الدوري الإنجليزي يتحضر للحياة من دون مكونه الأهم... الجمهور

لاعبون بالدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم يحتفلون بالاحتفاظ باللقب (أرشيفية - رويترز)
لاعبون بالدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم يحتفلون بالاحتفاظ باللقب (أرشيفية - رويترز)
TT

الدوري الإنجليزي يتحضر للحياة من دون مكونه الأهم... الجمهور

لاعبون بالدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم يحتفلون بالاحتفاظ باللقب (أرشيفية - رويترز)
لاعبون بالدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم يحتفلون بالاحتفاظ باللقب (أرشيفية - رويترز)

أكدت رابطة الدوري الإنجليزي لكرة القدم مراراً وتكراراً أن باستطاعتها التغلب على التحديات اللوجيستية الضخمة لإعادة اللاعبين إلى أرض الملعب خلال أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد، لكنها تقبلت منذ فترة طويلة واقع غياب الجمهور عن المدرجات.
وأضفى رئيس الاتحاد الإنجليزي للعبة غريغ كلارك هذا لأسبوع المزيد من التشاؤم بخصوص الحضور الجماهيري، بعدما أقر بأن المبادئ التوجيهية للتباعد الاجتماعي تجعل من المستحيل أن يوجد المشجعون في الملاعب «في أي وقت قريب»، وفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وتوقفت كرة القدم الإنجليزية منذ منتصف مارس (آذار) بسبب تفشي فيروس «كوفيد - 19»، واتخذ القرار بإنهاء موسم 2019 - 2020 في كل من الدوريات دون الدرجات الأربع الأولى، لكن أثار الجائحة قد لا تنحصر بالموسم الحالي، بل هناك إمكانية لكي تمتد حتى موسم 2020 - 2021 بحسب ما حذر كلارك في رسالة موجهة إلى مجلس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.
وقال كلارك: «مع الاستمرار بتطبيق التباعد الاجتماعي في المستقبل، فإننا نواجه تغييرات كبيرة في النظام الاقتصادي الكروي بأكمله. على سبيل المثال، من الصعب توقع حشود من المشجعين الذين هم شريان حياة اللعبة، تعود إلى المباريات في أي وقت قريب».
وما زال الدوري الإنجليزي الممتاز يأمل في إنهاء الموسم خلف أبواب موصدة، مع «مشروع الاستئناف» الذي يهدف إلى تقليل الخسائر المتوقعة بـ762 مليون إسترليني (946 مليون دولار) إذا لم تستكمل البطولة.
ووفقاً لأحدث تقرير صادر عن الاتحاد الأوروبي للعبة «ويفا» عن وضع الأندية، فإن 13 في المائة فقط من إيرادات الدوري الممتاز تأتي من تذاكر المباريات، وبالتالي، فإن الأندية الكبرى في إنجلترا تتميز عن نظيراتها في البطولات الأخرى بقدرتها على تخطي معضلة غياب إيرادات التذاكر في ظل اللعب خلف أبواب موصدة، وباستطاعتها الخروج من العاصفة الاقتصادية عبر تحصيل الإيرادات الضخمة لحقوق النقل التلفزيوني.
ويقول ديفيد ويبر، المحاضر في دراسات كرة القدم في جامعة سولنت، بشأن اللعب بغياب الجمهور «قد لا يعجبنا الأمر، وقد لا يكون الحل الأمثل، لكنه الحل الوحيد الذي يجب أن نمضي به».
ومع ذلك، فإن المليارات التي تدرها عائدات النقل التلفزيون في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليست مرتبطة بجودة اللاعبين وحسب، بل بالأجواء الحماسية التي يضفيها الجمهور الشغوف على المباريات.
ورأى ريتشارد سكودامور الذي شغل منصبي المدير التنفيذي والرئيس التنفيذي للدوري الممتاز بين 1999 و2018 وكان من المؤثرين في تحول الـ«بريمير ليغ» إلى عملاق تجاري، في تصريح لصحيفة «تلغراف» البريطانية أن «النموذج الاقتصادي بأكمله يعمل فقط عندما تكون الأسس بأكملها متوفرة إلى حد كبير. ليس هناك أي ممثل يحب يؤدي أمام قاعة فارغة».
وغابت كرة القدم عن الملاعب الإنجليزية منذ التاسع من مارس الماضي ولن تعود قبل يونيو (حزيران) على أقل تقدير، وسط ترقب «قاتل» لجمهور ليفربول الذي كان في طريقه لحسم اللقب الأول له منذ 1990 قبل قرار التعليق.
وبعد هذا التوقف الطويل، يأمل القيمون على الدوري التوصل إلى صيغة لاستئناف الموسم مع الحفاظ على جزء من العائدات التي كانت متوقعة من تذاكر المباريات، وذلك من خلال طرح فكرة شراء «تذاكر موسمية افتراضية» لمشاهدة كل مباراة مباشرة في خطوة تخفف من الخسائر.
لكن الخبير والباحث الكروي في جامعة برايتون مارك دويدج يتفق مع سكودامور على أن جوهر ما يجعل الدوري الممتاز مميزاً قد يضيع بغياب الحضور الفعلي للمشجعين في المدرجات.
وأوضح كبار الباحثين في كلية الرياضة والإدارة الخدماتية: «على المدى القصير، قد يكون هناك أناس يريدون مشاهدة المباريات على شاشة التلفزيون. لكني أعتقد أن هذه الرغبة الطارئة (نتيجة التعطش لعودة كرة القدم حتى وإن كان عبر شاشات التلفزة)، ستزول بسرعة كبيرة عندما ندرك بأن جزءاً كبيراً مما يدفع اللعبة ليس هم الأشخاص الموجودون في الملعب وحسب (أي اللاعبين)، بل الأشخاص الموجودون في المدرجات».
ورأى دويدج أن اللاعبين والمشجعين يتغذون من الجماعية، من الطاقة العاطفية في الملاعب الإنجليزية، مضيفاً: «هذا الجو الجماعي جزء لا يتجزأ من اللعبة. إذا لم يحصلوا على هذه التغذية، فهل ستكون الجودة الكروية موجودة؟ وفي نهاية المطاف، هل ستكون التجربة التلفزيونية موجودة؟».
وتتحدث التقارير عن أن أندية الدوري الممتاز تضع بالفعل خطط طوارئ للعب موسم 2020 - 2021 بأكمله من دون جمهور، لكن يبقى أن نرى ما إذا كان سيكون هناك طلب على مباريات تفتقد إلى عناصر نجاحها كمُنتَج تلفزيوني بغياب الجمهور.
وأقر لاعب وسط توتنهام والمنتخب الإنجليزي هاري وينكس في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» بأنه «وضع غريب بغياب المشجعين. هذا (الجمهور) ما يجعل كرة القدم على ما هي عليه، هذا ما يخلق الأجواء. لا يعجبني هذا الأمر (غياب الجمهور)، وأعلم أن الكثير من اللاعبين يخالجهم نفس الشعور. إنه ليس بالشيء الذي يريده أي شخص».


مقالات ذات صلة

البريمرليغ يعاقب تشيلسي… حظر تعاقدات مع وقف التنفيذ وغرامة 13.7 مليون دولار

رياضة عالمية فرضت رابطة الدوري الإنجليزي عقوبة حظر تعاقدات لمدة عام مع وقف التنفيذ على تشيلسي (البريمرليغ)

البريمرليغ يعاقب تشيلسي… حظر تعاقدات مع وقف التنفيذ وغرامة 13.7 مليون دولار

فرضت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز عقوبة حظر تعاقدات لمدة عام مع وقف التنفيذ على نادي تشيلسي، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 10 ملايين جنيه إسترليني.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية كريغ بيلامي (رويترز)

ملحق مونديال 2026: مدرب ويلز يحذّر من خطورة المخضرم البوسني دجيكو

حذّر كريغ بيلامي مدرب ويلز لكرة القدم الاثنين من أن المهاجم البوسني المخضرم إدين دجيكو لا يزال يشكّل تهديداً لآمال منتخب بلاده في التأهل لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليونارد بريسكوت (د.ب.أ)

بريسكوت يضع بايرن ميونيخ أمام خطر مخالفة قانون عمل القاصرين

ربما يضطر بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، للدفع بالحارس الخامس للفريق ليونارد بريسكوت (16 عاماً) في مباراة الإياب بدور الـ16 بدوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية يخوض المنتخب الإسباني لكرة القدم سباقاً مع الزمن من أجل تنظيم مباراتين وديتين خلال فترة التوقف الدولي (رويترز)

إسبانيا تفاوض منتخب مصر لإجراء مباراة ودية نهاية مارس

يخوض المنتخب الإسباني لكرة القدم، بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي، سباقاً مع الزمن، من أجل تنظيم مباراتين وديتين خلال فترة التوقف الدولي في مارس.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية البداية ستكون بمباراة مانشستر سيتي وضيفه ريال مدريد (رويترز)

سيتي يبحث عن معجزة أمام الريال وسان جيرمان في مهمة سهلة أمام تشيلسي

تعود الإثارة من جديد إلى دوري أبطال أوروبا غداً (الثلاثاء)، مع إقامة مباريات الإياب لدور الـ16، التي ستشهد مواجهات حاسمة في 4 عواصم أوروبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.