أبرز التطبيقات الرقمية لمكافحة «كورونا» عربياً وعالمياً

أغلبها يعتمد على خاصية «بلوتوث» لمعرفة قرب حاملين للفيروس

مواطن هندي يقوم باستخدام تطبيق «جسر الصحة» على هاتفه (أ.ب)
مواطن هندي يقوم باستخدام تطبيق «جسر الصحة» على هاتفه (أ.ب)
TT

أبرز التطبيقات الرقمية لمكافحة «كورونا» عربياً وعالمياً

مواطن هندي يقوم باستخدام تطبيق «جسر الصحة» على هاتفه (أ.ب)
مواطن هندي يقوم باستخدام تطبيق «جسر الصحة» على هاتفه (أ.ب)

من أجل مكافحة فيروس كورونا المستجد، أطلقت دول عربية وأجنبية عدة تطبيقات رقمية عبر الهواتف تهدف إلى متابعة حركة المصابين بالفيروس والحد من اختلاطهم مع الأخرين.
وتتميز التطبيقات الرقمية بقدرة على حصر وتحديد الحالات المخالطة للمصابين الجدد تفوق بشكل كبير البيانات التي يدلي بها المصابون أنفسهم، وهو ما يسهم في سرعة تحذير المخالطين من احتمالية إصابتهم بالفيروس ومطالبتهم بعزل أنفسهم احترازياً. وفيما يلي أبرز التطبيقات عربياً وعالمياً:
* السعودية
أطلقت وزارة الصحة السعودية في 11 أبريل (نيسان) تطبيق «تطمن»، بهدف تقديم الحماية والرعاية الصحية للمواطنين والمقيمين المحالين على العزل المنزلي، بما يضمن سلامتهم، ويعزز من إجراءات تعافيهم.
ويحتوي التطبيق على أيقونة للخدمات تضم مكتبة المحتوى التثقيفي، ونتائج الفحوص، وتحديث بيانات المخالطين، والمتابعة اليومية للحالة الصحية، وارتباطات دعم التقصي الوبائي، وكذلك مؤشر العدد التنازلي للعزل الصحي، وكذلك التنبيه بالإشعارات والمكالمات الآلية، كما يتضمن التطبيق أيقونة المستفيدين وهم «القادم من السفر، والمخالطين لحالات مصابة»، حسبما نقل الموقع الرسمي لوزارة الصحة.
ويتمكن المعزولون من الاتصال المباشر مع الأطباء في وزارة الصحة، ويستطيعون طلب المساعدة من خلال أيقونة في التطبيق للاستفسار المستمر حول وضعهم، وكذلك مراقبة تطور حالتهم. وسيكون المشتبه في إصابته بالفيروس على اطّلاع شفاف على نتائج الفحوص التي أجريت له من قبل الجهات الصحية.

* الإمارات
وفي 29 أبريل، أطلقت الإمارات تطبيق «الحصن الرقمي» لتتبع المخالطين للحالات المصابة بفيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19»، والذي يعتمد على خاصية «البلوتوث» بدلاً من الاعتماد على تتبع جهات الاتصال.
وتتبادل الهواتف البيانات الوصفية التي يتم تخزينها بعد ذلك على تطبيق «الحصن» بصيغة مشفرة موجودة فقط على هواتف المستخدم، ويمكن للجهات الصحية المختصة من خلال هذه البيانات التعرف بسرعة إلى الأشخاص المعرضين لخطر انتقال العدوى إليهم ليتم التواصل معهم وإعادة اختبارهم مرة أخرى.
ويؤمّن تطبيق «الحصن» خدمة تظهر مدى التزام الأشخاص المطالبين بالحجر المنزلي بالتعليمات الخاصة بالحجر وعدم مخالطة أشخاص آخرين أثناء فترة الحجر، وذلك لحمايتهم وحماية المجتمع وتحقيق فوائد الحجر المنزلي، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

* البحرين
ودشنت هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية بالتعاون مع الفريق الوطني للتصدي لفيروس كورونا في البحرين تطبيق «مجتمع واعي» في 30 مارس (آذار)؛ وذلك لمتابعة حالات الحجر المنزلي وإمكانية رصد الحالات المخالطة وتنبيه وحماية المواطنين والمقيمين في حال اقترابهم أو مخالطتهم للحالات القائمة أو المشتبه بإصابتها. ووجهت الحكومة في البحرين الدعوة لأفراد المجتمع بضرورة المبادرة بتحميل التطبيق على أجهزة الاتصال الذكية حفاظاً على سلامتهم، حسبما نقلت وكالة أنباء البحرين.
ويوفر التطبيق إمكانية رصد المخالطين لهم، وذلك من خلال الاستعانة بخاصية تحديد المواقع "جي بي إس" وسوار إلكتروني خاص متصل بالتطبيق وغير قابل للخلع سيتم تزويده للحالات الخاضعة للحجر المنزلي، والذي يقوم بتنبيه الفريق المختص وبصورة مستمرة في حال عدم التزام المشتبه بإصابته بالفيروس.

* مصر
وفي 14 أبريل الماضي، أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية إطلاق تطبيق «صحة مصر» على الهواتف لتوعية وإرشاد المواطنين حول كيفية الوقاية من فيروس كورونا المستجد، وكيفية التعامل عند الاشتباه في الإصابة بالمرض.
وحسب بيان للوزارة، فإن جميع المعلومات والبيانات في التطبيق معتمدة من كل من وزارة الصحة والسكان ومنظمة الصحة العالمية، كما يتم تحديثها باستمرار وفقاً لآخر البيانات والمعلومات المتاحة، وأن التطبيق يتيح أيضاً إمكانية التواصل مع فريق طبي معتمد لمتابعة الأعراض لأى شخص في حالة وجود اشتباه في الإصابة بالمرض وكيفية التصرف طبقاً للحالة الصحية.

*سلطنة عمان
وأطلقت سلطنة عمان في مارس (آذار) منصة ترصد وأتبعها تطبيق (ترصد بلس) لتشخيص ومتابعة وتعقب الحالات الطبية للمصابين بمرض (كوفيد 19).
وتتبع تلك التطبيقات الأشخاص تحت العزل الصحي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وأحدث تقنيات التتبع، وهي منصة متكاملة ومطورة بكوادر وكفاءات محلية وبمواصفات عالمية، كما يمكن للمواطنين متابعة الخارطة التفاعلية لكل ولايات السلطنة وكذلك دول مجلس التعاون، حسب بيان سابق لوزارة الصحة العمانية.

* كوريا الجنوبية
عندما وصل فيروس كورونا الجديد إلى كوريا الجنوبية، بدأ مطورو التطبيقات في التفاعل والعمل السريع، وأطلق تطبيق «كورونا 100 متر» في 11 فبراير (شباط) الماضي.
وقال باي وون سيوك، أحد مطوري تطبيق «كورونا 100 متر» الذي يتيح للناس رؤية التاريخ الذي تأكد فيه إصابة مريض بفيروس كورونا، إلى جانب جنسية ذلك المريض وجنسه وعمره والأماكن التي زارها: إن عملية تثبيت هذه التطبيقات على الأجهزة الذكية تزداد بنحو 20 ألف عملية كل ساعة. ويمكن للشخص الذي يستخدم التطبيق أيضاً معرفة مدى قربه من مرضى الفيروس التاجي.

* أستراليا
أطلق وزير الصحة الأسترالي جريج هانت في 26 أبريل الماضي تطبيق «كوفيد سايف» لإعطاء إنذار مبكر للأشخاص الذين قد يكونون قد اتصلوا بشخص ما مصاب بالفيروس. ويستخدم هذا تطبيق «كوفيد سايف» تقنية «بلوتوث»، ويمكن أيضاً للسلطات الصحية الاطلاع على بياناته إذا ما أصيب أحد مستخدميه بالمرض.
وقال هانت للقناة التاسعة بالتلفزيون الأسترالي، إنه قام أكثر من 13.‏1 مليون أسترالي بتحميل التطبيق بعد 24 ساعة من إطلاقه. كما كان أكثر من مليون شخص سجلوا بياناتهم عبر التطبيق في الساعات الأربع الأولى من إطلاقه.

* الهند
وأطلقت الهند الشهر الماضي تطبيق Aarogya Setu، وتعني «جسر الصحة»، وهو نظام قائم على تقنية البلوتوث ونظام تحديد المواقع العالمي GPS ينبه المستخدمين الذين قد يكونون على اتصال مع الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم لاحقا بالفيروس.
وقالت وزارة الشؤون الداخلية في الهند في بيان الأحد الماضي، إن «استخدام تطبيق (جسر الصحة) سيصبح إلزامياً لجميع الموظفين، سواء كانوا من القطاعين العام والخاص».
* بريطانيا
وفي بريطانيا، من المنتظر أن تبدأ اختبار تطبيق التتبع هذا الأسبوع والذي تعمل عليه الذراع التكنولوجية للخدمة الصحية الوطنية في البلاد، بالتعاون مع شركة «ألفا بيت» التابعة لشركة «غوغل» و«آيفون»، حسب تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.
ومن المنتظر أن يعمل التطبيق على استخدام تقنية «بلوتوث» لتنبيه أولئك الذين لديهم التطبيق على هواتفهم إذا كانوا على مقربة من شخص تم اختباره بشكل إيجابي لـ«كوفيد – 19».
في 4 مايو (أيار) الحالي، كشفت الحكومة عن أن التطبيق سيتم اختباره على جزيرة وايت ثم يتم إطلاقه إلى بقية المملكة المتحدة إذا ثبت نجاحه. وبدأ تشغيل التطبيق على الجزيرة في 5 مايو، حسب تقرير لصحيفة «تلغراف».
جدير بالذكر، أن شركتي التكنولوجيا الأميركيتين «أبل» و«غوغل»، أعلنتا في 10 أبريل الماضي، تعاونهما في تطوير تقنية جديد لتتبع انتشار عدوى فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) باستخدام تكنولوجيا البلوتوث والتشفير، لتحديد المسافات الفاصلة بين هواتف المستخدمين في أي مكان وتكنولوجيا التشفير لحماية البيانات الخاصة بالمستخدمين.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

المصريون في البيت... ملل وخناقات و«كوميكس»

محال مصرية مغلقة وسط القاهرة (محافظة القاهرة)
محال مصرية مغلقة وسط القاهرة (محافظة القاهرة)
TT

المصريون في البيت... ملل وخناقات و«كوميكس»

محال مصرية مغلقة وسط القاهرة (محافظة القاهرة)
محال مصرية مغلقة وسط القاهرة (محافظة القاهرة)

«إنت أكيد متجوز عليا»، اتهام وجَّهته المصرية هند إبراهيم (اسم مستعار)، ربة المنزل الثلاثينية، إلى زوجها؛ بسبب تحججه بالذهاب إلى أحد المقاهي مساءً بشكل يومي وغيابه حتى منتصف الليل، رغم قرار إغلاق المقاهي عند التاسعة.

الاتهام نتج عنه شجار محتدم بين الزوجين، ولم تهدأ الزوجة إلا بعد أن قام الزوج بتصوير مقطع فيديو لنفسه داخل المقهى «المُظلم» رفقة أصدقائه، حيث تكون جلستهم خِلسةً؛ تحايلاً على القرار الحكومي.

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية، فيكون الغلق في العاشرة مساءً».

القرار استبشرت به هند؛ لجمع شمل الأسرة، لكن الزوج أبى الجلوس في المنزل بداعي الملل، خصوصاً أنَّه اعتاد الخروج يومياً، ما أغضب زوجته، متسائلة في غضب: «هل أنا بُعبع لكي يرفض الجلوس معي؟!»، لافتة إلى استمرار شكها في خيانته لها رغم فيديو المقهى.

في زاوية من منزله الكائن بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، يجلس محمد رأفت (45 عاماً)، وهو محاسب وأب لثلاثة أبناء، واضعاً يداً على خده وبالأخرى ممسكاً بـ«ريموت» التلفاز متجولاً بين قنواته.

يصف محمد حاله مثل «الأسير»، مبيناً أن «جلسة الصالة» بعد التاسعة تحوَّلت إلى مشاحنات متكررة مع أبنائه حول الأنوار المضاءة من دون فائدة، أو استهلاك الإنترنت المتزايد، أو الدخول في سجالات لا تنتهي مع زوجته.

يقول رأفت بضيق لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الإغلاق كنت أهرب إلى المقهى من ضجيج الدروس الخصوصية وطلبات المنزل التي لا تنتهي، أما اليوم فأنا في مواجهة مباشرة مع زوجتي وأبنائي».

بعد «الريموت»، يمسك الأب بهاتفه بوصفه طوق نجاة آخر من الملل، يفرّ به من الصالون الصاخب إلى عالم «فيسبوك» الافتراضي، تتبدَّل ملامحه من الضيق إلى ابتسامة خافتة وهو يقرأ منشوراً يقول: «واضح إن الإغلاق الحكومي خلى كل واحد يقابل الحكومة الداخلية بتاعته وجهاً لوجه... البيوت داخلة على دوري أبطال العالم في الخناقات الزوجية».

بين «شكوك» الزوجة، والزوج «الأسير»، يأتي المشهدان ليسجِّلا تداعيات «الإغلاق المبكر»، الذي فتح الباب لقصص تُكتَب وراء جدران المنازل، بطلها «الملل»، وذروة أحداثها «الخناقات»، وتروي تفاصيلها «الكوميكس».

فمع تطبيق القرار الحكومي وجد المصريون أنفسهم أمام واقع جديد يفرض عليهم البقاء في المنازل لفترات أطول، ما انعكس مباشرة على الحياة الأسرية والاجتماعية، والحالة النفسية بتداخل مشاعر متعددة.

حظر فتح المحال في التاسعة مساء أثار انعكاسات اجتماعية على الأسر المصرية (محافظة الإسكندرية)

الدكتورة زينب أحمد نجيب، الخبيرة الاجتماعية واستشارية العلاقات الأسرية والإنسانية وتطوير الذات، توضِّح أن «قرار الإغلاق المبكر فرض واقعاً جديداً داخل البيوت المصرية، فمن ناحية أتاح للأسر فرصةً نادرةً لقضاء وقت أطول معاً؛ ما يعزِّز الروابط العائلية، لكن في المقابل كشف هذا التغيير المفاجئ عن خلافات كامنة وزاد من التوتر بين الأزواج، خصوصاً مع عدم استعدادهم للتكيُّف مع البقاء الطويل بالمنزل»، وتُبيِّن أنَّ إغلاق المقاهي والمحال مبكراً حرم كثيرين من متنفسهم اليومي، وأدى إلى ضغوط نفسية واجتماعية واضحة، حيث يشعرون بالاختناق والقلق لأنَّهم لم يألفوا التقييد، بل اعتادوا براح الليل.

تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الوجود الطويل داخل البيت بدأ يكشف عن صدوع مخفية في العلاقات الأسرية كانت تُغطَّى بالانشغال بالخارج، كما أنَّه لا يمكن فصل الأثر الاجتماعي عن الواقع الاقتصادي، فالوجود المستمر داخل المنزل في ظلِّ الأزمات المالية يزيد من سقف الطلبات المنزلية التي قد لا تُلبَّى، مما يولِّد عنفاً أسرياً ناتجاً عن العجز والضغط، هذا السيناريو يعيد للأذهان فترة جائحة (كورونا) وما تبعها من ارتفاع ملحوظ في معدلات الطلاق والنزاعات العائلية؛ بسبب تراجع الدخل المباشر لبعض الأسر نتيجة الإغلاق».

بدوره، قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، لـ«الشرق الأوسط»، إن تقارير منظمة الصحة العالمية خلال جائحة «كورونا»، أشارت إلى أنَّ الاحتباس المنزلي القسري رفع معدلات العنف الأسري بنسب مُقلقة. واليوم، يواجه المواطن المصري خطراً مماثلاً؛ ففقدان حرية الحركة ليلاً قد يؤدي إلى اعتلال الحالة المزاجية، والإصابة بحالات من الكآبة النفسية، وبالتالي تحوُّل المنزل من مكان للراحة إلى ساحة لـ«الاحتكاك».

ويتابع: «المواطن الذي اعتاد تفريغ طاقته في الفضاء العام (المقاهي والشوارع)، يجد نفسه فجأة داخل بيته لساعات طويلة، هذا الفراغ يدفع رب الأسرة أحياناً للتدخل في أدق تفاصيل المنزل، وفقاً للمثل الشعبي (الفاضي يعمل قاضي)، وهو ما يفتح أبواباً للصراعات واختلاق مشكلات أسرية غير مُبرَّرة».

قرار الإغلاق المبكر للمقاهي فرض واقعاً جديداً داخل البيوت المصرية (محافظة الدقهلية)

تأثيرات أخرى يلفت إليها هندي، قائلاً: «نحن كذلك أمام خطر اختلال الساعة البيولوجية، فالقلق الناتج عن الحرمان من الخروج، يولِّد أرقاً وصعوبات في النوم؛ ما يدفع بالجلوس الطويل أمام الشاشات بديلاً للخروج، ما قد يرفع معدلات الإدمان الإلكتروني، وزيادة الخيانة الزوجية الافتراضية، علاجاً لحالة الملل الجماعي، مع ازدياد معدلات التدخين بوصفه آليةً لتفريغ القلق».

لمواجهة الأبواب المغلقة، وتداعياتها الاجتماعية والنفسية، فتح المصريون نافذةً للتكيُّف معها على منصات التواصل الاجتماعي، عبر تدوينات ساخرة وتوظيف «الكوميكس»، المستلهمة من الدراما الكوميدية.

وتوقَّع كثير من المتفاعلين «اشتعالاً» في العلاقات الزوجية نتيجة وضع «البنزين» بجوار «النار»، وأن تنتهي المشاحنات في مراكز الشرطة، في تعبير ساخر عن حالة الضيق التي خلَّفها القرار.

السخرية من الرجل المطرود من مقهاه، والزوجة التي فقدت هدوء المنزل، دارت حولها كثير من المنشورات، وبمسحة سياسية أشار آخرون إلى أنَّ الأمن الاجتماعي داخل البيت لا يقل أهمية عن الأمن الخارجي.

كما تضررت الكثيرات من أعباء إضافية بعودة الأزواج في التاسعة، ونقل طلبات المقهى إلى داخل المنزل، أو بتدخل الزوج في أدق أمور المنزل.

وللنجاة من هذا الفخِّ النفسي والاجتماعي، يوضِّح استشاري الصحة النفسية أنه يجب على المصريين إعادة هندسة وقتهم ومجهودهم داخل المنزل، من خلال إدارة ذكية للعقل عبر تبني سلوكيات تفاؤلية، وتنظيم أنشطة منزلية تعوض الفقد الاجتماعي، حتى لا يتحوَّل قرار بسيط إلى أزمة اكتئاب جماعي.

بينما توضِّح خبيرة العلاقات الأسرية أن «التحدي الحقيقي أن تتحوَّل الفترة الحالية إلى فرصة لتعزيز الروابط الأسرية، عبر تنظيم أنشطة جماعية داخل المنزل، ومشاركة الأبناء في أنشطة بسيطة، واحترام المساحة الشخصية لكل فرد، فالأزمة قد تكون اختباراً صعباً، لكنها أيضاً فرصة لإعادة اكتشاف التواصل الأسري وتقوية الروابط الضعيفة».


«هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة بإضافات جديدة

أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)
أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)
TT

«هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة بإضافات جديدة

أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)
أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)

يستعد مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة المقررة خلال الفترة من 17 إلى 20 أبريل (نيسان) الجاري في مدينة لوس أنجليس الأميركية بفعاليات جديدة تتضمن عرض أفلام وثائقية للمرة الأولى، بالإضافة إلى التوسع في برنامج «أصوات من لوس أنجليس» الذي يقام للعام الثاني على التوالي.

ويفتتح المهرجان بالفيلم المصري «ولنا في الخيال حب» الذي يجمع بين أحمد السعدني ومايان السيد وعمر رزيق، فيما سيتم تكريم الممثلة المصرية ريهام عبد الغفور بجائزة عزيزة أمير في حفل الافتتاح؛ تقديراً لمشوارها الفني، على أن تشارك في ندوة حوارية بجانب عرض فيلمها الأحدث «برشامة» في حفل الختام الذي سيتضمن أيضاً تكريم الممثل المصري هشام ماجد.

وتتضمن المسابقة الرسمية عرض 6 أفلام سينمائية منها فيلم الافتتاح «ولنا في الخيال حب»، إلى جانب الفيلم السعودي «هجرة» للمخرجة شهد أمين، الذي بدأ عروضه العالمية في النسخة الماضية من مهرجان «البندقية السينمائي» وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم بالأمل.

كما تضم المسابقة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية، الذي وصل إلى التصفيات النهائية لجوائز الأوسكار العام الحالي، ويوجد المخرج اللبناني سيريل عريس بفيلمه «نجوم الأمل والألم» الذي يحكي قصة «نينو» و«ياسمينة»، اللذين يولدان في نهاية الثمانيات، ومنذ الطفولة تتشكل بينهما علاقة قوية مبنية على فهم مشترك لمعاناة الطفولة في ظل الحرب، وحين تقترح «ياسمينة» على «نينو» الهرب من بيروت، تفشل خطتهما في الانفصال عن واقع المدينة، ليفترقا، ويجمعهما القدر مجدداً بعد 24 عاماً.

من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

ويوجد الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعيبس في المسابقة الرسمية، وهو الفيلم الذي ينتمي للدراما العائلية الممتدة عبر 3 أجيال من الفلسطينيين، من عام 1948 حتى 2022، إلى جانب الفيلم المصري «كولونيا» للمخرج محمد صيام، الذي تدور أحداثه في ليلة واحدة بمواجهة بين الأب وابنه.

وللمرة الأولى سيعرض المهرجان أفلاماً وثائقية عربية، حيث جرى اختيار الفيلم الليبي «بابا والقذافي» للمخرجة جيهان الكيخيا، الذي توثق من خلاله حياة والدها منصور رشيد الكيخيا السياسي الليبي البارز ووزير الخارجية الأسبق، وأحد أهم رموز المعارضة السلمية لنظام معمر القذافي.

كما سيعرض المهرجان الفيلم الوثائقي المصري - الفرنسي «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح، الذي يتناول موضوعات الهوية والانتماء عبر معالجة إنسانية عميقة لأزمة الفقد، من خلال رواية وفاة والدته إثر إصابتها بمرض السرطان مستعيداً جوانب من حياتها ومشاهد لها، كما يصور جنازتها وحالة الفقد التي عاشت تفاصيلها الأسرة بعد رحيل سهام، وسؤال أطفال الأسرة أين ذهبت الجدة؟

ويعرض المهرجان 13 فيلماً ضمن 3 مسابقات مختلفة هي «أفلام الطلبة» التي تضم 5 أفلام و«أصوات من لوس أنجليس» التي تتضمن عرض 6 أفلام جديدة قدمها مخرجون وصناع أفلام عرب يقيمون بالولايات المتحدة، بينما تضم مسابقة الأفلام القصيرة 7 أفلام من عدة دول عربية.

مدير المهرجان مايكل باخوم (الشرق الأوسط)

وقال رئيس مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» مايكل باخوم لـ«الشرق الأوسط» إن اختيار الأفلام لا يعتمد على مشاركاتها في المهرجانات أو الجوائز التي حصلت عليها، بقدر ما يعتمد على قيمتها الفنية، لافتاً إلى أن بعض الأفلام المشاركة هذا العام سبق عرضها ضمن فعاليات مرتبطة بسباق «الأوسكار» من خلالهم في المهرجان قبل الحفل السنوي بعدة أسابيع، إلا أن تميزها الفني جعل من الضروري وجودها ضمن البرنامج الرسمي للمهرجان.

وأوضح أنهم حريصون على إتاحة الأفلام العربية التي لا يتوافر عرضها في المدينة أو تتاح عبر المنصات ليكون عرضها الأول بالمهرجان، مشيراً إلى أن قسم «أصوات من لوس أنجليس»، يشهد تطوراً ملحوظاً هذا العام بعد النجاح الكبير الذي حققه في الدورة الماضية، حيث تم توسيع عدد الأفلام وتنوعها، خصوصاً مع مشاركة أعمال من طلاب وصناع أفلام من مؤسسات سينمائية كبرى داخل الولايات المتحدة، وهو ما انعكس على حجم الإقبال الجماهيري.

ويؤكد باخوم أن المهرجان يعمل على عدة مستويات لجذب الجمهور، تشمل حضور النجوم، وتقديم أفلام ذات طابع تجاري، إلى جانب الأعمال الحاصلة على جوائز، وكذلك أفلام الطلبة، ما يخلق حالة من التنوع تلبي اهتمامات فئات مختلفة، سواء من الجمهور العربي أو غير العربي.

وفيما يخص الإقبال الجماهيري، أشار إلى أن المهرجان يعتمد على عدة عوامل، منها تنوع البرنامج، وحضور النجوم، بالإضافة إلى التعاون مع جامعات سينمائية كبرى في الولايات المتحدة، التي تحرص على إرسال طلابها لمتابعة العروض، في إطار التعرف على تجارب سينمائية وثقافية مختلفة.


يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)
يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)
TT

يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)
يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)

لفت الممثل يورغو شلهوب الأنظار بأدائه لشخصية الرجل الخارج من المعتقل في مسلسل «المحافظة 15» الرمضاني، حيث نجح في ملامسة مشاعر المشاهدين من خلال مقاربة عميقة للدور. فقد غاص في تفاصيلها، مُقدّماً صورة واقعية لسجين أمضى 28 عاماً خلف القضبان. وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه رسم ملامحها في مخيلته، حتى إن مجرد التفكير في معاناتها كان ينقله إلى عالمها.

ويؤكد شلهوب أن ما قدّمه يستند إلى نماذج إنسانية حقيقية، إذ ساعده التعمق في حالة الشخصية النفسية على بلورة أبعادها. ويقول: «استحوذَت على تفكيري، وتركيزي، وعاطفتي، وتجسيد دور كهذا يُحمِّل الممثل مسؤولية نقل معاناة واقعية».

ويضيف: «حين نغوص في الدور، لا بد أن يسكننا، فهذا يولّد أداءً متجدداً. وكلَّما تعمَّقنا في الشخصية، كشفنا جوانبها النفسية، والفلسفية، ما يقربها من الواقع».

رسم خطوط شخصية «فؤاد» في «المحافظة 15» كما تخيّلها (إنستغرام)

وقد بنى شلهوب ملامح شخصية «فؤاد» وكأنه كتب لها نصاً موازياً لما قدَّمته مؤلفة العمل كارين رزق الله، موضحاً: «الإحساس الفطري عنصر أساسي في التمثيل. كنت أتخيَّل ما مرَّت به الشخصية، وكيف واجهت عذاباتها في المعتقل، وكأنني أكتب لها نصاً خاصاً في مخيلتي».

كما حرص على أن يظهر «فؤاد» بملابس تعكس حقبة زمنية ماضية، وأبرز قوته الداخلية، والجسدية، والفكرية التي مكَّنته من الصمود، والتمسك بالحياة طوال سنوات الاعتقال. واستند في ذلك إلى شهادات حية، ومقاطع حوارية مع معتقلين سابقين، مضيفاً: «لكل معتقل قصته، لذلك جمعتُ من تجارب مختلفة ما يتقاطع مع الشخصية، فجاءت منطقية، وقريبة من الواقع».

ويشير إلى أن «فؤاد» نتج عن مزج بين الواقع والخيال، إلى جانب تحليل نفسي شكَّل خلفيته. ويصفه بأنه شخص شجاع، ومقدام، ويحمل رغبة في حماية الآخرين داخل المعتقل، وخارجه، مع تمسكه بالأمل رغم الانكسار، وهو ما منح الدور خصوصيته الإنسانية.

ويلفت شلهوب إلى أن تماهيه مع الدور لاقى اهتمام مخرج العمل سمير حبشي، قائلاً: «حضَّرت جيداً للدور، وعندما وقفت أمام الكاميرا، تفاجأ حبشي بطريقة تقديمي. عشتها أسبوعين خلال التحضير، وحرصت على أدق تفاصيلها، حتى بقيت آثارها في اللاوعي لدي بعد انتهاء العمل، وكنت أراها أحياناً في أحلامي».

يشير إلى كيمياء تسري بينه وبين كارين رزق الله خلال التمثيل (إنستغرام)

وقد حصدت الشخصية تفاعلاً واسعاً من الجمهور، لا سيما من أهالي معتقلين سابقين، والذين عبَّروا عن تأثُّرهم، مؤكدين أن الدور أعاد إليهم صور أبنائهم المُحرَّرين، ما يعكس نجاح شلهوب في تقديم نموذج واقعي، رغم أن معاناة المعتقلين الحقيقية تبقى أشد قسوة.

ويضيف: «شعرت بالامتنان، لأنني لم أعِش تجربة مماثلة. ما يمر به المعتقل أشبه بكابوس يصعب التخلص منه، وإيصال هذه المعاناة لم يكن سهلاً. هؤلاء الأشخاص تُركوا من قبل الدولة اللبنانية، ودخلوا في دائرة النسيان».

ويرى شلهوب أن هذا الدور يُشكِّل محطة مهمة في مسيرته، قائلاً: «أؤمن دائماً بأن (دور العمر) هو الذي لم أُقدِّمه بعد، وقد يكون في أي عمل مُقبل. النجاح حافز للاستمرار، وتقديم الأفضل».

أما عن الثنائية التي تجمعه بكارين رزق الله، فيؤكد وجود كيمياء خاصة بينهما يحبها الجمهور، قائلاً: «عندما التقينا مجدداً بعد نحو 10 سنوات، شعرنا وكأننا خرجنا للتو من تجربة (قلبي دق). ورغم أن (المحافظة 15) أعاد إلى الأذهان صورة العاشقَين، فإن لكل عمل هويته الخاصة، وهذا العمل ينتمي إلى دراما مختلفة بعيداً عن الكوميديا».

ويثني شلهوب على خطوة المنتج مروان حداد، واصفاً إياها بالجريئة، خصوصاً مع دخوله السباق الرمضاني بإنتاج لبناني بحت، قائلاً: «المجازفة كانت ضرورية لتحقيق الأفضل، والعمل بحد ذاته إنجاز رغم الانتقادات».

ويختتم شلهوب حديثه بالإشارة إلى أن حداد وكارين رزق الله حققا نقلة درامية لافتة، مشيداً بجهود فريق العمل، ومؤكداً أن التجربة كانت غنيَّة، ومؤثرة على مستوى الأداء، والرسالة الإنسانية.