سعود الفيصل ولافروف: «جنيف1» أساس لحل الأزمة السورية

مصادر دبلوماسية عربية: المشاورات مع روسيا تبحث في آلية تؤدي إلى تجميد القتال

الأمير سعود الفيصل مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل بدء اجتماعهما في موسكو أمس (أ.ب)
الأمير سعود الفيصل مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل بدء اجتماعهما في موسكو أمس (أ.ب)
TT

سعود الفيصل ولافروف: «جنيف1» أساس لحل الأزمة السورية

الأمير سعود الفيصل مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل بدء اجتماعهما في موسكو أمس (أ.ب)
الأمير سعود الفيصل مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل بدء اجتماعهما في موسكو أمس (أ.ب)

عقد سيرغي لافروف، وزير خارجية روسيا، محادثات في موسكو، يوم أمس، مع الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي.
وأوضح بيان صحافي مشترك أن الجانبين ناقشا في اجتماعهما العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تنميتها، كما نادى الجانبان بضرورة تفعيل أعمال اللجنة الاقتصادية المشتركة وغيرها من آليات التعاون الثنائي بين البلدين.
وفيما يخص سوريا، اتفق الوزيران على ضرورة انطلاق جهود حل الأزمة السورية على أساس «جنيف 1» مع التركيز على أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة الأراضي السورية.
وبحسب البيان، فإن الجانبين ناقشا مجموعة من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك بما في ذلك الوضع في سوريا، والعراق، وليبيا، واليمن، والصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وركزت المباحثات على الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لمحاربة الإرهاب. كما عبر الجانبان عن استعدادهما للتعاون في المجالات التي تخص الطاقة والبترول.
وفي وقت تحط الأنظار على موسكو وتحركاتها المتجددة في القضية السورية، أفادت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاورات الروسية مع كل من السعودية ومصر حول الحل السياسي في سوريا، ما زالت «مجرد أفكار عامة» للبحث عن آلية تنفيذ ترضي جميع الأطراف.
وبحسب المصادر الدبلوماسية المطلعة، الجهود الروسية تصب في العمل على آلية تؤدي إلى تجميد الاقتتال ومن ثم الذهاب إلى مفاوضات بين المعارضة السورية والنظام من دون شروط مسبقة، ولفتت المصادر إلى أنّ خلفية هذه الآلية ستعتمد على ما تم التوصل إليه في مؤتمري «جنيف1» و«جنيف 2»، مشيرة إلى أنّ رؤية موسكو هي أن استمرار الرئيس السوري بشار الأسد من عدمه مسألة متروكة للتفاوض. وحصلت الرؤية الروسية على دعم ضمني من واشنطن عندما صرح الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الأسبوع الماضي، على هامش قمة «مجموعة العشرين»، أنه لا يعمل فعليا الآن على خطط لإخراج الأسد من السلطة.
وفي الإطار نفسه، رأت مصادر في الائتلاف أنّ روسيا تحاول من خلال الحراك الذي تقوم به، إجراء مفاوضات لإنتاج رؤية لا تزال غير واضحة المعالم لغاية الآن، وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «من بين الأفكار التي يطرحها الروس تشكيل حكومة انتقالية موسّعة»، مشيرة في الوقت عينه إلى أنّ «موسكو كانت قد أعلنت أنّه لم يعد لديها القدرة للضغط على بشار الأسد وهي كذلك مستعدة للتخلي عنه».
وفيما تناقش الهيئة العامة للائتلاف في اجتماعات في إسطنبول، ضمن عدد من المواضيع، خطّة المبعوث الدولي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، بشأن تجميد القتال في حلب، قالت مصادر الائتلاف، إن «التوجّه هو نحو رفض الخطة التي لا نرى أنّها تحظى لغاية الآن بغطاء دولي»، مؤكدة في الوقت عينه أنّ «هناك رغبة من قبل كل القوى المعارضة على التوافق»، وأوضحت: «لدينا شكوكا حول نجاح خطّة دي ميستورا في ضوء التصعيد العسكري من قبل النظام، وعدم تبنيها من قبل الدول المعنية بالقضية السورية لغاية الآن».
من جهة أخرى، أشارت المصادر الدبلوماسية العربية إلى أهمية المباحثات التي أجراها الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، مع وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، وكذلك الاتصالات المستمرة بين وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ونظيره الروسي، معتبرة أن اللقاء الوزاري العربي - الروسي المقرر في الخرطوم مطلع الشهر المقبل على هامش أعمال المنتدى المشترك، سوف يساهم في بلورة، ربما، مبادرة واضحة من أجل سوريا، تساعد على حل سياسي يضمن الاستمرارية في مساره حتى النهاية، ولا يكون عرضة للتوقف بعض انطلاقه كما حدث في السابق. وقد ذكر المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية، السفير بدر عبد العاطي، أن الوزير المصري، شكري، بحث مع لافروف تطورات الوضع الإقليمي في الشرق الأوسط، ومناقشة عدد من الملفات الإقليمية التي تعم البلدين، خصوصا الأوضاع في الأراضي الفلسطينية في ظل تصاعد وتدهور الأوضاع في القدس الشرقية، وسبل وقف الإجراءات الاستفزازية، والعمل على احتواء الموقف، ومنع الانزلاق إلى دائرة مفرغة من العنف، وأهمية استئناف عملية السلام في الشرق الأوسط وفق المرجعيات الدولية المتفق عليها واستنادا لحل الدولتين.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الاتصال تطرق إلى الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا، كما ناقش الوزيران الأزمة في سوريا وسبل الخروج من المأزق الراهن من خلال الحل السياسي الذي يضمن تحقيق تطلعات الشعب السوري، فضلا عن مناقشة الوضع في العراق وضرورة تحقيق التوافق الوطني وإشراك كافة القوي الوطنية العراقية في العملية السياسية بغض النظر عن انتماءاتها الدينية أو العرقية أو الطائفية، بالإضافة إلى التعاون في مجالات مكافحة ظاهرة الإرهاب.
إلى ذلك، اعتبر الرئيس السوري في تصريحات نقلتها «وكالة الأنباء السورية الرسمية» (سانا)، أمس، أن ما «سيحدد وجهة هذه المرحلة هو صمود الشعب السوري في وجه ما يتعرض له، ووقوف الدول الصديقة إلى جانبه، إضافة إلى قناعة أطراف دولية أخرى بخطورة الإرهاب على استقرار المنطقة والعالم، وصولا إلى تعاون دولي حقيقي وصادق في وجه هذه الآفة الخطيرة»، واعتبر الأسد أنّ «الوضع الدولي فاقد للرؤية في المرحلة الحالية، خصوصا بعد الجرائم التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية في سوريا وعلى رأسها تنظيم داعش الذي لم يأت وجوده من فراغ، وإنما نتيجة تراكم السياسات الخاطئة والعدوانية من قبل أطراف الحرب على سوريا».
وأتت تصريحات الأسد قبل 6 أيام من زيارة سيقوم بها وفد سوري لموسكو برئاسة وزير الخارجية، وليد المعلم؛ حيث سيلتقي الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بهدف مناقشة «أفكار روسية» تتعلق بإطلاق مفاوضات للسلام في سوريا.
وفي هذا الإطار قال رئيس تحرير صحيفة «الوطن» القريبة من السلطة السورية، وضاح عبد ربه، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «اللقاء سيبحث بشكل خاص الأفكار التي تطرحها موسكو من أجل جمع المعارضة والدولة للبدء بحوار أولي من شأنه تفعيل العملية السياسية المتوقفة منذ جنيف».
وانتشرت أخبار غير مؤكدة على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس، أن الأسد قد يتوجه إلى روسية، ولكن لم تؤكد موسكو الخبر، وفي حال توجه الأسد إلى موسكو، وهو أمر مستبعد، ستكون هذه الزيارة الخارجية الأولى له منذ بدء الأزمة السورية. وعلى صعيد آخر، تتواصل الجهود لإقناع أنقرة بلعب دور أكبر في مواجهة تنظيم داعش، وخصوصا في سوريا؛ حيث وصل نائب الرئيس الأميركي، جون بايدن، إلى تركيا، أمس، في زيارة تستغرق 3 أيام تهدف إلى إقناع القادة الأتراك بلعب دور أكبر في التحالف ضد التنظيم المتشدد. ويتوقع أن يسعى بايدن إلى تهدئة التوترات التي نشأت بين البلدين العضوين في الحلف الأطلسي بسبب تردد تركيا في لعب دور كبير في محاربة التنظيم المتطرف الذي يستولى على مناطق شاسعة من العراق وسوريا.
وحتى الآن، اقتصرت مشاركة أنقرة في التحالف على السماح لمجموعة من مقاتلي البيشمركة بالعبور من الأراضي التركية لمساعدة المقاتلين في مدينة عين العرب (كوباني) الكردية في قتالهم ضد الدولة الإسلامية.
وتريد تركيا من الولايات المتحدة المساعدة في تدريب وتجهيز أعداد كبيرة من عناصر الجيش السوري الحر للقتال ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، قبل خوضها دور أكبر في التحالف، خشية من أن التركيز الأميركي والروسي سيكون على تنظيم داعش على حساب المعارضة المعتدلة الواقفة ضد تنظيم داعش والأسد في آن واحد.



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.