«فقاعات سفر» و«جوازات مناعة»... مستقبل السياحة بعد «كورونا»

عارضات في بانكوك يرتدين أقنعة واقية (أ.ف.ب)
عارضات في بانكوك يرتدين أقنعة واقية (أ.ف.ب)
TT

«فقاعات سفر» و«جوازات مناعة»... مستقبل السياحة بعد «كورونا»

عارضات في بانكوك يرتدين أقنعة واقية (أ.ف.ب)
عارضات في بانكوك يرتدين أقنعة واقية (أ.ف.ب)

كان لوباء «كورونا» تأثير مدمر على السفر؛ حيث قدرت منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة أن السياحة الدولية يمكن أن تنخفض بنسبة تصل إلى 80 في المائة هذا العام، مما يعرض 100 مليون وظيفة على الأقل للخطر.
في تايلاند؛ حيث تشكل السياحة 18 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، تتوقع هيئة السياحة انخفاض عدد الزوار بنسبة 65 في المائة هذا العام.
ويكافح كثير، مثل كليتانا، من أجل تغطية نفقاتهم. قبل «كوفيد- 19» كان بإمكانها جني 300 دولار في اليوم. وفي أبريل (نيسان)، حظرت تايلاند جميع الرحلات الدولية إلى البلاد، فانخفضت أرباح كليتانا اليومية الآن إلى دولارين، وأحيانا صفر؛ لكن السيدة البالغة من العمر 45 عاماً، التي تبيع الهدايا التذكارية في الشارع منذ أكثر من عقد، لا تزال تفتح متجرها كل يوم، على أمل أن تكون محظوظة بسائح عابر نادر.
مع وجود كثير من المخاطر لسبل العيش والاقتصادات، تبحث البلدان حول العالم عن طرق لإبقاء شركات السياحة ثابتة على قدميها.

وبحسب تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد التزمت نيوزيلندا وأستراليا بخلق «فقاعة سفر» بحيث يتم السماح بالزيارات بين البلدين، بمجرد أن يكون ذلك آمناً. وبدأت الصين السماح بالسفر الداخلي، على الرغم من أن حدودها لا تزال مغلقة لمعظم الأجانب.
لكن الخبراء يحذرون من أنه حتى مع المبادرات الجديدة، قد يستغرق السفر سنوات حتى يرتفع إلى مستويات ما قبل «كورونا». وحتى عندما يحدث ذلك، فقد لا نسافر أبداً بالطريقة نفسها مرة أخرى.
وذكر التقرير أنه على المدى القصير، فإن مستقبل السياحة هو «فقاعات السفر» الإقليمية.
واتفقت كل من أستراليا ونيوزيلندا على «ممر سفر»؛ لكنه من غير المتوقع أن يحدث خلال الأشهر القليلة المقبلة. وفي أوروبا، أعلنت إستونيا ولاتفيا وليتوانيا عن خطط لفتح حدودها الداخلية لمواطني الدول الثلاث اعتباراً من 15 مايو (أيار) الجاري.
بالنسبة لمعظم البلدان، فإن البقاء في عزلة ليس خياراً يمكنهم تحمله على المدى الطويل، ويتوقع الخبراء أنها مجرد مسألة وقت قبل أن تنشئ دول أخرى «فقاعات سفر» خاصة بها.
ويمكن لفيتنام وتايلاند النظر في إنشاء «ممر سفر» خلال الأشهر القليلة المقبلة، وفقاً لماريو هاردي المقيم في تايلاند، وهو الرئيس التنفيذي لرابطة المحيط الهادي لآسيا للسفر (باتا).
ويتوقع محلل الطيران برندان سوبي أن يرى ترتيبات مماثلة في أوروبا وأميركا الشمالية؛ إذ إنه عندما تبحث البلدان عن شركاء ثنائيين - يقول إنها ستدرس بعض العوامل - فسوف يبحثون عن البلدان التي يبدو أن تفشيها تحت السيطرة، والتي لديها إحصاءات يمكنهم الوثوق بها.
ومن المحتمل أيضاً أن يحدث هذا الاتفاق مع الدول التي تربطهم بها بالفعل علاقات جيوسياسية قوية، كما يقول الجغرافي للسياحة في جامعة هونغ كونغ، بنيامين ياكوينتو، مضيفاً أن نيوزيلندا وأستراليا لديهما بالفعل علاقة سياسية وثيقة، لذا فإن الاقتران بينهما منطقي.

وفي آسيا، سيكون السؤال الكبير حول الصين، أكبر سوق في العالم للسياحة الخارجية، حسب «سي إن إن».
وتظهر الاستطلاعات أن السياح الصينيين حريصون على الالتزام بما يعرفونه، ولا يسافرون كثيراً، كما يقول بيل بارنيت، أحد مستشاري السياحة، وهذا يعني أن تايلاند التي تجذب حوالي 11 مليون سائح صيني سنوياً، يمكن أن تكون من أوائل الدول التي تفتح أبوابها للصين.
قد تكون الصين أقل اهتماماً بفتح السفر إلى الأماكن التي كانت فيها مشاعر معادية لها أثناء تفشي المرض، مثل أستراليا، كما تقول فريا هيغينز ديسبيولز، المحاضرة البارزة في جامعة جنوب أستراليا التي تبحث في السياحة. وتقول: «أعتقد أن السياحة ستتضرر من الاستراتيجيات الجيوسياسية التي تم استغلالها للاستفادة من الأزمة».
ووفقاً لتقرير الشبكة الأميركية، فستكون «فقاعات السفر» متقلبة. ويضيف هاردي أنه إذا كان هناك عودة لحالات «كورونا» في بلد ما، فسوف تغلق ممرات السفر.

إعادة فتح الحدود

يقول الخبراء إنه من المحتمل أن يمر وقت طويل قبل أن يكون هناك سفر واسع النطاق يتجاوز «الفقاعات» الإقليمية. وهذا يعني أن السفر من الولايات المتحدة إلى آسيا، على سبيل المثال، سيكون بعيداً جداً، كما يشير هاردي.
يقول هاردي: «حتى تتم السيطرة على الموقف داخل الولايات المتحدة، فلن تسمح لها دول عدا دول قليلة جداً بالسفر إلى وجهاتها». مضيفاً أنه «سيتم استبعاد الآخرين الذين ليس لديهم الوضع تحت السيطرة لفترة من الزمن».
وبالنسبة للبلدان التي تعتمد بشكل كبير على السياحة، ستحتاج إلى موازنة الاهتمامات الصحية بالاهتمامات الاقتصادية. ولكن حتى إذا شعروا بالضغط لفتح ما وراء الفقاعة، فهذا لا يعني بالضرورة أنهم سيشهدون سيلاً من الزوار.
ويوضح سوبي: «إذا أرادت إحدى الدول الانفتاح، ولكن لا أحد يشعر بالراحة للذهاب إلى تلك الدولة لأي سبب من الأسباب، فلن تنجح».
وربما لا تزال هناك استراتيجيات سفر إلى جانب الفقاعات، إذ تدرس تايلاند فتح مناطق معينة للسياح الأجانب، ما يعني أن الزوار موجودون بشكل فعال في مكان واحد.

ويقول حاكم هيئة السياحة في تايلاند يوثاسك سوباسورن، إن هذا الاقتراح «سيكون مفيداً لكل من السياح والمقيمين المحليين، نظراً لأن هذا هو نوع من الحجر الصحي تقريباً»؛ لكن جاذبية ذلك ستعتمد على قواعد الحجر الصحي التي لا تزال قائمة.
وفي الوقت نفسه، قد تنظر الدول التي تجذب عادة أعداداً كبيرة من الأجانب في قواعد تخفيف للسماح لهم بالدخول. وهذا يشمل نيوزيلندا التي تفكر في السماح للطلاب الأجانب بالعودة إلى البلاد إذا أكملوا الحجر الصحي لمدة أسبوعين، وفقاً لما ذكرته إذاعة نيوزيلندا الوطنية.

جوازات سفر مناعية

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، قامت المطارات حول العالم بتطبيق إجراءات أمان إضافية. ويتوقع الخبراء أن يكون الفيروس التاجي له التأثير نفسه على المطارات، ولكن مع التركيز على الصحة. والسؤال الذي لا يزال يتعين الإجابة عنه هو: كيف ستبدو هذه التدابير الاحترازية.
ومن المتوقع أن يتم ذلك من خلال فحص درجة حرارة الركاب في المطار، أو اختبارهم لفيروس «كورونا» قبل صعودهم على متن الطائرة. ولكن هناك قضايا يجب حلها حول ذلك. فمثلاً ستحتاج السلطات إلى أن توفر الاختبارات السريعة والدقيقة، وتقرر كم من الوقت قبل الرحلة يجب أن يختبر كل راكب.
وظهر مقترح آخر هو أن الركاب يحملون جوازات سفر مناعية، مما يدل على ما إذا كانوا محصنين ضد الفيروس، وقد قامت الصين بالفعل بتقديم شكل من أشكال هذا الجواز، فلدى جميع المواطنين رمز «كيو آر» يتغير لونه اعتماداً على حالتهم الصحية. وهم بحاجة إلى إظهار ذلك للوصول إلى المطاعم ومراكز التسوق.

وتعتمد جوازات المناعة على فكرة أن الأشخاص الذين تعافوا من «كورونا» لا يمكن إعادة إصابتهم. ولكن حتى الآن لا يوجد دليل على أن لديهم أجساماً مضادة تحميهم من الإصابة الثانية، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وحتى لو طوروا مناعة، فليس من الواضح إلى متى سيستمر ذلك. أيضاً ليس لدينا حتى الآن اختبار واسع النطاق للأجسام المضادة، والذي سيكون ضرورياً لتحقيق هذا النجاح.
يمكن أيضاً استخدام جوازات المناعة للإشارة إلى ما إذا كان الشخص قد تم تطعيمه ضد فيروس «كورونا»، ولكن قد يستغرق الأمر 18 شهراً أو أكثر قبل أن يكون هناك لقاح في السوق، وفترة أطول قبل وجود لقاحات جماعية حول العالم.
وفي ختام التقرير، يتوقع خبراء مثل بارنيت أن الأمور ستعود في النهاية إلى طبيعتها، قائلاً: «أنا لا أقول إنه سيحدث اليوم أو غداً، سيكون هناك جهد شاق لمدة عامين لاستعادة ذلك».


مقالات ذات صلة

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

يوميات الشرق  مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

تتجه مصر إلى تعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، والترويج لمعالمها الأثرية والثقافية، عبر استقبال سفن كبرى بموانئها المختلفة.

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتي «TT416» و«TT417» الأثريتين للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)

جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

وصل الأمر إلى حدّ أن المسؤولين في فوجيوشيدا أعلنوا خلال فبراير (شباط) الماضي إلغاء مهرجان أزهار الكرز السنوي هذا العام، الذي بدأ وسيلةً للترويج للسياحة قبل عقد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended