اليونان تقدم ميزانية العام الجديد للبرلمان من دون موافقة المانحين

برلين تدعو أثينا إلى إجراء المزيد من الإصلاحات

اليونان تقدم ميزانية العام الجديد للبرلمان من دون موافقة المانحين
TT

اليونان تقدم ميزانية العام الجديد للبرلمان من دون موافقة المانحين

اليونان تقدم ميزانية العام الجديد للبرلمان من دون موافقة المانحين

قدمت الحكومة اليونانية ميزانية العام الجديد إلى البرلمان من دون الحصول على موافقة المانحين الدوليين الذين يدعون إلى مزيد من إجراءات التقشف، ومن المقرر أن يبدأ البرلمان مناقشة مشروع الميزانية يوم 3 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حيث من المتوقع التصويت عليه في السابع من الشهر نفسه.
وتؤكد الحكومة اليونانية أن ميزانية العام الجديد 2015 ستحقق فائضا أوليا قدره 3.3 مليار يورو أو بما يعادل 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للعام المقبل، وهذا ما يتفق مع التقديرات الدولية.
ويقدر رجال الاقتصاد في اليونان أن حجم العجز في ميزانية العام المقبل سيكون بمقدار 338 مليون يورو بما يعادل 0.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، في حين يصر الدائنون الدوليون على أن العجز سيكون قريبا من 3 في المائة ويطالبون بالمزيد من إجراءات التقشف.
وترى الحكومة الائتلافية اليونانية أن بتمريرها مشروع الميزانية الجديد، ستتفادى تطبيق مثل هذه الإجراءات التقشفية الصارمة التي يطالب بها الدائنون، وذلك بهدف قطع الطريق على دعوات إجراء انتخابات عامة مبكرة العام المقبل.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب تحالف اليسار (سيريزا) يتفوق حاليا على التحالف الحاكم بقيادة المحافظين وأن الأول سيفوز إذا أجريت الانتخابات في المستقبل القريب.
يذكر أن مشروع الموازنة الجديد يشمل استمرار برنامج توفير 50 مليار يورو للخزانة العامة من خلال زيادة الضرائب وخفض الإنفاق العام، وهو البرنامج الذي تبنته الحكومة عام 2011، كما يشتمل على إجراءات لتخفيف حدة التقشف، منها تقليل ضريبة زيت التدفئة بنسبة 30 في المائة، وفقا لوزارة المالية.
من جانبها، دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى إجراء المزيد من الإصلاحات وتعزيز التعاون على مستوى السياسة الاقتصادية الأوروبية في مكافحة أزمة الديون بمنطقة اليورو، وقالت ميركل إن الأزمة قد تكون تحت السيطرة حاليا، لكن لم يتم تجاوزها بشكل نهائي حتى الآن، في إشارة لها إلى ما يحدث في اليونان من عدم استكمال الإصلاحات.
وذكرت ميركل أنه ستجري مناقشة سبل تحسين الشروط الإطارية للاستثمارات وإزالة العوائق البيروقراطية خلال قمة الاتحاد الأوروبي المقررة في ديسمبر المقبل.
إلى ذلك، أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليوناني، إيفانجيلوس فنيزليوس، أن مفاوضات بلاده مع المانحين بلغت حاليا مرحلة معقدة، بخصوص مسألة إنهاء البرنامج الحالي للإنقاذ والإعداد للبرنامج الجديد الذي سيليه، وتسعى الحكومة حاليا بكل ما لديها من قوه للتوصل إلى حل قبيل عودة خبراء الترويكا إلى أثينا وإعداد تقريرهم النهائي.
وأبرزت الصحف الخلاف القائم بين الحكومة اليونانية وخبراء الترويكا، بشأن موازنة 2015 التي تعارضها الترويكا، حيث تخضع اليونان منذ دخولها أزمة اقتصادية خانقة قبل 6 سنوات لبرنامج إنقاذ وضعته الترويكا الممثلة في المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، التي ضخت بموجبه 240 مليار يورو لإنقاذ البلاد من الإفلاس مقابل تنفيذ سلسلة إصلاحات هيكلية خلفت تذمرا شعبيا عارما.
وتتحدث وسائل الإعلام المحلية اليونانية، عن كون الحكومة ترفض الرضوخ للمطالب المتزايدة للترويكا التي ترى فيها مزيدا من الخسائر الاجتماعية والسياسية، وخلال اجتماع زعيمي الائتلاف الحاكم، إندونيس ساماراس رئيس الوزراء ونائبه إيفانجيلوس فينيزليوس، تقرر عدم تلبية مزيد من طلبات الترويكا وبالخصوص التقليص من أجور المتقاعدين وإصلاح جديد لأنظمة التقاعد، أو إدخال تعديلات جديدة على نظام تحصيل ضرائب الدولة والرسوم العالقة التي تقرر توزيعها على أقساط شهرية من 100 قسط وهو ما ترفضه الترويكا.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».