وجود روسيا وأميركا في ليبيا... توسيع نفوذ أم تغيّر في بوصلة الحرب؟

إعلان واشنطن عن موقف صريح من حرب طرابلس يطرح تساؤلات عن دور موسكو في الأزمة

قوات الجيش الوطني في بنغازي تنقل معتقلين من المرتزقة السوريين أسروا خلال قتالهم في صفوف {الوفاق} بغرب البلاد (أ.ف.ب)
قوات الجيش الوطني في بنغازي تنقل معتقلين من المرتزقة السوريين أسروا خلال قتالهم في صفوف {الوفاق} بغرب البلاد (أ.ف.ب)
TT

وجود روسيا وأميركا في ليبيا... توسيع نفوذ أم تغيّر في بوصلة الحرب؟

قوات الجيش الوطني في بنغازي تنقل معتقلين من المرتزقة السوريين أسروا خلال قتالهم في صفوف {الوفاق} بغرب البلاد (أ.ف.ب)
قوات الجيش الوطني في بنغازي تنقل معتقلين من المرتزقة السوريين أسروا خلال قتالهم في صفوف {الوفاق} بغرب البلاد (أ.ف.ب)

بات الموقف الأميركي تجاه حرب العاصمة الليبية أكثر وضوحاً من ذي قبل، وذلك بعد فترات من التردد والضبابية، سواء في ردهات مجلس الأمن الدولي، أو على مسار الدفع بالعملية السياسية قُدماً بعيداً عن الخيارات العسكرية، وهو ما يعيد طرح السؤال التالي: ما هي أسباب تبدّل موقف الإدارة الأميركية حيال ما يجري على أطراف طرابلس من قتال دام؟ وهل هناك ارتباط بين هذا التوجه وما يثار عن دور روسي في تلك الحرب؟
بداية، هناك من يرى أن موقف واشنطن المتذبذب طوال الشهور الثلاثة عشر الماضية هو الذي شجع أطرافاً خارجية، ومن بينها موسكو، على لعب دور أكثر بروزا في الأزمة السياسية الليبية، وذلك منذ اليوم الأول لانطلاق العملية العسكرية؛ وأن البيت الأبيض ارتضى بهذا الوضع، مكتفياً بحركة نشطة يقوم بها السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند في غرب البلاد. لكن مع تزايد الوجود الروسي في البلاد اضطرت أميركا إلى إعلان موقف صريح من الحرب.
وسبق للولايات المتحدة عرقلة صدور قرار من مجلس الأمن الدولي في بداية العملية العسكرية، يدعو لوقف الحرب؛ لدرجة أن الموقف الأميركي بدا رخواً، قبل أن ينشط لاحقا بإرسال مسؤولين إلى مدينة الرجمة (شرق ليبيا) حيث يقيم حفتر، لدعوته إلى التهدئة، ووقف الهجوم العسكري على العاصمة.
وبعد أقل من 24 ساعة على نشر تقرير أممي، أول من أمس، تحدث عن دور قوات روسية خاصة في الحرب الليبية، بدأت الردود الأميركية الرافضة تتوالى وتتصاعد، مودعة فترة الصمت والإشارات من بعيد، وذلك بعد شهور من المكالمة الهاتفية الوحيدة التي أجراها الرئيس دونالد ترمب مع المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني».
ورأى مسؤولان أميركيان بارزان أن الولايات المتحدة «لا تدعم الهجوم على العاصمة الليبية، وتعتقد أن روسيا تعمل مع الرئيس السوري بشار الأسد لنقل مقاتلين وعتاد إلى ليبيا». فيما أشار نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي هنري ووستر، في مؤتمر صحافي عبر الهاتف، مساء أول من أمس، إلى أن الهجوم على العاصمة «يحول الموارد بعيداً عما يعتبر أولوية لنا، وهو محاربة الإرهاب». واعتبر ووستر، المسؤول عن شمال أفريقيا في الخارجية الأميركية أنّ موسكو «لا تبدو على استعداد للانسحاب من ليبيا التي أصبحت بالنسبة إليها بعد سوريا جزءاً من استراتيجيتها للتأثير في المنطقة».
وفي تصريحات مماثلة للصحافيين في ذات المؤتمر الصحافي، قال مبعوث أميركا الخاص بشأن سوريا، جيم جيفري، إن «ميدان المعركة قد يشهد مزيداً من التعقيد». وأضاف موضحا «نعرف ذلك. وبالتأكيد يعمل الروس مع الأسد على نقل مقاتلين، ربما من دولة ثالثة، وربما من سوريا إلى ليبيا، إضافة إلى العتاد».
ما ذهب إليه المسؤولان الأميركيان يعبر عن موقف أكثر مباشرة لبلديهما، وقد يفهم منه أنه يصب بشكل غير مباشر في صالح قوات طرابلس، التي لم يأتيا على ذكرها. لكن الجهود التي يبذلها سفير الولايات المتحدة نورلاند لتشجيع «الجيش الوطني» الليبي وحكومة «الوفاق» على العودة إلى العملية السياسية سريعاً تبدد تلك النظرة. وقالت السفارة الأميركية في ليبيا، عبر تغريدة لها على موقع «تويتر» أمس، إن الولايات المتحدة «ستستمر في الضغط على روسيا وتركيا... لتشجيع (الجيش الوطني) الليبي وحكومة الوفاق الوطني على العودة إلى مفاوضات الأمم المتحدة»... الولايات المتحدة تتطلع إلى وقف دائم لإطلاق نار اتفق عليه الطرفان في جنيف في فبراير (شباط) الماضي.
وليبيا ميدان قتال مضطرب مع تزايد انخراط مقاتلين أجانب فيه. فيما يقول دبلوماسيون إن الولايات المتحدة والأمم المتحدة حذرتا من تزايد وجود قوات من المتعاقدين العسكريين الروس، في حين نشرت تركيا طائرات مسيرة.
وكان تقرير سري للأمم المتحدة أفاد بأن مجموعة (فاغنر) العسكرية الروسية الخاصة نشرت قرابة 1200 فرد في ليبيا لتعزيز قوات «الجيش الوطني»، وهو الأمر الذي نفاه في أكثر من مؤتمر صحافي اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش.
وجاء في التقرير المؤلف من 57 صفحة، والذي أعده مراقبو العقوبات المستقلون، وقُدّم للجنة العقوبات الخاصة بليبيا، التابعة لمجلس الأمن الدولي، وفقا لوكالة «رويترز»، أن «الشركة الروسية المتعاقدة نشرت قوات في مهام عسكرية متخصصة تشمل فرق قناصة». ودخلت وزارة الخارجية الأميركية على الخط، أول من أمس، حيث وجهت اتهامات لموسكو بتصعيد حدّة النزاع في ليبيا، كما نقلت وكالة أنباء «بلومبرج» عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية أن موسكو تساعد (المرتزقة) الروس والسوريين في ليبيا «كوسيلة لتوسيع نفوذها في المنطقة، على حساب تفاقم النزاع». لكن موسكو دافعت عن نفسها مرات عدة، وقالت إنه «ليس لديها قوات تحارب في ليبيا».
وكانت موسكو قد جمعت حفتر والسراج في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي لتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار. لكن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قال إن القائد العام للجيش الليبي غادر البلاد دون أن يوقع على الاتفاق.



تصعيد إيران وأمن الملاحة يتصدران مباحثات العليمي مع دوائر القرار البريطاني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي في اجتماع مع وزيرة الدفاع البريطانية (سبأ)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي في اجتماع مع وزيرة الدفاع البريطانية (سبأ)
TT

تصعيد إيران وأمن الملاحة يتصدران مباحثات العليمي مع دوائر القرار البريطاني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي في اجتماع مع وزيرة الدفاع البريطانية (سبأ)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي في اجتماع مع وزيرة الدفاع البريطانية (سبأ)

حملت زيارة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي إلى العاصمة البريطانية لندن أبعاداً تتجاوز إطار العلاقات الثنائية بين البلدين؛ إذ جاءت في لحظة تشهد تصاعداً في التوترات الإقليمية، وتزايد التدخلات الإيرانية في اليمن، مع مساعي الحكومة الشرعية لإعادة وضع قضيتها ضمن أولويات العواصم الغربية بوصفها قضية تتصل بأمن المنطقة واستقرار التجارة العالمية، وليس مجرد نزاع داخلي مع الجماعة الحوثية.

وخلال الزيارة التي اختتمها الخميس، شارك عبد الله العليمي في أعمال مؤتمر لندن 2026 الذي ينظمه المعهد الملكي للشؤون الدولية «تشاتام هاوس»، وأجرى سلسلة واسعة من اللقاءات مع مسؤولين في الحكومة البريطانية والبرلمان ووزارتَي الدفاع والخارجية، إلى جانب السفراء العرب، وعدد من الخبراء والإعلاميين وصنّاع القرار، في تحرك هدفه توسيع قاعدة الدعم الدولي للحكومة اليمنية، وتعزيز الشراكة مع المملكة المتحدة في الملفات السياسية والأمنية والدفاعية.

وجاءت الزيارة بالتزامن مع الأزمة التي أثارتها محاولة تسيير رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء، وهي القضية التي حضرت بقوة في معظم لقاءات عبد الله العليمي، باعتبارها - وفق رؤية الحكومة - اختباراً لسيادة الدولة، ومحاولة لفرض واقع جديد يسمح لطهران بتوسيع نفوذها داخل اليمن، في وقت تؤكد فيه الحكومة تمسكها بالحل السياسي، مع رفض أي خطوات تتجاوز مؤسسات الدولة أو تنتقص من سيادتها.

عبد الله العليمي مع وزيرة القوات المسلحة البريطانية لويز ساندر جونز (سبأ)

ويقول مسؤولون يمنيون إن زيارة العليمي تأتي في إطار تحرك أوسع لإعادة تعريف الأزمة اليمنية أمام المجتمع الدولي، باعتبارها أزمة تمس الأمن الإقليمي وحرية الملاحة الدولية، بعد أن تحول سلوك الحوثيين المدعومين من إيران إلى أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة للقوى الإقليمية والغربية.

رسائل إلى لندن وشركاء اليمن

شهد برنامج زيارة عبد الله العليمي إلى لندن لقاءات مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هاميش فالكونر، ووزيرة القوات المسلحة البريطانية لويز ساندر جونز، ومدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية روب ديكسون، وزعيم مجلس العموم السير آلان كامبل، إلى جانب عدد من البرلمانيين والمسؤولين.

وركزت المباحثات على مستقبل العلاقات مع اليمن، وآفاق تطوير التعاون في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية، إضافة إلى دعم برامج بناء قدرات مؤسسات الدولة اليمنية، ومساندة جهود الحكومة في استعادة الاستقرار، وإنعاش الاقتصاد، واستمرار الدعم الإنساني والتنموي.

عبد الله العليمي خلال اجتماع مع زعيم مجلس العموم البريطاني (سبأ)

وأكد عبد الله العليمي خلال اللقاءات أن الحكومة في بلاده لا تزال منخرطة في جميع المبادرات السياسية الهادفة إلى إنهاء الحرب، لكنها ترى أن أي عملية سلام لا يمكن أن تنجح ما لم تقترن بضمانات تمنع الجماعة الحوثية من استغلال الهدن لإعادة تنظيم صفوفها وتعزيز ترسانتها العسكرية، كما حدث - وفق قوله - خلال السنوات الماضية.

كما شدد على أن السلام المستدام لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يقوم على إعادة بناء مؤسسات الدولة، واحتكارها للسلاح، وبسط سلطتها على المنافذ البرية والبحرية والجوية، باعتبار ذلك الضمانة الوحيدة لمنع تجدد الصراع.

من جانبهم، أكد المسؤولون البريطانيون استمرار دعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ومواصلة التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، بما يسهم في دعم جهود التعافي والاستقرار، وتحسين الأوضاع الإنسانية.

أمن البحر الأحمر

حظي الملف الأمني بالحصة الكبرى من مباحثات العليمي، في ظل استمرار المخاوف الدولية من تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وما ترتب عليها من اضطراب في حركة التجارة العالمية وارتفاع تكاليف النقل البحري.

وأكد عضو مجلس القيادة اليمني أن الجماعة الحوثية لم تعد تمثل تهديداً داخلياً فحسب، بل أصبحت جزءاً من معادلة أمنية إقليمية ودولية، بعد أن وسعت دائرة عملياتها لتشمل استهداف الممرات البحرية، وهو ما جعل استعادة مؤسسات الدولة اليمنية مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وفي هذا السياق، دعا عبد الله العليمي إلى توسيع برامج التعاون الدفاعي مع بريطانيا، خصوصاً في مجالات التدريب وبناء القدرات ورفع كفاءة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وخفر السواحل، بما يعزز قدرة الدولة على حماية سواحلها الطويلة، وتأمين الموانئ والمنافذ، والمشاركة في حماية الملاحة الدولية.

عبد الله العليمي مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

ورأى أن دعم مؤسسات الدولة يمثل استثماراً طويل الأمد في أمن المنطقة، مؤكداً أن الحكومة لا تطلب تدخلاً عسكرياً نيابة عنها، وإنما شراكات تساعدها على استعادة وظائف الدولة، وتمكين مؤسساتها الأمنية والعسكرية من أداء مهامها الدستورية.

كما أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور البريطاني في برامج الدعم الفني والمؤسسي، وبالمساهمة في تعزيز قدرات خفر السواحل اليمنية، باعتبارها جزءاً من الجهود الدولية الرامية إلى حماية الممرات البحرية.

أزمة الطائرة الإيرانية

احتلت أزمة الرحلات الإيرانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين مساحة بارزة في محادثات العليمي، الذي اعتبر أن هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء، ومحاولة تشغيل رحلات أخرى، يمثلان انتهاكاً واضحاً للسيادة اليمنية، ويفتحان الباب أمام إنشاء مسار جوي خارج سلطة الدولة.

وأوضح أن الحكومة قدمت بدائل تتيح تشغيل الرحلات عبر «الخطوط الجوية اليمنية» وفق الترتيبات القانونية المعترف بها دولياً، بما يكفل خدمة المواطنين دون تمييز، إلا أن الحوثيين رفضوا تلك المقترحات وأصروا على إدارة المطار بصورة منفردة، وهو ما اعتبرته الحكومة خروجاً على القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية المنظمة للطيران المدني.

عبد الله العليمي في لندن مع مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية البريطانية (سبأ)

وربط العليمي بين هذه التطورات واستمرار الدعم الإيراني للجماعة الحوثية، معتبراً أن طهران تستخدم الجماعة لتعزيز نفوذها الإقليمي، وأن أي تساهل مع هذه الممارسات سيؤدي إلى تقويض فرص السلام، ويزيد من تعقيد المشهد اليمني.

كما رحب بالخطوات البريطانية الأخيرة تجاه «الحرس الثوري» الإيراني، معتبراً أن تشديد القيود على أنشطة طهران من شأنه الحد من قدرتها على دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، وفي مقدمتها الحوثيون.

وفي تصريحاته للإعلام البريطاني قال العليمي إن الحوثيين تحولوا من تهديد محلي إلى تهديد إقليمي ودولي، مؤكداً أن الحكومة ستواصل السعي إلى السلام، لكنها في الوقت نفسه لن تتخلى عن مسؤوليتها في حماية سيادة البلاد واستعادة مؤسساتها.

تنسيق عربي وبريطاني

على هامش الزيارة عقد العليمي اجتماعاً مع السفراء العرب المعتمدين لدى المملكة المتحدة، دعا خلاله إلى تعزيز التنسيق الدبلوماسي العربي في مواجهة التحديات المشتركة، مؤكداً أن استعادة الدولة اليمنية تمثل مصلحة عربية قبل أن تكون مطلباً يمنياً، وأن أمن البحر الأحمر يبدأ من وجود دولة يمنية قوية وقادرة على حماية حدودها وممراتها البحرية.

عبد الله العليمي مع كوادر السفارة اليمنية في لندن (سبأ)

كما شدد على أهمية استمرار الدعم العربي، مشيداً بالدور السعودي في مساندة الحكومة اليمنية سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، ورعاية المبادرات الهادفة إلى إنهاء الحرب وتحقيق السلام، ومؤكداً أن هذا الدعم كان عاملاً أساسياً في استمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.

ولم تقتصر الزيارة على اللقاءات الرسمية؛ إذ التقى العليمي عدداً من الإعلاميين والباحثين بمراكز الفكر البريطانية، في محاولة لإبقاء الملف اليمني حاضراً في دوائر صنع القرار. كما عقد اجتماعاً مع أعضاء البعثة الدبلوماسية اليمنية في لندن، مثمّناً دورهم في خدمة المواطنين والدفاع عن مصالح البلاد رغم الصعوبات المالية وتأخر المستحقات.


السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

تنطلق في التاسع عشر من يوليو (حزيران) الحالي فعاليات «صيف التدريب التقني» ضمن مبادرة حملات تحفيز الالتحاق بالتدريب التقني والمهني، إحدى مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن برامج «رؤية السعودية 2030»، وذلك بتنظيم من الإدارة العامة للتدريب التقني والمهني في خمس مناطق في السعودية، وبإشراف الإدارة العامة للأنشطة.

وتستهدف الفعاليات طلاب وطالبات المرحلة الثانوية العامة وأولياء أمورهم، من خلال برامج وأنشطة نوعية تُقام في الرياض، والمدينة المنورة، والقصيم، ومكة المكرمة، والمنطقة الشرقية، بهدف تعريفهم ببرامج التدريب التقني والمهني، وإبراز الفرص التعليمية والمهنية التي يوفرها، وتعزيز ارتباط مخرجاته باحتياجات سوق العمل.

ويتضمن البرنامج خمس فعاليات رئيسة تتمثل في كأس التدريب التقني لكرة القدم في الرياض، وكأس المدينة للذكاء الاصطناعي في المدينة المنورة، ومعسكر الروبوتات والذكاء الاصطناعي في القصيم، ومبادرة بصمة مهارة للتجميل والأزياء في مكة المكرمة، وبطولة التدريب التقني للرياضات الإلكترونية في المنطقة الشرقية.

وتسهم تلك الفعاليات في الوصول إلى المستهدفين عبر تجارب تفاعلية تجمع بين المنافسة والتطبيق والتعريف بالمسارات التدريبية ضمن فعاليات الحملة الإعلامية الرابعة «حنا ندورك».


استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
TT

استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)

تحولت تداعيات محاولة هبوط طائرة إيرانية في الأراضي اليمنية، الاثنين الماضي، من أزمة سياسية وعسكرية إلى مصدر خوف للسكان في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بعدما أعقبتها حملات اعتقال واسعة وإجراءات أمنية غير مسبوقة في صنعاء والحديدة، بذريعة ملاحقة خلايا تجسسية وإرهابية، وسط مخاوف من أن يقود التصعيد إلى مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية.

وأجبر الجيش اليمني طائرة تابعة لشركة الطيران الإيرانية «ماهان إير»، على الهبوط في مطار الحديدة، بعد أن اخترقت الأجواء اليمنية رغم التحذيرات التي أطلقتها السلطات اليمنية، واستهدفت القوات الجوية اليمنية مدارج الهبوط والإقلاع في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين الذين كانوا حشدوا أنصارهم لتنظيم استقبال استعراضي لوفدهم القادم من الأراضي الإيرانية.

وبينما أبدى سكان صنعاء والحديدة مخاوفهم من تبعات التصعيد الحوثي على حياتهم، شنت الجماعة حملات اعتقالات واسعة النطاق في المدينتين، طالت العشرات ممن لم يُكشف عن هوياتهم، بعد فرض حصار مطبق على المنازل والحارات التي جرت فيها الحملات.

وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من الحارات المحيطة بشارع تونس في مديرية الثورة، في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، شهدت استنفاراً وحصاراً استمرا قرابة يومين كاملين، وتسببا بحالة من الهلع في أوساط السكان، بعد أن نشرت أجهزة الأمن الحوثية عدداً كبيراً من عناصرها الملثمين وعرباتها المدرعة في المداخل وأقدمت على اقتحام منازل واعتقال عددٍ غير معروف من ساكنيها.

صورة لهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة التقطها أحد السكان (إكس)

وقيّدت عناصر الجماعة حركة تنقل أهالي الحارات التي نفذت فيها حملات الاعتقال، ولم تسمح بخروج أي شخص، في حين كان يجري احتجاز كل من يقترب منها أو يحاول الدخول إليها، ويجري التحقيق معه داخل العربات التابعة للحملة، قبل أن يقرّر قادة الحملة إطلاقهم أو اعتقالهم ومنعهم من التواصل مع أقاربهم.

مخاوف واعتقالات

كشفت مصادر مطلعة عن إجبار الجماعة الحوثية كل من أُفرج عنهم على التعهد بعدم الإفصاح، لأي كان، عمّا جرى خلال التحقيق معه، أو الكتابة والنشر في مواقع التواصل الاجتماعي، متوعدة بملاحقتهم في حال مخالفة هذا التعهد.

ونقلت المصادر عن أحد الشهود أنه جرى احتجازه والتحقيق معه ساعات عدة بسبب مروره في شارع تونس ووقوفه للسؤال عن سبب الإجراءات الأمنية المشددة، ولم يتم الإفراج عنه إلا بعد استكمال التحريات بشأنه.

غبار ودخان في مطار صنعاء بعد ضربات للجيش اليمني رداً على خروق الحوثيين وإيران (أ.ف.ب)

وحسب ما نقلت المصادر عمن جرى احتجازهم والتحقيق معهم، فإن الجماعة تزعم أنها كانت بصدد ضبط خلايا إرهابية وتجسسية تنشط في الحي وتستعد لتنفيذ عمليات تستهدف شخصيات ومواقع أمنية وعسكرية.

وشهدت أغلب شوارع وأحياء صنعاء ومدينة الحديدة (غرب) إجراءات أمنية مشددة، وانتشاراً للعربات التابعة لأجهزة أمن الجماعة، وتكثيف أعمال تفتيش المارة والسيارات، وإغلاق بعض الشوارع والمنافذ.

ووفقاً لتقدير المصادر، فإن هذه الإجراءات ترتبط بمخاوف الجماعة من رد الجيش اليمني على التصعيد الذي أقدمت عليه الجماعة بدعم من النظام الإيراني، وذلك باختراق السيادة اليمنية وإرسال طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء دون إذن من السلطات الشرعية.

كما شهدت مدينة الحديدة اعتقالات على نحو واسع النطاق طالت العشرات من السكان في عدد من الأحياء والشوارع المحيطة بالمطار، دون الكشف عن الأسباب والدوافع، في حين رجّح متابعون أن المستهدفين بالحملة ممن التقطوا صوراً بهواتفهم لهبوط الطائرة الإيرانية ونشروها في مواقع التواصل الاجتماعي.

الجماعة الحوثية نفَّذت حملات اعتقال وانتشار أمني بعد أزمة الطائرة الإيرانية (أ.ف.ب)

وقال شاهد عيان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة كثفت من انتشارها في مختلف الشوارع والأحياء، خصوصاً جهة الشرق، بالقرب من المطار، وأوقفت العشرات لتفتيش هواتفهم.

حسابات التصعيد

قوبلت الإجراءات الحوثية والإيرانية بغضب واستنكار واسعين؛ لما تمثله من تعقيد للأزمة اليمنية وزيادة لمعاناة السكان في ظل تردي الأحوال المعيشية وتراجع المساعدات الإغاثية الدولية.

وتحدث سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوفهم من أن تؤدي الخطوات التصعيدية الحوثية، والعمليات العدائية ضد منشآت حيوية في جنوب السعودية، إلى المزيد من التدهور الاقتصادي وأزمات في المواد والسلع الضرورية.

وفسّر مدرس وأكاديمي في جامعة صنعاء الأعمال التصعيدية الحوثية بمحاولة فرض شروط معقدة لأي تسوية سياسية متوقعة في المستقبل، حيث تحاول الجماعة تحسين وضعها التفاوضي بعدما واجهته من خسائر اقتصادية وعسكرية بسبب الضربات الأميركية والإسرائيلية رداً على عملياتها في البحر الأحمر والمواجهة التي اصطنعتها مع تل أبيب.

الجيش اليمني منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار صنعاء بعدد من الضربات (أ.ف.ب)

وذهب الأكاديمي الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على هويته؛ حفاظاً على سلامته، إلى أن الجماعة توجه رسائل اختبار لقياس ردات الفعل المحلية والإقليمية والدولية، وأن ثمة احتمالات لأن تكون تلقت توجيهات إيرانية بذلك، للحصول على مكاسب مزدوجة للطرفين في ظل التوتر الذي ما يزال قائماً في المنطقة.

وبيَّن الأكاديمي، أن قادة الجماعة الحوثية الذين يسيطرون على جامعة صنعاء، يتناقلون يومياً أحاديث عن لقاءاتهم بقيادات عليا أو تلقيهم اتصالات تحثهم على المزيد من التعبئة في أوساط الطلاب وموظفي الجامعة والأكاديميين.

وكشف عن استعدادات كبيرة كانت الجماعة تجريها لتنظيم حفل استقبال كبير لوفدها العائد من طهران في مطار صنعاء، قبل أن تضطر إلى إلغائه بعد تلقيها تحذيرات بعدم السماح بهبوط الطائرة فيه.

ويخشى اليمنيون أن يقود هذا التصعيد إلى مزيد من التشديدات الأمنية وتقييد الحريات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية وتتراجع المساعدات الإنسانية؛ ما يجعل المدنيين الطرف الأكثر تأثراً بأي مواجهة أو حسابات سياسية وعسكرية تتجاوز حدود اليمن.