مبادرات التمويل السعودية تطمح إلى 20% من محفظة إقراض المشروعات الصغيرة

صناديق التنمية تدعم المواد الخام الصحية والأسر المنتجة وسيارات توصيل الطلبات وزراعة البيوت المحمية

الصناديق التنموية السعودية تلعب دوراً حيوياً في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في ظل جائحة «كورونا» (الشرق الأوسط)
الصناديق التنموية السعودية تلعب دوراً حيوياً في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في ظل جائحة «كورونا» (الشرق الأوسط)
TT

مبادرات التمويل السعودية تطمح إلى 20% من محفظة إقراض المشروعات الصغيرة

الصناديق التنموية السعودية تلعب دوراً حيوياً في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في ظل جائحة «كورونا» (الشرق الأوسط)
الصناديق التنموية السعودية تلعب دوراً حيوياً في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في ظل جائحة «كورونا» (الشرق الأوسط)

كشفت صناديق تنموية سعودية عن إجراءات سريعة تقوم عليها لتعزيز المبادرات الحكومية الرامية إلى تفادي آثار جائحة «كورونا» على الاقتصاد الوطني، مفصحة أن قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة والقطاع الطبي يحظيان باهتمام كبير في هذه المرحلة من الأزمة الجارية.
يأتي ذلك وسط مبادرات حكومية أطلقتها الدولة لدعم المشروعات الصغيرة والناشئة للوصول إلى نسبة مستهدفة بواقع 20% من محفظة الإقراض موجهة إلى هذه الشريحة بقيمة 118 مليار ريال (31.5 مليار دولار) تقوم عليها البنوك التجارية وشركات التمويل والصناديق الحكومية.
وفي وقت تعمل فيه جميع أجهزة الدولة على رفع آثار «كورونا»، تنشط المبادرات وفق منظومة صندوق التنمية الوطني –المؤسَّس حديثاً- بما يتضمن من صناديق حكومية ومبادرات تسعى جاهدة لاستهداف كل الأنشطة بكل صندوق في اختصاصه. وكان صندوق التنمية الوطني قد أعلن مؤخراً عن برامج تصل قيمتها إلى 22 مليار ريال (5.8 مليار دولار) دعماً لأولويات التنمية والاحتياجات الاقتصادية ضمن المبادرات العاجلة التي أعلنتها الحكومة لمواجهة تبعات الفيروس المستجد.
وكشفت جلسة افتراضية حضرتها «الشرق الأوسط» بعنوان «المبادرات التمويلية الحكومية لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة» نظّمتها هيئة «منشآت» أول من أمس، تفاصيل أكثر في جهود صناديق التنمية في ظل أزمة «كورونا» الراهنة، من خلال هذا التقرير:
- نسبة ضئيلة
يؤكد مستشار الرئيس التنفيذي رئيس لجنة اعتماد التمويل للمنشآت في بنك التنمية الاجتماعية سعيد الزهراني، أن توجه الدولة لدعم المشروعات الصغيرة والناشئة في إطار محفظة قوامها 118 مليار ريال، مشيراً إلى أن النسبة المحققة 6% فقط والتي تعد ضئيلة جداً لهذه الشريحة في ظل الآمال المعلقة عليها.
وأكد الزهراني أن المبادرات الحكومية من الأجهزة ذات العلاقة تعمل جاهدة على رفع نسبة التمويل الموجه لهذه الشريحة مع توسيع القنوات للتواصل مع المستفيدين لتقديم المنتجات المنوعة وإبرام عقود وتفعيل المشروعات وضخ دفعات بالاستفادة من كل الوسائل الإلكترونية.
- التمويل الصناعي
من ناحيته، أوضح أحمد القويز نائب الرئيس للصندوق الصناعي للتنمية، أن الأولوية في البرامج والمبادرات تتجه في المرحلة الحالية إلى الأنشطة الضرورية يأتي في مقدمتها القطاع الطبي والمستلزمات الصحية، لافتاً إلى أن رؤية الصندوق هي استدامة تلك المشروعات بعد زوال الجائحة.
وأفصح القويز عن أن الدعم والمبادرات تأخذ في المرحلة الحالية ضمن ثلاثة اعتبارات هي تقوية المنشآت الصغيرة والمتوسطة بوصفها الأكثر عرضة للإفلاس والإغلاق، ودعم المستلزمات الصحية والدوائية وتأمين المواد الخام للمشروعات الطبية، والإنقاذ من خلال الإقراض العاجل للمنشآت دفعاً لتغطية التكاليف التشغيلية والالتزام بسداد الرواتب والصرف على عمليات التشغيل، بتكلفة بلغت حتى الآن 4 مليارات ريال.
- القطاع الطبي
وأشار القويز إلى أن صندوق التنمية الصناعي استهدف تمويل 40 مشروعاً في القطاع الطبي، حيث تم تنفيذ طلبات 3 مشاريع حتى الآن بقيمة 150 مليون ريال بينما يجري بحث الطلبات الأخرى، مشيراً إلى أن هدف المرحلة الراهنة هو الدعم بمزايا غير اعتيادية بينما يتم النظر كذلك في 400 مشروع أخرى بقيمة تمويل مليار ريال وسط تحديات الزمن وتوفير التمويل عاجلاً في ظل الجائحة.
- 30 ألف مشروع
من جانبه، أشار الزهراني إلى إطلاق حزمة مبادرات بدأت من الشهر الماضي لتأجيل السداد وكذلك تمديد فترة السماح لستة أشهر، في وقت يستهدف البنك دعم 30 ألفاً من المستفيدين من خلال منتجات مباشرة لتمويل الأصول والمنشآت الناشئة.
وزاد الزهراني أن البنك يعمل على تمويل المنشآت المتضررة بأقل من 3 سنوات بمخصص 4 ملايين ريال عبر أقساط ميسّرة وفترات سداد معقولة، أما المشاريع القائمة في مقدمتها الرعاية الصحية فيصل الدعم إلى 10 ملايين ريال وفترة سماح لسنة ومدة سداد تصل إلى 5 سنوات.
وأضاف أن بنك التنمية الاجتماعية في آخر شهرين موّل 650 مستفيداً بقيمة 130 مليون ريال نصيب الرعاية الصحية منها 50 مليون ريال، أما العمل الحر والأسر المنتجة فقد تم تمويل 6 آلاف مستفيد، موضحاً أن «التنمية الاجتماعية» يبادر بالتسريع خلال هذه الفترة لدعم الضروريات منها طلبات السيارات لخدمات التوصيل، حيث تم اعتماد 300 طلب بقيمة 20 مليون ريال، والأمر نفسه ينطبق على المتاجر الإلكترونية الخاصة بالأسر والمطابخ المجتمعية.
وحول محفظة الرعاية الصحية، أوضح الزهراني أنها تشمل أنشطة مختلفة كعيادات اليوم الواحد والمختبرات والصيدليات والمصانع المتخصصة في الأنشطة الطبية، بل امتدت لتغطي الأسر المنتجة لمعامل الكمامات.
- الأمن الزراعي
من جانب آخر، أفصح بدر المالك نائب مدير عام صندوق التنمية الزراعية لقطاع الائتمان عن تأجيل الأقساط لـ4 آلاف مستفيد بدأت من مارس (آذار) الماضي إلى سبتمبر (أيلول) المقبل بشكل تلقائي من دون أي إجراء، تسهيلاً للعملاء ودعماً لهم خلال الفترة الحالية. وأضاف أن المبادرة تضمنت تحفيز المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال قروض تشغيلية وغير مباشرة بلغت قيمتها 300 مليون ريال بإجراءات ميسرة، موضحاً أن فترة استقبال الطلب ودراسته واعتماده تتم خلال أقل من أسبوعين كما تم تخفيف آليات الضمانات لتستفيد أكبر شريحة متعرضة لمخاطر الأزمة الراهنة. وأشار المالك إلى أولوية المشروعات المرتبطة بالأمن الغذائي والإنتاج المحلي، لافتاً إلى مبادرة المنتجات الزراعية المستهدفة بالأمن الغذائي، حيث تم البدء في الأرز والقمح والسكر وفول الصويا التي خُصص لها مليارا ريال.
وأفاد المالك بأن الدراسة قائمة لإضافة بعض المنتجات كزيوت الطعام واللحوم الحمراء للنظر في اعتمادها ضمن القوائم المستهدفة في المبادرة، موضحاً أن ما تم إنفاقه بلغ 295 مليون ريال بينما بلغ عدد الوظائف التي تمت حمايتها 3700 وظيفة. وزاد المالك أن مستهدفات الصندوق الزراعي في المرحلة تركز على الزراعة عبر البيوت المحمية ومشاريع الألبان والثروة السمكية والتسويق الزراعي بما يعزز هدف الأمن الغذائي، موضحاً أنه لا مانع من استقبال طلبات طويلة الأجل في الفترة الحالية، بينما التركيز الحالي على القروض التشغيلية.


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.