اتساع التأييد لرفض أي وجود تركي في تونس

البرلمان يطلب الحماية لرئيسة «الحزب الدستوري الحر» بعد تهديدات إرهابية

TT

اتساع التأييد لرفض أي وجود تركي في تونس

طالب برلمان تونس، أمس، بتوفير الحماية لرئيسة «الحزب الدستوري الحر» المعارض، عبير موسي، بعد تلقيها تهديدات إرهابية. ودعت رئاسة البرلمان، في بيان، السلطات إلى فتح تحقيق في هذه التهديدات التي طالت رئيسة لجنة الطاقة عبير موسي، والسهر على سلامتها.
كانت رئيسة الحزب المحسوب على النظام السابق قبل ثورة 2011، الذي يمثل الكتلة الخامسة في البرلمان، قد أعلنت في وقت سابق عن تلقيها تهديدات إرهابية مؤكدة، إثر إعلامها بذلك من قبل السلطات الأمنية، لكنها لم تفصح عن مصدرها. و«الحزب الدستوري الحر» من أشد المنتقدين للإسلام السياسي، وهو الخصم اللدود لحزب حركة النهضة الإسلامية، المعارض السابق لحكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي قبل الثورة.
وجاء في بيان البرلمان الذي يرأسه رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي: «يتآمر الإجرام الإرهابي على شعبنا، في الوقت الذي تواجه فيه المجموعة الوطنية موحّدة تحديات جسام أمام جائحة الكورونا، بهدف إرباك الجهود وتشتيتها، وهو أمر لن يناله أعداء الدين والوطن».
ومن جانبها، واصلت بعض أحزاب المعارضة المنتمية إلى «القوى الوطنية التقدمية» تشديد خناقها على الائتلاف الحكومي الذي تتزعمه حركة «النهضة»، بالإعلان عن دعمها الصريح لعبير موسي. وانخرط حزب حركة مشروع تونس في موجة التضامن معها. كما عبر عدد من نواب البرلمان ممن ينتمون لكتل برلمانية مختلفة عن دعمهم لموسي في دعواتها لإصلاح سياسة البرلمان، والتعاطي مع عدد من الملفات، من بينها عرض مشروع اتفاقيتين مع تركيا وقطر على المجلس النيابي، في خطوة عدت «انخراطاً في محاور الصراع الإقليمي الدائر في عدد من مناطق الحرب والتوتر في العالم العربي».
وكان موقف «الحزب الدستوري الحر» حاسماً فيما يخص الطائرة التركية التي حطت قبل أيام في مطار جربة التونسي محملة بمساعدات طبية لأحد طرفي الصراع في ليبيا، إذ دعا إلى ضرورة التزام الحياد التام تجاه ما يحدث في البلد المجاور، والامتناع عن فتح التراب التونسي للتدخلات الأجنبية. وأعلنت 6 أحزاب يسارية معارضة، يتزعمها حزب العمال، عن «رفضها المطلق لأي نشاط تركي على الأراضي التونسية بهدف دعم الميليشيات والإرهابيين وتصدير المرتزقة إلى ليبيا»، داعية السلطات إلى تجنب الغموض الذي تنتهجه تجاه الأنشطة التركية في تونس، وطالبت باتخاذ «موقف واضح يرفض الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة».
وفي هذا الشأن، عبر محسن مرزوق، رئيس حركة مشروع تونس (يساري معارض)، عن تضامنه مع النائبة البرلمانية عبير موسي، إثر إعلامها من قبل وزارة الداخلية بوجود تهديدات ضدها بالتصفية الجسدية صادرة عن جهات مجهولة. وقال مرزوق إنه أعلن تضامنه التام معها، وتضامنه مع كل من يكون هدفاً للعنف السياسي، حتى إن اختلف معه سياسياً. ودعا إلى ملاحقة كل من يقف وراء هذه التهديدات التي تبدأ عادة بالتحريض العلني والتكفير، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي. وحث أجهزة الدولة على متابعة موضوع العنف السياسي بكل قوة، وأن تخرج بنتائج واضحة، وتعلن على الرأي العام عن متهمين وأسماء وقضايا واضحة.
ويرى مراقبون أن مرزوق يدرك أنه بدعمه موقف «الحزب الدستوري الحر» يضغط على حركة النهضة، ومن ورائها التيار الإسلامي المتزعم للمشهد السياسي، وأن التضييق عليه والحد من توجهاته السياسية المدعومة من المحور التركي - القطري تصب في مصلحة حزبه الرافض لسياسة المحاور.
وفي السياق ذاته، عبر عدد من نواب البرلمان عن تضامنهم مع عبير موسى، على خلفية التهديدات التي تعرضت لها، مؤكدين أنه «لا شيء يبرر العنف». وانتقد وليد جلاد، النائب عن حركة «تحيا تونس»، رئاسة البرلمان، قائلاً إنها تعمل بسياسة المكيالين في علاقتها مع النواب، فقد أصدرت بيان مساندة إثر كشف سامية عبو (من التيار الديمقراطي) وزهير المغزاوي (من حركة الشعب) عن تهديدات تعرض حياتهما للخطر، وخصصت جلسة برلمانية عامة طرحت خلالها تعرض محمد العفاس النائب عن ائتلاف الكرامة (إسلامي)، ووظفت هذه الجلسة لشيطنة الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) والنقابيين. لكن رئاسة البرلمان لم تفعل الشيء نفسه مع التهديدات التي تلقتها عبير موسي، في إشارة إلى توتر شخصي في العلاقة التي تربط موسي مع راشد الغنوشي. وتوجه جلاد إلى رئيس الجمهورية، طالباً منه تخصيص حراسة أمنية مشددة للنائبة عبير موسي من قبل الأمن الرئاسي، كسائر رؤساء الأحزاب والمنظمات الوطنية والنقابية.
وعلى صعيد متصل، أعلن «الحزب الدستوري الحر» أن نواب كتلته بالبرلمان سيتقدمون، في إطار رقابتهم على أعمال الحكومة، بمجموعة من الأسئلة الكتابية والشفاهية لوزراء الصحة والداخلية والدفاع الوطني والشؤون الخارجية والنقل، للاطلاع على خفايا الموضوع المتعلق بنزول طائرة تركية محملة بمساعدات طبية موجهة إلى ليبيا بمطار جربة الدولي، في جنوب شرقي تونس.
وعبرت موسي، في بيان لها، عن استنكارها للتضارب في المعلومات، منتقدة عدم التنسيق بين الحكومة ورئاسة الجمهورية في هذا الملف الخطير الذي يهدد أمن البلاد، ويمس سيادة تونس، مؤكدة انعدام الشفافية في التعامل مع الملف الليبي.
يذكر أن تونس فقدت سياسيين اثنين، هما شكري بلعيد ومحمد البراهمي، في اغتيالين إرهابيين عام 2013 تسببا في اضطرابات في البلاد، وتنحي الائتلاف الحكومي بقيادة الإسلاميين عن الحكم، لتعوضه حكومة غير متحزبة مهدت لانتخابات.

مسودة الدستور الجزائري تثير جدلاً حول الهوية

أكثر من 8 ملايين يعيشون في «منطقة ظل» تحت خط الفقر

الجزائر: بوعلام غمراسة

كشفت الحكومة الجزائرية عن إحصاء 8 ملايين ونصف مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر، وأكدت إطلاق ألفي مشروع خاص بالإنماء والبنى التحتية واستحداث مناصب شغل لفائدتهم. في غضون ذلك، بدأت أحزاب «قوى البديل الديمقراطي» المعارضة، اجتماعات، لبحث مسودة التعديل الدستوري التي لقيت تأييدا كبيرا من جانب أحزاب موالية للسلطة. وقال وزير الداخلية كمال بلجود، في تصريحات أمس، إن جزائريين مصنفين تحت خط الفقر يعيشون في 15 ألف «منطقة ظل». و«مناطق الظل» مفهوم تحدث عنه الرئيس عبد المجيد تبون لأول مرة بعد وصوله إلى الحكم قبل 5 أشهر، ويرمز إلى أماكن تكاد تكون معدومة من ناحية التنمية، لم تهتم بها السلطات منذ عشرات السنين. وتقع هذه المناطق في أنحاء البلاد الأربع.
وأكد بلجود أن الحكومة خصصت 126 مليار دينار (982 مليون دولار) لتمويل ألفي مشروع لتنمية المناطق الفقيرة جدا، من دون إعطاء تفاصيل عن هذه المشروعات. مشيرا إلى أن الحكومة «تملك رؤية حول هذه المناطق، وعلى المسؤولين المحليين أن يدركوا ما يجري بها»، في إشارة إلى أنهم يتحملون مسؤولية متابعة المشروعات المرتقبة لتحقق هدفها، وهو إخراج «مناطق الظل» من تخلفها. ودعا الوزير إلى «إشراك المواطن في مراقبة المشروعات بمناطق الظل، فالكل عليه احترامه، والجميع مطالب بأن يفعل الرقابة الشعبية»، لكنه لم يوضح كيف يتم ذلك، مع العلم أن البلديات تستعين بتنظيمات محلية في تنفيذ مشروعات التنمية. وتواجه الجزائر شحا حادا في الموارد المالية بسبب انخفاض أسعار النفط، الذي يمثل، إلى جانب الغاز، المصدر الرئيسي للمداخيل بالعملة الصعبة. وقد زادتها الأزمة الصحية التي سببها فيروس «كورونا»، تعقيدا.
إلى ذلك، بدأت أحزاب «قوى البديل الديمقراطي» اجتماعات لصياغة موقف من مسودة تعديل الدستور التي طرحتها الرئاسة للنقاش. ومن حيث المبدأ يرفض التكتل الحزبي المعارض كل مشاريع السلطة. ويتكون هذا التجمع أساسا من ثلاثة أحزاب: «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«حزب العمال» و«الحركة الديمقراطية والاجتماعية». وتقترح المسوَدة استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، ومشاركة الجيش البلاد في عمليات لحفظ السلام خارج الحدود، وتبديل منصب رئيس الحكومة بوزير أول، مع التأكيد على أن الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية، صماء غير قابلة للتعديل. وقد أثار ذلك جدلا كبيرا حول «الهوية» و«معالم الشخصية الجزائرية»، بين العروبيين المتحمسين لأن تكون العربية اللغة الوحيدة المعتمدة في معاملات الدولة، وبين مناضلي الثقافة الأمازيغية المدافعين عن «التمكين لها في الإدارة الحكومية والتعليم».
وانتقد أحمد الدان أمين عام الحزب الإسلامي «حركة البناء الوطني»، صياغة مسودة الدستور من طرف «لجنة خبراء القانون» المكلفة بذلك، باللغتين العربية والفرنسية، دوناً عن الامازيغية. وقال: «لقد بررت اللجنة ذلك بتجنب أخطاء الترجمة»، مبديا عدم اقتناعه بذلك. وقال أيضا «مع أن الأمازيغية لغة رسمية ووطنية في الدستور الحالي، لكن اللجنة أغفلت استعمالها في كتابة مسودة الدستور، ثم رافعت لبقائها رسمية ووطنية. لماذا أيتها اللجنة الموقرة هذا الإقصاء ولصالح من؟ أم أن الأمازيغية في نظرهم غير مؤهلة للدفاع عن نفسها؟ أم أن الرسالة لجهات أخرى؟». وأضاف الدان «لا توجد معركة بين العربية والأمازيغية لأنهما شقيقتان، ولكن يوجد صراع متجدد بين لغة نوفمبر (تشرين الثاني) (الشهر الذي اندلعت فيه ثورة الاستقلال) وباديس (عبد الحميد بن باديس رمز الإصلاح في خمسينات القرن الماضي) وثقافة الفريق الحاكم في عهد الرئيس السابق بوتفليقة، وباريس (التي ترمز إلى هيمنة الثقافة الفرنسية على النخبة الحاكمة)» .
من جهته، ذكر الحزب الإسلامي الكبير «حركة مجتمع السلم» في بيان، أن الوثيقة «لم تفصل في طبيعة النظام السياسي، إذ أبقته هجينا لا يمثل أي شكل من أشكال الأنظمة المعروفة في العالم (الرئاسية أو البرلمانية أو شبه رئاسية)، إذ تحرم الوثيقة الأغلبية من حقها في التسيير، ولا تُلزم تسمية رئيس الحكومة من الأغلبية وهو أمر يناقض كلية معنى الديمقراطية التمثيلية، ويلغي جزءا أساسيا وجوهريا من الإرادة الشعبية المعبر عنها في الانتخابات التشريعية، علاوة على حالة الغموض المتعلقة بمنصب نائب الرئيس من حيث دوره وصلاحياته وطريقة تعيينه».
يشار إلى مسودة تعديل الدستور تنص على أن رئيس الحكومة لا ينبثق عن الأغلبية التي تفوز في الانتخابات، وإنما يختاره الرئيس وينهي مهامه. وأكدت الرئاسة أن التعديلات التي تقترحها «قابلة للتغيير». وعرفت الوثيقة انتقادا شديدا، حسب ردود الفعل التي صدرت منذ الإعلان عنها الخميس الماضي. في المقابل لقيت الوثيقة تأييدا كبيرا من طرف أحزاب موالية للسلطة، هي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» (أغلبية برلمانية)، و«التحالف الوطني الجمهوري».

برلمان طبرق يترقب «مصيراً مجهولاً»

القاهرة: «الشرق الأوسط»

خيّم على مجلس النواب الليبي في شرق البلاد مصير غامض في ظل أجواء من الخلافات المكتومة على خلفية انقسام بين أعضائه حيال رفض بعضهم «التفويض» الشعبي للمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«لجيش الوطني» بإدارة المرحلة المقبلة، وسط مخاوفهم بعد إعلانه عن قرب خريطة طريق جديدة ربما تجمد مجلسهم. ورأى عضو مجلس النواب أبو بكر الغزالي أنّ تذرع بعض النواب بـ«ضرورة الحفاظ على دور البرلمان كمجلس شرعي منتخب، والتخوف من شبهات وصم الجيش بممارسة الحكم العسكري، يتجاهل حقيقة أن مدة البرلمان الحالي تجاوزت السنوات الست دون أن يصل بالبلاد إلى بر الأمان، كما يتجاهل، وهو الأهم، أن الشعب هو مصدر السلطات وهو حر في تفويض من يريده، وبالتالي له حرية اختيار أي نظام حكم ما دام سيحقق مصالحه بدحر الإرهاب واستعادة الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره».
كان القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، قد أعلن في 23 أبريل (نيسان) الماضي، إسقاط اتفاق الصخيرات وكل الأجسام السياسية المنبثقة وكذلك إنهاء عمل المؤسسات السياسية القائمة، داعياً الشعب لاختيار المؤسسة الأنسب. وفي 28 من الشهر ذاته أعلن قبوله «تفويض» المؤسسة العسكرية لإدارة شؤون البلاد.
ورأى الغزالي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن النواب الرافضين لذلك «يبحثون عن مصالحهم الشخصية فقط، وتحديداً الحفاظ على المخصصات المالية التي يحصلون عليها شهرياً، والتي تعد من أعلى الرواتب بالدولة، إلى جانب الامتيازات المعنوية، كتعيين أولادهم وأقاربهم بمواقع مرموقة». وقال الغزالي، الذي ينتمي إلى مدينة سرت، إن «كثيراً من النواب الذين يتصدرون جبهة رافضي التفويض لهم صلات بحكومة الوفاق، وهي من تحثهم على البقاء بالسلطة لإفساد المشهد تنفيذاً منها لأجندات خارجية». وكانت «الوفاق» قد أهابت بجميع النواب الالتحاق بمجلس النواب المنعقد في العاصمة طرابلس للمشاركة في صياغة مشروع ينهي الانقسام السياسي ويعالج كل الخلافات بين كل الشركاء السياسيين ويحقق طموحات الشعب في تأسيس دولة مدنية ديمقراطية.
من جانبه، صعّد محمد عامر العباني، عضو مجلس النواب عن مدينة ترهونة، في اتجاه رافضي «التفويض»، ووصفهم «بالخائفين على جيوبهم لا على الوطن». وأضاف العباني لـ«الشرق الأوسط» أن أعضاء مجلس النواب الحاليين «انتُخبوا بالنظام الفردي، أي لا يوجد نهج أو فكر سياسي معين يسعون للحفاظ عليه»، متابعاً: «فقط المخصصات المالية هي ما تهمهم»، لكنّ عدداً من النواب رفضوا اتهامات العباني، مؤكدين أن كل ما يشغلهم هو أن تتحول ليبيا إلى دولة حقيقية تحترم الدستور والقانون. وزاد العباني: «كل نائب من النواب المجتمعين ببرلمان طبرق يحصل على ما يزيد على 15 ألف دينار شهرياً، بالإضافة إلى ما يُصرف لأي نائب عند تكليفه بأي مهام أو زيارات خارجية، إلى جانب الحصانة وما توفره لهم من حماية قانونية»، لافتاً إلى «وجود أحاديث ترددت عن استغلال البعض لموقعه التشريعي والرقابي على الوزارات والمؤسسات لتحقيق مصالح خاصة ولم يتم الخوض بالأمر».
في السياق ذاته، رفض خالد الترجمان رئيس مجموعة العمل الوطني، ما يُطرح من أن الجيش الوطني يضحّي بشركائه وحلفائه، قائلاً إن «ما يحدث هو إعادة ترتيب للأوضاع، والحكومة المؤقتة والبرلمان لا يزالان يعملان». وأضاف الترجمان لـ«الشرق الأوسط» أن البرلمان «يعمل الآن برئيس وعشرين نائباً فقط»، مستكملاً: «يتم التشاور الآن على كل المستويات ومنها قيادة بالبرلمان حول مضمون الإعلان الدستوري وكيف سيكون شكل الدولة والكيانات والأجسام التي ستضطلع بعملية الإدارة». ولفت إلى وجود «شكاوى عديدة تتعلق بتقصير النواب في تقديم الخدمات للمواطنين، خصوصاً في المدن المحررة، ربما تكون أحد دوافع الجيش للتعاطي مع قبول التفويض».

غموض يكتنف وفاة رئيس مخابرات «الوفاق»

القاهرة: «الشرق الأوسط»

التزمت حكومة «الوفاق» الصمت حيال تقارير إعلامية عن وفاة اللواء عبد القادر التهامي، رئيس جهاز المخابرات التابع لها، في ظروف مثيرة للجدل. وفي نفي ضمنيّ لما أُشيع عن مقتله في ملابسات غامضة، نقلت «وكالة الأناضول التركية للأنباء» عن مسؤول أمنى في الحكومة، أن التهامي تُوفي في منزله بطرابلس بعد تعرُّضه لسكتة قلبية مفاجئة.
وقبل ساعات من إعلان وفاته، تحدّث سكان محليون عن محاصرة منزله واعتقاله، كما ترددت معلومات عن أن ميليشيات تابعة للحكومة اغتالته، بعدما نمى لعلمها أنه كان يخطِّط للهرب خارج البلاد تحسباً لنجاح قوات الجيش الوطني في اقتحام طرابلس. وأعاد السراج، في أبريل (نيسان) 2017، تشكيل جهاز المخابرات التابع لحكومته، وعيّن التهامي نائباً لرئيس الجهاز للشؤون الأمنية، ثم تكليفه مؤقتاً برئاسته.
وسبق للتهامي، وهو ضابط سابق في جهاز مخابرات نظام معمر القذافي، أن عُيّن مديراً لـ«المركز الوطني لمكافحة الهجرة غير الشرعية».

تركيا تهدد فصائل سورية تعرقل إرسال مقاتلين إلى ليبيا

«المرصد السوري»: «المرتزقة» تجاوزوا 8 آلاف

القاهرة: «الشرق الأوسط»

قال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، إن معدل عمليات تجنيد المقاتلين الذين تعدهم تركيا داخل الأراضي السورية تمهيداً لنقلهم إلى ليبيا في تزايد مستمر، على الرغم من «تراجعها في تسديد أجورهم وفقاً لما اتفقت عليه معهم». وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «تركيا سبق ووعدت المقاتلين الذين أرسلتهم إلى ليبيا بأجر شهري للفرد يبلغ ألفي دولار، لكنها عادت وخفضت أجورهم بعد أن تجاوز عدد المجندين 6 آلاف»، لافتاً إلى أن «أغلب المقاتلين من المهّجرين من وسط سوريا وريف دمشق إلى عفرين وإدلب، بالإضافة لأشخاص من ريف حلب، وجميعهم يمرون بوضع معيشي صعب».
ولفت عبد الرحمن إلى أن «البعض من الذين ذهبوا إلى ليبيا اكتشفوا زيف تعهدات أنقرة حول دفع أجور مرتفعة ومميزات إضافية ففكروا في العودة من ليبيا لكنهم لم يتمكنوا»، متابعاً: «تركيا وفي سبيل الإبقاء على ذات المعدلات المرتفعة في إرسال المرتزقة إلى طرابلس انتقلت من سياسة الترغيب التي كانت تتبعها في البداية إلى عمليات الترهيب». وأضاف «الآن أنقرة تمارس ضغوطا كبيرة على قيادات الفصائل التي ترفض تسفير عناصرها إلى ليبيا من خلال تهديد أجهزة استخباراتها لبعض قيادات الفصائل بفتح ملفات فضائح سرية خاصة بهم»، علماً بأن غالبية الفصائل السورية الموجودة في ليبيا تأتي من مجموعات مثل أحرار الشرقية وجيش الشرقية وجيش الإسلام وفيلق الرحمن وفيلق الشام ولواء المعتصم وفرقة السلطان مراد ولواء صقور الشمال والحمزات وسليمان شاه.
ونوه إلى أن أسباب رفض الفصائل السورية إرسال مقاتليها إلى ليبيا بسبب «الأوضاع السيئة لزملائهم السوريين في طرابلس، بجانب تخفيض أجورهم»، مستدركاً: «الفصائل تخشى انشقاق عناصرها إذا استمرت في إجبارهم على الذهاب إلي ليبيا، وهو ما حدث مؤخراً عندما أعلن 700 مقاتل من ألوية بفصيل السلطان مراد احتجاجهم على إرغامهم إلى ساحات القتال في ليبيا». أما فيما يتعلق بالأعداد التي وصلت للقتال فعلياً في ليبيا، فقدر عبد الرحمن عددهم بنحو 8250 «مرتزقا»، بينهم مجموعات غير سورية، لافتاً إلى أن عمليات التجنيد لا تزال مستمرة، حيث «وصل إلى المعسكرات التركية 3300 مجند لتلقي التدريب تمهيداً لنقلهم إلى ليبيا قريباً، وسط استمرار تسجيل قوائم أسماء جديدة بأمر من الاستخبارات التركية».
ورأى عبد الرحمن أن بعض المقاتلين كانوا يفضلون الذهاب إلى ليبيا رغبة منهم في الهروب إلى أوروبا، قائلاً «بالفعل وصل قرابة 50 مقاتلاً إلى إيطاليا بحسب تأكيدات ذويهم لنا، بينما توجه جزء منهم إلى الجزائر على أن تكون بوابة خروجه إلى أوروبا». وأضاف عبد الرحمن أن تركيا تستغل الأحداث في ليبيا لنقل بعض العناصر المتطرفة المنتمية لتنظيم «داعش»، موضحاً أن «المرصد لديه قوائم بأسماء 37 من المتطرفين السوريين الذين أرسلوا إلى ليبيا من قبل تركيا. وهؤلاء كانوا سابقاً في صفوف (داعش)، بالإضافة لوجود عناصر من مجموعات جهادية من جنسيات غير سورية تم إرسالها أيضاً إلى طرابلس».
وتطرق عبد الرحمن إلى عدد الأسرى والقتلى في صفوف «المرتزقة» الذين انتقلوا إلى ليبيا، قائلاً «هناك ما بين 10 إلى 15 مقاتلاً وقعوا في قبضة الجيش الوطني الليبي، أم القتلى في ساحات القتال فتجاوز عددهم 268 شخصاً، سقطوا خلال الاشتباكات على محاور حي صلاح الدين جنوب طرابلس، ومحور الرملة قرب مطار طرابلس، ومحور مشروع الهضبة، بالإضافة إلى معارك مصراتة ومناطق أخرى في ليبيا. وبعض القتلى نقلوا إلى سوريا ودفنوا في مناطق نفوذ فصائل درع الفرات بريف حلب، ووعدت تركيا ذويهم بتعويض مالي كبير لمدة عامين، بالإضافة إلى مغريات أخرى».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.