اتساع التأييد لرفض أي وجود تركي في تونس

البرلمان يطلب الحماية لرئيسة «الحزب الدستوري الحر» بعد تهديدات إرهابية

TT

اتساع التأييد لرفض أي وجود تركي في تونس

طالب برلمان تونس، أمس، بتوفير الحماية لرئيسة «الحزب الدستوري الحر» المعارض، عبير موسي، بعد تلقيها تهديدات إرهابية. ودعت رئاسة البرلمان، في بيان، السلطات إلى فتح تحقيق في هذه التهديدات التي طالت رئيسة لجنة الطاقة عبير موسي، والسهر على سلامتها.
كانت رئيسة الحزب المحسوب على النظام السابق قبل ثورة 2011، الذي يمثل الكتلة الخامسة في البرلمان، قد أعلنت في وقت سابق عن تلقيها تهديدات إرهابية مؤكدة، إثر إعلامها بذلك من قبل السلطات الأمنية، لكنها لم تفصح عن مصدرها. و«الحزب الدستوري الحر» من أشد المنتقدين للإسلام السياسي، وهو الخصم اللدود لحزب حركة النهضة الإسلامية، المعارض السابق لحكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي قبل الثورة.
وجاء في بيان البرلمان الذي يرأسه رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي: «يتآمر الإجرام الإرهابي على شعبنا، في الوقت الذي تواجه فيه المجموعة الوطنية موحّدة تحديات جسام أمام جائحة الكورونا، بهدف إرباك الجهود وتشتيتها، وهو أمر لن يناله أعداء الدين والوطن».
ومن جانبها، واصلت بعض أحزاب المعارضة المنتمية إلى «القوى الوطنية التقدمية» تشديد خناقها على الائتلاف الحكومي الذي تتزعمه حركة «النهضة»، بالإعلان عن دعمها الصريح لعبير موسي. وانخرط حزب حركة مشروع تونس في موجة التضامن معها. كما عبر عدد من نواب البرلمان ممن ينتمون لكتل برلمانية مختلفة عن دعمهم لموسي في دعواتها لإصلاح سياسة البرلمان، والتعاطي مع عدد من الملفات، من بينها عرض مشروع اتفاقيتين مع تركيا وقطر على المجلس النيابي، في خطوة عدت «انخراطاً في محاور الصراع الإقليمي الدائر في عدد من مناطق الحرب والتوتر في العالم العربي».
وكان موقف «الحزب الدستوري الحر» حاسماً فيما يخص الطائرة التركية التي حطت قبل أيام في مطار جربة التونسي محملة بمساعدات طبية لأحد طرفي الصراع في ليبيا، إذ دعا إلى ضرورة التزام الحياد التام تجاه ما يحدث في البلد المجاور، والامتناع عن فتح التراب التونسي للتدخلات الأجنبية. وأعلنت 6 أحزاب يسارية معارضة، يتزعمها حزب العمال، عن «رفضها المطلق لأي نشاط تركي على الأراضي التونسية بهدف دعم الميليشيات والإرهابيين وتصدير المرتزقة إلى ليبيا»، داعية السلطات إلى تجنب الغموض الذي تنتهجه تجاه الأنشطة التركية في تونس، وطالبت باتخاذ «موقف واضح يرفض الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة».
وفي هذا الشأن، عبر محسن مرزوق، رئيس حركة مشروع تونس (يساري معارض)، عن تضامنه مع النائبة البرلمانية عبير موسي، إثر إعلامها من قبل وزارة الداخلية بوجود تهديدات ضدها بالتصفية الجسدية صادرة عن جهات مجهولة. وقال مرزوق إنه أعلن تضامنه التام معها، وتضامنه مع كل من يكون هدفاً للعنف السياسي، حتى إن اختلف معه سياسياً. ودعا إلى ملاحقة كل من يقف وراء هذه التهديدات التي تبدأ عادة بالتحريض العلني والتكفير، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي. وحث أجهزة الدولة على متابعة موضوع العنف السياسي بكل قوة، وأن تخرج بنتائج واضحة، وتعلن على الرأي العام عن متهمين وأسماء وقضايا واضحة.
ويرى مراقبون أن مرزوق يدرك أنه بدعمه موقف «الحزب الدستوري الحر» يضغط على حركة النهضة، ومن ورائها التيار الإسلامي المتزعم للمشهد السياسي، وأن التضييق عليه والحد من توجهاته السياسية المدعومة من المحور التركي - القطري تصب في مصلحة حزبه الرافض لسياسة المحاور.
وفي السياق ذاته، عبر عدد من نواب البرلمان عن تضامنهم مع عبير موسى، على خلفية التهديدات التي تعرضت لها، مؤكدين أنه «لا شيء يبرر العنف». وانتقد وليد جلاد، النائب عن حركة «تحيا تونس»، رئاسة البرلمان، قائلاً إنها تعمل بسياسة المكيالين في علاقتها مع النواب، فقد أصدرت بيان مساندة إثر كشف سامية عبو (من التيار الديمقراطي) وزهير المغزاوي (من حركة الشعب) عن تهديدات تعرض حياتهما للخطر، وخصصت جلسة برلمانية عامة طرحت خلالها تعرض محمد العفاس النائب عن ائتلاف الكرامة (إسلامي)، ووظفت هذه الجلسة لشيطنة الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) والنقابيين. لكن رئاسة البرلمان لم تفعل الشيء نفسه مع التهديدات التي تلقتها عبير موسي، في إشارة إلى توتر شخصي في العلاقة التي تربط موسي مع راشد الغنوشي. وتوجه جلاد إلى رئيس الجمهورية، طالباً منه تخصيص حراسة أمنية مشددة للنائبة عبير موسي من قبل الأمن الرئاسي، كسائر رؤساء الأحزاب والمنظمات الوطنية والنقابية.
وعلى صعيد متصل، أعلن «الحزب الدستوري الحر» أن نواب كتلته بالبرلمان سيتقدمون، في إطار رقابتهم على أعمال الحكومة، بمجموعة من الأسئلة الكتابية والشفاهية لوزراء الصحة والداخلية والدفاع الوطني والشؤون الخارجية والنقل، للاطلاع على خفايا الموضوع المتعلق بنزول طائرة تركية محملة بمساعدات طبية موجهة إلى ليبيا بمطار جربة الدولي، في جنوب شرقي تونس.
وعبرت موسي، في بيان لها، عن استنكارها للتضارب في المعلومات، منتقدة عدم التنسيق بين الحكومة ورئاسة الجمهورية في هذا الملف الخطير الذي يهدد أمن البلاد، ويمس سيادة تونس، مؤكدة انعدام الشفافية في التعامل مع الملف الليبي.
يذكر أن تونس فقدت سياسيين اثنين، هما شكري بلعيد ومحمد البراهمي، في اغتيالين إرهابيين عام 2013 تسببا في اضطرابات في البلاد، وتنحي الائتلاف الحكومي بقيادة الإسلاميين عن الحكم، لتعوضه حكومة غير متحزبة مهدت لانتخابات.

مسودة الدستور الجزائري تثير جدلاً حول الهوية

أكثر من 8 ملايين يعيشون في «منطقة ظل» تحت خط الفقر

الجزائر: بوعلام غمراسة

كشفت الحكومة الجزائرية عن إحصاء 8 ملايين ونصف مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر، وأكدت إطلاق ألفي مشروع خاص بالإنماء والبنى التحتية واستحداث مناصب شغل لفائدتهم. في غضون ذلك، بدأت أحزاب «قوى البديل الديمقراطي» المعارضة، اجتماعات، لبحث مسودة التعديل الدستوري التي لقيت تأييدا كبيرا من جانب أحزاب موالية للسلطة. وقال وزير الداخلية كمال بلجود، في تصريحات أمس، إن جزائريين مصنفين تحت خط الفقر يعيشون في 15 ألف «منطقة ظل». و«مناطق الظل» مفهوم تحدث عنه الرئيس عبد المجيد تبون لأول مرة بعد وصوله إلى الحكم قبل 5 أشهر، ويرمز إلى أماكن تكاد تكون معدومة من ناحية التنمية، لم تهتم بها السلطات منذ عشرات السنين. وتقع هذه المناطق في أنحاء البلاد الأربع.
وأكد بلجود أن الحكومة خصصت 126 مليار دينار (982 مليون دولار) لتمويل ألفي مشروع لتنمية المناطق الفقيرة جدا، من دون إعطاء تفاصيل عن هذه المشروعات. مشيرا إلى أن الحكومة «تملك رؤية حول هذه المناطق، وعلى المسؤولين المحليين أن يدركوا ما يجري بها»، في إشارة إلى أنهم يتحملون مسؤولية متابعة المشروعات المرتقبة لتحقق هدفها، وهو إخراج «مناطق الظل» من تخلفها. ودعا الوزير إلى «إشراك المواطن في مراقبة المشروعات بمناطق الظل، فالكل عليه احترامه، والجميع مطالب بأن يفعل الرقابة الشعبية»، لكنه لم يوضح كيف يتم ذلك، مع العلم أن البلديات تستعين بتنظيمات محلية في تنفيذ مشروعات التنمية. وتواجه الجزائر شحا حادا في الموارد المالية بسبب انخفاض أسعار النفط، الذي يمثل، إلى جانب الغاز، المصدر الرئيسي للمداخيل بالعملة الصعبة. وقد زادتها الأزمة الصحية التي سببها فيروس «كورونا»، تعقيدا.
إلى ذلك، بدأت أحزاب «قوى البديل الديمقراطي» اجتماعات لصياغة موقف من مسودة تعديل الدستور التي طرحتها الرئاسة للنقاش. ومن حيث المبدأ يرفض التكتل الحزبي المعارض كل مشاريع السلطة. ويتكون هذا التجمع أساسا من ثلاثة أحزاب: «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«حزب العمال» و«الحركة الديمقراطية والاجتماعية». وتقترح المسوَدة استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، ومشاركة الجيش البلاد في عمليات لحفظ السلام خارج الحدود، وتبديل منصب رئيس الحكومة بوزير أول، مع التأكيد على أن الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية، صماء غير قابلة للتعديل. وقد أثار ذلك جدلا كبيرا حول «الهوية» و«معالم الشخصية الجزائرية»، بين العروبيين المتحمسين لأن تكون العربية اللغة الوحيدة المعتمدة في معاملات الدولة، وبين مناضلي الثقافة الأمازيغية المدافعين عن «التمكين لها في الإدارة الحكومية والتعليم».
وانتقد أحمد الدان أمين عام الحزب الإسلامي «حركة البناء الوطني»، صياغة مسودة الدستور من طرف «لجنة خبراء القانون» المكلفة بذلك، باللغتين العربية والفرنسية، دوناً عن الامازيغية. وقال: «لقد بررت اللجنة ذلك بتجنب أخطاء الترجمة»، مبديا عدم اقتناعه بذلك. وقال أيضا «مع أن الأمازيغية لغة رسمية ووطنية في الدستور الحالي، لكن اللجنة أغفلت استعمالها في كتابة مسودة الدستور، ثم رافعت لبقائها رسمية ووطنية. لماذا أيتها اللجنة الموقرة هذا الإقصاء ولصالح من؟ أم أن الأمازيغية في نظرهم غير مؤهلة للدفاع عن نفسها؟ أم أن الرسالة لجهات أخرى؟». وأضاف الدان «لا توجد معركة بين العربية والأمازيغية لأنهما شقيقتان، ولكن يوجد صراع متجدد بين لغة نوفمبر (تشرين الثاني) (الشهر الذي اندلعت فيه ثورة الاستقلال) وباديس (عبد الحميد بن باديس رمز الإصلاح في خمسينات القرن الماضي) وثقافة الفريق الحاكم في عهد الرئيس السابق بوتفليقة، وباريس (التي ترمز إلى هيمنة الثقافة الفرنسية على النخبة الحاكمة)» .
من جهته، ذكر الحزب الإسلامي الكبير «حركة مجتمع السلم» في بيان، أن الوثيقة «لم تفصل في طبيعة النظام السياسي، إذ أبقته هجينا لا يمثل أي شكل من أشكال الأنظمة المعروفة في العالم (الرئاسية أو البرلمانية أو شبه رئاسية)، إذ تحرم الوثيقة الأغلبية من حقها في التسيير، ولا تُلزم تسمية رئيس الحكومة من الأغلبية وهو أمر يناقض كلية معنى الديمقراطية التمثيلية، ويلغي جزءا أساسيا وجوهريا من الإرادة الشعبية المعبر عنها في الانتخابات التشريعية، علاوة على حالة الغموض المتعلقة بمنصب نائب الرئيس من حيث دوره وصلاحياته وطريقة تعيينه».
يشار إلى مسودة تعديل الدستور تنص على أن رئيس الحكومة لا ينبثق عن الأغلبية التي تفوز في الانتخابات، وإنما يختاره الرئيس وينهي مهامه. وأكدت الرئاسة أن التعديلات التي تقترحها «قابلة للتغيير». وعرفت الوثيقة انتقادا شديدا، حسب ردود الفعل التي صدرت منذ الإعلان عنها الخميس الماضي. في المقابل لقيت الوثيقة تأييدا كبيرا من طرف أحزاب موالية للسلطة، هي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» (أغلبية برلمانية)، و«التحالف الوطني الجمهوري».

برلمان طبرق يترقب «مصيراً مجهولاً»

القاهرة: «الشرق الأوسط»

خيّم على مجلس النواب الليبي في شرق البلاد مصير غامض في ظل أجواء من الخلافات المكتومة على خلفية انقسام بين أعضائه حيال رفض بعضهم «التفويض» الشعبي للمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«لجيش الوطني» بإدارة المرحلة المقبلة، وسط مخاوفهم بعد إعلانه عن قرب خريطة طريق جديدة ربما تجمد مجلسهم. ورأى عضو مجلس النواب أبو بكر الغزالي أنّ تذرع بعض النواب بـ«ضرورة الحفاظ على دور البرلمان كمجلس شرعي منتخب، والتخوف من شبهات وصم الجيش بممارسة الحكم العسكري، يتجاهل حقيقة أن مدة البرلمان الحالي تجاوزت السنوات الست دون أن يصل بالبلاد إلى بر الأمان، كما يتجاهل، وهو الأهم، أن الشعب هو مصدر السلطات وهو حر في تفويض من يريده، وبالتالي له حرية اختيار أي نظام حكم ما دام سيحقق مصالحه بدحر الإرهاب واستعادة الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره».
كان القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، قد أعلن في 23 أبريل (نيسان) الماضي، إسقاط اتفاق الصخيرات وكل الأجسام السياسية المنبثقة وكذلك إنهاء عمل المؤسسات السياسية القائمة، داعياً الشعب لاختيار المؤسسة الأنسب. وفي 28 من الشهر ذاته أعلن قبوله «تفويض» المؤسسة العسكرية لإدارة شؤون البلاد.
ورأى الغزالي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن النواب الرافضين لذلك «يبحثون عن مصالحهم الشخصية فقط، وتحديداً الحفاظ على المخصصات المالية التي يحصلون عليها شهرياً، والتي تعد من أعلى الرواتب بالدولة، إلى جانب الامتيازات المعنوية، كتعيين أولادهم وأقاربهم بمواقع مرموقة». وقال الغزالي، الذي ينتمي إلى مدينة سرت، إن «كثيراً من النواب الذين يتصدرون جبهة رافضي التفويض لهم صلات بحكومة الوفاق، وهي من تحثهم على البقاء بالسلطة لإفساد المشهد تنفيذاً منها لأجندات خارجية». وكانت «الوفاق» قد أهابت بجميع النواب الالتحاق بمجلس النواب المنعقد في العاصمة طرابلس للمشاركة في صياغة مشروع ينهي الانقسام السياسي ويعالج كل الخلافات بين كل الشركاء السياسيين ويحقق طموحات الشعب في تأسيس دولة مدنية ديمقراطية.
من جانبه، صعّد محمد عامر العباني، عضو مجلس النواب عن مدينة ترهونة، في اتجاه رافضي «التفويض»، ووصفهم «بالخائفين على جيوبهم لا على الوطن». وأضاف العباني لـ«الشرق الأوسط» أن أعضاء مجلس النواب الحاليين «انتُخبوا بالنظام الفردي، أي لا يوجد نهج أو فكر سياسي معين يسعون للحفاظ عليه»، متابعاً: «فقط المخصصات المالية هي ما تهمهم»، لكنّ عدداً من النواب رفضوا اتهامات العباني، مؤكدين أن كل ما يشغلهم هو أن تتحول ليبيا إلى دولة حقيقية تحترم الدستور والقانون. وزاد العباني: «كل نائب من النواب المجتمعين ببرلمان طبرق يحصل على ما يزيد على 15 ألف دينار شهرياً، بالإضافة إلى ما يُصرف لأي نائب عند تكليفه بأي مهام أو زيارات خارجية، إلى جانب الحصانة وما توفره لهم من حماية قانونية»، لافتاً إلى «وجود أحاديث ترددت عن استغلال البعض لموقعه التشريعي والرقابي على الوزارات والمؤسسات لتحقيق مصالح خاصة ولم يتم الخوض بالأمر».
في السياق ذاته، رفض خالد الترجمان رئيس مجموعة العمل الوطني، ما يُطرح من أن الجيش الوطني يضحّي بشركائه وحلفائه، قائلاً إن «ما يحدث هو إعادة ترتيب للأوضاع، والحكومة المؤقتة والبرلمان لا يزالان يعملان». وأضاف الترجمان لـ«الشرق الأوسط» أن البرلمان «يعمل الآن برئيس وعشرين نائباً فقط»، مستكملاً: «يتم التشاور الآن على كل المستويات ومنها قيادة بالبرلمان حول مضمون الإعلان الدستوري وكيف سيكون شكل الدولة والكيانات والأجسام التي ستضطلع بعملية الإدارة». ولفت إلى وجود «شكاوى عديدة تتعلق بتقصير النواب في تقديم الخدمات للمواطنين، خصوصاً في المدن المحررة، ربما تكون أحد دوافع الجيش للتعاطي مع قبول التفويض».

غموض يكتنف وفاة رئيس مخابرات «الوفاق»

القاهرة: «الشرق الأوسط»

التزمت حكومة «الوفاق» الصمت حيال تقارير إعلامية عن وفاة اللواء عبد القادر التهامي، رئيس جهاز المخابرات التابع لها، في ظروف مثيرة للجدل. وفي نفي ضمنيّ لما أُشيع عن مقتله في ملابسات غامضة، نقلت «وكالة الأناضول التركية للأنباء» عن مسؤول أمنى في الحكومة، أن التهامي تُوفي في منزله بطرابلس بعد تعرُّضه لسكتة قلبية مفاجئة.
وقبل ساعات من إعلان وفاته، تحدّث سكان محليون عن محاصرة منزله واعتقاله، كما ترددت معلومات عن أن ميليشيات تابعة للحكومة اغتالته، بعدما نمى لعلمها أنه كان يخطِّط للهرب خارج البلاد تحسباً لنجاح قوات الجيش الوطني في اقتحام طرابلس. وأعاد السراج، في أبريل (نيسان) 2017، تشكيل جهاز المخابرات التابع لحكومته، وعيّن التهامي نائباً لرئيس الجهاز للشؤون الأمنية، ثم تكليفه مؤقتاً برئاسته.
وسبق للتهامي، وهو ضابط سابق في جهاز مخابرات نظام معمر القذافي، أن عُيّن مديراً لـ«المركز الوطني لمكافحة الهجرة غير الشرعية».

تركيا تهدد فصائل سورية تعرقل إرسال مقاتلين إلى ليبيا

«المرصد السوري»: «المرتزقة» تجاوزوا 8 آلاف

القاهرة: «الشرق الأوسط»

قال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، إن معدل عمليات تجنيد المقاتلين الذين تعدهم تركيا داخل الأراضي السورية تمهيداً لنقلهم إلى ليبيا في تزايد مستمر، على الرغم من «تراجعها في تسديد أجورهم وفقاً لما اتفقت عليه معهم». وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «تركيا سبق ووعدت المقاتلين الذين أرسلتهم إلى ليبيا بأجر شهري للفرد يبلغ ألفي دولار، لكنها عادت وخفضت أجورهم بعد أن تجاوز عدد المجندين 6 آلاف»، لافتاً إلى أن «أغلب المقاتلين من المهّجرين من وسط سوريا وريف دمشق إلى عفرين وإدلب، بالإضافة لأشخاص من ريف حلب، وجميعهم يمرون بوضع معيشي صعب».
ولفت عبد الرحمن إلى أن «البعض من الذين ذهبوا إلى ليبيا اكتشفوا زيف تعهدات أنقرة حول دفع أجور مرتفعة ومميزات إضافية ففكروا في العودة من ليبيا لكنهم لم يتمكنوا»، متابعاً: «تركيا وفي سبيل الإبقاء على ذات المعدلات المرتفعة في إرسال المرتزقة إلى طرابلس انتقلت من سياسة الترغيب التي كانت تتبعها في البداية إلى عمليات الترهيب». وأضاف «الآن أنقرة تمارس ضغوطا كبيرة على قيادات الفصائل التي ترفض تسفير عناصرها إلى ليبيا من خلال تهديد أجهزة استخباراتها لبعض قيادات الفصائل بفتح ملفات فضائح سرية خاصة بهم»، علماً بأن غالبية الفصائل السورية الموجودة في ليبيا تأتي من مجموعات مثل أحرار الشرقية وجيش الشرقية وجيش الإسلام وفيلق الرحمن وفيلق الشام ولواء المعتصم وفرقة السلطان مراد ولواء صقور الشمال والحمزات وسليمان شاه.
ونوه إلى أن أسباب رفض الفصائل السورية إرسال مقاتليها إلى ليبيا بسبب «الأوضاع السيئة لزملائهم السوريين في طرابلس، بجانب تخفيض أجورهم»، مستدركاً: «الفصائل تخشى انشقاق عناصرها إذا استمرت في إجبارهم على الذهاب إلي ليبيا، وهو ما حدث مؤخراً عندما أعلن 700 مقاتل من ألوية بفصيل السلطان مراد احتجاجهم على إرغامهم إلى ساحات القتال في ليبيا». أما فيما يتعلق بالأعداد التي وصلت للقتال فعلياً في ليبيا، فقدر عبد الرحمن عددهم بنحو 8250 «مرتزقا»، بينهم مجموعات غير سورية، لافتاً إلى أن عمليات التجنيد لا تزال مستمرة، حيث «وصل إلى المعسكرات التركية 3300 مجند لتلقي التدريب تمهيداً لنقلهم إلى ليبيا قريباً، وسط استمرار تسجيل قوائم أسماء جديدة بأمر من الاستخبارات التركية».
ورأى عبد الرحمن أن بعض المقاتلين كانوا يفضلون الذهاب إلى ليبيا رغبة منهم في الهروب إلى أوروبا، قائلاً «بالفعل وصل قرابة 50 مقاتلاً إلى إيطاليا بحسب تأكيدات ذويهم لنا، بينما توجه جزء منهم إلى الجزائر على أن تكون بوابة خروجه إلى أوروبا». وأضاف عبد الرحمن أن تركيا تستغل الأحداث في ليبيا لنقل بعض العناصر المتطرفة المنتمية لتنظيم «داعش»، موضحاً أن «المرصد لديه قوائم بأسماء 37 من المتطرفين السوريين الذين أرسلوا إلى ليبيا من قبل تركيا. وهؤلاء كانوا سابقاً في صفوف (داعش)، بالإضافة لوجود عناصر من مجموعات جهادية من جنسيات غير سورية تم إرسالها أيضاً إلى طرابلس».
وتطرق عبد الرحمن إلى عدد الأسرى والقتلى في صفوف «المرتزقة» الذين انتقلوا إلى ليبيا، قائلاً «هناك ما بين 10 إلى 15 مقاتلاً وقعوا في قبضة الجيش الوطني الليبي، أم القتلى في ساحات القتال فتجاوز عددهم 268 شخصاً، سقطوا خلال الاشتباكات على محاور حي صلاح الدين جنوب طرابلس، ومحور الرملة قرب مطار طرابلس، ومحور مشروع الهضبة، بالإضافة إلى معارك مصراتة ومناطق أخرى في ليبيا. وبعض القتلى نقلوا إلى سوريا ودفنوا في مناطق نفوذ فصائل درع الفرات بريف حلب، ووعدت تركيا ذويهم بتعويض مالي كبير لمدة عامين، بالإضافة إلى مغريات أخرى».



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.