الحرب الكلامية بين الشرعية و«الانتقالي» تتطور إلى معارك في أبين

رغم الدعوات الأممية والدولية للتهدئة والعودة إلى «اتفاق الرياض»

TT

الحرب الكلامية بين الشرعية و«الانتقالي» تتطور إلى معارك في أبين

تطورت الحرب الكلامية بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي أمس الاثنين إلى معارك بين قوات الطرفين في المنطقة الواقعة بين مدينتي شقرة وزنجبار في محافظة أبين (شرق عدن) وسط أنباء ميدانية عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.
وجاءت هذه التطورات بعد أن كان المجلس الانتقالي الجنوبي المسيطر فعليا على مدينة عدن أعلن قبل نحو أسبوعين حالة الطوارئ في المدينة والمدن الجنوبية الأخرى، كما أعلن ما سماه بـ«الإدارة الذاتية» لمناطق الجنوب، بعيدا عن الحكومة الشرعية التي يتهمها بـ«الفساد».
وأفادت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» بأن القوات الموالية للحكومة تلقت تعزيزات في وقت سابق من محافظة شبوة باتجاه مدينة شقرة الساحلية في أبين قبل أن تشن هجوما على مواقع قوات «الانتقالي» المرابطة على بعد نحو 15 كيلومترا شرق مدينة زنجبار (كبرى مدن أبين ومركز المحافظة).
ولم تعلق الحكومة الشرعية أو الجيش الوطني الموالي لها بشكل رسمي على هذه التطورات حتى لحظة كتابة هذا الخبر (الخامسة مساء الاثنين بتوقيت صنعاء)، في الوقت الذي ألقى زعيم «الانتقالي» عيدروس الزبيدي بيانا متلفزا دعا فيه قواته إلى إعلان الحرب ضد من وصفها بـ«ميليشيا حزب الإصلاح وقوى الإرهاب المسيطرة على الشرعية»، بحسب قوله.
ولم تتوافر أنباء دقيقة عن أعداد القتلى والجرحى خلال مواجهات الاثنين، في وقت أفادت فيه مصادر محلية قريبة من الحكومة الشرعية بأن القوات الحكومية تحركت من مواقعها في منطقة «قرن الكلاسي» وتقدمت إلى منطقة «الشيخ سالم» شرق مدينة زنجبار بعد معارك وقصف صاروخي ومدفعي متبادل مع قوات «الانتقالي الجنوبي» الذي تتهمه الحكومة بالانقلاب عليها وتعطيل «اتفاق الرياض».
وفي حين تشير المصادر إلى أن هدف القوات الموالية للحكومة التقدم للسيطرة على زنجبار ومن ثم الزحف باتجاه عدن، ذكرت وسائل إعلام تابعة لـ«الانتقالي» أن القوات الموالية للأخير صدت القوات المهاجمة وأجبرتها على التراجع بعد أن دمرت آليات ثقيلة.
وعقب اندلاع المواجهات ظهر رئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» عيدروس الزبيدي في خطاب تلفزيوني بثته قناة «عدن المستقلة» التابعة للمجلس قال فيه: «تتحمل ميليشيا حزب الإصلاح وقوى الإرهاب المسيطرة على الشرعية مسؤولية فشل اتفاق الرياض، بعد حشد قواتها إلى شقرة لتفجير الوضع في محافظة أبين». ودعا الزبيدي قواته للتصدي لما وصفه بـ«العدوان الغاشم»، معتبرا أنها تخوض «حربا مصيرية (...) من أجل أن ينعم الجنوب بالحرية وينال استقلاله الذي ناضل من أجله طويلاً».
في السياق نفسه، اتهمت «الإدارة العامة للشؤون الخارجية في المجلس الانتقالي الجنوبي» الشرعية بـ«تفجير الوضع عسكرياً في محافظة أبين والاستعانة بعناصر من (القاعدة) و(داعش) لدعم معركتها ضد القوات الجنوبية»، بحسب ما جاء في بيان بثته وسائل إعلام المجلس الجنوبي.
وبينما حمل البيان الحكومة المعترف بها دوليا «مسؤولية فشل اتفاق الرياض» عاد للتأكيد على أهمية الاتفاق وعلى الدور المحوري للمملكة العربية السعودية وعلى حق المجلس في ما وصفه بـ«الدفاع عن النفس والأرض والعرض، ومحاربة الإرهاب والتطرف».
وعلى خلفية التوتر المتصاعد بين الحكومة الشرعية و«الانتقالي» الجنوبي منذ المواجهات التي اندلعت في أغسطس (آب) الماضي وصولا إلى إعلان المجلس الجنوبي «الإدارة الذاتية» كان دعا كل من تحالف دعم الشرعية والأمم الأمم المتحدة ودول عربية وإقليمية وغربية إلى التهدئة والعودة لتنفيذ «اتفاق الرياض» الموقع بين الطرفين في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي برعاية سعودية.
وأكد تحالف دعم الشرعية في بيان سابق ضرورة عودة الأوضاع إلى سابق وضعها إثر إعلان حالة الطوارئ من جانب المجلس الانتقالي عبر بيانه الأخير وما ترتب عليه من تطورات للأحداث في العاصمة المؤقتة عدن وبعض المحافظات الجنوبية بالجمهورية اليمنية.
وشدد التحالف على ضرورة إلغاء أي خطوة تخالف اتفاق الرياض والعمل على التعجيل بتنفيذه، مشيراً إلى الترحيب الدولي الواسع والدعم المباشر من الأمم المتحدة.
وأوضح التحالف أنه اتخذ ولا يزال خطوات عملية ومنهجية لتنفيذ اتفاق الرياض والذي يمثل الإطار الذي أجمع عليه الطرفان لتوحيد صفوف اليمنيين، وعودة مؤسسات الدولة، والتصدي لخطر الإرهاب.
وأشار إلى أن المسؤولية تقع على الأطراف الموقعة على الاتفاق لاتخاذ خطوات وطنية واضحة باتجاه تنفيذ بنوده التي اتفق عليها في إطار مصفوفة تنفيذ الاتفاق المزمنة الموقع عليها من الطرفين.
وطالب التحالف بوقف أي نشاطات أو تحركات تصعيدية، داعياً إلى العودة لاستكمال تنفيذ الاتفاق فوراً ودون تأخير، وتغليب مصلحة الشعب اليمني على أي مصالح أخرى والعمل على تحقيق هدف استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب والتصدي للتنظيمات الإرهابية.
كما أكد التحالف على استمرار دعمه للشرعية اليمنية وتنفيذ اتفاق الرياض بما فيه تشكيل حكومة الكفاءات السياسية حسب نص الاتفاق وممارسة عملها من العاصمة المؤقتة عدن، لمواجهة التحديات والإشكالات الاقتصادية والتنموية في ظل الكوارث الطبيعية من سيول وفيضانات وكذلك مخاوف انتشار جائحة «كورونا» وتوفير الخدمات للشعب اليمني.
يشار إلى أن «الانتقالي الجنوبي» كان أعلن قبل أيام عن وقف توريد الإيرادات المالية إلى حساب الحكومة الشرعية في البنك المركزي اليمني في عدن وأنشأ حسابا في البنك الأهلي اليمني لهذه الإيرادات التي جعلها تحت تصرف قياداته وهو ما وصف بـ«الإدارة الذاتية».


مقالات ذات صلة

السفير الياباني باليمن: طلبنا من إيران الضغط على الحوثيين لتجنب التصعيد في البحر الأحمر

خاص أكد السفير الياباني أن الهجمات على السفن التجارية بأنها «أعمال غير مقبولة» (تصوير: سعد العنزي)

السفير الياباني باليمن: طلبنا من إيران الضغط على الحوثيين لتجنب التصعيد في البحر الأحمر

أوضح السفير الياباني لدى اليمن أن بلاده طلبت من إيران توجيه رسالة واضحة إلى الحوثيين لتجنب مزيد من التصعيد في البحر الأحمر.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي عناصر حوثيون يرتدون تجهيزات قتالية في استعراض مسلح بصنعاء (أ.ب)

صنعاء... بين تشدُّد الحوثيين ومحاولات امتصاص الغضب الشعبي

تشهد صنعاء تشدداً أمنياً واختفاءً لقيادات حوثية مقابل تحسينات محدودة في الخدمات والمعاملات، في تحركات يراها السكان محاولة لاحتواء الغضب وسط مخاوف من تصعيد وشيك.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي أفراح الزوبة خلال أداء اليمين الدستورية وزيرة للخارجية اليمنية (سبأ)

ما أبرز الأولويات الدبلوماسية لأول وزيرة خارجية يمنية؟

دشن اليمن مرحلة دبلوماسية جديدة مع تولي أفراح الزوبة وزارة الخارجية، وسط توجه لتعزيز الحضور الدولي، وحشد الدعم لاستعادة الدولة، والدفاع عن أمن الملاحة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي الحوثيون يدفعون بعناصرهم الأمنية لتعزيز جبهاتهم في الضالع

الحوثيون يدفعون بعناصرهم الأمنية لتعزيز جبهاتهم في الضالع

دفع الحوثيون بعناصرهم الأمنية إلى جبهات الضالع وإب لتعويض نقص المقاتلين بعد فشل حملات التجنيد ورفض قبلي واسع، وسط تصاعد المخاوف من تحرُّكات حكومية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني (سبأ)

خاص الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مخطط لإنشاء كيان لجباية الإتاوات من السفن التجارية في البحر الأحمر

كشف مسؤول يمني عن تحركات لجماعة الحوثي، بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني، لإنشاء كيان إداري متخصص في إدارة وفرض الإتاوات على السفن التجارية في البحر الأحمر.

عبد الهادي حبتور (الرياض)