داود أوغلو: أمن العراق بضمنه إقليم كردستان.. مهم لتركيا

بارزاني: الاتفاقية بين أربيل وبغداد تنص على تصدير 150 ألف برميل من نفط كركوك عن طريق الإقليم

رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني  يرحب برئيس حكومة تركيا أحمد داود أوغلو خلال مؤتمرهما الصحافي في أربيل أمس (أ.ف.ب)
رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني يرحب برئيس حكومة تركيا أحمد داود أوغلو خلال مؤتمرهما الصحافي في أربيل أمس (أ.ف.ب)
TT

داود أوغلو: أمن العراق بضمنه إقليم كردستان.. مهم لتركيا

رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني  يرحب برئيس حكومة تركيا أحمد داود أوغلو خلال مؤتمرهما الصحافي في أربيل أمس (أ.ف.ب)
رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني يرحب برئيس حكومة تركيا أحمد داود أوغلو خلال مؤتمرهما الصحافي في أربيل أمس (أ.ف.ب)

أعرب رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، أمس، خلال لقائه رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في أربيل، عن استعداد بلاده تعزيز العلاقات الثنائية وتعميقها مع الإقليم، وأكد أن أنقرة تبذل كل ما بوسعها للحفاظ على سلامة الإقليم، في حين بيَّن رئيس الإقليم، أن أربيل وأنقرة قررتا استمرار التعاون بينهما على كافة الأصعدة، مشيرا إلى أن تركيا ستكون مع الإقليم في الحرب ضد «داعش».
وقال رئيس الإقليم في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء التركي، في أربيل، عقب انتهاء الاجتماع الذي جمعهما: «نحن وتركيا قريبون من بعض، وقررنا استمرار المشاورات والتعاون الثنائي بيننا، وسنكون مع بعض في الحرب ضد الإرهاب وتعزيز العلاقات الثنائية وتعميقها بين الطرفين، إلى جانب توطيد العلاقات بين العراق وتركيا».
وعبر بارزاني عن أمله في أن «تكون زيارة داود أوغلو بداية لإنهاء جميع الخلافات السابقة بين بغداد وأنقرة لأسباب معروفة لدى الجميع، ونعتبر الوضع الحالي في العراق فرصة لبناء علاقات جديدة وتعاون جديد بيننا جميعا».
وعن الاتفاقية النفطية التي وُقّعت بين أربيل وبغداد، قال بارزاني: «تنص الاتفاقية على أن ترسل بغداد رواتب الإقليم على شكل وجبتين، في كل وجبة 500 مليون دولار، في المقابل تصدر حكومة الإقليم 150 ألف برميل نفط من حقول كركوك من خلال أنبوب الإقليم لتصدير النفط عن طريق تركيا، لأن الأنبوب الذي كان ينقل نفط كركوك من خلال الموصل إلى تركيا في الماضي لم يبقَ حاليا، ومن ثم يتوجه وفد حكومة الإقليم إلى بغداد لبحث جميع المشاكل بين الطرفين، للوصول إلى حل أساسي لهذه المشاكل، هذه الاتفاقية النفطية تعتبر بداية للوصول إلى اتفاق جذري بين الجانبين، والنتائج النهائية ستظهر بعد زيارة وفد الإقليم لبغداد».
من جهته، قال رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، إن «زيارتنا إلى أربيل شملت بحث 4 مواضيع؛ إحداها الأوضاع الإنسانية، فهجمات تنظيم داعش تسببت بنزوح نحو مليوني إنسان من مناطقهم، وأغلب هؤلاء نزحوا إلى إقليم كردستان، كذلك نحن في تركيا استقبلنا نحو مليوني نازح من سوريا والعراق، وأنشأنا في هذا الإطار عددا من المخيمات للنازحين في محافظة دهوك، وسنواصل مساعداتنا الإنسانية للإقليم في المستقبل، والموضوع الثاني الذي بحثناه تمثل بالموضوع الأمني، وبحثنا الأوضاع الأمنية الأخيرة في المنطقة وأحداث الشهور القليلة الماضية، عندما هاجم تنظيم داعش إقليم كردستان، بالتفصيل، نحن نرى إن أمن واستقرار العراق مهم جدا لتركيا، وكذلك أمن إقليم كردستان مهم جدا بالنسبة لتركيا، وأنقرة تولي أهمية كبيرة للأمن والاستقرار في كردستان، ومن ناحية التعاون الأمني بحثنا مع رئيس الإقليم ما يجب فعله في المجال الأمني، تركيا ستقدم التعاون المطلوب للإقليم، وتناولنا أيضا موضوع تدريب البيشمركة، وسيبدأ هذا في المستقبل»، مبينا أن سماح أنقرة بدخول البيشمركة إلى كوباني يعتبر انعكاسا للعلاقات والتعاون الموجود بين تركيا وإقليم كردستان، مؤكدا أن هذا النوع من التعاون بين الجانبين سيتكرر في أي مكان إذا اقتضت الحاجة لذلك.
وتابع داود أوغلو: «خلال زيارتي لبغداد التقيت جميع القادة السياسيين العراقيين، وتحدثت اليوم مع رئيس الإقليم حول المناخ السياسي الحالي في بغداد، وسلطنا الضوء على ملاحظاتنا وآرائنا التي طرحناها في بغداد عن الوضع السياسي في العراق لرئيس الإقليم»، مبينا أن مشاركة جميع الأطراف العراقية في الحكومة العراقية الجديدة بلا شك ستسهم في تقدم العراق وبقائه. وأشار رئيس الوزراء التركي، بالقول: «كما بحثنا العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، التبادل التجاري بين تركيا والعراق يبلغ 12 مليار دولار، منها 8 مليارات دولار مع إقليم كردستان، ونعمل على استمرار هذه العلاقات الاقتصادية، وهناك 1500 شركة تركية مسجلة في العراق، و100 ألف مواطن تركي يعملون في العراق، وسنخطو نحو توسيع علاقاتنا في هذا المجال وتطويرها نحو الأفضل».
وأشار داود أوغلو إلى أنه بحث مع بارزاني التطورات في الشرق الأوسط، وليس في العراق فقط «لأن كل المسائل ترتبط ببعضها البعض»، مضيفا أن سماح تركيا بعبور البيشمركة إلى كوباني (عين العرب) هو انعكاس لعلاقة الثقة التي نشأت بين الطرفين، مشيرا إلى أن تلك المناطق تجاور تركيا وتجاور العراق كما تجاور إقليم كردستان العراق.
وفيما يتعلق بملف الطاقة قال داود أوغلو: «تناولنا (أول من) أمس مع رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، واليوم مع رئيس إقليم كردستان العراق، بشكل مفصل، مسألة الطاقة، وفي حال جرى التصرف بعقلانية وبشكل معقول في ملف الطاقة سيخرج الجميع رابحين في نهاية المطاف، وفي حال تم التوصل إلى اتفاق ستكون تركيا أكثر الممتنّين، وسنبذل قصارى جهدنا في سبيل ذلك».
وردا على سؤال عما إذا كان قد لمس خلال لقاءاته في العراق تطورا في العلاقات بين تركيا وبغداد وأربيل، قال داود أوغلو: «أستطيع القول إن المناخ الجديد الذي لمسته في بغداد وأربيل باعث على الأمل، والمهم هو تحويل هذا المناخ إلى عمل».
وحول مرافقة رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية التركية، هاقان فيدان، له في زيارته، قال داود أغلو إن «هذا أمر طبيعي جدا، لأن جهاز الاستخبارات هو أحد العناصر الأكثر أهمية في أي مكان يعاني من مسائل أمنية»، مشيرا إلى أن فيدان عقد لقاءات مع نظرائه في بغداد، وأربيل، وزوّده بتقارير عن مضمونها، مضيفا أن مثل تلك اللقاءات ستستمر في المستقبل.
وعن الوضع السياسي في العراق قال داود أوغلو: «إن وصول جميع الجماعات العرقية والطائفية والدينية إلى التمثيل السياسي الذي تستحقه في السلطة العراقية، وتشكيل نظام سياسي يضم جميع الشرائح، هو الخيار الذي يرضي الجميع، فضلا عن أنه الضمانة الفاعلة لمستقبل العراق».
من جهته، قال ديندار زيباري نائب مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة الإقليم لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة داود أوغلو لكردستان مهمة، وجاءت في الوقت المناسب، وهي تأكيد على الاستقرار الأمني في أربيل وإقليم كردستان، وهي تأكيد أيضا على أن تركيا حليف رئيسي للعراق والإقليم، وهي في الوقت ذاته رسالة واضحة للإرهابيين وأعداء تجربة الإقليم توضح أن دول الجوار يؤيدون انتصارات إقليم كردستان والأمن والاستقرار والتعايش السلمي في الإقليم.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.