آمال إنتاج لقاح «كوفيد ـ 19» تتضاءل... وخيار «التعايش مع التهديد» يقترب

الخبرات السابقة تدعم السيناريو السيئ

آمال إنتاج لقاح «كوفيد ـ 19» تتضاءل... وخيار «التعايش مع التهديد» يقترب
TT

آمال إنتاج لقاح «كوفيد ـ 19» تتضاءل... وخيار «التعايش مع التهديد» يقترب

آمال إنتاج لقاح «كوفيد ـ 19» تتضاءل... وخيار «التعايش مع التهديد» يقترب

سجلت الصين أول إصابة بأحد فيروسات عائلة كورونا، وهو فيروس المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس) في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2002، قبل أن يتحول إلى تهديد عالمي في مارس (آذار) من عام 2003، ورغم مرور 17 عاماً على هذا التاريخ، لم ينتج العالم أي لقاح لهذا الفيروس، فلماذا يتم التعويل الآن على إنتاج لقاح خلال أقل من عام لأحدث أعضاء عائلة كورونا، وهو فيروس «كورونا - سارس - 2»، الذي يعرف أيضاً باسم «كوفيد - 19»؟
قد يكون الرد على مثل هذا السؤال، بأن فيروس «سارس» وإن كانت شدته تفوق العضو الحديث من عائلة كورونا، فإنه لم ينتشر مثل «كوفيد - 19» وبالدرجة التي تحفز العالم على المضي قدماً في طريق إنتاج اللقاح، ولكن الحقيقة أن العالم فشل في إنتاج لقاح لـ«سارس».
واللقاح الناجح هو الذي «ينشط استجابة مناعية تتجه نحو الخلايا التي يستهدفها الفيروس، وإذا أثار اللقاح استجابة تفتقد تلك الخلايا، تكون النتيجة أسوأ مما لو لم يتم إعطاء اللقاح، وهذه كانت إحدى المشكلات التي حالت دون المضي قدماً نحو إنتاج لقاح لـ«سارس»، حيث تسببت تجارب على الحيوانات أجريت باستخدام أحد اللقاحات في التهاب بالرئتين، ولم يكن ليحدث ذلك، إذا لم يتم إعطاء اللقاح، كما يقول د. إيان فريزر من جامعة كوينزلاند بأستراليا، وهو أحد الذين شاركوا في التطوير الناجح للقاح لفيروس الورم الحليمي البشري الذي يسبب سرطان عنق الرحم، بعد أن عمل مع آخرين لسنوات.
ويوضح د. فريزر في تقرير نشره موقع هيئة الإذاعة الأميركية في 27 أبريل (نيسان) الماضي، أن المشكلة التي حالت دون إنتاج لقاح لسارس، هي ذاتها التي تواجهنا الآن، فالفيروس يستهدف في البداية الجهاز التنفسي العلوي، وهي منطقة صعبة لاستهداف اللقاح».
وتكمن صعوبة هذه المنطقة في أن لديها نظام مناعة منفصلا، لا يمكن الوصول إليه بسهولة عن طريق اللقاحات، فالجهاز التنفسي يعتبر سطحاً خارجياً عن الجسم، مما يجعل من الصعب استهدافه لأغراض التحصين، فالمسألة تشبه إلى حد ما محاولة الحصول على لقاح لقتل فيروس على سطح البشرة، كما يؤكد فريزر.
ويقول: «البشرة والطبقة الخارجية من الخلايا في الجهاز التنفسي العلوي يعملان كحاجز ضد الفيروسات، لمنع دخولها إلى الجسم، وإيجاد طريقة لتحييد الفيروس خارج الجسم أمر صعب للغاية، ويرجع ذلك لأن الطبقة الخارجية فقط من الخلايا (الخلايا الظهارية) هي التي تصاب بالعدوى، وهي مقارنة بالعدوى الحادة للأعضاء الداخلية لا تنتج الاستجابة المناعية نفسها، لذلك يصعب استهدافها».
ولأنه «من الصعب إنتاج لقاح ناجح إذا لم ينشط الفيروس استجابة مناعية قوية، فإن كثيرا من خيارات إنتاج اللقاح تبدو غير عملية ولن تؤدي إلى نتائج»، كما يؤكد فريزر.
وفي الوقت الحالي، تعمل الفرق البحثية في جميع أنحاء العالم على تقنيات مختلفة في تطوير اللقاح، من قتل الفيروس واستخدامه في اللقاح كما نفعل مع الإنفلونزا، إلى استخدام الحمض النووي الريبي الرسولي لتحفيز الخلايا المصابة على إنتاج الأجسام المضادة، لكن واقع تطوير اللقاح هو أن الكثيرين يفشلون قبل تطوير ناجح، كما يتنبأ د. البروفسور فريزر.
ويقول: «المرشح الأكثر احتمالاً سيكون لقاحاً يستخدم جزءاً من الفيروس المرتبط بمادة كيميائية للحث على الاستجابة المناعية أو ما يطلق عليه لقاح (الوحدة الفرعية)».
ولكن حتى هذا اللقاح إذا تم إنتاجه، فإنه لن يوفر الحماية الأبدية من الفيروس، وعلينا للتأكد من ذلك العودة إلى ما نعرفه عن الفيروسات التاجية الأخرى التي تسبب نزلات البرد، وفقاً للدكتور فريزر.
ويقول: «نعم، نحصل على أجسام مضادة بعد عدوى نزلة البرد، ونعم تستمر لفترة، لكنها ليست مدى الحياة. إنها تكون لعدة أشهر وليس لسنوات».
ويضيف: «أعتقد أنه سيكون من الإنصاف أن نقول إن المناعة الطبيعية التي تحصل عليها بعد الإصابة بهذا الفيروس التاجي ربما ستتحول مثل الفيروسات التاجية التي رأيناها في الماضي، حيث ستكون هناك بعض الحماية الطبيعية على مدى أشهر، وربما حتى سنوات، لكنها لن تكون مدى الحياة».

تأكيد بريطاني
هذه الحقائق التي ذكرها د. فريزر، أشار إلى بعضها كبير الأطباء في المملكة المتحدة، كريستوفر ويتي، أمام لجنة برلمانية يوم الجمعة، حيث قال: «هناك أدلة مثيرة للقلق، تشير إلى أنه قد لا يكون من الممكن تحفيز المناعة ضد الفيروس».
قال ويتي: «السؤال الأول الذي لا نعرف إجابته هو: هل تحصل على مناعة طبيعية ضد هذا المرض لفترة طويلة من الزمن إذا كنت قد عانيت منه؟» واستطرد: «نحن ببساطة لا نعرف، وهذا لا يجعل الوصول لإنتاج اللقاح مستحيلاً، ولكنه يجعله أقل احتمالاً في الوقت الحالي».
تستند الشكوك حول إمكانية وجود لقاح قابل للتطبيق إلى حد كبير على حقيقة أنه لم تتم الموافقة على أي لقاح للاستخدام في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة ضد أشكال أخرى من فيروسات التاجية.
وأبلغ ويتي اللجنة أن الأدلة من أشكال أخرى من فيروسات التاجية هي أن «الحصانة ضد الفيروس تتضاءل بسرعة نسبية».
وقال إن العالم بحاجة إلى «توخي الحذر لأننا لا نفترض الحصول على لقاح لهذا المرض يكون فعالاً مدى الحياة مثل الحصبة».
وألقت منظمة الصحة العالمية يوم السبت الماضي أيضاً بظلال من الشك على احتمال تحريض المناعة ضد الفيروس، وقالت المنظمة في بيان حول خطط بعض الحكومات لإدخال ما يسمى «جوازات مناعة» لمن أصيبوا بالفيروس سابقاً في بيان: «لا يوجد حالياً أي دليل على أن الأشخاص الذين تعافوا من الفيروس ولديهم الأجسام المضادة محميون من عدوى ثانية».
وفي مقابلة مع «الأوبزرفر»، قال ديفيد نابارو، أستاذ الصحة العالمية في إمبريال كوليدج، إن «على العالم أن يدرك أن اللقاح قد لا يكون ممكناً».
وقال للصحيفة: «أنت لا تطور بالضرورة لقاحاً آمناً وفعالاً ضد كل فيروس، فبعض الفيروسات شديدة الصعوبة عندما يتعلق الأمر بتطوير اللقاح، لذا في المستقبل المنظور، سيتعين علينا إيجاد طرق للتعامل مع هذا الفيروس كتهديد مستمر».
العلاج أهم وتنتمي المادة الوراثية لهذا الفيروس إلى النوع الذي يعرف باسم الحمض النووي الريبوزي RNA، وهو أخطر من الأنواع الذي تكون مادتها الوراثية DNA، كما يقول د. تامر سالم، أستاذ العلوم الطبية الحيوية بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا بمصر.
وتشهد الأنواع التي تكون مادتها الوراثية هي الـRNA، مثل فيروسات الإنفلونزا وفيروس التهاب الكبد الوبائي (سي)، طفرات تجعل الفيروس يغير من شكله من حين لآخر، وهذا يجعل هناك صعوبة في إنتاج اللقاح.
ويقول: «لا يوجد لقاح ثابت للإنفلونزا، ولكن يوجد كوكتيل يضم الطفرات التي تحدث في الفيروس، وتتغير خلطة هذا الكوكتيل من عام لآخر، لذلك فإن الأقرب في حال إنتاج لقاح، أنه لن يكون ثابتاً، ولكن ستغير من عام لآخر لملاحقة الطفرات التي قد تحدث في الفيروس».
ويرى سالم أنه مثل فيروس سي، الذي لا يوجد لقاح له إلى الآن، ولكن يوجد علاج، سيكون من الأهم هو التركيز على إنتاج علاج يوقف تضاعف المادة الوراثية الخاصة بالفيروس، كما يفعل دواء «سوفوسبوفير»، الخاص بالتهاب الكبد الوبائي.
ويبدو أن منظمة الصحة العالمية تدرك هذه الصعوبات، ورغم أن مدير الطوارئ بإقليم شرق المتوسط د. ريتشارد برينان، قال في مؤتمر صحافي نظمه الإقليم أمس، إنه يوجد 108 لقاحات قيد التطوير، منها 8 لقاحات حالياً في مرحلة التجارب السريرية، إلا أنه شدد أكثر من مرة خلال المؤتمر على أن العالم لا يزال يتعلم الجديد كل يوم عن الفيروس.
وأشار إلى أن العالم يتجه إلى التعايش مع الفيروس، مشيراً إلى بعض الضوابط التي ينبغي أن يتم الالتزام بها ونحن نفعل ذلك، منها تأكد الدول من قدرة مستشفياتها على استيعاب الأعداد الكبيرة من المصابين، وتطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي في أماكن العمل، وأن يكون النظام الصحي قادراً على رصد المرض وتطوراته.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.