«فقاعات سفر» و«جوازات مناعة»... مستقبل السياحة بعد «كورونا»

عارضات في بانكوك يرتدين أقنعة واقية (أ.ف.ب)
عارضات في بانكوك يرتدين أقنعة واقية (أ.ف.ب)
TT

«فقاعات سفر» و«جوازات مناعة»... مستقبل السياحة بعد «كورونا»

عارضات في بانكوك يرتدين أقنعة واقية (أ.ف.ب)
عارضات في بانكوك يرتدين أقنعة واقية (أ.ف.ب)

كان لوباء «كورونا» تأثير مدمر على السفر؛ حيث قدرت منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة أن السياحة الدولية يمكن أن تنخفض بنسبة تصل إلى 80 في المائة هذا العام، مما يعرض 100 مليون وظيفة على الأقل للخطر.
في تايلاند؛ حيث تشكل السياحة 18 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، تتوقع هيئة السياحة انخفاض عدد الزوار بنسبة 65 في المائة هذا العام.
ويكافح كثير، مثل كليتانا، من أجل تغطية نفقاتهم. قبل «كوفيد- 19» كان بإمكانها جني 300 دولار في اليوم. وفي أبريل (نيسان)، حظرت تايلاند جميع الرحلات الدولية إلى البلاد، فانخفضت أرباح كليتانا اليومية الآن إلى دولارين، وأحيانا صفر؛ لكن السيدة البالغة من العمر 45 عاماً، التي تبيع الهدايا التذكارية في الشارع منذ أكثر من عقد، لا تزال تفتح متجرها كل يوم، على أمل أن تكون محظوظة بسائح عابر نادر.
مع وجود كثير من المخاطر لسبل العيش والاقتصادات، تبحث البلدان حول العالم عن طرق لإبقاء شركات السياحة ثابتة على قدميها.

وبحسب تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد التزمت نيوزيلندا وأستراليا بخلق «فقاعة سفر» بحيث يتم السماح بالزيارات بين البلدين، بمجرد أن يكون ذلك آمناً. وبدأت الصين السماح بالسفر الداخلي، على الرغم من أن حدودها لا تزال مغلقة لمعظم الأجانب.
لكن الخبراء يحذرون من أنه حتى مع المبادرات الجديدة، قد يستغرق السفر سنوات حتى يرتفع إلى مستويات ما قبل «كورونا». وحتى عندما يحدث ذلك، فقد لا نسافر أبداً بالطريقة نفسها مرة أخرى.
وذكر التقرير أنه على المدى القصير، فإن مستقبل السياحة هو «فقاعات السفر» الإقليمية.
واتفقت كل من أستراليا ونيوزيلندا على «ممر سفر»؛ لكنه من غير المتوقع أن يحدث خلال الأشهر القليلة المقبلة. وفي أوروبا، أعلنت إستونيا ولاتفيا وليتوانيا عن خطط لفتح حدودها الداخلية لمواطني الدول الثلاث اعتباراً من 15 مايو (أيار) الجاري.
بالنسبة لمعظم البلدان، فإن البقاء في عزلة ليس خياراً يمكنهم تحمله على المدى الطويل، ويتوقع الخبراء أنها مجرد مسألة وقت قبل أن تنشئ دول أخرى «فقاعات سفر» خاصة بها.
ويمكن لفيتنام وتايلاند النظر في إنشاء «ممر سفر» خلال الأشهر القليلة المقبلة، وفقاً لماريو هاردي المقيم في تايلاند، وهو الرئيس التنفيذي لرابطة المحيط الهادي لآسيا للسفر (باتا).
ويتوقع محلل الطيران برندان سوبي أن يرى ترتيبات مماثلة في أوروبا وأميركا الشمالية؛ إذ إنه عندما تبحث البلدان عن شركاء ثنائيين - يقول إنها ستدرس بعض العوامل - فسوف يبحثون عن البلدان التي يبدو أن تفشيها تحت السيطرة، والتي لديها إحصاءات يمكنهم الوثوق بها.
ومن المحتمل أيضاً أن يحدث هذا الاتفاق مع الدول التي تربطهم بها بالفعل علاقات جيوسياسية قوية، كما يقول الجغرافي للسياحة في جامعة هونغ كونغ، بنيامين ياكوينتو، مضيفاً أن نيوزيلندا وأستراليا لديهما بالفعل علاقة سياسية وثيقة، لذا فإن الاقتران بينهما منطقي.

وفي آسيا، سيكون السؤال الكبير حول الصين، أكبر سوق في العالم للسياحة الخارجية، حسب «سي إن إن».
وتظهر الاستطلاعات أن السياح الصينيين حريصون على الالتزام بما يعرفونه، ولا يسافرون كثيراً، كما يقول بيل بارنيت، أحد مستشاري السياحة، وهذا يعني أن تايلاند التي تجذب حوالي 11 مليون سائح صيني سنوياً، يمكن أن تكون من أوائل الدول التي تفتح أبوابها للصين.
قد تكون الصين أقل اهتماماً بفتح السفر إلى الأماكن التي كانت فيها مشاعر معادية لها أثناء تفشي المرض، مثل أستراليا، كما تقول فريا هيغينز ديسبيولز، المحاضرة البارزة في جامعة جنوب أستراليا التي تبحث في السياحة. وتقول: «أعتقد أن السياحة ستتضرر من الاستراتيجيات الجيوسياسية التي تم استغلالها للاستفادة من الأزمة».
ووفقاً لتقرير الشبكة الأميركية، فستكون «فقاعات السفر» متقلبة. ويضيف هاردي أنه إذا كان هناك عودة لحالات «كورونا» في بلد ما، فسوف تغلق ممرات السفر.

إعادة فتح الحدود

يقول الخبراء إنه من المحتمل أن يمر وقت طويل قبل أن يكون هناك سفر واسع النطاق يتجاوز «الفقاعات» الإقليمية. وهذا يعني أن السفر من الولايات المتحدة إلى آسيا، على سبيل المثال، سيكون بعيداً جداً، كما يشير هاردي.
يقول هاردي: «حتى تتم السيطرة على الموقف داخل الولايات المتحدة، فلن تسمح لها دول عدا دول قليلة جداً بالسفر إلى وجهاتها». مضيفاً أنه «سيتم استبعاد الآخرين الذين ليس لديهم الوضع تحت السيطرة لفترة من الزمن».
وبالنسبة للبلدان التي تعتمد بشكل كبير على السياحة، ستحتاج إلى موازنة الاهتمامات الصحية بالاهتمامات الاقتصادية. ولكن حتى إذا شعروا بالضغط لفتح ما وراء الفقاعة، فهذا لا يعني بالضرورة أنهم سيشهدون سيلاً من الزوار.
ويوضح سوبي: «إذا أرادت إحدى الدول الانفتاح، ولكن لا أحد يشعر بالراحة للذهاب إلى تلك الدولة لأي سبب من الأسباب، فلن تنجح».
وربما لا تزال هناك استراتيجيات سفر إلى جانب الفقاعات، إذ تدرس تايلاند فتح مناطق معينة للسياح الأجانب، ما يعني أن الزوار موجودون بشكل فعال في مكان واحد.

ويقول حاكم هيئة السياحة في تايلاند يوثاسك سوباسورن، إن هذا الاقتراح «سيكون مفيداً لكل من السياح والمقيمين المحليين، نظراً لأن هذا هو نوع من الحجر الصحي تقريباً»؛ لكن جاذبية ذلك ستعتمد على قواعد الحجر الصحي التي لا تزال قائمة.
وفي الوقت نفسه، قد تنظر الدول التي تجذب عادة أعداداً كبيرة من الأجانب في قواعد تخفيف للسماح لهم بالدخول. وهذا يشمل نيوزيلندا التي تفكر في السماح للطلاب الأجانب بالعودة إلى البلاد إذا أكملوا الحجر الصحي لمدة أسبوعين، وفقاً لما ذكرته إذاعة نيوزيلندا الوطنية.

جوازات سفر مناعية

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، قامت المطارات حول العالم بتطبيق إجراءات أمان إضافية. ويتوقع الخبراء أن يكون الفيروس التاجي له التأثير نفسه على المطارات، ولكن مع التركيز على الصحة. والسؤال الذي لا يزال يتعين الإجابة عنه هو: كيف ستبدو هذه التدابير الاحترازية.
ومن المتوقع أن يتم ذلك من خلال فحص درجة حرارة الركاب في المطار، أو اختبارهم لفيروس «كورونا» قبل صعودهم على متن الطائرة. ولكن هناك قضايا يجب حلها حول ذلك. فمثلاً ستحتاج السلطات إلى أن توفر الاختبارات السريعة والدقيقة، وتقرر كم من الوقت قبل الرحلة يجب أن يختبر كل راكب.
وظهر مقترح آخر هو أن الركاب يحملون جوازات سفر مناعية، مما يدل على ما إذا كانوا محصنين ضد الفيروس، وقد قامت الصين بالفعل بتقديم شكل من أشكال هذا الجواز، فلدى جميع المواطنين رمز «كيو آر» يتغير لونه اعتماداً على حالتهم الصحية. وهم بحاجة إلى إظهار ذلك للوصول إلى المطاعم ومراكز التسوق.

وتعتمد جوازات المناعة على فكرة أن الأشخاص الذين تعافوا من «كورونا» لا يمكن إعادة إصابتهم. ولكن حتى الآن لا يوجد دليل على أن لديهم أجساماً مضادة تحميهم من الإصابة الثانية، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وحتى لو طوروا مناعة، فليس من الواضح إلى متى سيستمر ذلك. أيضاً ليس لدينا حتى الآن اختبار واسع النطاق للأجسام المضادة، والذي سيكون ضرورياً لتحقيق هذا النجاح.
يمكن أيضاً استخدام جوازات المناعة للإشارة إلى ما إذا كان الشخص قد تم تطعيمه ضد فيروس «كورونا»، ولكن قد يستغرق الأمر 18 شهراً أو أكثر قبل أن يكون هناك لقاح في السوق، وفترة أطول قبل وجود لقاحات جماعية حول العالم.
وفي ختام التقرير، يتوقع خبراء مثل بارنيت أن الأمور ستعود في النهاية إلى طبيعتها، قائلاً: «أنا لا أقول إنه سيحدث اليوم أو غداً، سيكون هناك جهد شاق لمدة عامين لاستعادة ذلك».


مقالات ذات صلة

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

يوميات الشرق  مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

تتجه مصر إلى تعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، والترويج لمعالمها الأثرية والثقافية، عبر استقبال سفن كبرى بموانئها المختلفة.

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتي «TT416» و«TT417» الأثريتين للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)

جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

وصل الأمر إلى حدّ أن المسؤولين في فوجيوشيدا أعلنوا خلال فبراير (شباط) الماضي إلغاء مهرجان أزهار الكرز السنوي هذا العام، الذي بدأ وسيلةً للترويج للسياحة قبل عقد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».


جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.