عمالقة شركات الطيران بين مطرقة الإفلاس وسندان الإنقاذ

TT

عمالقة شركات الطيران بين مطرقة الإفلاس وسندان الإنقاذ

بينما قالت وزيرة النقل الإيطالية باولا دي ميشيلي، الاثنين، إنه سيتم تخصيص موارد مالية بقيمة 3 مليارات يورو (3.25 مليار دولار) من أجل إنقاذ وتأميم شركة الخطوط الجوية الإيطالية (أليتاليا)... قدمت شركة أفيانكا القابضة، ثاني أكبر شركة طيران في أميركا اللاتينية، طلباً لإشهار إفلاسها مع اقتراب الموعد النهائي لسداد سندات مستحقة وبعد سعيها دون جدوى للحصول على مساعدة عاجلة من حكومة كولومبيا من أجل النجاة من آثار أزمة فيروس كورونا.
وقدرت أفيانكا قيمة التزاماتها المالية بين مليار وعشرة مليارات دولار في طلبها الذي أودعته لدى محكمة الإفلاس الأميركية للمنطقة الجنوبية في نيويورك. وقال الرئيس التنفيذي للشركة أنكو فان دير ويرف في بيان صحافي: «أفيانكا تواجه أكثر الأزمات صعوبة في تاريخها الممتد إلى 100 عام».
وإذا فشلت في الخروج من الإفلاس، فإن أفيانكا ستكون واحدة من أولى شركات الطيران الكبرى في العالم التي تفشل نتيجة لأزمة فيروس كورونا التي أدت إلى انخفاض بنسبة 90 في المائة في حركة الطيران العالمية.
ولم تنفذ أفيانكا أي جدول منتظم لرحلات ركاب منذ أواخر مارس (آذار) كما تخلفت عند دفع رواتب معظم موظفيها البالغ عددهم 20 ألفاً طوال الأزمة.
وكانت أفيانكا تعاني بالفعل قبل اندلاع وباء كورونا لكن طلبها لإشهار الإفلاس يبرز التحديات التي تواجه شركات الطيران التي لا تستطيع الاعتماد على إجراءات إنقاذ حكومية. وقال ممثل للشركة لـ«رويترز» إن أفيانكا لا تزال تحاول تأمين الحصول على قروض من الحكومة.
وقال خوان ديفيد بالين الخبير الاقتصادي في شركة كاسا دي بولسا للسمسرة في بوجوتا: «ليست مفاجأة على الإطلاق...كانت الشركة مثقلة بالديون رغم أنها حاولت إعادة جدولة ديونها العام الماضي».
وبلغت ديون الشركة 4.9 مليار دولار بنهاية 2019 وذلك بزيادة 20 في المائة مقارنة بعام 2018. وأفيانكا أيضاً واحدة من أقدم شركات الطيران في العالم، كما أنها مصدر فخر للكولومبيين. ومرت الشركة بالإفلاس من قبل في أوائل العقد الأول من القرن الحالي وجرى إنقاذها على يد جيرمان أفروموفيتش، رجل الأعمال بوليفي المولد وهو أحد رواد الأعمال في مجال النفط.
وفي إيطاليا، قالت وزيرة النقل الإيطالية باولا دي ميشيلي، الاثنين، إنه سيتم تخصيص موارد مالية بقيمة 3 مليارات يورو من أجل إنقاذ وتأميم شركة الخطوط الجوية الإيطالية (أليتاليا). وأضافت دي ميشيلي في مؤتمر عبر الفيديو مع صحافيين من جمعية الصحافة الأجنبية في إيطاليا: «نخصص الموارد لرسملة شركة عامة جديدة» ستقوم بجميع أنشطة «أليتاليا»، بما في ذلك الرحلات الجوية والمناولة والصيانة.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن دي ميشيلي القول إن هذه الأموال جزء من حزمة تحفيز اقتصادي جديدة بقيمة 55 مليار يورو تدرسها الحكومة لدعم الاقتصاد في مواجهة تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19). ومن المقرر أن توافق الحكومة على حزمة التحفيز الاقتصادي خلال الأسبوع الحالي.
وتدير الحكومة الإيطالية «أليتاليا» منذ مايو (أيار) 2017، حيث تمكنت الشركة المتعثرة من البقاء بفضل القروض الحكومية. وكان آخر مرة حققت فيها شركة أليتاليا أرباحاً في عام 2002.
وتواجه الحكومة الإيطالية انتقادات لإصرارها على دعم شركة «أليتاليا»، ولكن وزيرة النقل قالت إن هذا الأمر يصب في الصالح الوطني. ومضت دي ميشيلي قائلة إن الحكومة تخصص المال لهذا الأمر، حيث إن شركة أليتاليا كانت ولا تزال تمثل أهمية استراتيجية أكثر من أي وقت مضى، مبررة ذلك بالقول إن هناك حاجة إلى شركة طيران وطنية لدعم السياحة.
وقد فشلت جميع المحاولات الرامية إلى إيجاد مشترين في القطاع الخاص لإنقاذ شركة أليتاليا، بما ذلك محادثات مع شركتي دلتا إيرلاينز الأميركية ولوفتهانزا الألمانية، وذلك قبل أن يتضرر قطاع الطيران على مستوى العالم جراء تفشي وباء كورونا.



السعودية تدعو لشراكات دولية فاعلة لمعالجة التحديات البيئية

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال القائه الكلمة ضمن فعاليات «يوم التمويل» (كوب 16)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال القائه الكلمة ضمن فعاليات «يوم التمويل» (كوب 16)
TT

السعودية تدعو لشراكات دولية فاعلة لمعالجة التحديات البيئية

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال القائه الكلمة ضمن فعاليات «يوم التمويل» (كوب 16)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال القائه الكلمة ضمن فعاليات «يوم التمويل» (كوب 16)

دعت السعودية إلى تعزيز الشراكات الفاعلة لخلق فرص تمويل جديدة؛ لدعم مبادرات ومشاريع إعادة تأهيل الأراضي، وتعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة الجفاف، مؤكدة أن التمويل يُمثّل جزءاً أساسياً لمعالجة التحديات البيئية، ودعم جهود الحفاظ على البيئة.

هذه الدعوة أطلقها المهندس عبد الرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الـ16 لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، ضمن فعاليات «يوم التمويل» من أعمال اليوم الثاني لمؤتمر «كوب 16». وأشار إلى أن تمويل برامج ومشاريع إعادة تأهيل الأراضي يتطلب التعاون بين الحكومات، والمنظمات والهيئات الدولية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والعمل على ابتداع أساليب مبتكرة لفتح مصادر جديدة لرأس المال؛ لدعم الممارسات المستدامة للحد من تدهور الأراضي والجفاف.

ويأتي مؤتمر «كوب 16» في الرياض فرصةً لتوعية المجتمع الدولي حول علاقة الترابط القوية بين الأراضي والمحيطات والمناخ، والتحذير من أن 75 في المائة من المياه العذبة تنشأ من الأراضي المزروعة، فيما تسهم النباتات في حماية 80 في المائة من التربة العالمية.

وأوضح رئيس مؤتمر «كوب 16» أن السعودية تبذل جهوداً متواصلة لمواجهة التحديات البيئية المختلفة، على المستوى الوطني، والإقليمي، والدولي، تماشياً مع «رؤية السعودية 2030»، مبيناً أن المملكة أولت مكافحة تدهور الأراضي ومواجهة الجفاف أولوية في استراتيجيتها الوطنية للبيئة، بالإضافة إلى سعيها لتحقيق الاستدامة المالية لقطاع البيئة، من خلال إنشاء صندوقٍ للبيئة، كما عملت على توفير الممكنات اللازمة للوصول إلى الاستثمار الأمثل لرأس المال، ودعم البرامج والدراسات والمبادرات البيئية، إلى جانب تحفيز التقنيات الصديقة للبيئة، والارتقاء بالأداء البيئي وبرامج إعادة تأهيل الأراضي.

وترأس المهندس الفضلي جلسة حوارية شارك فيها إبراهيم ثياو، الأمين العام التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، حيث ناقشت سبل تسخير حلول مبتكرة لتمويل المبادرات الإيجابية للأراضي والمناخ، بما في ذلك الصندوق السعودي للبيئة.

إبراهيم ثياو الأمين العام التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر خلال الجلسة الحوارية في الرياض (كوب 16)

وتضمنت فعاليات «يوم التمويل» جلسات حوارية، شارك فيها عددٌ من الوزراء والمسؤولين والخبراء، وسلّطت الضوء على الاحتياجات والفجوات والفرص لتمويل إعادة تأهيل الأراضي، ومواجهة الجفاف، وتعزيز الشراكات الفاعلة، لخلق فرص تمويل جديدة للمشاريع الرائدة، إضافةً إلى مناقشة الآليات والأدوات المالية المبتكرة التي تدعم مبادرات إعادة تأهيل الأراضي، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف.

وخلال المؤتمر، أعلنت السعودية ثلاث مبادرات دولية رئيسية في اليوم الأول فقط، وهي: «شراكة الرياض العالمية» لمكافحة الجفاف باستثمارات تتجاوز 150 مليون دولار، التي ستحشد العمل الدولي بشأن الارتقاء بمستوى الاستعداد لمواجهة الجفاف.

وفي الوقت نفسه، أُطلق المرصد الدولي لمواجهة الجفاف وأطلس الجفاف العالمي، وهما مبادرتان تهدفان إلى زيادة أعمال الرصد والتتبع، واتخاذ التدابير الوقائية، ونشر التوعية بين مختلف الشرائح والفئات المهتمة والمعنية حول الجفاف في جميع أنحاء العالم.

وكانت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر قد أصدرت عشية انطلاق المحادثات المتعددة الأطراف في الرياض، تقريراً جديداً يسلط الضوء على حالة الطوارئ العالمية المتزايدة الناجمة عن تدهور الأراضي.

يُذكر أن مؤتمر الأطراف «كوب 16» في الرياض الذي يُعقد من 2 إلى 13 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، يعد أكبر دورة لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر حتى الآن، حيث يضم لأول مرة منطقة خضراء، وهو المفهوم المبتكر الذي استحدثته السعودية، لحشد العمل المتعدد الأطراف، والمساعدة في توفير التمويل اللازم لمبادرات إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

وتسعى الرياض من خلال «كوب 16» إلى أن تتحد الدول معاً لتغيير المسار ومعالجة كيفية استخدام الأراضي، والمساهمة في تحقيق أهداف المناخ، وسد فجوة الغذاء، وحماية البيئات الطبيعية؛ إذ يمكن للأراضي الصحية أن تساعد على تسريع وتيرة تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر.