مصادر دبلوماسية: غريفيث ينتظر رداً حوثياً على مبادرته للسلام في اليمن

السفير البريطاني قال لـ«الشرق الأوسط» إن رد الشرعية على المبعوث الأممي كان إيجابياً

جانب من إحاطة للمبعوث الأممي إلى اليمن لمجلس الأمن في جلسة افتراضية (الأمم المتحدة)
جانب من إحاطة للمبعوث الأممي إلى اليمن لمجلس الأمن في جلسة افتراضية (الأمم المتحدة)
TT

مصادر دبلوماسية: غريفيث ينتظر رداً حوثياً على مبادرته للسلام في اليمن

جانب من إحاطة للمبعوث الأممي إلى اليمن لمجلس الأمن في جلسة افتراضية (الأمم المتحدة)
جانب من إحاطة للمبعوث الأممي إلى اليمن لمجلس الأمن في جلسة افتراضية (الأمم المتحدة)

ينتظر المبعوث الأممي لليمن، مارتن غريفيث، رداً من الحوثيين على المبادرة التي أرسلها لطرفي النزاع في اليمن خلال الأيام الماضية، والتي ردت عليها الحكومة الشرعية بشكل إيجابي، بحسب مصادر دبلوماسية.
وفي حالة تلقي رد إيجابي من الحوثيين على مبادرة الأمم المتحدة، سيتم عقد اجتماع أزمة بين الأطراف المتنازعة، ثم اجتماعات لتثبيت وقف إطلاق النار الشامل، والمضي قدماً في مفاوضات السلام السياسية الشاملة للقضية اليمنية، بحسب المصادر نفسها.
كان تحالف دعم الشرعية في اليمن قد أعلن في 8 أبريل (نيسان) الماضي وقفاً شاملاً لإطلاق النار في عموم اليمن لمدة أسبوعين، ثم مددها شهراً بعد انتهاء الهدنة الأولى، بطلب من المبعوث الأممي لليمن. إلا أن المليشيات الحوثية لم تعلن حتى الآن التزامها بوقف النار، واستمرت في عملياتها العسكرية في مختلف الجبهات. وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن تسجيل 121 انتهاكاً حوثياً لوقف إطلاق النار في اليمن خلال الـ24 ساعة الماضية، مبيناً أن عدد الانتهاكات بلغت 2797 انتهاكاً لوقف النار منذ إعلانه.
وكشف مايكل آرون، السفير البريطاني لدى اليمن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المبعوث الأممي الخاص باليمن ينتظر رد الحوثيين على مبادرة قدمها للطرفين، مشيراً إلى أن الحكومة الشرعية أعطت المبعوث رداً إيجابياً على هذه المبادرة. وأضاف: «المبعوث الأممي قدم خطة للطرفين، وتلقى رد فعل إيجابياً من الشرعية، وينتظر رد الحوثيين، وقد طلبنا من الحوثيين المرونة تجاه مبادرة المبعوث الأممي».
وبحسب مايكل آرون، فإن الحوثيين أفادوا بأنهم يعملون على تجهيز رد على المبادرة، مضيفاً: «ننتظر رداً إيجابياً منهم». ولم يعطِ السفير البريطاني مزيداً من التفاصيل بشأن فحوى المبادرة التي قدمها غريفيث للطرفين.
وبحسب السفير البريطاني، في حال وافق الطرفان على مبادرة المبعوث الأممي، سيتم بعدها مباشرة عقد اجتماع أزمة، ثم اجتماعات عن وقف إطلاق النار ومبادرة السلام، ومفاوضات عن الإطار الشامل الكامل السياسي للمشكلة اليمنية، مبيناً أن هذه المشاورات ستكون افتراضية، في ظل هذه الظروف الحالية وانتشار جائحة كورونا.
وميدانياً، أفادت مصادر عسكرية رسمية باشتداد المعارك، السبت، في مديرية صرواح، غرب مأرب (شمال شرقي البلاد)، عقب إحباط الجيش اليمني هجمات شنتها عناصر من جماعة الحوثي الانقلابية على مواقع الجيش بالمديرية ذاتها، مصحوبة بقصف متبادل.
وجاء ذلك بعدما دفعت الجماعة الانقلابية خلال الأسابيع الماضية بتعزيزات كبيرة، عناصر مسلحة وآليات قتالية، إلى جبهات القتال المختلفة في اليمن، بما فيها الجبهات القتالية في مأرب.
وخلال الأسبوع الماضي، تكبد الحوثيون الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، بما في ذلك قيادات ميدانية بارزة قتلت في معاركها مع الجيش اليمني الذي يواصل التزامه بهدنة وقف إطلاق النار التي أطلقها تحالف دعم الشرعية في اليمن، سوى الرد على عمليات القصف والتصعيد من العمليات العسكرية من قبل الانقلابيين الذين يواصلون عدم التزامهم بهدنة وقف إطلاق النار، من خلال شن الهجمات الواسعة على مواقع الجيش في تعز والجوف وصنعاء ومأرب والبيضاء ونهم.
كذلك تواصل الميليشيات الحوثية تصعيدها العسكري، وشن هجماتها الواسعة على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني في الحديدة والساحل الغربي لليمن، في إطار الاستمرار بخروقاتها لاتفاق استوكهولم، والهدنة التي أعلنها تحالف دعم الشرعية، من خلال القصف بمختلف الأسلحة، بما فيها قذائف الهاون ونيران أسلحتها الرشاشة، عدداً من المدن والتجمعات السكانية في المديريات الجنوبية المحررة في المحافظة الساحلية، بالإضافة إلى مواصلتها زراعة الألغام والعبوات الناسفة في طرق ومزارع المواطنين.
وأفادت «العربية» بـ«وصول ما يزيد على 20 قتيلاً من عناصر ميليشيا الحوثي الانقلابية إلى المستشفيات، حيث قُتل العشرات في جبهة صرواح، ومن بينهم أبو عبدالله الشاوش مهندس الألغام في جبهة صرواح، وأبو علي القاضي مشرف منطقة بحرة في مديرية نهم، وأبوهاشم الحمزي مشرف الميليشيات الحوثية في الجوف، ومعه أبو مالك الحمزي المسؤول المالي مسؤول الإمداد والتموين لجبهة الجوف».
وذكرت عن مصادر عسكرية ميدانية تأكيدها «مصرع 6 قادة ميدانيين من ميليشيا الحوثي، بالإضافة إلى عشرات العناصر، وأن جميع القيادات ينحدرون من محافظة عمران، وهم: خليل الغرباني، ونجيب الغيلي، وكامل الفهد، ومحمد الشلال، ومحمد البوطري، وحمود صباح»، مشيرة إلى أن «الأسبوع الماضي كان أسبوعاً قاسياً على ميليشيا الحوثي، حيث فقدت كثيراً من القيادات الميدانية، منها العميد علي الكريدي، والعقيد عمار عبدالخالق الذيب، والعقيد عمار الذيب، والعقيد خالد الكحلاني، نهاية باللواء عبدالله الحمران قائد القوات الخاصة الحوثية».
إلى ذلك، دشنت الهيئة الشعبية بمحافظة حجة (شمال غرب)، الجمعة، مطارح المحافظة لإسناد الجيش الوطني في معركته ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، وذلك خلال حشد كبير حضره المئات من أبناء وقبائل حجة في محافظة مأرب، حيث ألقيت خلال الفعالية عدداً من الخطابات والكلمات التي عبّرت في مجملها عن أهميّة مواصلة النضال، وإسناد المعركة الوطنية لإنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق حلم اليمنيين في الحياة الحرة والعيش الكريم، وفق بيان المركز الإعلامي للقوات المسلحة الذي نقل عن رئيس الهيئة الشعبية وكيل المحافظة الشيخ محمد يعقوب قوله إن «تدشين المطارح يأتي استجابة وتلبية لنداء الوطن، والقيام بمسؤولية الدفاع عنه، وعن مشروع الدولة اليمنية، ومن أجل تخليص أبناء الشعب من ظل الميليشيات الحوثية الكهنوتية».
وأكد «استعداد أبناء محافظة حجة بكل مكوناتهم لحشد الجهود كافة نحو معركة وطنية خالصة»، لافتاً إلى «التضحيات التي يجترحها أبنا المحافظة في مختلف جبهات القتال».
وبدوره، أكد العميد الركن علي حزام الطميرة، في كلمة القيادات العسكرية التي ألقاها أمام الحشود، ضرورة «وقوف الجميع إلى جانب الشرعية والجيش الوطني لخوض معركة الجمهورية، وتخليص الشعب والوطن من براثن الإمامة»، مشيداً بـ«دور الأشقاء في تحالف دعم الشرعية، بقيادة المملكة العربية السعودية».
وفي السياق ذاته، أكد أبناء محافظة إب (وسط البلاد) جاهزيتهم الكاملة لإسناد الجيش الوطني في معركته الوطنية ضد ميليشيات الحوثي حتى تحرير كامل تراب الوطن، واستعادة مؤسسات الدولة، وبناء اليمن الاتحادي الجديد، وذلك خلال حشد جماهيري شارك فيه الآلاف من أبناء محافظة إب الموجودين بمأرب «أعلنوا خلاله إشهار الهيئة الشعبية لإسناد الجيش الوطني، وتدشين مطارح المحافظة».
وبحسب المركز الإعلامي للقوات المسلحة، قال الشيخ عبدالحكيم المرادي، رئيس الهيئة الشعبية لإسناد الجيش الوطني، إن «إشهار الهيئة وتدشين المطارح يأتي استجابةً لنداء النفير العام لفخامة رئيس الجمهورية المشير الركن عبد ربه منصور هادي، وتنفيذاً لتوجيهات قيادة السلطة المحلية، ممثلة بمحافظ المحافظة رئيس المجلس المحلي، اللواء الركن عبدالوهاب الوائلي، التي تقضي بإسناد ودعم الجيش الوطني».
وأكد الشيخ المرادي أن «هذه المطارح هي امتداد للمواقف الثابتة لأبناء محافظة إب، ووقوفهم الدائم في صف الوطن، والدفاع عن نظامه الجمهوري ووحدته الوطنية وشرعيته السياسية».
ومن جانبه، ألقى الشيخ حمود البرح كلمة الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في المحافظة، وأكد فيها «الموقف الواحد لأبناء محافظة إب، بمختلف انتماءاتهم الفكرية والحزبية ومكوناتهم الاجتماعية، خلف قوات الجيش الوطني في المعركة المصيرية ضد ميليشيا الحوثي الكهنوتية».
وأكد البيان الصادر عن الحشد الجماهيري «جاهزية أبناء محافظة إب، بقيادة سلطتها المحلية ومقاومتها الشعبية وقبائلها وشرائحها الاجتماعية ومكوناتها السياسية كافة، واستعدادهم التام لإسناد الشرعية اليمنية وجيشها الوطني في استعادة الدولة ومؤسساتها، وحماية المدن المحررة كافة، وفي مقدمتها محافظة مأرب، وتحرير ما تبقى من المحافظات اليمنية، وصولاً إلى تحرير العاصمة صنعاء».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: الغارات الإسرائيلية على لبنان تثير مخاوف بموجب القانون الدولي

أفادت مفوضية ​الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على ‌مبانٍ ‌سكنية ​في ‌لبنان ⁠تثير ​مخاوف بموجب ⁠القانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

قالت سارة حسين، رئيسة بعثة تقصي الحقائق بشأن الأوضاع في إيران، التابعة للأمم المتحدة، إن الغارة الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين في طهران جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

خاص فرنسا تقترح جهوداً لخفض التصعيد مع إيران ونزع سلاح «حزب الله»

اقترحت فرنسا عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون خفض التصعيد الحالي في الحرب الدائرة منذ أكثر من أسبوعين للحيلولة دون «صراع أوسع» في المنطقة.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

تحليل إخباري في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ العالم

في خضم ما يحصل من حروب وأزمات، تتلبّد غيوم التخوّف من الأسوأ، خصوصاً أن لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

أنطوان الحاج

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».