ركود تاريخي يحاصر أوروبا

خطة تحفيز خلال أسابيع... لكن الطريق صعب

تتوقع المفوضية الأوروبية انخفاضاً قياسياً في إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 7.7 % في منطقة اليورو (رويترز)
تتوقع المفوضية الأوروبية انخفاضاً قياسياً في إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 7.7 % في منطقة اليورو (رويترز)
TT

ركود تاريخي يحاصر أوروبا

تتوقع المفوضية الأوروبية انخفاضاً قياسياً في إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 7.7 % في منطقة اليورو (رويترز)
تتوقع المفوضية الأوروبية انخفاضاً قياسياً في إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 7.7 % في منطقة اليورو (رويترز)

توقعت المفوضية الأوروبية، أمس (الأربعاء)، حدوث ركود «تاريخي» في الاتحاد الأوروبي هذا العام، بعد تفشي وباء «كوفيد - 19» على نطاق واسع مخلفاً آثاراً على الاقتصاد، وذلك رغم استجابة سريعة وشاملة؛ سواء على صعيد التكتل الموحد أو على المستوى الوطني للتعامل مع الوباء، الذي شكّل صدمة كبرى للاقتصادات العالمية والاقتصاد الأوروبي، مع عواقب اقتصادية واجتماعية شديدة للغاية.
وأكد المفوض الأوروبي للاقتصاد باولو جنتيلوني أن «أوروبا تواجه صدمة اقتصادية غير مسبوقة منذ الكساد الكبير»، الذي حدث في 1929. وتتوقع المفوضية انخفاضاً قياسياً في إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 7.7 في المائة في منطقة اليورو، ثم انتعاشاً بنسبة 6.3 في المائة في عام 2021.
وتشكل هذه الكارثة ضغطاً على بروكسل لتقديم خطة تهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي الأوروبي. ولكن ثمة انقسام بين الأوروبيين حول الحلول الواجب اعتمادها. وقال جنتيلوني: «نبذل جهداً كبيراً. هذا ليس عملاً سهلاً... أتوقع ولادة الخطة في الأسابيع المقبلة، وأنا واثق أن الدول الأعضاء ستوافق عليها في يونيو (حزيران)».
وأضاف أن «عمق الركود وقوة الانتعاش سيكونان متفاوتين بحسب البلدان، تبعاً لسرعة رفع تدابير العزل، وأهمية الخدمات في كل اقتصاد، مثل السياحة والموارد المالية لكل دولة».
ولاحظ جينتيلوني أن توقعات المفوضية انطلقت من مبدأ أن الدول بدأت بالرفع التدريجي للحظر، مع ملاحظة إمكانية عدم الحصول على لقاحات سريعاً، أو ظهور موجة ثانية للوباء في الخريف والعودة إلى إجراءات حظر جديدة.
ومن جهته، قال فالديس دومبروفيسكيس نائب رئيس المفوضية الأوروبية، إنه في هذه المرحلة يمكن فقط رسمياً تحديد حجم وخطورة صدمة الوباء للاقتصادات الأوروبية، في حين أن التداعيات الفورية ستكون أشد بكثير بالنسبة للاقتصاد العالمي من الأزمة المالية، مضيفاً: «كما أن عمق التأثير سيعتمد على تطور الوباء وقدرتنا على استئناف النشاط الاقتصادي بأمان، والانتعاش بعد ذلك».
وتوقع المسؤول الأوروبي أن تشهد جميع دول الاتحاد ركوداً هذا العام، ولكن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء وافقوا على تدابير استثنائية للتخفيف من التأثير «وسيعتمد الانتعاش الاقتصادي الجماعي على الاستجابات القوية والمنسقة على مستوى الاتحاد وعلى المستوى الوطني، لأننا سنكون أقوى عندما نكون معاً».
وكما كان متوقّعاً، فإن الدول التي ستسجل أسوأ ركود لها هذا العام، بحسب المفوضية، هي بحسب التسلسل اليونان (- 9.7 في المائة) وإيطاليا (- 9.5 في المائة) وإسبانيا (- 9.4 في المائة)، البلدان الأكثر اعتماداً على قطاع السياحة.
وأقر جنتيلوني بأن «علينا القيام بعمل شاق ليتمكن هذا القطاع من الصمود في الصيف».
وتعتزم المفوضية الأوروبية أن تطرح الأسبوع المقبل خطة خاصة بالسياحة، مع خطوط عريضة تتناول الشروط الصحية في الأماكن التي يقصدها من يمضون عطلهم.
وفرنسا الدولة السياحية والصناعية ليست أفضل حالاً، إذ يتوقع أن يسجل اقتصادها انكماشاً بنسبة 8.2 في المائة في 2020. ثم انتعاشاً نسبته 7.4 في المائة في النشاط في عام 2021.
أما الاقتصاد الرائد في منطقة اليورو، ألمانيا التي تعتمد بشكل كبير على صادراتها، فستشهد انخفاضاً في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 6.5 في المائة في 2020، وهولندا بنسبة 6.8 في المائة، وفقاً لتوقعات الربيع للمفوضية الأوروبية.
ونتيجة هذا الركود التاريخي، يُتوقع أن يرتفع العجز العام في كل الدول الأعضاء في منطقة اليورو، وأن تزداد ديونها بشكل كبير في 2020 قبل تحسن الوضع في 2021.
لكن الدول التي كانت هشّة قبل الأزمة ستعاني من التبعات أكثر من غيرها؛ فإيطاليا الدولة التي فجعت بأكبر عدد من الوفيات بفيروس «كورونا المستجد» في منطقة اليورو، ويثير الوضع فيها قلق شركائها الأوروبيين، ستشهد ارتفاعاً هائلاً في دينها العام ليبلغ 158.9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2020، مقابل 134.8 في المائة في 2019.
وبين الدول الـ19 الأعضاء في منطقة اليورو، وحدها اليونان تعاني من وضع أسوأ بدين عام بلغ 196.4 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي في 2020.
أما العجز العام لإيطاليا، ثالث اقتصادات منطقة اليورو، فيُتوقع أن يكون الأكبر بين الدول الـ19، وأن يبلغ 11.1 في المائة هذه السنة.
وتفيد توقعات المفوضية بأن يرتفع دين فرنسا بشكل كبير ليصل إلى 116.5 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي هذا العام، قبل أن ينخفض قليلاً إلى 111.9 في المائة في 2021، وقد بلغت 98.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019. أما العجز العام فيتوقع أن يبلغ 3 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي في 2019. ويرتفع إلى مستوى «غير مسبوق» في 2020، إلى 9.9 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي.
وقالت المفوضية الأوروبية إن هذا العجز يمكن أن يبلغ 4.0 في المائة في 2021 «إذا لم تتغير السياسات، وإذا افترضنا أن الإجراءات لمكافحة الوباء لن تُطبّق سوى في 2020».
وحتى ألمانيا وهولندا، الصارمتان جداً في الموازنات في الأوقات العادية، تخلتا هذه السنة عن تشددهما لمساعدة الشركات على تجاوز امتحان العزل.
لذلك، سيبلغ العجز العام في ألمانيا 7 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي هذه السنة، بعد فائض نسبته 1.4 في المائة في 2019. لكن في 2021 يُتوقع أن يتراجع هذا العجز إلى 1.5 في المائة. أما في هولندا فيفترض أن يبلغ العجز العام 6.3 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي في 2020، بعدما كان الفائض نسبته 1.7 في المائة في 2019. وسيتراجع إلى 3.5 في المائة في 2021.
• مبيعات التجزئة لأدنى مستوى على الإطلاق
في غضون ذلك، أظهرت بيانات رسمية، أمس (الأربعاء)، تراجع مبيعات التجزئة بمنطقة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) إلى أدنى مستوى على الإطلاق، تحت ضغط تداعيات فيروس «كورونا» السلبية التي قوضت معدلات الاستهلاك والطلب.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الأوروبي «يوروستات» سجّلت مبيعات التجزئة بمنطقة اليورو انخفاضاً بنسبة 11.2 في المائة خلال شهر مارس (آذار)، مقابل 0.6 في المائة في شهر فبراير (شباط)، وهو ما يُعدّ أكبر تراجع شهري لها منذ بدء رصد السجلات في عام 1999.
أما على أساس سنوي، فقد تراجعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بنحو 9.2 في المائة خلال مارس الماضي مقابل الفترة نفسها من العام الماضي.



الأسهم الصينية تتراجع لأدنى مستوى في 3 أشهر

مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع لأدنى مستوى في 3 أشهر

مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

تراجعت الأسهم الصينية بشكل عام يوم الاثنين، مما أدى إلى انخفاض مؤشراتها الرئيسية إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، حيث أثر تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران سلباً على الإقبال على المخاطرة ودفع بعض القطاعات إلى جني الأرباح.

وأغلق مؤشر «شنغهاي المركب» منخفضاً بنسبة 2.1 في المائة عند 3913.79 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 7 أبريل (نيسان). كما انخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1.8 في المائة، ليحوم أيضاً قرب أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر.

وشملت الخسائر قطاعات واسعة، حيث انخفض مؤشر قطاع الدفاع بنسبة 6.9 في المائة، وقطاع العناصر الأرضية النادرة بنسبة 6.7 في المائة، وقطاع الأقمار الاصطناعية بنسبة 7.6 في المائة. وتراجعت أسهم التكنولوجيا أيضاً عن بعض مكاسبها الكبيرة، حيث انخفض مؤشر «سي إس آي للذكاء الاصطناعي» بنسبة 3 في المائة، ومؤشر «سي إس آي لأشباه الموصلات» بنسبة تقارب 4 في المائة.

وانخفضت أسهم الشركات الصغيرة المدرجة في مؤشر «سي إس آي 2000» بنسبة 5.7 في المائة، مسجلةً أكبر انخفاض يومي لها منذ أبريل 2025. وفي المقابل، ارتفعت القطاعات الدفاعية، بما في ذلك البنوك والطاقة والسلع الاستهلاكية الأساسية، بنسب تتراوح بين 0.2 في المائة و1.7 في المائة.

وتبادلت القوات الأميركية والإيرانية هجمات صاروخية وطائرات مسيرة كثيفة، حيث استهدفت طهران أصولاً أميركية في ست دول، وأعلنت إغلاق مضيق هرمز مجدداً، مما دفع الأسهم الآسيوية إلى الانخفاض.

وقالت شركة «نان هوا فيوتشرز» في مذكرة لها: «مع ضعف الطلب المحلي، إلى جانب عمليات جني الأرباح القوية في بعض القطاعات، من غير المرجح أن تشهد السوق انتعاشاً حاداً ومستداماً، وسيظل التذبذب ضمن نطاق محدد هو الاتجاه السائد... ومن المرجح أن تحتفظ الأسهم القيادية بميزتها النسبية، نظراً لخصائصها الدفاعية البارزة التي توفر مزايا معينة خلال تصحيحات السوق، بينما من المرجح أن تشهد الأسهم الصغيرة والمتوسطة مزيداً من تعديلات التقييم».

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ القياسي» بنسبة 0.2 في المائة، بينما انخفض مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بنسبة 1 في المائة.

وينتظر المستثمرون بيانات التجارة والناتج المحلي الإجمالي الصيني للربع الثاني هذا الأسبوع، التي ستوفر مزيداً من المؤشرات حول صحة ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ومن المتوقع أن ترتفع صادرات الصين لشهر يونيو (حزيران) بنسبة 18.2 في المائة مقارنة بالعام السابق من حيث القيمة الدولارية، وفقاً لآراء 20 خبيراً اقتصادياً استطلعت «رويترز» آراءهم، متراجعةً عن نسبة 19.4 في المائة المسجلة في مايو (أيار).

اليوان يتراجع

وبدوره، تراجع اليوان الصيني عن أعلى مستوى له في أسبوعين مقابل الدولار الأميركي يوم الاثنين، مع ارتفاع قيمة الدولار في أعقاب تصاعد التوترات في الخليج، على الرغم من أن تثبيت سعر الصرف عند نقطة المنتصف لا يزال يدعم العملة الصينية.

وبلغ سعر تداول اليوان 6.7819 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.07 في المائة، متراجعاً عن أعلى مستوى له في أسبوعين عند 6.77 يوان الذي سجله يوم الجمعة. أما في الأسواق الخارجية، فقد بلغ سعر تداوله 6.7855 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.05 في المائة تقريباً في التعاملات الآسيوية.

وارتفع الدولار الأميركي مقابل معظم العملات الرئيسية يوم الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط الذي أدى إلى زيادة توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة. وتبادلت القوات الإيرانية إطلاق نار كثيف خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز مجدداً.

وقال محللون في بنك أوف أميركا في مذكرة: «من المرجح أن يتعرض البيع على المكشوف لزوج الدولار الأميركي/اليوان الصيني لضغوط، وقد يرتفع السعر نحو مستوى 6.90 في حال حدوث ضغوط». وأضاف المحللون أن البنك لا يزال متفائلاً بشأن اليوان على المدى المتوسط، لكنه يفضل بيع اليورو أو الدولار السنغافوري على المكشوف مقابل اليوان في السوق الخارجية للتعبير عن هذا التفاؤل.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.7972 للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 10 فبراير (شباط) 2023، على الرغم من أنه كان أقل بـ122 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط ​​المحدد يومياً.

وسجل سعر صرف اليوان الصيني مستويات منخفضة جديدة باستمرار خلال الأسبوعين الماضيين على الرغم من قوة الدولار، مما يشير إلى أن صناع السياسات أصبحوا أكثر ارتياحاً لمسار ارتفاع قيمة العملة، وفقاً لمحللي غولدمان ساكس.

وقال المحللون في مذكرة: «على الرغم من أن وتيرة ارتفاع اليوان الصيني قد تباطأت مؤخراً، فإننا لا نعتقد أن هذا يشير إلى نهاية موجة الصعود». وأضافوا أن بيانات التجارة الشهرية المقرر صدورها يوم الثلاثاء من المرجح أن تعزز الصورة العامة لقوة الصادرات وانخفاض قيمة العملة.


مخزونات وقود الطائرات في أوروبا عند أدنى مستوى

طائرة «إيرباص 380» تابعة لشركة «لوفتهانزا» تُزوَّد بالوقود في مطار فرانكفورت (رويترز)
طائرة «إيرباص 380» تابعة لشركة «لوفتهانزا» تُزوَّد بالوقود في مطار فرانكفورت (رويترز)
TT

مخزونات وقود الطائرات في أوروبا عند أدنى مستوى

طائرة «إيرباص 380» تابعة لشركة «لوفتهانزا» تُزوَّد بالوقود في مطار فرانكفورت (رويترز)
طائرة «إيرباص 380» تابعة لشركة «لوفتهانزا» تُزوَّد بالوقود في مطار فرانكفورت (رويترز)

استوردت أوروبا وقود طائرات من الولايات المتحدة وآسيا، وزادت إنتاج مصافيها، ولجأت إلى مخزوناتها للحفاظ على استمرار حركة الطيران. ومع ذلك، فإنها تظل المنطقة الأكثر عرضة للخطر؛ إذ يزيد تجدد التوتر في الشرق الأوسط من احتمال حدوث مزيد من الاضطرابات في الإمدادات.

ويحيط الخطر ببريطانيا وفرنسا وألمانيا على وجه الخصوص، في قارة أدى فيها إغلاق مصافي التكرير على مدى عقود إلى جعلها أكثر اعتماداً من غيرها على شحنات الشرق الأوسط المارة عبر مضيق هرمز، وفقاً لـ«رويترز».

وأعيد فتح المضيق جزئياً في يونيو (حزيران) بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف لإطلاق النار. وكان المضيق ممراً لنحو خُمس الشحنات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال، حتى اندلاع الحرب على إيران بضربات أميركية وإسرائيلية في نهاية فبراير (شباط). ولكن الطرفين استأنفا الضربات هذا الشهر.

وتوقَّعت بيانات شركة «إنرجي أسبكتس» للاستشارات، الصادرة في 18 يونيو حدوث عجز في الإمدادات في أوروبا بنحو 600 ألف برميل يومياً في الربع الثالث، مقابل فائض يبلغ 116 ألف برميل يومياً في الولايات المتحدة، و425 ألف برميل يومياً في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وذكرت «إنرجي أسبكتس» أن المخزونات بلغت 38 مليون برميل في بداية يونيو، مقارنة مع 99 مليون برميل في الولايات المتحدة. وتشير حسابات «رويترز» إلى أن مخزونات أوروبا ستغطي الطلب لفترة تقل عن 30 يوماً، وهو ما يجعلها الأكثر شحاً بين الأسواق الرئيسية لوقود الطائرات.

وأظهرت أحدث البيانات المتاحة من التقرير الشهري الأخير لوكالة الطاقة الدولية، أن مخزونات وقود الطائرات ارتفعت مؤقتاً 10 في المائة على أساس سنوي في نهاية مايو (أيار)، في حين ارتفع إنتاج المصافي 30 في المائة. وتشير هذه الأرقام أيضاً إلى هامش زمني لا يتجاوز شهراً واحداً.

وقال جانيف شاه المحلل لدى شركة «ريستاد»: «ما زلنا نتوقع بعض النقص في المعروض حتى أغسطس (آب) إذا استمرت هذه الوتيرة».

وأقرت المفوضية الأوروبية بأن الوضع قد يتفاقم.

وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورجنسن، في يونيو، إن التكتل يواجه نقصاً في مخزونات وقود الطائرات مع اقتراب نهاية موسم العطلات الصيفية، وإن بروكسل ستنسق عملية السحب من الاحتياطيات الوطنية إذا لزم الأمر.

شحنات من كندا وكوريا الجنوبية

حتى اندلاع الحرب في 28 فبراير، اعتمدت أوروبا على الشرق الأوسط في نحو نصف وارداتها من وقود الطائرات.

وفي مارس (آذار)، توقع محللون أن تكون الدول الأفريقية التي كانت تستورد معظم وقود الطائرات من الشرق الأوسط، هي الأكثر تضرراً.

ومع ذلك، تمكنت هذه الدول من زيادة وارداتها من مصفاة دانجوت النيجيرية، وكذلك من الهند وعُمان، وفقاً لبيانات شركة «كبلر» المتخصصة في معلومات السلع الأساسية.

وفي غضون ذلك، نجحت أوروبا حتى الآن في تجنب نفاد الإمدادات، باللجوء إلى مصدِّرين جدد مثل كندا.

وجاء في بيانات «كبلر» أن أوروبا استوردت في يونيو إجمالي 673 ألف برميل يومياً من وقود الطائرات، وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وكانت الولايات المتحدة ونيجيريا أكبر المصدِّرين إلى أوروبا، ووفَّرت الكويت وكندا والهند وكوريا الجنوبية شحنات أيضاً.

وبلغت الواردات من الهند في يونيو أعلى مستوياتها منذ فبراير، ومن المقرر وصول ما يقرب من 25 ألف برميل كويتي يومياً في أغسطس، للمرة الأولى منذ أوائل مارس، من خلال نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى.

وقبل توقف التدفقات، كانت الكويت واحدة من أكبر موردي وقود الطائرات إلى المنطقة.

وزادت مصافي التكرير الإيطالية إنتاج وقود الطائرات 10 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام.

وانخفضت واردات البلاد 6 في المائة، مما أتاح للإنتاج المحلي تلبية ما يقرب من 70 في المائة من الطلب في مارس وأبريل (نيسان)، حسب جمعية منتجي الوقود الإيطالية.

وقالت مصادر صناعية إن شركة «إيني» التي تمثل نحو نصف طاقة إنتاج وقود الطائرات في إيطاليا، عززت إنتاجها باستيراد منتجات من خارج أوروبا.

وفي الوقت نفسه، انخفضت أسعار وقود الطائرات في شمال غربي أوروبا إلى نحو 133.27 دولار للبرميل من مستوى 215.32 دولار في نهاية مارس، مما خفف الضغط على شركات الطيران. وعادةً ما يمثل الوقود ما بين 20 في المائة و25 في المائة من تكاليف التشغيل.

ويستبعد المحللون أن تشهد أسعار تذاكر الطيران تخفيضات فورية بسبب قوة الطلب والسعة المحدودة؛ خصوصاً بعد أن خفضت شركات طيران كثيرة رحلاتها لتحقيق الاستفادة القصوى من إمدادات الوقود.


الهند ترفض اتفاقاً تجارياً سريعاً مع واشنطن وتتمسك بشروطها

دونالد ترمب وناريندرا مودي يتصافحان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا يوم 17 يونيو 2026 (رويترز)
دونالد ترمب وناريندرا مودي يتصافحان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا يوم 17 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الهند ترفض اتفاقاً تجارياً سريعاً مع واشنطن وتتمسك بشروطها

دونالد ترمب وناريندرا مودي يتصافحان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا يوم 17 يونيو 2026 (رويترز)
دونالد ترمب وناريندرا مودي يتصافحان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا يوم 17 يونيو 2026 (رويترز)

رفضت الهند التوصل إلى اتفاق تجاري سريع مع الولايات المتحدة خلال المحادثات الأخيرة، وتتمسك بالحصول على اتفاق أفضل، في وقت يستمد فيه رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، ثقته من شركاء تجاريين جدد، وتراجع المخاطر الاقتصادية، والمكاسب السياسية على الساحة الداخلية، وفق مسؤولين ومحللين.

وبعد أشهر من المفاوضات، أخفق البلدان في وضع اللمسات النهائية على اتفاق تجاري مؤقت خلال زيارة الممثل التجاري الأميركي، جاميسون غرير، إلى نيودلهي الشهر الماضي، رغم توقعات الجانبين بأن التوصل إلى اتفاق محدود كان في متناول اليد، وفق «رويترز».

وقال مسؤول في الحكومة الهندية مطلع على المحادثات إن عدم التوصل إلى توافق يعود إلى أن واشنطن لم تقدم ضمانات بشأن المطالب الرئيسية لنيودلهي، وفي مقدمتها منحها ميزة جمركية مقارنةً بمنافسين مثل الصين، وعدم فرض رسوم أميركية جديدة بعد إبرام الاتفاق.

وقال المسؤول: «موقفنا واضح، فنحن لا ننوي التسرع في إبرام اتفاق لا يصب في مصلحتنا، أو التنازل عن خطوطنا الحمراء، مثل التخلي عن موقفنا بشأن قطاع الزراعة».

وكانت واشنطن تأمل الحصول سريعاً على تنازلات تجارية من شريك استراتيجي، في وقت يستعد فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لفرض رسوم جمركية جديدة يُرجح أن تدخل حيز التنفيذ في وقت لاحق من هذا الشهر، وفق مسؤولين ومحللين. وفي المقابل، فإن تمسك الهند بموقفها يعرض صادراتها لرسوم أعلى، ويطيل أمد حالة عدم اليقين بالنسبة إلى الشركات.

وبعد يوم من المحادثات مع غرير، قال وزير التجارة الهندي، بيوش غويال، إن الاتفاق مع الولايات المتحدة لن يُنفذ ما لم يضمن للهند ميزةً واضحة، في إشارة إلى تشدد موقف نيودلهي وعدم استعجالها التوصل إلى اتفاق، رغم خطر فرض رسوم جمركية أعلى.

وكما هي الحال بالنسبة إلى معظم الدول، فإن غالبية السلع الهندية تخضع حالياً لرسوم جمركية أميركية تبلغ 10 في المائة. إلا إن إدارة ترمب من المتوقع أن تفرض رسوماً أعلى في وقت لاحق من هذا الشهر، من خلال تحقيقات تتعلق بفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية. وكانت الهند قد نفت الاتهامات الأميركية بشأن امتلاكها فائضاً في الطاقة الإنتاجية.

العلمان الأميركي والهندي ومجسّمان مصغران لشخصين معهما جهازا كومبيوتر محمول (توضيحية - رويترز)

واقترحت واشنطن بالفعل فرض رسوم جمركية جديدة تصل إلى 12.5 في المائة على عشرات الدول، من بينها الهند، بدعوى إخفاقها في الحد من تجارة السلع المصنوعة باستخدام العمل القسري.

وقال مصدر أميركي مطلع على المحادثات إن وجهة نظر واشنطن تتمثل في أن الهند ينبغي أن تستحق المعاملة التفضيلية التي تطالب بها في البنود التجارية، من خلال تقديم تنازلات من جانبها.

وطلب كل من المسؤول الهندي والمصدر الأميركي عدم الكشف عن هويتيهما نظراً إلى سرية المفاوضات.

وقال مسؤول أميركي، طلب أيضاً عدم الكشف عن هويته، إن واشنطن لا تزال منخرطة في المحادثات مع الهند، وما زالت تتوقع التوصل إلى اتفاق، لكنه لم يحدد إطاراً زمنياً لذلك. وأضاف أن الهند كانت في بعض الأحيان بطيئة، وبيروقراطية، وصعبة في المفاوضات، في إشارة إلى أن التوصل إلى اتفاق سريع أمر غير مرجح.

وعند سؤاله عن تعثر المحادثات، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي: «تواصل إدارة ترمب العمل بشكل بنّاء مع المسؤولين الهنود لوضع اللمسات النهائية على اتفاق تجاري تاريخي يضع الأميركيين والولايات المتحدة في المقام الأول».

الصادرات الهندية ترتفع والمخاطر الاقتصادية تتراجع

قال محللون في شؤون التجارة إن ارتفاع الصادرات، وإبرام اتفاقات تجارية جديدة مع دول وتكتلات أخرى، إلى جانب تراجع المخاطر الاقتصادية، عززت موقف الهند التفاوضي.

وخلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) الماضيين، ارتفعت صادرات الهند الإجمالية من السلع بنحو 15 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران، بدعم من ارتفاع قيمة شحنات المنتجات النفطية، وفقاً لمسؤولين.

كما تعافت الصادرات إلى دول الخليج لمستويات ما قبل الحرب، لترتفع إلى 5.3 مليار دولار في مايو (أيار) من 2.62 مليار دولار في مارس (آذار) الماضيين، بعد أن لجأ التجار إلى مسارات شحن بديلة، فيما ارتفعت الصادرات للولايات المتحدة إلى 17.29 مليار دولار خلال شهري أبريل ومايو.

وتعمل الهند أيضاً على توسيع نفاذها إلى أسواق متقدمة أخرى؛ إذ من المقرر أن يدخل اتفاق التجارة الحرة مع المملكة المتحدة حيز التنفيذ خلال هذا الشهر، بينما يُتوقع التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بحلول مطلع العام المقبل.

وقالت ويندي كاتلر، نائبة الرئيس الأولى في «معهد سياسات جمعية آسيا» ومقره واشنطن، والمسؤولة السابقة في التجارة الأميركية: «اكتسب المفاوضون الهنود قدراً من النفوذ في المحادثات، في ظل قوة الاقتصاد الهندي، ومبادرات تنويع الشراكات مع شركاء آخرين، ومكانة الهند الاستراتيجية على الساحة الدولية».

حاويات شحن مُخزنة في محطات «إيه بي إم» في نافي مومباي بالهند (رويترز)

وقال الخبير الاقتصادي في «غولدمان ساكس»، سانتانو سينغوبتا، في تقرير، إن اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران حسّن الآفاق الاقتصادية للهند من خلال خفض أسعار النفط.

ورفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد الهندي في عام 2026 إلى 6.8 في المائة، وخفض تقديراته للتضخم وعجز الحساب الجاري، بما يشير إلى أن نيودلهي بات لديها هامش اقتصادي أكبر للتمسك بشروط أفضل.

كما أسهم ضعف الروبية في تعزيز القدرة التنافسية للمصدرين.

ترقب لما ستؤول إليه الأوضاع في واشنطن

وقال مسؤول هندي آخر إن الهند تراهن أيضاً على أن بعض الإجراءات التجارية الأميركية قد تواجه عراقيل قانونية أو سياسية.

وكان ائتلاف يضم 22 مدعياً عاماً من الولايات الديمقراطية قد تقدم بالفعل باعتراضات على الرسوم الجمركية التي اقترحتها إدارة ترمب في إطار التحقيقات المتعلقة بالعمل القسري.

وقال محللون تجاريون إن حالة عدم اليقين القانونية بشأن الرسوم الجمركية الأميركية، إلى جانب الانتصارات الأخيرة التي حققها مودي في انتخابات الولايات، ساعدت الهند على مقاومة الضغوط الرامية إلى إبرام اتفاق سريع.

وأكد كبار قادة حزب «بهاراتيا جاناتا»، بزعامة مودي، علناً أن الاتفاقات التجارية ينبغي أن تحمي المزارعين الهنود والشركات الصغيرة، وهما من الفئات ذات الثقل السياسي التي دأبت نيودلهي على حمايتها في المفاوضات التجارية.

وقال أجاي سريفاستافا، مؤسس «مبادرة أبحاث التجارة العالمية» والمفاوض التجاري السابق: «تدرك الهند أن تأجيل الاتفاق المتسرع، أو حتى التخلي عنه، قد يكون الخيار الأكبر حكمة، بدلاً من الارتباط بالتزامات قد تفوق تكاليفها بكثير أي إعفاءات جمركية مؤقتة».