أبرز التطبيقات الرقمية لمكافحة «كورونا» عربياً وعالمياً

أغلبها يعتمد على خاصية «بلوتوث» لمعرفة قرب حاملين للفيروس

مواطن هندي يقوم باستخدام تطبيق «جسر الصحة» على هاتفه (أ.ب)
مواطن هندي يقوم باستخدام تطبيق «جسر الصحة» على هاتفه (أ.ب)
TT

أبرز التطبيقات الرقمية لمكافحة «كورونا» عربياً وعالمياً

مواطن هندي يقوم باستخدام تطبيق «جسر الصحة» على هاتفه (أ.ب)
مواطن هندي يقوم باستخدام تطبيق «جسر الصحة» على هاتفه (أ.ب)

من أجل مكافحة فيروس كورونا المستجد، أطلقت دول عربية وأجنبية عدة تطبيقات رقمية عبر الهواتف تهدف إلى متابعة حركة المصابين بالفيروس والحد من اختلاطهم مع الأخرين.
وتتميز التطبيقات الرقمية بقدرة على حصر وتحديد الحالات المخالطة للمصابين الجدد تفوق بشكل كبير البيانات التي يدلي بها المصابون أنفسهم، وهو ما يسهم في سرعة تحذير المخالطين من احتمالية إصابتهم بالفيروس ومطالبتهم بعزل أنفسهم احترازياً. وفيما يلي أبرز التطبيقات عربياً وعالمياً:
* السعودية
أطلقت وزارة الصحة السعودية في 11 أبريل (نيسان) تطبيق «تطمن»، بهدف تقديم الحماية والرعاية الصحية للمواطنين والمقيمين المحالين على العزل المنزلي، بما يضمن سلامتهم، ويعزز من إجراءات تعافيهم.
ويحتوي التطبيق على أيقونة للخدمات تضم مكتبة المحتوى التثقيفي، ونتائج الفحوص، وتحديث بيانات المخالطين، والمتابعة اليومية للحالة الصحية، وارتباطات دعم التقصي الوبائي، وكذلك مؤشر العدد التنازلي للعزل الصحي، وكذلك التنبيه بالإشعارات والمكالمات الآلية، كما يتضمن التطبيق أيقونة المستفيدين وهم «القادم من السفر، والمخالطين لحالات مصابة»، حسبما نقل الموقع الرسمي لوزارة الصحة.
ويتمكن المعزولون من الاتصال المباشر مع الأطباء في وزارة الصحة، ويستطيعون طلب المساعدة من خلال أيقونة في التطبيق للاستفسار المستمر حول وضعهم، وكذلك مراقبة تطور حالتهم. وسيكون المشتبه في إصابته بالفيروس على اطّلاع شفاف على نتائج الفحوص التي أجريت له من قبل الجهات الصحية.

* الإمارات
وفي 29 أبريل، أطلقت الإمارات تطبيق «الحصن الرقمي» لتتبع المخالطين للحالات المصابة بفيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19»، والذي يعتمد على خاصية «البلوتوث» بدلاً من الاعتماد على تتبع جهات الاتصال.
وتتبادل الهواتف البيانات الوصفية التي يتم تخزينها بعد ذلك على تطبيق «الحصن» بصيغة مشفرة موجودة فقط على هواتف المستخدم، ويمكن للجهات الصحية المختصة من خلال هذه البيانات التعرف بسرعة إلى الأشخاص المعرضين لخطر انتقال العدوى إليهم ليتم التواصل معهم وإعادة اختبارهم مرة أخرى.
ويؤمّن تطبيق «الحصن» خدمة تظهر مدى التزام الأشخاص المطالبين بالحجر المنزلي بالتعليمات الخاصة بالحجر وعدم مخالطة أشخاص آخرين أثناء فترة الحجر، وذلك لحمايتهم وحماية المجتمع وتحقيق فوائد الحجر المنزلي، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

* البحرين
ودشنت هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية بالتعاون مع الفريق الوطني للتصدي لفيروس كورونا في البحرين تطبيق «مجتمع واعي» في 30 مارس (آذار)؛ وذلك لمتابعة حالات الحجر المنزلي وإمكانية رصد الحالات المخالطة وتنبيه وحماية المواطنين والمقيمين في حال اقترابهم أو مخالطتهم للحالات القائمة أو المشتبه بإصابتها. ووجهت الحكومة في البحرين الدعوة لأفراد المجتمع بضرورة المبادرة بتحميل التطبيق على أجهزة الاتصال الذكية حفاظاً على سلامتهم، حسبما نقلت وكالة أنباء البحرين.
ويوفر التطبيق إمكانية رصد المخالطين لهم، وذلك من خلال الاستعانة بخاصية تحديد المواقع "جي بي إس" وسوار إلكتروني خاص متصل بالتطبيق وغير قابل للخلع سيتم تزويده للحالات الخاضعة للحجر المنزلي، والذي يقوم بتنبيه الفريق المختص وبصورة مستمرة في حال عدم التزام المشتبه بإصابته بالفيروس.

* مصر
وفي 14 أبريل الماضي، أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية إطلاق تطبيق «صحة مصر» على الهواتف لتوعية وإرشاد المواطنين حول كيفية الوقاية من فيروس كورونا المستجد، وكيفية التعامل عند الاشتباه في الإصابة بالمرض.
وحسب بيان للوزارة، فإن جميع المعلومات والبيانات في التطبيق معتمدة من كل من وزارة الصحة والسكان ومنظمة الصحة العالمية، كما يتم تحديثها باستمرار وفقاً لآخر البيانات والمعلومات المتاحة، وأن التطبيق يتيح أيضاً إمكانية التواصل مع فريق طبي معتمد لمتابعة الأعراض لأى شخص في حالة وجود اشتباه في الإصابة بالمرض وكيفية التصرف طبقاً للحالة الصحية.

*سلطنة عمان
وأطلقت سلطنة عمان في مارس (آذار) منصة ترصد وأتبعها تطبيق (ترصد بلس) لتشخيص ومتابعة وتعقب الحالات الطبية للمصابين بمرض (كوفيد 19).
وتتبع تلك التطبيقات الأشخاص تحت العزل الصحي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وأحدث تقنيات التتبع، وهي منصة متكاملة ومطورة بكوادر وكفاءات محلية وبمواصفات عالمية، كما يمكن للمواطنين متابعة الخارطة التفاعلية لكل ولايات السلطنة وكذلك دول مجلس التعاون، حسب بيان سابق لوزارة الصحة العمانية.

* كوريا الجنوبية
عندما وصل فيروس كورونا الجديد إلى كوريا الجنوبية، بدأ مطورو التطبيقات في التفاعل والعمل السريع، وأطلق تطبيق «كورونا 100 متر» في 11 فبراير (شباط) الماضي.
وقال باي وون سيوك، أحد مطوري تطبيق «كورونا 100 متر» الذي يتيح للناس رؤية التاريخ الذي تأكد فيه إصابة مريض بفيروس كورونا، إلى جانب جنسية ذلك المريض وجنسه وعمره والأماكن التي زارها: إن عملية تثبيت هذه التطبيقات على الأجهزة الذكية تزداد بنحو 20 ألف عملية كل ساعة. ويمكن للشخص الذي يستخدم التطبيق أيضاً معرفة مدى قربه من مرضى الفيروس التاجي.

* أستراليا
أطلق وزير الصحة الأسترالي جريج هانت في 26 أبريل الماضي تطبيق «كوفيد سايف» لإعطاء إنذار مبكر للأشخاص الذين قد يكونون قد اتصلوا بشخص ما مصاب بالفيروس. ويستخدم هذا تطبيق «كوفيد سايف» تقنية «بلوتوث»، ويمكن أيضاً للسلطات الصحية الاطلاع على بياناته إذا ما أصيب أحد مستخدميه بالمرض.
وقال هانت للقناة التاسعة بالتلفزيون الأسترالي، إنه قام أكثر من 13.‏1 مليون أسترالي بتحميل التطبيق بعد 24 ساعة من إطلاقه. كما كان أكثر من مليون شخص سجلوا بياناتهم عبر التطبيق في الساعات الأربع الأولى من إطلاقه.

* الهند
وأطلقت الهند الشهر الماضي تطبيق Aarogya Setu، وتعني «جسر الصحة»، وهو نظام قائم على تقنية البلوتوث ونظام تحديد المواقع العالمي GPS ينبه المستخدمين الذين قد يكونون على اتصال مع الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم لاحقا بالفيروس.
وقالت وزارة الشؤون الداخلية في الهند في بيان الأحد الماضي، إن «استخدام تطبيق (جسر الصحة) سيصبح إلزامياً لجميع الموظفين، سواء كانوا من القطاعين العام والخاص».
* بريطانيا
وفي بريطانيا، من المنتظر أن تبدأ اختبار تطبيق التتبع هذا الأسبوع والذي تعمل عليه الذراع التكنولوجية للخدمة الصحية الوطنية في البلاد، بالتعاون مع شركة «ألفا بيت» التابعة لشركة «غوغل» و«آيفون»، حسب تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.
ومن المنتظر أن يعمل التطبيق على استخدام تقنية «بلوتوث» لتنبيه أولئك الذين لديهم التطبيق على هواتفهم إذا كانوا على مقربة من شخص تم اختباره بشكل إيجابي لـ«كوفيد – 19».
في 4 مايو (أيار) الحالي، كشفت الحكومة عن أن التطبيق سيتم اختباره على جزيرة وايت ثم يتم إطلاقه إلى بقية المملكة المتحدة إذا ثبت نجاحه. وبدأ تشغيل التطبيق على الجزيرة في 5 مايو، حسب تقرير لصحيفة «تلغراف».
جدير بالذكر، أن شركتي التكنولوجيا الأميركيتين «أبل» و«غوغل»، أعلنتا في 10 أبريل الماضي، تعاونهما في تطوير تقنية جديد لتتبع انتشار عدوى فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) باستخدام تكنولوجيا البلوتوث والتشفير، لتحديد المسافات الفاصلة بين هواتف المستخدمين في أي مكان وتكنولوجيا التشفير لحماية البيانات الخاصة بالمستخدمين.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)
ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)
ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة السعودية الرياض خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، مع تنوع تشهده بين حي وآخر في الميزات المختلفة، والمظاهر الجاذبة.

وعلى الرغم من وجود إحدى فعاليات «الحوامة» في حي حطين (شمال الرياض) أثناء تصدِّي وزارة الدفاع السعودية لـ4 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه العاصمة، أُقيمت «الحوامة» في الحي ذاته بمشاركة العوائل، والأطفال الذين جابوا البيوت طلباً للحلوى وسط أجواء يغمرها الفرح والبساطة، ويسودها الأمن والاستقرار.

ونظّمت مؤسسة الحوامة هذه الفعالية، التي انطلقت عام 2015 كمبادرة بسيطة بين جيران الحي، وتحولت مع مرور السنوات إلى تجربة مجتمعية ينتظرها كثيرون كل عام.

ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

وترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد، وارتبطت هذه المناسبة بعادات الجيران وتقاربهم، قبل أن تتراجع ممارستها مع تغير أنماط الحياة، غير أن إحياءها في مدينة الرياض جاء بدافع من مجموعة من سكان المنطقة لإعادة هذه العادة إلى الواجهة، والحفاظ على هذا الموروث الشعبي من الاندثار، وتلقت توسعاً تدريجياً عاماً بعد آخر.

وقالت نجلاء المنقور، المديرة التنفيذية لـ«الحوامة»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهدف من الفعالية لا يقتصر على الترفيه فقط، بل يمتد إلى إحياء الموروث الشعبي وتعريف الأجيال الجديدة به، إضافة إلى تعزيز روح الجيرة والتواصل الاجتماعي، خصوصاً في ظل تراجع هذه المظاهر في الحياة اليومية».

وأضافت المنقور أن «رسوم المشاركة، البالغة نحو 185 ريالاً (49 دولاراً)، تمثل مساهمة مجتمعية لدعم إقامة الفعالية، في غياب الرعايات الرسمية»، مشيرةً إلى أنها «تُستخدم لتغطية تكاليف التنظيم، بما في ذلك تجهيز الشوارع، وتركيب الإنارة والزينة، وإعداد أكياس الحلوى والأنشطة المصاحبة، بما يضمن تجربة آمنة ومنظمة للأطفال».

تحولت «الحوامة» من مبادرة محلية صغيرة إلى فعالية سنوية تستقطب العائلات (تصوير: تركي العقيلي)

وشهدت «الحوامة» منذ انطلاقتها إقبالاً متزايداً، إذ تحولت من مبادرة محلية صغيرة إلى فعالية سنوية تستقطب العائلات، ويتم خلالها توزيع الحلوى على الأطفال والعروض الترفيهية والثقافية المرتبطة بالتراث الشعبي، بالإضافة إلى الشوارع المزينة بالأنوار.

وبحسب المنقور، يحرص كثيرون على تكرار التجربة لما تحمله من أجواء تراثية واجتماعية مميزة، لكن تنظيم الفعالية لا يخلو من التحديات، حيث يحمل كثيراً من الجهد المطلوب لإقامتها سنوياً، ومع ذلك، يواصل فريق عمل المؤسسة الحفاظ على هذا التقليد وإحياءه بروح معاصرة.

وأكدت نجلاء حرصها على إقامة «الحوامة» في كل عام، واستيفاء التراخيص اللازمة من «أمانة الرياض»، إيماناً منها بأهمية استمرار هذا الموروث، مُنوِّهة أنه رغم التحديات، فإن الحماس الذي تبديه الأطفال والعائلات يدفعها إلى مواصلة العمل سنوياً بإصرار وشغف، وتسعى لتطوير الفعالية تدريجياً في السنوات المقبلة، مع الحفاظ على طابعها التراثي.


بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) لم يكن مشروعاً سينمائياً تقليدياً بقدر ما كان استجابة شخصية لما كانت تراه يحدث في غزة. فبصفتها أميركية من أصول ماليزية تعيش في الولايات المتحدة، تابعت مرور عام كامل من الحرب من دون أن يتغير شيء تقريباً، وهو ما ترك لديها شعوراً بالعجز، ودفعها إلى البحث عن طريقة لفعل شيء ما، حتى قبل أن تتضح ملامح الفيلم أو شكله النهائي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التفكير في القصة قادها في النهاية إلى عالم الأطباء، باعتبار أن هناك مبادئ إنسانية يمكن أن يلتقي حولها الجميع بغض النظر عن المواقف السياسية، مثل فكرة أن المستشفيات لا يجب أن تُقصف وأن العاملين في القطاع الصحي لا ينبغي أن يتحولوا أهدافاً، ومن هنا جاءت فكرة متابعة أطباء أميركيين يعملون في المجال الطبي الإنساني داخل غزة بوصفها مدخلاً مختلفاً لفهم ما يحدث.

اختارت المخرجة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأطباء (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» الذي عُرض للمرة الأولى أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» الحرب على غزة من داخل المستشفيات، متتبعاً رحلات ثلاثة أطباء أميركيين إلى القطاع يختلفون في الخلفية والانتماء، لكنهم يلتقون في مواجهة المأساة الإنسانية داخل غرف الطوارئ والعمليات، ومن خلال هذه الرحلات ينكشف حجم الدمار الذي أصاب النظام الصحي في غزة، والصعوبات التي يواجهها الأطباء في إيصال ما يرونه إلى العالم.

وأكدت أنها اختارت بناء الحكاية على 3 شخصيات رئيسية، الطبيب الفلسطيني - الأميركي ثائر أحمد، والطبيب اليهودي الأميركي مارك بيرلماتر، والطبيب الأميركي من أصول زرداشتية فيروز سيدوا، لرؤيتها أن اختلاف خلفياتهم الدينية والثقافية يمنح القصة بعداً أوسع؛ إذ يلتقون جميعاً حول فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان والعمل الطبي الإنساني رغم تباين تجاربهم وهوياتهم.

وتشير المخرجة الأميركية إلى أن العمل على الفيلم لم يكن سهلاً في بداياته؛ إذ جاء في مناخ أميركي يتسم بالحذر الشديد فيما يتعلق بالتعبير العلني عن دعم حقوق الفلسطينيين؛ وهو ما أثار لديها تساؤلات حول معنى الإيمان العالمي بحقوق الإنسان، ولماذا يبدو أن هذا المبدأ لا يُطبَّق دائماً عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، لافتة إلى أنها لامست هذه المفارقة حتى في حياتها اليومية في نيويورك، حيث تعيش وتعمل وسط مجتمع متنوع الثقافات.

عُرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن التحدي الأول كان نفسياً أيضاً؛ إذ لم تكن تجد اللغة المناسبة للحديث عن هذه القضية، لكن اللقاء بالأطباء الثلاثة فتح أمامها طرقاً مختلفة لفهمها والتعبير عنها؛ لأن لكل واحد منهم أسلوبه الخاص، بين الصراحة المباشرة، والمقاربة السياسية الهادئة، والاعتماد على البحث والحقائق لإقناع الجمهور.

وأشارت إلى تشكّيل دعم فريق العمل عاملاً أساسياً في استمرار المشروع، خصوصاً من المنتجة الفلسطينية ريم حداد والمنتجة كريستينا بارفورد، اللتين حافظتا على زخم العمل حتى في اللحظات التي بدا فيها المشروع صعباً أو غير واضح المسار.

وأوضحت المخرجة الأميركية ذات الأصول الماليزية أن اختيار أطباء من خلفيات دينية مختلفة لم يكن مجرد رسالة رمزية حول رفض قتل الأبرياء، بل محاولة لفهم كيفية تفاعل أفراد من هويات متنوعة مع القضية الفلسطينية داخل المجتمع الأميركي، من تجربة الفلسطينيين الأميركيين الذين يدافعون عن شعبهم في غزة، إلى الأميركيين من أصول يهودية الذين يعارضون الحرب ويجدون أنفسهم أحياناً في موقع حساس، وصولاً إلى أشخاص لا ينتمون إلى أي من هاتين الخلفيتين، لكنهم يتبنون موقفاً إنسانياً واضحاً.

وأشارت إلى أن حضور الفريق الفلسطيني في الفيلم حظي بأهمية خاصة بالنسبة إليها؛ إذ لم يكن ممكناً إنجاز المشروع من دون مشاركة فلسطينية حقيقية. فعلى الرغم من متابعتها للقضية الفلسطينية منذ طفولتها في ماليزيا، حيث يحضر الوعي بها بقوة، فإنها كانت تدرك أن صناعة فيلم عن فلسطين من دون مشاركة فلسطينية قد تقود إلى أخطاء كبيرة.

ولفتت إلى أن العمل اعتمد بدرجة كبيرة على طاقم داخل غزة، من بينهم مدير التصوير إبراهيم العطلة والمنتج المشارك محمد صواف، اللذان عملا في ظروف شديدة الخطورة لتوثيق ما يجري على الأرض. وقد جاء إنجاز الفيلم نتيجة مباشرة لجهود هؤلاء الذين خاطروا بحياتهم من أجل نقل القصة إلى العالم.

المخرجة الماليزية (الشركة المنتجة)

وتطرقت إلى الصعوبات التي واجهتها في العمل، مشيرة إلى أنها توقعت في البداية صعوبة كبيرة في الحصول على دعم لمشروع يتناول فلسطين بهذه الزاوية داخل الولايات المتحدة؛ الأمر الذي دفعها إلى الاستقالة من عملها مديرةً إبداعية في أحد الاستوديوهات السينمائية والاعتماد على مدخراتها الشخصية لبدء العمل. لكن بعد أشهر عدة بدأت المنح والتبرعات تصل من جهات مختلفة في الولايات المتحدة وماليزيا وغيرها، في مؤشر بالنسبة إليها على رغبة كثيرين حول العالم في رؤية نهاية لما يحدث.

وأضافت أنها استغرقت في مرحلة المونتاج نحو 11 شهراً، وكان الهدف الأساسي إدخال المشاهدين إلى عالم الأطباء الثلاثة، خصوصاً الجمهور الأميركي الذي ربما لم يفكر كثيراً في القضية الفلسطينية من قبل، بعدما بدت شهادات الأطباء مدخلاً مهماً؛ لأن الناس عادة لا يشككون في صدقية الأطباء أو في حق المستشفيات في أن تكون أماكن آمنة.

وعدَّت أن التحدي الأكبر خلال العمل كان إنسانياً أكثر منه فنياً؛ لأن جزءاً من فريق الفيلم كان يعيش داخل غزة خلال الحرب. وحتى لحظة عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية التي شكّلت محطة مهمة في مسيرته، ظل التفكير حاضراً في الزملاء الذين بقوا في غزة ولم يتمكنوا من حضور العرض؛ إذ كان التواصل معهم يجري أحياناً عبر الهاتف فقط.


محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
TT

محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)

تحدث المؤلف محمد سيد بشير عن كواليس كتابته مسلسل «الست موناليزا»، الذي عُرض في موسم الدراما الرمضاني الحالي، وحقق جدلاً وحضوراً لافتاً، مؤكداً أن «الفكرة بدأت من رغبته في تقديم قضية لها علاقة بالمرأة، وأن هذا الشعور نتج من الحكايات التي تدور من حوله أو اطلع عليها عامة»، كما تحدث بشير عن علاقته بالمخرج محمد سامي، وتفاصيل الأيام الأخيرة من تصوير «الست موناليزا»، خصوصاً بعد وفاة والد الفنانة مي عمر بطلة العمل.

وقال محمد سيد بشير، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت حكاية (الست موناليزا) عندما تم التوافق بيني وبين الفنانة مي عمر على طرح قضية تخص المرأة، وشعرنا أن أحداث (الست موناليزا) هي هدفنا المشترك لتنفيذ الفكرة».

يذكر أن مسلسل «الست موناليزا»، مستوحى من قصة حقيقية، حسبما أكد الكاتب محمد سيد بشير، من بطولة مي عمر، وأحمد مجدي، وشيماء سيف، وسوسن بدر، ومحمد محمود، ومصطفى عماد، وإنجي المقدم، ومحمود عزب، ووفاء عامر، وإخراج محمد علي.

ويصف بشير الفنانة مي عمر بأنها «فنانة محترفة ومهنية جداً، ومن أمهر مَن عملت معهم في الدراما، فهي دؤوبة بشكل لا يوصف، وقبل بداية التصوير جمعتنا جلسات عمل مطولة فيما يتعلق بكل تفاصيل السيناريو، وهذا أفاد الشخصية التي خرجت للناس طبيعية على الشاشة ونالت إعجابهم».

الملصق الترويجي لمسلسل «الست موناليزا» (الشركة المنتجة)

وعن تعمده جذب الناس واستفزازهم عبر إظهار البطلة ساذجة وغبية أحياناً، أوضح بشير أنه عرض الشخصية بكل تفاصيلها، مضيفاً: «لدينا فئات بالمجتمع لا تملك الوعي الكافي، و(موناليزا) كانت طيبة، وليس لديها إدراك بالشخصيات السامة بالمجتمع، ولم تكن ساذجة كما يقال، لذلك كانت ضحية لهم».

ويستكمل بشير حديثه قائلاً: «(موناليزا) كانت تملك مشكلة فقد أسرتها منذ الصغر، ولذلك كانت متعلقة بكل مَن تحبهم وقلقة من فكرة ابتعادهم، وعندما أحبت (حسن) كان لديها هذه الأزمة ولم تكن ترغب في فقدانه، وبالتالي كانت تصدقه وتجد له مبررات طوال الوقت، وهذا الأمر استفز الجمهور الذي يرى المشكلة من منظوره ومدى وعيه وتربيته، ولا يعرفون أن هناك شخصيات بهذا الشكل فعلاً، ويملكون هذا الشعور»، مؤكداً أن الطيبة هي السبب في إيصال بعض الفتيات لمثل هذا المصير والتدمير المعنوي.

وعن استعانته أو تأثره أثناء الكتابة ببعض أبطال حوادث حقيقية شهيرة انتشرت أخيراً على «السوشيال ميديا» من بينها حادث «عروس المنوفية»، خصوصاً شخصيتي «الحماة والزوج»، نفى محمد سيد بشير هذا الأمر، مؤكداً أن «نهاية القصة الحقيقية التي استوحى منها (الست موناليزا) كانت أسوأ مما شاهده الناس، وأن هذا النوع من القصص كثير جداً، فقد عرض علينا بعد المسلسل أسوأ من ذلك وأتمنى ألا يخوض أحد مثل هذه التجربة مطلقاً».

كواليس مسلسل «الست موناليزا» (فيسبوك)

وكشف المؤلف المصري أن نهاية العمل كانت مكتوبة منذ البداية وقبل التصوير، ولم يحصل تعديلات أثناء العرض مثلما يعتقد البعض، مضيفاً: «عندما حدثت أزمة وفاة والد مي عمر، كان قد بقي 3 أيام تصوير ومروا بصعوبة بالغة، ولكن في حقيقة الأمر مي عمر كانت بطلة وقوية، وعلى قدر المسؤولية لاستكمالها التصوير في هذه الظروف، وعلى الرغم من قسوة الموقف لكنها عبرت بالعمل وفريقه لبر الأمان».

وعن حديث البعض عن وجود تدخلات مستمرة بالعمل من ناحية المخرج محمد سامي زوج الفنانة مي عمر، قال بشير إن «المخرج محمد سامي بالنسبة لي (الأب الروحي) وأول عمل لي ضمن ورشة كان من إخراجه، ولم أرَ منه أي تدخلات في (الست موناليزا) بل كان يعطينا رأيه ونتناقش معه ويدعمنا طوال الوقت، كما أنني حريص على التواصل معه دوماً للحديث عن أعمالي»، لافتاً إلى أن «السوشيال ميديا»، بالغت في هذا الجانب، خصوصاً أنه العمل الأول لمي عمر بعيداً عن محمد سامي سواء في الإخراج أو الكتابة.

ونفى محمد سيد بشير أن يكون المؤلف في أي عمل هو العامل الأساسي في تغيير جلد الفنان وتقديمه على الشاشة بشكل مختلف، مؤكداً أنه من أنصار العمل الجماعي، وأن جميع صناع العمل الدرامي يفضلون التغيير عادة، كما أن فريق (الست موناليزا)، كان يرغب في تقديم دراما مختلفة تنال رضا واستحسان الناس».