واشنطن تسعى بكل السبل لتجديد حظر السلاح على طهران

«الشرق الأوسط» ترصد ردود فعل الأطراف الموقعة على «الاتفاق النووي»

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار 2231 بعد أسبوع على توقيع الاتفاق النووي في فيينا 20 يوليو 2015 (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار 2231 بعد أسبوع على توقيع الاتفاق النووي في فيينا 20 يوليو 2015 (الأمم المتحدة)
TT

واشنطن تسعى بكل السبل لتجديد حظر السلاح على طهران

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار 2231 بعد أسبوع على توقيع الاتفاق النووي في فيينا 20 يوليو 2015 (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار 2231 بعد أسبوع على توقيع الاتفاق النووي في فيينا 20 يوليو 2015 (الأمم المتحدة)

بالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي) مع إيران، كثفت واشنطن تحركاتها الدبلوماسية من أجل منع طهران من الإفادة من واحد من أبرز بنود هذا الاتفاق، متمثلاً بانتهاء صلاحية حظر الأسلحة المفروض دولياً على النظام الإيراني في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، طبقاً لقرار مجلس الأمن الرقم 2231.
لم يخرج الأميركيون بعد كل ما لديهم من «عدة الشغل» الدبلوماسية من أجل لجم الانتهاكات والتجاوزات الإيرانية.
وطبقاً للمواقف التي استطلعتها «الشرق الأوسط» بين دبلوماسيي الدول الأعضاء في مجلس الأمن والعديد من الدبلوماسيين والمسؤولين في الأمم المتحدة، لم تترك الإدارة الأميركية أي مجال للشك في أنها لن تسمح للنظام الإيراني بالعودة إلى استيراد الأسلحة الفتاكة والمختلفة، التي تستخدم من أجل «زعزعة استقرار» منطقة الخليج والشرق الأوسط، مؤكدة أنها ستعمل على صوغ قرار جديد للتصويت عليه في مجلس الأمن قبل انتهاء الموعد في أكتوبر 2020.
وفي ظل المخاوف من قيام الصين أو روسيا، أو كلتيهما معاً بتعطيل هذا المسعى عبر استخدام حق النقض، الفيتو، لم تستبعد الولايات المتحدة أن تلجأ إلى تقديم شكوى، في سياق الاتفاق النووي الذي انسحبت منه، بشأن الانتهاكات الإيرانية المتواصلة، بغية تحريك آلية إعادة فرض العقوبات تلقائياً، المسماة «سناب باك»، في الاتفاق الذي وقعته إيران عام 2015 مع مجموعة 5 + 1 للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، بالإضافة إلى ألمانيا.
يوافق الأوروبيون على خطورة ملفي الصواريخ الباليستية ودور إيران التخريبي في الشرق الأوسط، لكنهم يعتبرون أنه ينبغي الحفاظ على الاتفاق النووي، بموازاة الضغط على النظام الإيراني لتغيير سلوكه فيما يتعلق بهاتين المسألتين. أما الأميركيون فيعتبرون ذلك محالاً.
وتخضع إيران لحظر الأسلحة منذ مارس (آذار) 2007 بموجب القرار 1747. وجرى تجديد هذا الحظر عام 2010 بالقرار 1929. وصدر هذان القراران بالإجماع في حينه. ويقول دبلوماسيون أميركيون يعملون على ملف إيران إن رفع حظر استيراد وتصدير الأسلحة بعد مضي خمس سنوات على صدور القرار 2231 «كان خطأ كبيراً».
وأعلن الرئيس دونالد ترمب قبل سنتين خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، معتبراً أنه «كارثة» لأسباب عدة، ومنها أن أحد هذه الأحكام في أكتوبر من هذا العام، يسمح للحكومة الإيرانية بشراء أنظمة الأسلحة التقليدية من كل أنحاء العالم بعد تاريخ أكتوبر 2020. غير أن وزير الخارجية مايك بومبيو يعتقد أن «القرار 2231 يمنح الولايات المتحدة القدرة على التأكد من عدم حصول ذلك».

تبديد أموال الشعب الإيراني
ورداً على أسئلة «الشرق الأوسط»، أشار الناطق باسم البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة أنطوني ميراندا إلى التصريحات التي اتهم فيها بومبيو «الذين يقودون النظام الإيراني» بأنهم «ينفقون الأموال على أمور لا تفيد الشعب الإيراني».
ولفت ميراندا إلى أن طهران تنتهك مراراً القرار 2231، ليس فقط بمخالفة الأحكام المتعلقة ببرنامجها النووي، بل أيضاً عبر تطوير برامجها الصاروخية التي يمكن استخدامها لنقل رؤوس نووية، بالإضافة إلى «السلوك الخبيث المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط والعالم»، مشيراً أيضاً إلى أن إيران تطلق الصواريخ الباليستية ضد المملكة العربية السعودية وتزود الحوثيين في اليمن بالأسلحة وتواصل تمويل «حزب الله» اللبناني، وأتباعها من الشيعة العراقيين.
ونوه ميراندا بأنه في عام 2011، قبض على إيران وهي تصدر المتفجرات والبنادق والمدافع والصواريخ إلى سوريا، ثم قبض على إيران في عام 2013 وهي تنقل الصواريخ المضادة للطائرات وصواريخ أرض - جو وغيرها إلى اليمن، وصولاً إلى الأعوام 2018 و2019 و2020، حين جرى اعتراض شحنات أسلحة إيرانية هدفها إطالة النزاعات الطائفية في الشرق الأوسط. وزودوا الحوثيين بأحدث الصواريخ الباليستية لإطلاقها في السعودية والإمارات.
وقال بومبيو مؤخراً: «نعمل مع الصينيين والروس والبريطانيين والفرنسيين، شركائنا في مجلس الأمن، للتأكد من أنهم جميعاً متفقون لمنع حصول ذلك». وأضاف: «سنلعب بكل بطاقة في يدنا من أجل التأكد من أنهم لا يستطيعون شراء الدبابات والعربات المدرعة من روسيا أو من الصين».
وفي الذكرى السنوية الـ75 للانتصار على ألمانيا النازية، قال بومبيو إنه «قبل 75 عاماً، وقفت الولايات المتحدة وحلفاؤنا معا لتخليص العالم من النازيين وآيديولوجيتهم البغيضة». وأضاف أن العالم «يواجه اليوم تحدياً خطيراً للسلام الإقليمي من نظام مارق آخر»، داعياً المجتمع الدولي «للانضمام إلينا لوقف الدولة الراعية الرائدة عالمياً في معاداة السامية». وأكد أن بلاده «ستمارس كل الخيارات الدبلوماسية لضمان تمديد حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة».
الهاجس النووي أهم أوروبياً
وكذلك رد الناطق باسم البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة أليكسي موجايسكي على أسئلة «الشرق الأوسط» بالإشارة أيضاً إلى مواقف وزارة الخارجية في بلاده بأنها «ملتزمة عميقاً باحترام اتفاق فيينا وقرار مجلس الأمن الرقم 2231». ومع الإقرار بأنه قد تكون لرفع حظر الأسلحة في أكتوبر «آثار كبيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين»، كشف أن «الحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي سيبقى سارياً وفقاً لشروط اتفاقية فيينا لما بعد عام 2020 وحتى أكتوبر 2023. وكذلك الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على التقنيات والمعدات الباليستية». وشدد على أن بلاده «تعتزم العمل بشكل وثيق مع شركائها البريطانيين والألمان في مجلس الأمن ومع شركائها في اتفاق فيينا وفي مجلس الأمن»، علما بأنها «ستظل ملتزمة تماماً بإيجاد الظروف لخفض حدة التوتر في المنطقة».
ونقل دبلوماسيون عن نظرائهم الفرنسيين أن «التركيز على حظر الأسلحة يغفل أن الشاغل الرئيسي كان دائماً هو الملف النووي، الذي لا يزال التهديد الأكبر بكثير بلا منازع». وأكدوا أنه «لا أحد يريد أن يكون في وضع نبقي فيه على حظر الأسلحة التقليدية، وفي مقابل ذلك لا يكون هناك أي حد للبرنامج النووي الإيراني».
وقال دبلوماسي غربي طلب عدم نشر اسمه إن «المفتاح» بالنسبة إلى فرنسا وبريطانيا وألمانيا هو «التركيز بشدة على الملف النووي، وعلى عدم امتثال إيران»، مشيراً إلى أن هذه المجموعة «أطلقت لهذا السبب آلية حل النزاع» التي يوفرها نص الاتفاق النووي. وإذ اعتبر أن الخطة تحاول منع إيران أن تكون مسلحة نووياً، توقع أن يثار الملف في مجلس الأمن مجدداً في يونيو (حزيران) المقبل، معبراً عن «القلق» من نشاط إيران الإقليمي، لأنه يشمل «زعزعة الاستقرار وتصدير الأسلحة، على سبيل المثال، إلى الحوثيين واستهداف السعودية». ونفى علمه بوجود مشروع قرار أميركي، موضحاً أنه «جرى توزيع عناصر مختلفة على مجموعة ضيقة». لكنه أكد «أننا نشاطر الأميركيين مخاوفهم في شأن السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار والأسلحة الإيرانية»، علما بأن مجموعته تسعى إلى «إبقاء الاتفاق النووي على قيد الحياة»، معتبراً أنه «أفضل طريقة لتحقيق هدف إيران غير مسلحة نووياً». ولاحظ أن طهران «كسرت حدود التزاماتها النووية في خطة العمل. ونحن نريد استخدام آلية حل النزاع لإعادة امتثالها».
جوانب قانونية لـ«السناب باك»
وحول ما إذا كان يحق للولايات المتحدة أن تحرك آلية إعادة فرض العقوبات، أو ما يسمى «سناب باك» بموجب القرار 2231، اكتفى الدبلوماسي بأن «هناك مناقشة قوية حول الجوانب القانونية لذلك». ووافق دبلوماسي غربي آخر في مجلس الأمن على أن تمديد فرض حظر الأسلحة «مسألة معقدة للغاية»، معتبراً أن الأمر «يحتاج إلى محامين جيدين للغاية». وأشار إلى أن «هناك كثيرا من الإشاعات بأن هذا الملف سينقل إلى مجلس الأمن».
وبعيد توجيه أسئلة من «الشرق الأوسط»، أفادت البعثة الصينية الدائمة بأن خطة «الاتفاق النووي متعددة الأطراف، أيدها مجلس الأمن»، معتبرة أنها «ملزمة قانوناً وتبقى فعالة». وقالت إن «المسؤولية تقع على عاتق جميع المشاركين للعمل بما يتماشى مع الاتفاق والقرار 2231»، معتبرة أن «محاولات إساءة استخدام القرار لن تنجح».



التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تواجه منطقة القرن الأفريقي متغيرات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع تعيين الإقليم سفيراً له في تل أبيب، وزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لإثيوبيا، وسط توتر مع القاهرة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات المتلاحقة ستؤدي إلى زيادة التوتر في منطقة القرن الأفريقي وسط صراع على النفوذ، مستبعدين حدوث صدام مباشر، إلا إذا أضرت التحركات الإسرائيلية بمصالح طرف في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، الخميس، بأن زيارة هرتسوغ لأديس أبابا، التي جرت الأربعاء، تمثل «محطة جديدة في مسار الشراكة المتنامية بين البلدين، وتجسّد التزامهما المشترك بتعميق التعاون وتعزيز الحوار السياسي بما يخدم مصالح الشعبين».

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال في دافوس (حساب هرتسوغ على منصة إكس)

ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المحادثات مع هرتسوغ بأنها «مثمرة»، مشيراً إلى أنها «تناولت سبل تطوير العلاقات الإثيوبية - الإسرائيلية، والعمل على الارتقاء بها إلى آفاق أوسع من التعاون الدبلوماسي والاستراتيجي وبحث فرص توسيع التعاون في مجالات الاهتمام المشترك وتعزيز الشراكة في القطاعات الحيوية»، وذلك في بيان نشره عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.

«منطقة متأزمة»

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن نشاط إسرائيل يندرج في إطار محاولاتها للوجود بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، واستغلال الصراعات القائمة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قطاع غزة والقضية الفلسطينية، بهدف توسيع نفوذها وانتشارها.

ولفت إلى أن مفهوم «الشرق الأوسط الجديد» بالنسبة لإسرائيل لا يقتصر على ضم أراض، بل يهدف إلى تحقيق نوع من الهيمنة والنفوذ والسيطرة.

وقال: «تحركات إسرائيل الأخيرة محاولة للوجود بممر ملاحي حيوي، وستثير مقداراً كبيراً من القلق والاضطرابات بالمنطقة المتأزمة بالأساس، سواء داخل الدول أو بين الجوار مثل إثيوبيا وإريتريا».

وتزامن مع الزيارة الإسرائيلية لإثيوبيا إعلان رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، تعيين محمد عمر حاجي محمود سفيراً فوق العادة ومفوضاً «لأرض الصومال» لدى إسرائيل، وسط توقعات بتوسيع التعاون في مجالات السياسة والتجارة والابتكار وإدارة المياه والأمن الإقليمي، حسب الإعلام الصومالي.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع، أن إثيوبيا تريد استثمار تلك الزيارة في دعم تحركاتها للبحث عن منفذ بحري استراتيجي بعد فقدانها ساحلها منذ استقلال إريتريا، بينما يبحث إقليم «أرض الصومال» عن مزيد من الاعتراف والوجود الشرعي الدولي.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة البر من دون أي منفذ مائي عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما «ميناء جيبوتي» الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

احتمالات المواجهة

ويرى الأكاديمي والباحث في شؤون أفريقيا محمد تورشين أن تحركات إسرائيل تأتي ضمن مساعيها من أجل تعزيز حضورها الجيوسياسي وتوسيع نطاق شراكتها في المنطقة، ولترسيخ نفوذها وتأمين البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وتطويق النفوذ التركي والمصري في القرن الأفريقي، وكذلك محاولة لإعادة رسم التوازنات ونسج تحالفات جديدة والانخراط في تحالفات قائمة.

ومع وجود إسرائيل المرفوض عربياً في إقليم «أرض الصومال»، تعرف منطقة القرن الأفريقي حضوراً لافتاً لدول كثيرة من بينها تركيا التي لها قاعدة عسكرية في مقديشو.

وعن تداعيات ذلك، قال تورشين إن الوجود الإسرائيلي في القرن الأفريقي سيخلق حالة من الارتباك في المنطقة، وحروباً بالوكالة دون الوصول إلى صدام مباشر، لافتاً إلى أن هناك «تحالفاً موازياً يشمل مصر وتركيا وإريتريا والصومال وجيبوتي هو الأكبر حالياً ومن مصلحته عدم توسع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، لأن ذلك يشكل تهديداً له وللمنطقة، ومن ثم سيعمل على استقطاب دول جديدة لتوسيع النفوذ».

ويرى السفير صلاح حليمة أن التحالفات بين مصر وتركيا ستتشكل سريعاً في القرن الأفريقي لمجابهة التدخل الإسرائيلي، موضحاً أن زيادة وتيرة الوجود الإسرائيلي قد يتحول إلى صدام عندما يؤدي إلى الإضرار بمصالح طرف آخر.

بينما يرجح المحلل الصومالي بري أن الحديث عن صدام في القرن الأفريقي لا يزال مبكراً، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد بالفعل تنافس نفوذ شديداً، «لكن حتى الآن المؤشرات الأقوى تميل إلى إدارة تنافس سياسي وأمني أكثر من اندلاع مواجهة مباشرة».


مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
TT

مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

أنهى رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الخميس، زيارته التي امتدت على مدار يومين إلى إسرائيل، بعد توقيع اتفاقيات مشتركة تُقدر قيمتها بـ10 مليارات دولار، في حين أثيرت شكوك إسرائيلية حول قيمة «وسام الكنيست» المزعوم الذي تلقاه الضيف الكبير من البرلمان الإسرائيلي، باعتباره «تكريماً تاريخياً غير مسبوق»، وتبين عدم دقة الأمر.

وودّع مودي نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالدموع، تأثراً بما قاله له الأخير إنه «لم تبقَ عين واحدة لدى الشعب الإسرائيلي جافة، الجميع تأثروا عندنا من كلماتك الحميمة. أنت تعيد إلينا الأخوة اليهودية - الهندية، ونحن مع الولايات المتحدة نقيم في عالمنا الجديد أقوى تحالف لأكبر الديمقراطيات في العالم». ولكن، ليس بالعواطف وحدها اهتمت إسرائيل بالزيارة، بل بتتويج المحادثات بين الحكومتين بالتوقيع على 16 مذكرة تفاهم في مجالات ثنائية مختلفة، بقيمة 10 مليارات دولار.

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

ووصف الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، هذه الاتفاقيات بأنها «جاءت لتثبيت حلف استراتيجي يخرج منه البلدان رابحين، أمنياً واقتصادياً وثقافياً». وتعهد بتلبية دعوة مودي الرسمية له لزيارة الهند في القريب.

محطة تعاون مهمة

واختُتمت الزيارة بلقاء مع الصحافيين، بلا طرح أسئلة، في «فندق الملك داود» في القدس، حيث أدلى نتنياهو ومودي بتصريحات تلخص اللقاءات ومضامينها. فقال نتنياهو إن «الزيارة ونتائجها كانت مذهلة على أكثر من صعيد». وأضاف: «اللقاء قصير، لكنه مثمر ومؤثر». وتابع أن الجانبين يعملان على «خطط ملموسة»، مشيراً إلى أن اجتماعاً حكومياً مشتركاً سيُعقد في الهند لاحقاً.

وشدد نتنياهو على أن مستقبل البلدين قائم على الابتكار، قائلاً إن إسرائيل والهند «تفخران بماضيهما، لكنهما مصممتان على اقتناص المستقبل معاً، لكونهما بلدين عصريين يؤمنان بالحداثة».

ومن جانبه، اعتبر مودي أن زيارته تشكل «محطة مهمة في العلاقات بين الجانبين»، مشيراً إلى أن التعاون بين الهند وإسرائيل تعزّز في مجالات الأمن والزراعة والمياه والتطوير والعمالة. وقال مودي: «سننتهي قريباً من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارة حرة ذات منفعة متبادلة مع إسرائيل»، وأضاف: «سنتجه نحو الشراكة في التطوير والإنتاج ونقل التكنولوجيا في مجال الدفاع مع إسرائيل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

وتابع مودي أن إسرائيل والهند «ترفعان العلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية خاصة»، واصفاً ذلك بأنه تطور «طبيعي وذو رؤية».

كما أشار رئيس الوزراء الهندي إلى استمرار التواصل بين الجانبين بشأن غزة، موضحاً أن الهند «أدانت الإرهاب بأشد العبارات، وتعتقد أنه يجب ألا نسمح بأي إرهاب من أي نوع كان»، وأشاد بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وأعرب عن تأييده الشديد لها؛ لأنها تفتح آفاقاً نحو سلام حقيقي في المنطقة.

تتويج التحالف العسكري

واعتبرت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة بمنزلة تتويج لإقامة حلف عسكري استراتيجي بين الهند وإسرائيل. ووصفها العقيد يوني ستبون، أحد أقطاب اليمين في إسرائيل، بأنها بمنزلة «انعطاف تاريخي في السياسة الدولية»، وفسر ذلك قائلاً إن «العالم القديم الذي كان يتجه نحو أوروبا قد انتهى. اليوم توجد الولايات المتحدة. ونحن والهند من حلفائها. لقد أصبحنا لاعب شطرنج في المباراة الدولية. وفي الوقت الذي تحاصرنا فيه أوروبا، تأتي هذه الزيارة لتعزز مكانتنا وتعترف بقوتنا ومكانتنا».

ونوهت صحيفة «هآرتس» بحالة الزهو التي يعيشها نتنياهو، الذي لم يبدُ فرحاً ومغتبطاً في السنوات الأخيرة كما بدا وهو يعانق مودي، وقالت: «كان رأسه محلقاً في السماء، لكن قدميه كانتا غائصتين في وحل السياسة الإسرائيلية المحلية حتى الأعماق». وقصدت بذلك مقاطعة المعارضة لخطابَي نتنياهو ورئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، نتيجة الصراع على خلفية الانقلاب الذي تديره الحكومة على منظومة الحكم والجهاز القضائي في إسرائيل.

وسام مزعوم للضيف الكبير

وأشفق المحلل السياسي في «القناة 12»، بن كسبيت، على مودي، الذي فرح كثيراً بالوسام الذي قدمه له رئيس «الكنيست»، أوحانا، يوم الأربعاء، وسمّاه «وسام الكنيست»، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان الإسرائيلي.

وقال أوحانا له في كلمته، الأربعاء، إن اللجنة المختصة قررت منحه «وسام الكنيست»، الذي يعتبر أعلى وسام لها، تقديراً لصداقته الحميمة ومساهمته في العلاقات بين البلدين، وإنجازاته الشخصية في قيادة الهند، وفي مساندة إسرائيل أمنياً واستراتيجياً. لكن كسبيت قال إن كلمات رئيس البرلمان الإسرائيلي «جاءت صادمة، خصوصاً لدى النواب القدامى من اليمين واليسار؛ فلا توجد في (الكنيست) أوسمة، ولا توجد لجنة تبحث وتقرر منح أوسمة».

وبحسب كسبيت، فإن «الوسام المعطى تبين أنه ليس ذهباً خالصاً، كما يبدو للوهلة الأولى، بل هو مصنوع من البرونز المطلي بماء الذهب؛ أي إن سعره رخيص، ولا يليق بقادة دول».


إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)

على الرغم من إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها بنسبة 11.7 في المائة، لتصل إلى نحو 15 مليار دولار خلال عام 2024، وفقاً لآخر إحصاء معلَن.

ومع ارتياح الشركات العسكرية لنمو المبيعات، لكن القلق لا يزال قائماً إزاء احتمال تجدد حملات المقاطعة وتداعيات الحرب خلال عام 2025، ما يدفعها إلى التوجّه نحو فتح أسواق جديدة.

وقال مسؤول أمني كبير لصحيفة «جلوبس» الاقتصادية، إن حصة أوروبا قفزت من 35 في المائة إلى 54 في المائة من مجموع المبيعات الإسرائيلية من الأسلحة.

وكشف مصدر للصحيفة الاقتصادية أن «عدة دول في أميركا اللاتينية تهتم بالأسلحة الإسرائيلية». وقال إن «باراغواي هي الرائدة في هذا التوجه، وهناك محادثات متقدمة جداً معها لامتلاك عدد من الأسلحة، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي والأجهزة الحربية الحديثة وجمع المعلومات والسايبر».

لكن تقدم نيودلهي على لائحة المشترين يعد الأكثر اهتماماً من قبل إسرائيل؛ إذ باتت الهند أكبر زبون في شراء الأسلحة الإسرائيلية (بعد ألمانيا وفرنسا).

وحسب صحيفة «معاريف»، بلغ حجم الصفقات التي وقع عليها رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في زيارته إلى إسرائيل التي اختتمها، الخميس، نحو 8 مليارات دولار.

وتشمل الصفقات «بطاريات القبة الحديدية»، و«حيتس 2»، و«حيتس 3»، الخاصة بالدفاعات الجوية، وطائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى وأسلحة دفاعية تعمل بالليزر (وفي هذه الفترة سيقام مصنع إسرائيلي في الهند لإنتاجها).

ويوجد في إسرائيل أكثر من 2000 شركة تبيع الأسلحة في الخارج، لكن هناك 4 شركات تعدّ من كبرى شركات السلاح في العالم، وتدخل ضمن قائمة الشركات الـ100 الكبرى، وهي «إلبيت»، و«رفائيل»، و«تاعس»، و«الصناعات الجوية».

وجاء في تقرير لوزارة الدفاع الإسرائيلية أن 66 في المائة من إنتاج الأسلحة في إسرائيل مُعدّ للتصدير.

وتُعدّ «الصناعات الجوية الإسرائيلية» من أهم شركات السلاح والتكنولوجيا العسكرية في إسرائيل وعلى الصعيد العالمي، وهي شركة حكومية ضخمة مملوكة للدولة، ويقع مقرها قرب مطار بن غوريون، وتشرف عليها وزارة الدفاع مباشرة.

وتمتلك الشركة مكاتب وفروعاً في أكثر من 20 دولة، وتصدر منتجاتها إلى أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، ومن أكبر عملائها: الهند، وأذربيجان، وألمانيا، وكوريا الجنوبية، والبرازيل، والولايات المتحدة.

صورة من نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

وبلغت الإيرادات السنوية لـ«الصناعات الجوية الإسرائيلية» في عام 2024 نحو 5 - 6 مليارات دولار، كما تُصدر أكثر من 66 في المائة من إنتاجها للخارج، وتعمل في مجالات واسعة من التكنولوجيا العسكرية والفضائية.

والشركة الثانية من حيث حجم الأعمال هي «رفائيل» للأنظمة الدفاعية المتقدمة، وهي أيضاً حكومية متخصصة في تصنيع صواريخ الدفاع الجوي، وأنظمة الليزر والطاقة العالية، وأنظمة التسليح الدقيقة، بما في ذلك منظومات اعتراض الصواريخ، مثل «القبة الحديدية»، ونظم الصواريخ الموجَّهة ومعدات الحرب الإلكترونية، كما تطوِّر الشركة منصات دفاعية متقدمة وصواريخ جو-أرض وصواريخ مضادة للدروع.