«الأوروبي» يدافع عن مهمة «إيريني» لمراقبة إرسال الأسلحة إلى ليبيا

TT

«الأوروبي» يدافع عن مهمة «إيريني» لمراقبة إرسال الأسلحة إلى ليبيا

قال بيتر ستانو، المتحدث باسم السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، مساء أول من أمس، ردا على انتقادات ليبية لمهمة «إيريني» البحرية، المخصصة لمراقبة حظر الأسلحة إلى ليبيا، إن مثل هذه الانتقادات «تكررت مؤخرا عبر عدد من المسؤولين الليبيين، لكن الجميع يعلم أن مهمة «إيريني» الأوروبية البحرية لها تكليف محدد، وهو ضمان تطبيق حظر الأسلحة إلى ليبيا»، وفقا لقرار الأمم المتحدة. مشددا على أن المهمة «تأتي في إطار المساهمة الأوروبية في إنهاء الأزمة في ليبيا، والتوصل إلى حل سياسي».
وتهدف عملية «إيريني» العسكرية إلى منع وصول السلاح إلى ليبيا، وبالتالي وقف العنف، وخلق أجواء للتفاوض من أجل حل سياسي للأزمة السياسية في ليبيا. وهي قيد التشغيل حاليا، مع بدء إبحار السفن والطائرات المشاركة في المهمة، بحسب ما صرح به لـ«الشرق الأوسط» مصدر مسؤول في إدارة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، مبرزا أن السفن «لن تتواجد في المياه الإقليمية الليبية، ولكن في أعالي البحار قبالة الساحل الليبي».
في غضون ذلك، قال جوزيب بوريل، المنسق الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية، إن أي نوع من الضربات العشوائية ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية «أمر غير مقبول، ويتعارض مع احترام الحياة البشرية والقاوانين الإنسانية الدولية».
جاء ذلك في بيان وزع في بروكسل، أمس، تضمن إدانة الاتحاد الأوروبي بأشد العبارات لأحدث سلسلة عشوائية من القصف والهجمات ضد المدنيين في طرابلس، وأسفرت عن مقتل خمسة من المدنيين الأبرياء وإصابة آخرين، بحسب ما جاء في البيان، الذي أشار أيضا إلى تضامن الاتحاد الأوروبي مع إيطاليا لأن الهجمات استهدفت أحياء سكنية في طرابلس على مقربة من مقر السفارة الإيطالية.
واعتبر المتحدث باسم السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن ما حدث «عمل غير مقبول». وقال في تصريحات من بروكسل إن «مثل هذه الهجمات العمياء، التي تستهدف الأماكن العامة والتي يوجد بها مدنيون، هي أعمال تتعارض مع القانون الدولي الإنساني»، ودعا من جديد إلى ضرورة وقف إطلاق النار، والعودة إلى الحوار السياسي «لأنه ضروري من أجل تحقيق الاستقرار». مشيرا إلى وجود تحركات دبلوماسية بشكل يومي من الجانب الأوروبي وأطراف أخرى للتعامل مع تطورات الأزمة.
وشدد المتحدث ذاته على أن بروكسل «ترى في مسار برلين إطاراً أساسيا للجهد الدبلوماسي الهادف لحل الأزمة الليبية، وضمان رعاية الأمم المتحدة للعملية السياسية التفاوضية القادمة. وسنواصل جهودنا الدبلوماسية، ونناشد الأطراف الدولية المؤثرة ممارسة الضغط على الليبيين لوقف القتال».



هجوم عنيف وعقوبات على قناة مصرية استضافت صحافياً إسرائيلياً

الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
TT

هجوم عنيف وعقوبات على قناة مصرية استضافت صحافياً إسرائيلياً

الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)

تعرضت فضائية «القاهرة والناس» المصرية، والإعلامي بها إيهاب قاسم، لهجوم وانتقادات عنيفة، عقب استضافة صحافي إسرائيلي، في مداخلة هاتفية؛ ما دفع القناة لسحب الحلقة من حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، بينما منعت نقابة الإعلاميين قاسم من الظهور الإعلامي لحين انتهاء التحقيقات.

واستضاف قاسم، الذي يقدم فقرة تحليلية مخصصة له ضمن برنامج «التوك شو» الشهير «حديث القاهرة»، الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي، والذي تحدث بدوره في عدة موضوعات مرتبطة بالشأن السياسي، ونظرة الإسرائيليين إلى سيناء المصرية.

وتعرض قاسم، وهو أحد المصرفيين الذين احترفوا الكتابة، واعتادوا الظهور في الإعلام، لانتقادات حادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي فور بث الفقرة، مع انطلاق مطالبات بمقاطعة القناة التي سارعت بعد ساعات لإصدار بيان أكدت فيه سحب الفقرة من شاشتها ومنصاتها الرقمية. بينما أكد قاسم بتصريحات لوسائل إعلام محلية أن «الضيف يظهر في قنوات عالمية وعربية، وتحدث بشكل سلبي عن إسرائيل»، معتبراً أن ما حدث «تشويه للفقرة من دون التطرق للمحتوى».

إيهاب قاسم - لقطة مثبتة من إحدى حلقاته على قناة «القاهرة والناس» (يوتيوب)

وقالت قناة «القاهرة والناس» في بيان، الأحد، إن قرارها بحذف الفقرة يأتي لحين «استكمال مراجعة جميع الجوانب المتعلقة بإعدادها وعرضها»، مؤكدة «تقديرها لجميع الآراء والملاحظات التي تلقتها وحرصها على التفاعل معها بروح من المسؤولية والاحترام».

وجاء بيان القناة بعد وقت قصير من قرار «نقابة الإعلاميين المصريين» بمنع ظهور مقدم البرنامج إيهاب قاسم وإحالته للتحقيق على خلفية «مخالفته ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني»، ولكونه «استضاف صحافياً إسرائيلياً وتركه يدلي تصريحات تتضمن أخطاء دون مراجعة أو تصحيح في أثناء الحوار».

الرئيس الأسبق لـ«اتحاد الإذاعة والتليفزيون» وأستاذ الإعلام سامي الشريف، يرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «عدم جواز استضافة شخصيات إسرائيلية في القنوات التليفزيونية المصرية بموجب المدونات الإعلامية المطبقة داخل البلاد»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر ليس فقط مقتصراً على القنوات التليفزيونية لكن أيضاً على الجامعات وغيرها من الجهات».

وعد ما حدث بمنزلة «سقطة كبيرة من شاشة (القاهرة والناس)؛ نظراً لما تمتع به المحطة من انتشار، الأمر الذي يستوجب محاسبة ليس فقط مقدم البرنامج، ولكن أيضاً القناة، حتى لا يسمح بتكرار الأمر عبر أي شاشة أخرى».

ورغم توقيع معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل منذ عام 1979، ظلت التعاملات مقتصرة على العلاقات الرسمية، دون أن تمتد إلى «تطبيع شعبي» في الشارع المصري، بل إن بعض النقابات في مصر تعدّ التطبيع جريمة تُعاقِب عليها.

ولذا ترى العميد الأسبق لكلية الإعلام بـ«جامعة القاهرة» ليلى عبد المجيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ما حدث بمنزلة «خرق للمواثيق الإعلامية المتبعة في القنوات المصرية؛ ما يستوجب المحاسبة على ما حدث؛ لأن الجمهور شاهده بالفعل حتى لو تم الحذف بعد الإذاعة».

ويؤكد سامي الشريف، «المسؤولية المشتركة بشأن ظهور الضيف الإسرائيلي، بين القناة والإعلامي الذي أدار الحوار معه»، لافتاً إلى أن «العقوبات يجب ألا تقتصر على تحركات من نقابة الإعلاميين، لكن أيضاً من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حتى يدرك جميع من يفكر في تكرار الأمر، العقوبات المتوقعة».

وتشير ليلى عبد المجيد، إلى إمكانية عدم علم المحطة بهوية الضيوف، قائلة: «بعض البرامج يشتري مقدموها مدة بث على الهواء مباشرة، ولا تكون للمحطة معرفة مسبقة بطبيعة الضيوف»، مطالبة بإلغاء هذا النوع من البرامج، لأن «مقدميها في الغالب ليس لديهم دراية بالمواثيق والأكواد».