انتخابات البحرين: كثافة الحضور رغم المقاطعة الشيعية.. وتمديد التصويت ساعتين

وزير العدل: نسبة المشاركة 51.5 % ودعاة المقاطعة نسبتهم 16 %> عبد الله البوعينين: الانتخابات تجري برقابة بحرينية 100% ومن يدّع الإكراه فليلجأ للقضاء

بحرينيون شاركوا في الأقتراع أمس في أحد المراكز الانتخابية بالعاصمة المنامة (رويترز)
بحرينيون شاركوا في الأقتراع أمس في أحد المراكز الانتخابية بالعاصمة المنامة (رويترز)
TT

انتخابات البحرين: كثافة الحضور رغم المقاطعة الشيعية.. وتمديد التصويت ساعتين

بحرينيون شاركوا في الأقتراع أمس في أحد المراكز الانتخابية بالعاصمة المنامة (رويترز)
بحرينيون شاركوا في الأقتراع أمس في أحد المراكز الانتخابية بالعاصمة المنامة (رويترز)

سجلت الانتخابات النيابية والبلدية البحرينية حضورا لافتا، دفع الهيئة العليا للانتخابات لتمديد فترة التصويت ساعتين، حيث أغلقت المراكز الانتخابية الـ53 أبوابها في العاشرة مساء (بالتوقيت المحلي) بدلا من الساعة الثامنة بحسب الموعد الرسمي السابق.
وأعلن الشيخ خالد آل خليفة، وزير العدل البحريني، أمس، نسب المشاركة في الانتخابات البحرينية النيابية والبلدية، حيث بلغت النسبة 51.5 في المائة في الانتخابات النيابية، و53.7 في المائة في البلدية.
وقال وزير العدل إن البحرينيين اختاروا أن يشاركوا في رسم سياسة البحرين في الفترة المقبلة. وشدد على أن هذه النسب لا بد من تأكيدها بالفرز اليدوي. وتابع الوزير «هذه النسب متحفظة، لكنها بكل حال تعكس أن نسبة المقاطعة التي استخدم فيها الترهيب والفتاوى المذهبية لم تتجاوز 16 في المائة»، في إشارة منه إلى الفروقات بين انتخابات 2010 والانتخابات الحالية حيث كانت النسب في الأولى عندما شارك الجميع 67 في المائة. وقال الوزير إن مبتكر المعادلة الصفرية سيبقى صفرا، في إشارة منه إلى أحد زعماء المعارضة.
ودافع الوزير عن الرقابة على الانتخابات حيث يتولى القضاء البحريني الرقابة عليها بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني، وقال إن البحرين معنية ببناء كوادرها الوطنية. ونفى تلقي طلب من المنظمات الدولية للرقابة على الانتخابات. واعتبر الوزير أن نسبة المشاركة أكبر رد على دعاة المذهبية، وأن «شعب البحرين رد عليهم بأنه يرفض الفتاوى المذهبية والترهيب والتهديد، فهناك ناخبون انتظروا لأربع ساعات في صفوف الانتخابات»، مؤكدا أن الشعب البحريني حدد بوصلته بينما دعاة المقاطعة فقدوا بوصلتهم.
وقال مسؤول عن الانتخابات: «الانتخابات تجري برقابة بحرينية 100 في المائة»، حيث يشرف القضاء على الانتخابات، بالإضافة إلى 350 مراقبا يمثلون 8 مؤسسات مدنية بحرينية.
ويتنافس في الانتخابات النيابية والبلدية 413 مرشحا، فيما تمثل الكتلة الانتخابية البحرينية 349 ألف ناخب. وقالت سميرة رجب وزيرة الدولة لشؤون الإعلام والمتحدثة باسم الحكومة البحرينية، إن كثافة الناخبين أمام المراكز الانتخابية اضطرت اللجنة لتمديد الوقت ساعتين، لأنه من غير المعقول أن تغلق المراكز والناخبون يقفون أمامها منذ ساعات. ورغم المقاطعة التي دعت لها جمعيات المعارضة، فقد كان الإقبال على بعض الدوائر الانتخابية كثيفا، وواجهت المراكز الانتخابية العامة، وعددها 13 مركزا، ضغطا من الناخبين.
وشهدت بعض المراكز الانتخابية في بعض القرى إغلاقا لبعض الشوارع تعامل معها الأمن بحسم منذ الساعات الأولى لفتح مراكز الاقتراع، فيما نظمت جامعة البحرين حفلا غنائيا حضره الملك حمد بن عيسى آل خليفة ابتهاجا باليوم الانتخابي. أمام ذلك قال الشيخ خالد آل خليفة وزير العدل ورئيس اللجنة العليا للانتخابات إن هناك ضغطا كبيرا على مراكز الاقتراع، وأضاف: «هذه ليست المرة الأولى التي تنظم البحرين فيها الانتخابات».
وكان وزير العدل يتحدث من أحد المراكز الانتخابية العامة، الذي أقيم في أحد المجمعات الشهيرة بالعاصمة البحرينية المنامة، حيث شدد على أن «ما يحدث هو إصرار على المشاركة رغم دعوات المقاطعة». وقال: «لم يكن للمقاطعة مكان في البحرين وقد فشلت في عام 2002».
وفي المؤتمر الصحافي الذي نظمته، قالت سميرة رجب وزيرة الدولة لشؤون الإعلام والمتحدثة باسم الحكومة البحرينية: «مراكز الاقتراع شهدت إقبالا شديدا، وهو ما يؤكد أن البحرينيين انحازوا لوطنهم».
بدوره، قال المستشار عبد الله البوعينين المدير التنفيذي لانتخابات 2014: «بعض المراكز الانتخابية واجهت صعوبات في بداية العملية الانتخابية، حيث أُغلقت بعض الطرق وتعاملت معها الأجهزة الأمنية في وقتها، كما وُجد جسم مشبوه بالقرب من أحد المراكز الانتخابية».
وأضاف: «المراكز العامة شهدت بعض المشاكل اللوجيستية، بينها نقص في أعداد استمارات الترشيح، بسبب كثافة عدد الناخبين الذين اتجهوا لها، وتم حلها».
وقال البوعينين: «أثبتت المراكز العامة فعاليتها في استقبال الناخبين الذين يرغبون في المشاركة، حيث واجهوا نوعا من التهديد والوعيد في بعض الدوائر».
ولفت المدير التنفيذي لانتخابات 2014 إلى أن التهديدات لم تكن وليدة الأمس فقط، بل كانت مستمرة طيلة الفترة الانتخابية، حيث سحب مرشحون ترشحهم من الانتخابات تحت التهديد، وأعلنوا ذلك بأنفسهم، وأضاف: «من رأى أن المقاطعة حق له، فإن غيره رأى أن المشاركة حق له، وكما لم يُجبَر أحد على المشاركة، يفترض ألا يُجبر أحد على المقاطعة».
وحول إجبار المواطنين على المشاركة، حيث تردد في البحرين أن موظفين حكوميين تلقوا تهديدات من الجهات التي يعملون فيها بضرورة المشاركة، قال البوعينين: « من تلقى توجيهات بالمشاركة على عكس رغبته يمكنه أن يتقدم بشكوى إلى اللجنة العليا للانتخابات، إذا أُجبر على غير إرادته».
وأشار البوعينين إلى أن عدد المرشحين علامة مميزة لهذه الانتخابات، وكذلك عدد المشاركين في الاقتراع في الخارج، و«إذا سارت الأمور على ما هي عليه، مثلما كان منتصف اليوم الانتخابي، فستكون المشاركة مميزة»، وتابع: «اليوم يعي المواطن البحريني، وستتحدث الصناديق».
وشدد المستشار البوعينين على أن الانتخابات تجري برقابة بحرينية 100 في المائة، حيث يشرف القضاء على الانتخابات، بالإضافة إلى 350 مراقبا يمثلون 8 مؤسسات مدنية بحرينية، ويتنافس في الانتخابات النيابية والبلدية 413 مرشحا، بينما تمثل الكتلة الانتخابية البحرينية 349 ألف ناخب.
وسيبدأ الفرز بعد نهاية فترة الاقتراع يدويا داخل صلات الاقتراع بحضور القضاة المشرفين على المراكز الانتخابية، وبحضور مراقبي مؤسسات المجتمع المدني، وسيتمكن المرشحون أو وكلاؤهم من حضور عملية الفرز، وستعلن بعد نهاية الفرز مباشرة.
وفي أحد المراكز العامة الذي أقيم في مجمع تجاري شهير بالعاصمة، كان المواطنون ينتظمون في صفوف طويلة، وكانت الأغاني الوطنية تصدح في جنبات المكان.
ويقول الشيخ هشام آل خليفة محافظ العاصمة إن هناك إقبالا كبيرا على مراكز الاقتراع وفي معظم الدوائر، حتى إن بعض الناخبين يقف لفترة قد تصل إلى ساعتين في طابور الانتخاب، واعتبر أن ذلك يدل على وعي المواطن باختيار المرشح الذي يخدمه تحت قبة البرلمان.
من جانبه، قال أحمد المدوب نائب رئيس اللجنة الإعلامية في اللجنة التنفيذية للانتخابات: «اليوم البحرين اختارت بصوت واحد الالتفاف حول الوطن وحول المشروع الإصلاحي للملك حمد بن عيسى آل خليفة، وأرادوا إيصال رسالة بأنهم اختاروا طريق الاعتدال والمضي قدما إلى الأمام، وأجمعوا على رفض العنف والتخريب والإرهاب، وأرسلوا رسالة واضحة لكل من كان يمثلهم من دون وجه حق بأنهم لا يقفون معه، والكثافة الانتخابية أسقطت مدعي تمثيل الشارع».
وفي أحد المراكز الانتخابية قال فيصل المريسل الذي حضر للإدلاء بصوته في الانتخابات: «الشعب البحريني أثبت أنه قادر على صنع التغيير، وإفشال كل المؤامرات الداخلية والخارجية، والتف حول قيادته»، ويضيف: «لم تكن هذه الكثافة في المشاركة متوقعة، لذا أعتقد أن دعوة المقاطعة وحدت الشعب البحريني».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)