مصادر دبلوماسية: غريفيث ينتظر رداً حوثياً على مبادرته للسلام في اليمن

السفير البريطاني قال لـ«الشرق الأوسط» إن رد الشرعية على المبعوث الأممي كان إيجابياً

جانب من إحاطة للمبعوث الأممي إلى اليمن لمجلس الأمن في جلسة افتراضية (الأمم المتحدة)
جانب من إحاطة للمبعوث الأممي إلى اليمن لمجلس الأمن في جلسة افتراضية (الأمم المتحدة)
TT

مصادر دبلوماسية: غريفيث ينتظر رداً حوثياً على مبادرته للسلام في اليمن

جانب من إحاطة للمبعوث الأممي إلى اليمن لمجلس الأمن في جلسة افتراضية (الأمم المتحدة)
جانب من إحاطة للمبعوث الأممي إلى اليمن لمجلس الأمن في جلسة افتراضية (الأمم المتحدة)

ينتظر المبعوث الأممي لليمن، مارتن غريفيث، رداً من الحوثيين على المبادرة التي أرسلها لطرفي النزاع في اليمن خلال الأيام الماضية، والتي ردت عليها الحكومة الشرعية بشكل إيجابي، بحسب مصادر دبلوماسية.
وفي حالة تلقي رد إيجابي من الحوثيين على مبادرة الأمم المتحدة، سيتم عقد اجتماع أزمة بين الأطراف المتنازعة، ثم اجتماعات لتثبيت وقف إطلاق النار الشامل، والمضي قدماً في مفاوضات السلام السياسية الشاملة للقضية اليمنية، بحسب المصادر نفسها.
كان تحالف دعم الشرعية في اليمن قد أعلن في 8 أبريل (نيسان) الماضي وقفاً شاملاً لإطلاق النار في عموم اليمن لمدة أسبوعين، ثم مددها شهراً بعد انتهاء الهدنة الأولى، بطلب من المبعوث الأممي لليمن. إلا أن المليشيات الحوثية لم تعلن حتى الآن التزامها بوقف النار، واستمرت في عملياتها العسكرية في مختلف الجبهات. وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن تسجيل 121 انتهاكاً حوثياً لوقف إطلاق النار في اليمن خلال الـ24 ساعة الماضية، مبيناً أن عدد الانتهاكات بلغت 2797 انتهاكاً لوقف النار منذ إعلانه.
وكشف مايكل آرون، السفير البريطاني لدى اليمن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المبعوث الأممي الخاص باليمن ينتظر رد الحوثيين على مبادرة قدمها للطرفين، مشيراً إلى أن الحكومة الشرعية أعطت المبعوث رداً إيجابياً على هذه المبادرة. وأضاف: «المبعوث الأممي قدم خطة للطرفين، وتلقى رد فعل إيجابياً من الشرعية، وينتظر رد الحوثيين، وقد طلبنا من الحوثيين المرونة تجاه مبادرة المبعوث الأممي».
وبحسب مايكل آرون، فإن الحوثيين أفادوا بأنهم يعملون على تجهيز رد على المبادرة، مضيفاً: «ننتظر رداً إيجابياً منهم». ولم يعطِ السفير البريطاني مزيداً من التفاصيل بشأن فحوى المبادرة التي قدمها غريفيث للطرفين.
وبحسب السفير البريطاني، في حال وافق الطرفان على مبادرة المبعوث الأممي، سيتم بعدها مباشرة عقد اجتماع أزمة، ثم اجتماعات عن وقف إطلاق النار ومبادرة السلام، ومفاوضات عن الإطار الشامل الكامل السياسي للمشكلة اليمنية، مبيناً أن هذه المشاورات ستكون افتراضية، في ظل هذه الظروف الحالية وانتشار جائحة كورونا.
وميدانياً، أفادت مصادر عسكرية رسمية باشتداد المعارك، السبت، في مديرية صرواح، غرب مأرب (شمال شرقي البلاد)، عقب إحباط الجيش اليمني هجمات شنتها عناصر من جماعة الحوثي الانقلابية على مواقع الجيش بالمديرية ذاتها، مصحوبة بقصف متبادل.
وجاء ذلك بعدما دفعت الجماعة الانقلابية خلال الأسابيع الماضية بتعزيزات كبيرة، عناصر مسلحة وآليات قتالية، إلى جبهات القتال المختلفة في اليمن، بما فيها الجبهات القتالية في مأرب.
وخلال الأسبوع الماضي، تكبد الحوثيون الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، بما في ذلك قيادات ميدانية بارزة قتلت في معاركها مع الجيش اليمني الذي يواصل التزامه بهدنة وقف إطلاق النار التي أطلقها تحالف دعم الشرعية في اليمن، سوى الرد على عمليات القصف والتصعيد من العمليات العسكرية من قبل الانقلابيين الذين يواصلون عدم التزامهم بهدنة وقف إطلاق النار، من خلال شن الهجمات الواسعة على مواقع الجيش في تعز والجوف وصنعاء ومأرب والبيضاء ونهم.
كذلك تواصل الميليشيات الحوثية تصعيدها العسكري، وشن هجماتها الواسعة على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني في الحديدة والساحل الغربي لليمن، في إطار الاستمرار بخروقاتها لاتفاق استوكهولم، والهدنة التي أعلنها تحالف دعم الشرعية، من خلال القصف بمختلف الأسلحة، بما فيها قذائف الهاون ونيران أسلحتها الرشاشة، عدداً من المدن والتجمعات السكانية في المديريات الجنوبية المحررة في المحافظة الساحلية، بالإضافة إلى مواصلتها زراعة الألغام والعبوات الناسفة في طرق ومزارع المواطنين.
وأفادت «العربية» بـ«وصول ما يزيد على 20 قتيلاً من عناصر ميليشيا الحوثي الانقلابية إلى المستشفيات، حيث قُتل العشرات في جبهة صرواح، ومن بينهم أبو عبدالله الشاوش مهندس الألغام في جبهة صرواح، وأبو علي القاضي مشرف منطقة بحرة في مديرية نهم، وأبوهاشم الحمزي مشرف الميليشيات الحوثية في الجوف، ومعه أبو مالك الحمزي المسؤول المالي مسؤول الإمداد والتموين لجبهة الجوف».
وذكرت عن مصادر عسكرية ميدانية تأكيدها «مصرع 6 قادة ميدانيين من ميليشيا الحوثي، بالإضافة إلى عشرات العناصر، وأن جميع القيادات ينحدرون من محافظة عمران، وهم: خليل الغرباني، ونجيب الغيلي، وكامل الفهد، ومحمد الشلال، ومحمد البوطري، وحمود صباح»، مشيرة إلى أن «الأسبوع الماضي كان أسبوعاً قاسياً على ميليشيا الحوثي، حيث فقدت كثيراً من القيادات الميدانية، منها العميد علي الكريدي، والعقيد عمار عبدالخالق الذيب، والعقيد عمار الذيب، والعقيد خالد الكحلاني، نهاية باللواء عبدالله الحمران قائد القوات الخاصة الحوثية».
إلى ذلك، دشنت الهيئة الشعبية بمحافظة حجة (شمال غرب)، الجمعة، مطارح المحافظة لإسناد الجيش الوطني في معركته ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، وذلك خلال حشد كبير حضره المئات من أبناء وقبائل حجة في محافظة مأرب، حيث ألقيت خلال الفعالية عدداً من الخطابات والكلمات التي عبّرت في مجملها عن أهميّة مواصلة النضال، وإسناد المعركة الوطنية لإنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق حلم اليمنيين في الحياة الحرة والعيش الكريم، وفق بيان المركز الإعلامي للقوات المسلحة الذي نقل عن رئيس الهيئة الشعبية وكيل المحافظة الشيخ محمد يعقوب قوله إن «تدشين المطارح يأتي استجابة وتلبية لنداء الوطن، والقيام بمسؤولية الدفاع عنه، وعن مشروع الدولة اليمنية، ومن أجل تخليص أبناء الشعب من ظل الميليشيات الحوثية الكهنوتية».
وأكد «استعداد أبناء محافظة حجة بكل مكوناتهم لحشد الجهود كافة نحو معركة وطنية خالصة»، لافتاً إلى «التضحيات التي يجترحها أبنا المحافظة في مختلف جبهات القتال».
وبدوره، أكد العميد الركن علي حزام الطميرة، في كلمة القيادات العسكرية التي ألقاها أمام الحشود، ضرورة «وقوف الجميع إلى جانب الشرعية والجيش الوطني لخوض معركة الجمهورية، وتخليص الشعب والوطن من براثن الإمامة»، مشيداً بـ«دور الأشقاء في تحالف دعم الشرعية، بقيادة المملكة العربية السعودية».
وفي السياق ذاته، أكد أبناء محافظة إب (وسط البلاد) جاهزيتهم الكاملة لإسناد الجيش الوطني في معركته الوطنية ضد ميليشيات الحوثي حتى تحرير كامل تراب الوطن، واستعادة مؤسسات الدولة، وبناء اليمن الاتحادي الجديد، وذلك خلال حشد جماهيري شارك فيه الآلاف من أبناء محافظة إب الموجودين بمأرب «أعلنوا خلاله إشهار الهيئة الشعبية لإسناد الجيش الوطني، وتدشين مطارح المحافظة».
وبحسب المركز الإعلامي للقوات المسلحة، قال الشيخ عبدالحكيم المرادي، رئيس الهيئة الشعبية لإسناد الجيش الوطني، إن «إشهار الهيئة وتدشين المطارح يأتي استجابةً لنداء النفير العام لفخامة رئيس الجمهورية المشير الركن عبد ربه منصور هادي، وتنفيذاً لتوجيهات قيادة السلطة المحلية، ممثلة بمحافظ المحافظة رئيس المجلس المحلي، اللواء الركن عبدالوهاب الوائلي، التي تقضي بإسناد ودعم الجيش الوطني».
وأكد الشيخ المرادي أن «هذه المطارح هي امتداد للمواقف الثابتة لأبناء محافظة إب، ووقوفهم الدائم في صف الوطن، والدفاع عن نظامه الجمهوري ووحدته الوطنية وشرعيته السياسية».
ومن جانبه، ألقى الشيخ حمود البرح كلمة الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في المحافظة، وأكد فيها «الموقف الواحد لأبناء محافظة إب، بمختلف انتماءاتهم الفكرية والحزبية ومكوناتهم الاجتماعية، خلف قوات الجيش الوطني في المعركة المصيرية ضد ميليشيا الحوثي الكهنوتية».
وأكد البيان الصادر عن الحشد الجماهيري «جاهزية أبناء محافظة إب، بقيادة سلطتها المحلية ومقاومتها الشعبية وقبائلها وشرائحها الاجتماعية ومكوناتها السياسية كافة، واستعدادهم التام لإسناد الشرعية اليمنية وجيشها الوطني في استعادة الدولة ومؤسساتها، وحماية المدن المحررة كافة، وفي مقدمتها محافظة مأرب، وتحرير ما تبقى من المحافظات اليمنية، وصولاً إلى تحرير العاصمة صنعاء».


مقالات ذات صلة

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز) p-circle

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه للصحافيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

تدفع واشنطن باتجاه تحريك العملية السياسية المجمدة في ليبيا، في وقت قالت البعثة إن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» سيبدأ صياغة «وثيقة المخرجات».

خالد محمود (القاهرة)
العالم سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)

رئيس المنظمة البحرية الدولية: لا يحق لأحد إغلاق مضيق هرمز

شدد أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، الإثنين، على أنه لا يحقّ لأي بلد إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النقل البحرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مواطنون في إحدى الأسواق بطهران (أ.ف.ب) p-circle

«الأمم المتحدة»: الحرب الإيرانية قد تدفع 32 مليون شخص إلى الفقر

حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من انزلاق أكثر من 32 مليون شخص حول العالم إلى براثن الفقر جراء التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال خطة أشبيلية وعوداً بلا تنفيذ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.