغ نحو 26 ألف جنيه إسترليني، وخريجو كلية كينغز بلندن بمرتب يبلغ 25.7 ألف جنيه إسترليني، ثم خريجو جامعة أكسفورد براتب يبلغ 25 ألف جنيه إسترليني؛ سنويا.



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».