خدمات الإنترنت تتوسع للتعايش مع «كوفيد ـ 19»

تسهل التعليم والترفيه والتجارة وقطاع الأعمال... وفرص وتحديات مقبلة

فرقة موسيقية بث أفرادها أغنية عبر الإنترنت من مواقع متباعدة خلال فترة الحجر الصحي
فرقة موسيقية بث أفرادها أغنية عبر الإنترنت من مواقع متباعدة خلال فترة الحجر الصحي
TT

خدمات الإنترنت تتوسع للتعايش مع «كوفيد ـ 19»

فرقة موسيقية بث أفرادها أغنية عبر الإنترنت من مواقع متباعدة خلال فترة الحجر الصحي
فرقة موسيقية بث أفرادها أغنية عبر الإنترنت من مواقع متباعدة خلال فترة الحجر الصحي

أجبر فيروس «كوفيد - 19» قطاعات عدة على إعادة التفكير في كيفية تقديم خدماتها لمئات الملايين من الناس، والتي شملت قطاعات التعليم والتجارة والترفيه وأعمال الشركات. وقد تعود الأمور إلى مجاريها الطبيعية بسرعة، ولكن قد نضطر للتعايش مع الفيروس الذي قد يعاود الظهور بشكل موجات دورية. فكيف سيتكيف العالم مع هذه الظروف الاستثنائية، وكيف يمكن للتقنيات أن تساهم في ذلك؟
التعليم عن بُعد
من الجوانب الإيجابية لتجربة التعليم عن بُعد توفير التعليم للطلاب وفقا لقدراتهم على التعلم، بحيث يستطيعون المضي في مناهجهم حسب الإيقاع الذي يناسبهم، وتكرار شرح المعلومة في حال عدم فهمها، أو سؤال المدرس عبر رسالة خاصة للحصول على الإجابة، ليصبح دور المدرس مرشدا وداعما في عملية التعلم. كما سيتعلم الطلاب مشاركة المعلومات مع بعضهم البعض في المشاريع الدراسية بشكل أكثر كفاءة عبر مكالمات الفيديو وخدمات مشاركة الملفات والعمل التعاوني الجماعي على وثائق الأبحاث الدراسية، الأمر الذي من شأنه المساهمة في إيجاد جيل جديد ذاتي التعلم.
ومن المتوقع انتشار الأجهزة المحمولة (الهواتف والأجهزة اللوحية والكومبيوترات المحمولة) ذات التكلفة المتوسطة أو المنخفضة خلال الفترة المقبلة، وذلك بسبب عدم قدرة مختلف العائلات على شراء أجهزة متقدمة لجميع أفرادها الطلاب. وقد تؤثر الحالة المادية على تحقيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص التعليمية، ولا سيما بالنسبة للطلاب الذين ينتمون إلى بيئات فقيرة ومحرومة، الأمر الذي قد يجعل الحكومات تعلن عن اشتراكات وكلمات سر مجانية للاتصال اللاسلكي بالإنترنت تسمح لهذه الفئة من الطلاب الدخول إلى الإنترنت والتعلم. ومن الجوانب الإيجابية لدور التقنية في التعليم عن بُعد إتاحة الفرصة للطلبة الذين يسكنون المناطق البعيدة من تلقي التعليم الجيد دون الاضطرار لتغيير مكان سكنهم.
ويجب على المدرسين تعلم كيفية إنشاء محتوى تعليمي تفاعلي يجعل الطلاب حاضرين ذهنيا ويتشاركون الخبرات وطرق حل المسائل، وليس الاكتفاء بوضع المحتوى بشكل نص أو عرض ممل على موقع إلكتروني ما. وبناء على ذلك، يُتوقع أن ينتعش قطاع إنتاج المحتوى التعليمي الرقمي الذي تقوم به مؤسسات وشركات إنتاج محتوى متخصص يتناسب مع العملية التعليمية الجديدة، آخذين بعين الاعتبار التحديات التقنية التي تواجه الطلاب من حيث سرعة اتصال الإنترنت وأنواع الأجهزة التي يتعلمون عبرها (لا يستطيع جميع الطلاب شراء كومبيوترات محمولة، بل سيستخدم الكثير منهم هواتف جوالة منخفضة التكلفة ذات شاشة صغيرة يصعب تمييز الأحرف والأرقام الصغيرة خلالها). ويجب أيضا حماية خصوصيا بيانات الطلاب وأمنها خلال عملية التعليم عن بُعد، وذلك لضمان عدم التسلل إلى أجهزة الطلاب أثناء تعلمهم، أو عدم اختراق أجهزة وخدمات المدرسة أو الجامعة بعد إكمال الاختبارات الرقمية وقبل تصحيحها.
التجارة الإلكترونية
ولاحظنا أن العديد من المتاجر في السعودية والمنطقة العربية أصبحت تقدم خدماتها عبر الإنترنت، والتي تشمل المكتبات ومتاجر الإلكترونيات والأثاث والأجهزة المنزلية، وغيرها، وذلك باستخدام شركات إيصال الطرود لتحقيق ذلك، رغم عدم جاهزية هذه المتاجر بشكل كامل لاستيعاب الضغط المرتفع من الطلبات وما يرتبط بذلك من أمور لوجيستية. ولا يمكن الحكم سلبا على أداء المتاجر في مرحلة صعبة على الجميع، ولكن إن كانت الحالة ستستمر، فيجب على المتاجر الرقمية العربية رفع مستويات كفاءتها وخدمة العملاء إن أرادت أن تزدهر وتُنافس. ويجب أن تطور هذه المتاجر من أداء سلاسل التوريد الخاصة بها لتحقيق تطلعات المستخدمين ونيل ثقتهم لشراء المزيد من منتجاتهم في المستقبل.
ومن الأمور اللافتة دعم عدة متاجر محلية لنظام الدفع عبر البطاقات المصرفية عوضا عن البطاقات الائتمانية، الأمر الذي من شأنه رفع أعداد المشترين. ولكن يجب على هذه المتاجر استخدام تقنيات ترميز آمنة HTTPS ونظام التحقق عبر خطوتين 2 Step Authentication الذي يرسل رسالة نصية إلى هاتف المستخدم المسجل لدى المصرف الذي أصدر بطاقته، وخصوصا في ظل ازدياد أعداد الهجمات التصيدية العالمية خلال فترة البقاء في المنازل.
وفي دراسة عالمية جديدة أجرتها شركة «ماستركارد» حول تغير سلوك المستهلكين، تم تسليط الضوء على إقبال المستهلكين المتزايد على استخدام تقنيات الدفع اللاتلامسية، حيث أكد 65 في المائة من المشاركين في هذه الدراسة في المملكة العربية السعودية أنهم يستخدمون حلول الدفع اللاتلامسية لأسباب تتعلق بالأمان والنظافة خلال فترة تفشي الفيروس. ومن المتوقع أن يستمر هذا السلوك خلال الفترة المقبلة، واعتماد المستخدمين وسائل دفع لا تلامسية أخرى على صعيد واسع، مثل «سامسونغ باي» و«غوغل باي» و«آبل باي» الإلكترونية عبر الهواتف الجوالة والساعات الذكية.
وتُعتبر هذه الفترة بيئة خصبة لرواد الأعمال، حيث يمكنهم تطوير تطبيقات جديدة محلية تلبي احتياجات المستخدمين في شتى القطاعات، وتربطهم بمزودي الخدمات وفقا للشروط الصحية المفروضة. ولوحظ تحويل خدمات بعض التطبيقات من إيصال المنتجات إلى تعقيم المنازل والمكاتب والسيارات.
الترفيه الرقمي
ولوحظ نشر العديد من الأفلام مباشرة على شكل أقراص ليزرية أو عبر خدمات البث الرقمي مباشرة، في ظل إقفال دور السينما أبوابها، إلى جانب مشاهدة العائلات والأفراد للعديد من البرامج عبر خدمات البث الرقمي في أوقات الفراغ، الأمر الذي يشكل ضغطا متزايدا على البنية التحتية وسرعة الاتصال بالإنترنت. وليس من المستبعد أن تبدأ دور السينما بتقديم المحتوى الجديد عبر خدمات بث رقمية خاصة بها (وإيصال الوجبات الخفيفة التي تقدمها إلى منازل المستخدمين ليحضروها بالطعم نفسه أثناء مشاهدة تلك العروض).
ولوحظ خلال فترة شهر رمضان الكريم عدم بث المسلسلات العربية بكمياتها القياسية في كل عام، وذلك بسبب إيقاف تصوير الحلقات في فترة الحجر الصحي، الأمر الذي دفع المستخدمين إلى البحث عن بدائل ترفيهية عبر خدمات بث المسلسلات والعروض عبر الإنترنت، سواء كانت عالمية أم محلية. ولكن بعض خدمات البث العربية عبر الإنترنت عانت من انقطاع البث، بينما لم تعاني خدمات البث العالمية من هذه المشكلة في الوقت نفسه. ويدل هذا الأمر على وجود ضغط مرتفع على الأجهزة الخادمة للشركة المزودة، واضطرارها لإيقاف إمداد الخدمة مؤقتا إلى حين زوال الضغط عنها. ونعاود التأكيد بأن هذه الخدمات لم تتوقع هذه الظروف الاستثنائية ومن المقبول تَقَطُّع خدماتها لمرحلة ما إلى حين ترقية قدرات الأجهزة الخادمة لملاقاة الطلب المرتفع عليها، وخصوصا في مرحلة الإجازات المدرسية التي ستكون شهية الأطفال والمراهقين فيها كبيرة نحو استهلاك المحتوى الترفيهي الرقمي.
ومن المتوقع ازدياد الطلب على السرعة وعدد المستخدمين المتصلين بالأجهزة الخادمة لمزودي المحتوى الترفيهي مع بدء الفنانين بتقديم حفلات موسيقية «منزلية» لمعجبيهم، وتدريب أعضاء الفرقة على الأغاني الجديدة مع بعضهم البعض عبر الإنترنت، ومشاركة الملفات الصوتية ضخمة الأحجام لآلاتهم وأصواتهم بين مهندسي الصوتيات الذي يعملون من منازلهم على إعداد الألبومات الجديدة للفنانين. وسرعان ما ستلحق البرامج الحوارية التلفزيونية هذه النزعة، لتبدأ بالبث المباشر من منازل المحاورين الذين يستضيفون الأفراد والمشاهير عبر الإنترنت، والأمر نفسه ينطبق بالنسبة لمذيعي قنوات الراديو، ولكن حدة الأمر ستكون أقل نسبيا نظرا لعدم ضرورة بث الصورة في برامجهم، ولكن هذه القنوات ستعمل على مدار الساعة، وقد تؤثر جماعيا على سرعات الاتصال على المدى البعيد إن لم يتم استخدام (أو تطوير) تقنيات ضغط بيانات مناسبة.
قطاع الأعمال
وبالنسبة للموظفين، فإن العائق التقني الأكبر الذي يواجههم هو وجود اتصال بالإنترنت آمن وسريع وغير محدود فيما يتعلق بكمية استهلاك البيانات، حيث ما تزال العديد من الشركات المزودة للخدمة في العديد من الدول العربية تقدم باقات ذات كميات استهلاك محدودة، إلى جانب عدم وجود اتصال آمن بين كومبيوتراتهم والموجهات المنزلية.
ويحتاج الموظفون إلى عقد مؤتمرات مرئية مع الزملاء والمديرين والعملاء بشكل مستمر،
وبدأت بعض شركات بيع المركبات بتقديم جولات افتراضية لسياراتها. ويُتوقع أن تبدأ الصالات الرياضية بتقديم جلسات تدريبية فردية وجماعية للمشتركين عبر الإنترنت مع المدربين المحترفين وفي حال عودة الموظفين إلى مكاتبهم قريبا، فقد تفرض الحكومات عليهم تحميل تطبيق على الهواتف الجوالة يتخصص بتعقب أماكن تواجدهم ويخبر السلطات الصحية بتلك الأماكن في حال تشخيص إصابة المستخدم بفيروس «كوفيد - 19»، وذلك لإجراء الفحوصات الوقائية في الأماكن ذات الكثافة العالية التي تواجد فيها المستخدم، ومنها تطبيق «ترايس كوفيد» TraceCovid التابع لدائرة الصحة الإماراتية.



نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended