وزير الاقتصاد والمالية التونسي: تحديات اقتصادية كبيرة في انتظار الحكومة الجديدة

حكيم بن حمودة قال لـ {الشرق الأوسط} إن مرحلة التحول السياسي انتهت.. وحان وقت التغيير

الوزير حكيم بن حمودة
الوزير حكيم بن حمودة
TT

وزير الاقتصاد والمالية التونسي: تحديات اقتصادية كبيرة في انتظار الحكومة الجديدة

الوزير حكيم بن حمودة
الوزير حكيم بن حمودة

قال وزير الاقتصاد والمالية التونسي حكيم بن حمودة إن وقت الإصلاح الاقتصادي في تونس قد حان، بعد أن نجحت البلاد في «الانتهاء من مرحلة التحول السياسي، والتوجه نحو الاستقرار»، وأكد بن حمودة لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة الجديدة المقبلة التي سيتم تشكيلها قريبا ستواجه الكثير من التحديات والصعوبات، خصوصا في تطبيق آليات الاستثمار، ودعا إلى ضرورة إعادة بناء القطاع البنكي في تونس والعمل على تحسينه.
كما دعا الوزير التونسي المستثمرين الأجانب وخصوصا الخليجيين للنظر إلى تونس كنقطة إشعاع لمكانها وامتيازاتها الأفريقية مما يجعلها «بوابة أفريقيا» الاقتصادية. وعمل بن حمودة مستشارا خاصا لرئيس البنك الأفريقي للتنمية قبل التحاقه بحكومة التكنوقراط في تونس بقيادة المهدي جمعة، وكتب ونشر 30 كتابا في القضايا الاقتصادية المختلفة، وهو حاصل على الجائزة العالمية «Allan Powel» في البحوث الاقتصادية في الاقتصاد الدولي (أول عربي وأفريقي حاصل على هذه الجائزة).
«الشرق الأوسط» التقت حكيم بن حمودة بمقر وزارة المالية في تونس العاصمة، وفي ما يلي نص الحوار:
* كيف تقيمون الوضع الاقتصادي في تونس اليوم؟
- كما تعلمون الوضع الاقتصادي في البلدان العربية بشكل عام، باستثناء الدول الغنية بالنفط، تأثر بالوضع الاقتصادي العالمي، فقبل الأزمة الاقتصادية العالمية كان معدل النمو في البلدان العربية ما بين 4 و5 في المائة، وعندما كان الاقتصاد العالمي يشهد فترة نمو هام، استفادت منه بلدان آسيا وحتى أميركا الجنوبية، وأفريقيا شهدت نموا هاما برقمين، نحن في البلدان العربية لم نستفد كثيرا، مقارنة ببقية الدول. ثم جاءت الثورات العربية بداية من 2011، وكان لها انعكاسات كبيرة على المستوى الاقتصادي، تسببت في تراجع نسبة النمو، وكذلك نزول نسب الإنتاج، وهذا ما تسبب بدوره في تضخم في الأسعار، وتونس لم تكن بمعزل عن الوضع العربي الذي كان في هشاشة. وفي 2012 - 2013 وبعد الانتكاسات والتغييرات التي وقعت، وخصوصا الأزمة السياسية في 2013، كل هذه العوامل أثرت سلبا على الاقتصاد التونسي.
* أنتم من وزراء حكومة التكنوقراط برئاسة المهدي جمعة، هل قدمتم شيئا مختلفا عن حكومة الترويكا؟ وهل بدأتم بإصلاحات لتدارك الوضع الاقتصادي الذي وصف بـ«الكارثي» في تونس؟
- نحن كان الهدف الأساسي لحكومتنا لسنة 2014 هو إيقاف تردي الاقتصاد وإيقاف تردي المالية العمومية، ومحاولة استرجاع الاستثمارات السابقة، وإيقاف تردي التوازنات الكلية في الميزان التجاري، وذلك لإيقاف التضخم.
* كيف أثرت الأوضاع السياسية منذ 2011 إلى الآن على الاقتصاد والوضع المالي في تونس؟
- الأجواء السياسية طبعا وانعكاساتها منذ الثورة سنة 2011 كان لها تأثير كبير على الاستثمار والإنتاج، فالمستثمر أصبح يخشى الإقدام على العمل في ظل آفاق سياسية غير واضحة، وهذا ما كان له انعكاس على الاستثمار وعلى النمو بصفة عامة، وعلى ثقة المستثمر الأجنبي والتونسي، وخصوصا في فترات الأزمة السياسية، وعدم وضوح الرؤية كان له كثير من الانعكاسات، وتجربة 2014 عشنا فيها هذا التداخل.
وإجابة على السؤال هل نجحنا في برامجنا وإنجازاتنا، نحن تمكنا من إيقاف تردي الاقتصاد، فمثلا على مستوى المالية العمومية كان العجز أكثر من 9 في المائة، الآن صار عجز الميزانية تحت 6 في المائة في 2014، وإن شاء الله سينزل تحت 5 في المائة سنة 2015.
* هل حددتم خطة عمل واضحة لتجاوز الأزمة على المدى القصير؟
- بالنسبة إلى الميزانية المالية التي أعددناها لسنة 2015، عملنا من أجل تطوير الموارد الذاتية للميزانية، وعلى المستوى العالمي هناك خطوط حمراء للتقييم، أخطرها هو 85 في المائة، نحن ورغم كل الأزمات التي مرت بها البلاد لم نتجاوز الـ60 في المائة. ونعمل قدر الإمكان على المحافظة على التوازنات المالية، وكذلك على مستوى التضخم وضعنا تقريبا ما زال تحت سقف 6 في المائة.
* الدينار التونسي يتراجع بشكل غير مسبوق، هل سيتواصل هذا التراجع؟ وما خطتكم لاستعادة قيمة الدينار؟
- الدينار التونسي وللأسف يشهد هبوطا في قيمته لسببين، أولهما عجز الميزان التجاري على نمو الإيرادات في النفط في السنوات الأخيرة، والسبب الآخر هو أن 2013 - 2014 كانت سنة فلاحية صعبة، وبالتالي صادراتنا الفلاحية لم تكن بالمستوى المطلوب، وهذا ما أدى إلى عجز في النمو التجاري في سنة 2014.
الأمر الثاني يعود إلى أسباب خارجية، أهمها التغيير في السياسية الأميركية المالية الذي نتج عنه صعود بالفائدة الأميركية، وصعود في الدولار، وكما سبق أن أشرت كان هدفنا إيقاف والمحافظة على نسبة نمو 62 في المائة، وهذه جملة من الشروط الأساسية لضمان انطلاقة صحية للمجتمع التونسي، ولنضع الاقتصاد التونسي كقاطرة على مستوى التوازنات المالية الكبرى، وبالنسبة إلى البلاد نعتقد أننا نجحنا في وضع القاطرة على السكة من جديد والتي ستنطلق في السنوات المقبلة إن شاء الله.
* هل من الممكن تحديد أهم الإصلاحات الاقتصادية التي قمتم بها؟
- الأمر الذي آثرناه هو الإصلاحات الهيكلية، ونحن في تقييمنا أن تونس لم تنتفع في فترة الطفرة في الاقتصاد العالمي في بداية الألفية وحتى 2008 لسبب بسيط، وهو أن الهياكل الاقتصادية في البنوك لم تكن بالمرونة التي تسمح لها بالتطور، إذن كان هدفنا الأساسي هو دفع الإصلاحات الهيكلية، لتشمل إصلاحات في القطاع البنكي وفي النظام الجبائي، كذلك قمنا بإصلاحات بمنظومة الدعم التي لم تكن موجهة.
* منذ فترة والاقتصاد التونسي يعمل اعتمادا على الاقتراض من الخارج والمنح، إلى متى سيتواصل هذا الوضع؟
- نحن ومنذ تسلم حكومة التكنوقراط حاولنا وضع تونس على طريق الانتعاش، وهذا لا يوقف تماما المديونية، فهناك الكثير من التحديات، بما يعني أن النتائج الاقتصادية لتونس تعتبر متميزة مقارنة بالدول العربية الأخرى وفي ظل التغيرات السياسية التي شهدتها المنطقة في السنوات الماضية، في ظل هذه الظروف يعتبر ما حققناه هاما، ومن النتائج الاقتصادية التي عرفتها البلدان العربية أيضا المديونية، شهدت المديونية التونسية نموا 52 في المائة من الناتج في المطلق، وهذا رقم غير مخيف.
* ما أهم التحديات التي تقف عائقا أمام تحسين الوضع الاقتصادي في تونس حاليا؟
- الثورات العربية وضعت الكثير من التحديات على كل الحكومات التي تعاقبت في البلدان العربية التي شهدتها، والتحدي الأساسي ناتج عن التحديات الاجتماعية، وكانت هناك نفقات ضخمة لم يواكبها النمو في المداخيل مما نتج عنه اللجوء إلى المديونية لتمويل الفرق بين المداخيل والمصاريف.
تونس شهدت نموا هاما جدا لكتلة الأجور، وكانت أسباب النمو الكبير لكتلة الأجور والمناولة، والمسألة الثانية هي النمو في الدعم باعتبار ارتفاع أسعار النفط، وكذلك الاستثمارات الحكومية، خصوصا في المناطق الداخلية، إذن كان هناك نمو هام جدا في المصاريف والنفقات لم يواكبه نمو كبير في مداخيل المالية العمومية، مما نتج عنه لجوء إلى المديونية لفك العجز في تونس، ورغم هذا لا نرى أننا في مرحلة خطرة، فبعض الدول الأوروبية تصل أحيانا مديونياتها إلى 100 في المائة، ونسبة 53 في المائة غير مخيفة.
* التونسي اليوم وبعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ترقب لتحسين أوضاعه الاقتصادية، لكن علمنا أن الدولة سترفع الدعم عن الكثير من المواد الأساسية، ألا تخشون أن يثير هذا الخيار الاقتصادي أزمات أخرى في البلاد؟
- نحن نعتقد أن حكومتنا تعاملت مع مسألة الدعم بكثير من الواقعية، وبكثير من المرونة، وأخذنا بعين الاعتبار الظروف الاجتماعية العامة، فمثلا في 2014 لم نرفع الدعم عن المواد الأساسية، وعندما رفع الدعم عن الطاقة أخذت بعين الاعتبار الفوارق الاجتماعية، في أسعار الكهرباء مثلا، أخذت نسبة الاستهلاك للعائلات الفقيرة التي لا تستهلك كثيرا، رفع الدعم كان على مستوى الاستهلاكات الكبرى.
في عملنا على ميزانية 2015، سيكون هناك بالفعل رفع للدعم، لكننا أخذنا بعين الاعتبار الفئات الاجتماعية المحتاجة، وحددنا لدعم المواد الأساسية مبلغا هاما سنحاول أن نغطي به مختلف الاستحقاقات، وخصصنا مبلغا لدعم المواد الأساسية ودعم المحروقات.
* التونسي اليوم يهتم بتحسين وضعه الاجتماعي والاقتصادي بالدرجة الأولى، وحتى التصويت في الانتخابات كان حسب من سيحسن الأوضاع الاجتماعية، هو الخيار الأكثر استقطابا، هل البرامج التي قدمت من بعض المرشحين من الممكن تحقيقها؟
- أنا أعتقد فعلا أن التحديات الاقتصادية هامة، لكن هذا لا يمنع خطورة التحدي الإرهابي والأمني، وبالنسبة إلى الاقتصاد أرى أن مسلك التوازنات الكبرى لأي اقتصاد هو المفتاح لاستقلالية القرار الاقتصادي، فالمواطن العادي وإذا نظرنا مثلا إلى وضع تكون فيه المديونية كبيرة فإنه لا يملك قرار الاقتصاد، فهذا عمل سيتطلب وقتا على مدى 3 سنوات على الأقل.
التحدي الثاني هو تحدي الاستثمار، فتونس تعيش نموا هشا 3 في المائة، لكن ننتظر عودة الاستثمار بطريقة سريعة، المسألة الثالثة هي أننا نحتاج إلى مواصلة بناء البنوك، وهنا أعني مواصلة إصلاح القطاع البنكي لأنه قادر على دفع الاستثمار، يعني تطبيق الاستثمار فيه إشكالية أساسية ستواجهها الحكومة القادمة، كالمؤسسات العمومية التي تعيش مشكلات كبيرة ولا بد من بداية إصلاح حقيقي.
* هل صحيح أنه وبعد نتائج الانتخابات التشريعية التي فاز بها «نداء تونس» بدأ وضع البورصة في الانتعاش؟
- بالتأكيد كل الانتخابات الناجحة يكون لها تأثير على المستثمرين، والمساهمين في البورصة الذين يطمحون للعمل في أوضاع مستقرة.
* هل تتوقعون نقلة للاقتصاد التونسي بعد تشكيل الحكومة الجديدة المقبلة؟
- نعتقد أن نجاح مرحلة تشكيل الحكومة، والمرحلة النهائية من تجربة التحول الديمقراطي، سيكون له تأثير كبير على المستوى الاقتصادي، لأن المستثمر لن يتوجه إلى بلد فيه عدم الوضوح السياسي والأمني، هو سيهتم بعد الانتخابات بوجود حكومة ومجلس نيابي، وأعتقد أن هذا سيساهم في دفع التخوفات وسيكون له دفع إيجابي نحو جلب الاستثمار.
* هل تونس ساحة آمنة الآن لعودة المستثمرين الأجانب؟
- أنا كنت في زيارة مع رئيس الحكومة في دورته الخليجية، وقدمنا برامجنا، بعدها زارنا عدد من المستثمرين الخليجيين، التقيت شخصيا بالكثير منهم، والزيارة كانت زيارات هامة، وأنا أعتقد أن تونس ستكون نقطة إشعاع على مستوى أفريقيا الشمالية، وأعتقد أننا انتهينا من مرحلة التحول السياسي ونمر نحو الاستقرار، ونحن منفتحون على دول الخليج، وبحكم اتفاقيات التبادل الموجودة بين تونس وبقية الدول الأخرى فهي بوابة أفريقيا للاستثمار.
* كيف أثر الوضع الأمني في ليبيا على الاقتصاد التونسي، بين مؤيدين لوجود الليبيين وخصوصا المستثمرين، ومتخوفين من استمرار الأزمة في ليبيا وتأثيرها على الأوضاع الأمنية؟
- الوضع في ليبيا أثر على الاقتصاد من عدة نواحٍ، منها على العمال التونسيين الذين كانوا في ليبيا وعادوا، كذلك الصادرات التونسية حيث كانت ليبيا سوقا هامة بالنسبة إلينا، ثم نزوح عدد كبير من العائلات الليبية، فقرابة المليون ليبي يعيشون في تونس الآن، مما يعني استهلاك أكبر للطاقة، وهذه مشكلة أخرى، لكن تبقى العلاقات مهمة بين البلدين، ونطمح لبناء علاقات تبادل وتعاون في المستقبل.



ارتفاع أسعار «السجائر الأجنبية» يربك جيوب مُدخنين بمصر

زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع أسعار «السجائر الأجنبية» يربك جيوب مُدخنين بمصر

زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)

اعتاد المصري الأربعيني نور قاسم شراء علبة سجائر «إل إم» وهو في طريقه لعمله الحكومي يومياً، لكنه «ارتبك»، صباح الاثنين، عندما علم بزيادة أسعار السجائر، خوفاً على ميزانيته اليومية التي خصصها لتنقله في المواصلات، وشراء وجبة الإفطار والسجائر.

يقول قاسم، الذي يقطن في منطقة غمرة القريبة وسط القاهرة: «الزيادة الجديدة بلغت 6 جنيهات للعلبة الواحدة، فإذا اشتريت علبتين فستكون الزيادة 12 جنيهاً، وهو ما يسبب لي أزمة في مصروفي اليومي؛ لأنني قد أحتاج أكثر من علبة في اليوم».

وقررت شركة «فيليب موريس مصر» زيادة أسعار السجائر الأجنبية، مساء الأحد؛ حيث تم رفع سعر سجائر «ميريت» إلى 111 جنيهاً للعلبة (2.4 دولار) بزيادة نحو 6 جنيهات بنسبة 5.7 في المائة، ورفع سعر سجائر «مارلبورو» 5 جنيهات ليصل إلى 102 جنيه للعلبة بزيادة نسبتها 5.15 في المائة، بينما بلغ سعر «إل إم» 82 جنيهاً ارتفاعاً من 76 جنيهاً سابقاً، بالإضافة إلى زيادة أسعار التبغ ما بين 6 إلى 8 جنيهات.

علب من السجائر في أحد المتاجر بمصر (الشرق الأوسط)

وحال قاسم لا يختلف كثيراً عن الثلاثيني إيهاب محمود، الذي يقطن منطقة المطرية بشرق القاهرة، ويعمل في شركة خاصة؛ فهو يرى أن زيادة السجائر «عكرت مزاجه»؛ لأنه سيقتطعها من مخصصاته اليومية لمصروفات بيته المعيشية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قرار زيادة أسعار السجائر شَغَل كثيراً من المدخنين على مدار الساعات الماضية؛ هو قرار بلا مبرر، ويأتي بعد تصريحات حكومية كثيرة بعدم زيادة الأسعار». وأضاف: «الزيادة في السجائر قد تتبعها زيادات أخرى على السلع».

«تكلفة الفرصة البديلة»

رئيس «شعبة الدخان» باتحاد الصناعات المصرية، إبراهيم إمبابي، أرجع قرار شركة «فيليب موريس» برفع أسعار السجائر الأجنبية إلى خسائر كبيرة لحقت بها بسبب انتشار السجائر المهربة داخل السوق المصرية.

ويشار إلى أنه في يوليو (تموز) 2025، زادت أسعار السجائر الأجنبية بنسبة 12 في المائة، كما تقرر زيادتها في فبراير (شباط) 2024 بنحو 11 جنيهاً للعلبة الواحدة.

وأوضح إمبابي في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، أن الشركة اضطرت لتطبيق ما وصفه بـ«تكلفة الفرصة البديلة»، في ظل فقد المنتج الرسمي قدرته على المنافسة أمام السجائر المهربة التي لا تسدد ضرائب أو رسوماً جمركية.

وأشار إلى أن السجائر المهربة تستحوذ حالياً على نحو 30 في المائة من حجم السوق، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في مبيعات الشركات الرسمية وفقدانها جزءاً كبيراً من حصتها السوقية، وهو ما دفع بعضها لمحاولة تعويض الخسائر عبر رفع الأسعار.

ودعا الخبير الاقتصادي وائل النحاس إلى إجراءات حكومية «عاجلة» لمواجهة أي رفع للأسعار من قبل الشركات حتى يتم ضبط السوق». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإجراءات والرقابة سوف تمنع أي مستثمر أو شركة من رفع الأسعار غير المبرر الذي يزيد معاناة مصريين».

وكان حديث رفع أسعار «السجائر الأجنبية» الأكثر تداولاً خلال الساعات الماضية؛ وبينما تداول بعض المتابعين خبر الزيادة على منصة «إكس»، وتساءلوا عن أسباب رفع الأسعار، وأكدوا أن ذلك «سوف يؤثر في جيوبهم»، وجد آخرون أنها فرصة لتوجيه دعوة للمدخنين بالإقلاع عن التدخين.

وذكر تقرير للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن جهود مكافحة استهلاك التبغ أسفرت عن انخفاض نسبة المدخنين من إجمالي السكان إلى 14.2 في المائة عام 2024 مقارنة بـ17 في المائة في 2022، و17.7 في المائة 2020، فضلاً عن تحسُّن وضع مصر في مؤشر التبغ العالمي بعدما انخفض لـ63 درجة عام 2023 مقارنة بـ73 درجة عام 2019.

سعر الصرف وتأثيره

ووفق بيانات تداولتها مواقع إخبارية محلية عن الشركة الشرقية للدخان (إيسترن كومباني) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن إجمالي مبيعات السجائر في مصر خلال العام المالي 2024-2025 بلغ نحو 56 مليار سيجارة، مقابل 44 مليار سيجارة في 2023 بزيادة 12 مليار سيجارة».

ولفت النحاس إلى أن زيادة أسعار السجائر الأجنبية جاءت بعد أيام من إلغاء إعفاءات هواتف المحمول للمصريين العاملين بالخارج. وهو يرى أن عدم استقرار سعر الصرف الجنيه، سواء ارتفاعاً أو هبوطاً، سوف يؤثر في أسعار السلع والمنتجات في الشارع المصري، ويقول إن أي خسارة يتكبدها المستثمر نتيجة ارتفاع المكوّن المحلي والرسوم التي تفرضها الدولة «يُحملها للمواطن».

ونفى «مجلس الوزراء المصري»، الأحد، ما جرى تداوله على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، بصدور قرار برفع أسعار الدولار الجمركي. وذكر في إفادة أن مصلحة الجمارك تستخدم أسعار العملات الأجنبية المعلنة من البنك المركزي المصري كل يوم.


الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
TT

الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)

أفادت «محكمة المدققين الأوروبية (إي سي إيه - ECA)»، الاثنين، بأن جهود «الاتحاد الأوروبي» لتنويع وارداته من المعادن والفلزات الحيوية لقطاعات التكنولوجيا والدفاع وتحول الطاقة «لم تحقق نتائج ملموسة بعد»؛ مما يضع طموحات القارة العجوز في مهب الريح.

وضع قانون «المواد الخام الحرجة» في «الاتحاد الأوروبي» لعام 2024 خطة لتعزيز الإنتاج المحلي لـ34 مادة استراتيجية؛ لتقليل الاعتماد المفرط على حفنة من الدول، على رأسها الصين وتركيا وتشيلي. وتشمل القائمة عناصر حيوية مثل الليثيوم، والأنتيمون، والتنغستن، والنحاس، والعناصر الأرضية النادرة اللازمة لتصنيع أشباه الموصلات، وتوربينات الرياح، وقذائف المدفعية.

«آفاق غير واعدة»

أكد تقرير «محكمة المدققين» أن الآفاق «ليست واعدة»؛ فمن بين 26 مادة ضرورية لتحول الطاقة، تتراوح معدلات إعادة تدوير 7 منها بين واحد و5 في المائة فقط، بينما لا تدوَّر 10 مواد أخرى على الإطلاق، عازية ذلك إلى غياب الحوافز. كما أشار التقرير إلى إغلاق بعض قدرات المعالجة - التي يطمح «الاتحاد» إلى الوصول بها حتى 40 في المائة من استهلاكه بحلول 2030 - بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة الذي يعوق التنافسية.

فشل الشراكات الخارجية

لم تُظهر شراكات «الاتحاد الأوروبي» الاستراتيجية مع «الدول الثالثة» أي مكاسب حتى الآن. وأوضح التقرير: «وقّع (الاتحاد) 14 شراكة استراتيجية خلال السنوات الخمس الماضية، نصفها مع دول ذات مستويات حوكمة منخفضة. والمفارقة أن الواردات من هذه الدول الشريكة انخفضت بين عامي 2020 و2024 لنحو نصف المواد الخام التي فحصها التقرير».

الرد الأميركي والتحرك الأوروبي

في محاولة لإنقاذ الموقف، اقترحت «المفوضية الأوروبية» خطة جديدة تسمى «ريسورس إي يو (RESourceEU)» لتسريع وتيرة العمل، تشمل قيوداً على تصدير نفايات الأتربة النادرة لمواجهة الاحتكار الصيني، واستثمار 3 مليارات يورو لتسريع المشروعات الاستراتيجية.

وفي غضون ذلك، وبينما يستعد وزراء «الاتحاد الأوروبي» للاجتماع في قبرص هذا الأسبوع لمناقشة تراجع التنافسية أمام الخصوم، يتحرك الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بخطى أسرع؛ حيث يستعد لإطلاق مخزون استراتيجي للمعادن الحرجة بتمويل أولي قدره 12 مليار دولار من «بنك التصدير والاستيراد» الأميركي، في خطوة لتعزيز السيادة المعدنية لواشنطن.


الصناعة الأميركية تستعيد عافيتها في يناير... وأعلى نمو للطلبات منذ عامين

مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الصناعة الأميركية تستعيد عافيتها في يناير... وأعلى نمو للطلبات منذ عامين

مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

سجل نشاط المصانع في الولايات المتحدة نمواً هو الأول من نوعه منذ عام كامل خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، مدفوعاً بانتعاش حاد في الطلبات الجديدة. ومع ذلك، لا يزال قطاع التصنيع يواجه تحديات صعبة مع استمرار الرسوم الجمركية على الواردات في رفع أسعار المواد الخام والضغط على سلاسل الإمداد.

أرقام قياسية

أعلن معهد إدارة التوريدات (ISM) ، يوم الاثنين، أن مؤشر مديري المشتريات الصناعي ارتفع إلى 52.6 نقطة الشهر الماضي. وتعد هذه المرة الأولى التي يتجاوز فيها المؤشر حاجز الـ50 نقطة (الذي يفصل بين النمو والانكماش) منذ 12 شهراً، وهو أعلى قراءة يسجلها منذ أغسطس (آب) 2022.

وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع المؤشر إلى 48.5 نقطة فقط، بعد أن سجل 47.9 في ديسمبر (كانون الأول).

محركات النمو وعقبات الرسوم

قد يعود هذا التحسن جزئياً إلى التشريعات الضريبية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ، والتي جعلت استهلاك المكافآت دائماً ضمن مزايا أخرى. ورغم هذا الانتعاش، لا يزال القطاع بعيداً عن «النهضة» التي يطمح إليها الرئيس دونالد ترمب عبر الرسوم الجمركية الشاملة؛ حيث فقد قطاع التصنيع 68 ألف وظيفة في عام 2025، كما أظهرت بيانات الاحتياطي الفيدرالي انكماش الإنتاج المصنعي بنسبة 0.7 في المائة في الربع الرابع.

طفرة الذكاء الاصطناعي وتكاليف الإنتاج

برز قطاع التكنولوجيا بوصفه أحد أهم محركات النمو بفضل طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وقفز مؤشر الطلبات الجديدة الفرعي إلى 57.1 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2022.

في المقابل، أدى هذا الزخم إلى ضغوط على سلاسل الإمداد؛ حيث ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 59.0 نقطة، مما يشير إلى أن أسعار السلع لا يزال لديها متسع للارتفاع، وهو ما قد يبقي التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

موقف «الفيدرالي» والتوظيف

أبقى البنك المركزي الأميركي الأسبوع الماضي على أسعار الفائدة في نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة. وعزا رئيس البنك جيروم باول تجاوز مستهدفات التضخم إلى الرسوم الجمركية، متوقعاً أن يصل تضخم الرسوم إلى ذروته في منتصف العام.

وعلى صعيد التوظيف، استمر انكماش العمالة في المصانع ولكن بوتيرة أبطأ؛ حيث أشار معهد «ISM» إلى أن الشركات تلجأ لتسريح العمال وعدم ملء الوظائف الشاغرة بسبب «عدم اليقين بشأن الطلب على المديين القريب والمتوسط».

وفور صدور بيانات معهد إدارة التوريدات، أظهرت الأسواق المالية ردود فعل فورية؛ حيث حافظت الأسهم الأميركية على مكاسبها، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً بنسبة 0.29 في المائة ليصل إلى 97.49 نقطة. كما حققت العملة الأميركية مكاسب ملحوظة أمام الين الياباني؛ فارتفع سعر صرف الدولار أمام الين بنسبة 0.47 في المائة ليتداول عند مستوى 155.49.