تصريحات رئيس «المركزي الأوروبي» وقرارات «المركزي الصيني» تدعم الأسواق العالمية

الأسهم الأميركية ترتفع للأسبوع الخامس على التوالي

جانب من بورصة نيويورك («الشرق الأوسط»)
جانب من بورصة نيويورك («الشرق الأوسط»)
TT

تصريحات رئيس «المركزي الأوروبي» وقرارات «المركزي الصيني» تدعم الأسواق العالمية

جانب من بورصة نيويورك («الشرق الأوسط»)
جانب من بورصة نيويورك («الشرق الأوسط»)

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية بنهاية تداولات جلسة الجمعة الماضي، حيث أغلق مؤشر «داو جونز»، و «&P500» عند مستويات قياسية، مرتفعة بذلك للأسبوع الخامس على التوالي، بدعم من قرارات البنك المركزي الصيني المفاجئة بخفض معدلات الفائدة للمرة الأولى في عامين لدعم النمو الاقتصادي.
وأعلن بنك الشعب خفض معدل الفائدة على الودائع لمدة عام بمقدار 0.25 في المائة إلى 2.75 في المائة، كما قلص معدل الفائدة على الإقراض لأجل عام إلى 5.6 في المائة، وذلك من أجل دعم النمو الاقتصادي الذي فقد زخمه خلال الربع السنوي الثالث مسجلا 7.3 في المائة، وهو المستوى الأدنى في 5 سنوات، مما أنعش التفاؤل بالأسواق. وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي خلال الأسبوع بنسبة 1 في المائة (+175 نقطة) ليغلق عند المستوى القياسي 17810 نقاط، وذلك للمرة الـ28 هذا العام، وصعد خلال تداولات أول من أمس (الجمعة) لأعلى مستوى له على الإطلاق، عند 17894.8 نقطة.
كما ارتفع أيضا مؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقا خلال الأسبوع بنسبة 1.2 في المائة (+24 نقطة) إلى 2063.5 نقطة، وهو الإغلاق القياسي الـ45 للمؤشر هذا العام.
وارتفع مؤشر «ناسداك» بنسبة 0.5 في المائة (+24 نقطة) خلال الأسبوع ليغلق عند 4688.54 نقطة، ووصل خلال تداولات أول من أمس إلى 4751.6 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) عام 2010 عندما بلغ 5048.6 نقطة.
وفي أوروبا، صعد مؤشر «ستوكس يوروب 600» خلال الأسبوع بنسبة 2.86 في المائة (+10 نقاط) ليغلق في نهاية يوم الجمعة مرتفعا عند 345.24 نقطة وذلك عقب جلستين من الهبوط.
وارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني (+96 نقطة) إلى 6751 نقطة، وقد انخفض الاقتراض الحكومي في بريطانيا خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2.4 في المائة ليصل إلى 7.7 مليار جنيه إسترليني من 7.9 مليار جنيه إسترليني، في الفترة نفسها من العام الماضي. كما صعد مؤشر «داكس» الألماني (+480 نقطة) بنسبة 5.2 في المائة إلى 9733 نقطة، حيث ارتفع مؤشر ثقة المستثمرين الألمان للمرة الأولى في 11 شهرا، وذلك بعد أن شهد الناتج المحلي الإجمالي الألماني نموا بنسبة 0.1 في المائة خلال الربع الثالث من العام الحالي، بعدما انكمش في الأشهر الـ3 المنتهية في يونيو (حزيران). في حين ارتفع مؤشر «كاك» الفرنسي (+145 نقطة) إلى 4347 نقطة، وصعد مؤشر «فوتسي إم إي بي» الإيطالي بنسبة 5 في المائة (+989 نقطة) إلى 19954 نقطة.
ويأتي هذا الصعود بالأسواق الأوروبية عقب تصريحات رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي، التي أكد فيها استعداد البنك لتوسيع حجم برنامج مشتريات الأصول إذا ظل معدل التضخم على انخفاضه لفترة طويلة، حيث بلغ معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو 0.4 في المائة، الشهر الماضي، بعيدا بذلك عن مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.
وفي آسيا، تراجعت مؤشرات الأسهم اليابانية بشكل طفيف خلال الأسبوع لينخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.76 في المائة، خاسرا 133 نقطة، ليغلق عند 17357.5 نقطة، كما هبط مؤشر «توبكس» بأقل من نقطة ليغلق بنهاية الأسبوع عند 1400.18 نقطة. وحل رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي البرلمان، استعدادا لإجراء انتخابات مبكرة في البلاد، وذلك بعدما قرر في وقت سابق هذا الأسبوع تأجيل الزيادة المقررة في ضريبة المبيعات.
وارتفع مؤشر «شنغهاي» المجمع بنسبة 0.3 في المائة (+8 نقاط) ليغلق عند 2486.8 نقطة، ودعا لي كه تشيانغ رئيس الوزراء الصيني في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية رجال الصناعة الصينيين إلى التوسع في الخارج وصنع ماركات قوية مشهورة عالميا، وطرح مزيد من المنتجات والخدمات المبتكرة «المصنوعة في الصين»، وقد شهد نشاط المصانع الصينية وصوله لأدنى مستوياته في 6 أشهر خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو ما يضع حكومة بكين تحت مزيد من الضغط من أجل التحرك لدعم نمو الاقتصاد.
أما عن المعدن النفيس، فقد تخطى حاجز 1200 دولار للأوقية ليصل إلى 1202 دولار بنهاية تداولات أول من أمس، ويربح بذلك 13 دولارا خلال الأسبوع، وهذا هو الإغلاق الأول له فوق 1200 نقطة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني).
وفي حين عززت روسيا احتياطياتها من الذهب وذلك للشهر السابع على التوالي، فإن أوكرانيا قلصت حيازاتها من المعدن النفيس بمقدار 35 في المائة إلى 26.1 طن متري وهو الأدنى منذ عام 2008. وذلك وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي.
وعلى صعيد أسعار النفط، ارتفع خام غرب تكساس الأميركي تسليم يناير (كانون الثاني) 2015 بنسبة 0.8 في المائة خلال الأسبوع ليغلق عند 76.51 دولار للبرميل، وذلك للمرة الأولى بعد خسائر على مدى 7 أسابيع متتالية، وصعد خام برنت تسليم يناير 2015 بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند 80.4 دولار للبرميل، ليسجل أول مكسب أسبوعي له بعد خسائر قياسية على مدى 8 أسابيع متتالية.
وتوقع بنك «إتش إس بي سي» في مذكرة بحثية له أن يبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 86 دولارا للبرميل في عام 2015، وخفض توقعاته لسعر خام النفط برنت في عام 2015 من 95 دولارا إلى 90 دولارا للبرميل.
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، أول من أمس (الجمعة)، في تصريحات صحافية، إن الحكومة تدرس احتمال خفض إنتاج النفط لتعزيز الأسعار الآخذة بالتراجع، لكن قرارا لم يصدر بعد.
* الوحدة الاقتصادية



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.