تصاميم لجيل جديد من المركبات الهوائية

منصات تحلق على ارتفاعات عالية وتخصص للأبحاث العلمية وعمليات التجسس

تصاميم لجيل جديد من المركبات الهوائية
TT

تصاميم لجيل جديد من المركبات الهوائية

تصاميم لجيل جديد من المركبات الهوائية

المركبات الهوائية هي من بقايا أو مخلفات تاريخ الملاحة الجوية، فهي مركبات أخف من الهواء وتستحضر صور مركبات مثل هندنبيرغ بعظمتها، ويوم وقوع كارثتها وتدميرها بالكامل.
لكن المهندسين اليوم يصممون مركبات هوائية رشيقة جديدة يمكنها شق طريقها عبر طبقات من السحب والغمام، والهواء الرقيق المصقع في طبقات الجو العالي، على ارتفاع 65 ألف قدم، أي ضعف الارتفاع العادي لطائرات الركاب النفاثة. ومثل هذه المناطيد الهوائية الانسيابية يمكن تجهيزها بتلسكوبات ومراصد تستطيع النظر إلى المجرات البعيدة، أو جمع بيانات ومعلومات عن المحيطات وسواحلها.

* منصات الأعالي
وتقول سارة ميلر، أستاذة الفيزياء الفلكية في جامعة كاليفورنيا في أرفاين: «بمقدور المركبات الهوائية هذه التي تحلق في طبقات الجو العليا، إن توفر لنا ظروفا، تشبه الظروف الفضائية من منصات فضائية من دون إنفاق التكاليف الفضائية عادة». ولا تزال المركبات الهوائية التي تحلق على ارتفاعات عالية، في بداية عهدها نسبيا. فلا واحدة منها حلقت على ارتفاع 65 ألف قدم، أكثر من 8 ساعات. لكن دراسة أخيرة أجراها معهد كيك للدراسات الفضائية التابع لمعهد كاليفورنيا للتقنيات (كالتك) ذكرت أن تطوير مركبات هوائية ذات إمكانيات، لم يعد مستبعدا. ومن المتوقع أن تقوم «ناسا» بالإشراف على مباراة لتشييد مركبات هوائية أفضل، مما ينفح حياة جديدة، والحصول على عمليات تمويل لتطوير هذه الفكرة.
لكن هذه المركبات الهوائية لن تكون الأولى التي ستدخل طبقات الجو العليا طبعا، فالصواريخ والأقمار الصناعية تقوم بصورة روتينية باجتياز ارتفاع 65 ألف قدم في طريقها إلى مداراتها الفضائية، وإلى أبعد من ذلك بكثير، كما أن المناطيد المستخدمة لدراسة الطقس، تنطلق دائما إلى ارتفاعات مثل هذه.
«المناطيد موجودة منذ 200 سنة، مما يجعل الجميع يقولون إنها تقنية قديمة»، كما يلاحظ ستيف سميث مهندس الطيران الذي قام في العام 2005 بتصميم إحدى المركبات الفضائية الناجحة المصممة للطيران في غلاف الجو العالي. لكن خلافا لمناطيد الطقس الحرة في الطيران، يمكن التحكم بمنطاد صغير والمناورة به، مما يؤمن درجة التحكم اللازمة لتنفيذ مهمات متقدمة بمعدات عالية التكلفة. بيد أن درجة المناورة هذه تنخفض في اللحظة التي تبدأ فيها في فقدان شكلها الانسيابي. ولهذا السبب يعتبر تصميم المركبات الهوائية عملا توازنيا. فخلال النهار يسخن غاز الهيليوم داخل المنطاد ويتمدد، وأثناء الليل يتقلص الهواء مع انخفاض درجة الحرارة. «وهذا تحد تقني كبير»، يقول سميث.. «فأنت بحاجة إلى غاز كاف لئلا ينهار المنطاد ويهوي خلال الليل، فضلا عن مواد متينة جدا لا تنفجر بفعل تمدد الغاز أثناء النهار».
ومثل هذه المشكلة تتعاظم بالنسبة إلى المركبات الهوائية التي ينبغي عليها الحفاظ على شكلها الانسيابي لدى تغير درجات الحرارة، وتغيرات الضغط بين طبقات الجو. لذا بالنسبة إلى أول مركبة هوائية ناجحة للطبقات الجوية العالية التي صممها، والتي دعيت «هاي - سينتينل 20»، اختار سميث نسيجا بوليستريا حليبيا أبيض مرنا جدا مقاوما للتمزق.

* عمليات تجسس
وعهد الجيش الأميركي (القوات البرية) بإجراء اختبارات تحليقية للمنطاد هذا لتقرير ما إذا كان المنطاد يستطيع حمل أقمار صناعية خاصة بالاتصالات فوق المناطق المعادية. وأقلع المنطاد من ولاية نيو مكسيكو في أميركا عام 2005، وبقي محلقا نحو 8 ساعات، مما أثبت أن منطادا صغيرا على شاكلة مركبة هوائية، يمكن توجيهها عبر طبقات الجو العليا من قبل فريق من المهندسين الموجودين على الأرض.
وأعقبت ذلك مركبات هوائية اختبارية ناجحة مثل «هاي سينتينل 50» و«80»، لكن اهتمام الجيش الأميركي خبا وضعف مع نهاية حرب العراق تاركا سميث وفريقه بحاجة إلى التمويل. وبحثا عن سوق جديدة أجرى اتصالات مع العلماء حول تصميم طائرة متواضعة التكلفة يمكنها حمل تلسكوبات إلى ما فوق السحب يمكن إدارتها من بعيد.
وهنا دخلت سارة ميلر التي كانت تحضر لشهادة الدكتوراه في جامعة أكسفورد، على الخط، فما إن ألقت نظرة واحدة على صورة المركبة في الصحف، حتى علقت أنه بالإمكان وضع تلسكوبات داخلها. وبحثها الذي كان يتناول انبعاثات الهيدروجين في المجرات الأولى في الكون، كان يعوقه نقص في الأجهزة والمعدات. حتى تلسكوب «هابل» الفضائي كان عاجزا عن دراسة هذه الانبعاثات، لذلك كانت تبحث عن وسيلة مناسبة أكثر لإجراء اختباراتها فوق السحب والغيوم.
وبعد إجراء عدة مكالمات هاتفية أيقنت أن المركبات الفضائية ليست جاهزة بعد للقيام بدورها في بحثها هذا. فمركبة سميث بقيت محلقة في طبقات الجو العليا لساعات فقط، مما يجعل عملية البحث الطويل غير ممكن. كما أن هذه المركبة لم يجر اختبارها بوضع معدات علمية ثقيلة على متنها.

* أبحاث علمية
للحصول على تصور أفضل حول إمكانية قيام المركبات الهوائية بالأبحاث العلمية، أجرت ميلر ورفاقها تحليلا طويلا في معهد «كيك» للدراسات الفضائية. ونشر البحث في فبراير (شباط) الماضي، الذي وجد أن الأقمار الفضائية العادية يمكنها أن تكلف 100 مرة تكلفة المركبات الهوائية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة. ثم إن الأقمار الصناعية تسقط على الأرض وتحترق بعد انتهاء مهمتها، ولا يمكن تصليحها، بينما المركبات الهوائية يمكنها على الصعيد النظري إعادة نقل حمولتها مرات عدة.
وكجزء من دراستها هذه سألت ميلر وزملاؤها الباحثون الآخرون حول ما إذا كانوا قد يستفيدون من المركبات الهوائية التي تحلق في طبقات الجو العليا. فوجدوا لدهشتهم أن علماء المناخ مهتمون جدا، كعلماء الفلك في تطوير منصات متدنية التكلفة، يمكن إعادة استخدامها لأغراض أبحاثهم.
«في الواقع، ثمة تطبيقان واسعان للمركبات الهوائية التي تحلق عاليا»، كما يقول جيسون رودز العالم في الفيزياء الكونية في مختبر الدفع النفاث في باسادينا، كاليفورنيا، التابع لـ«ناسا»، والذي شارك في تأليف دراسة عنوانها «يمكنك النظر إلى الأعلى لدراسة علوم الكون، وإلى الأسفل لدراسة علوم الأرض»، إذ بمقدور المركبات الهوائية العالية التحليق لفترات طويلة مساعدة العلماء على دراسة ظاهرة الدورة الكربونية على مدى فترات طويلة من ارتفاعات مختلفة، وأخذ عينات من الغازات المسببة للاحتباس الحراري التي لا تزال مستعصية نوعا ما على الفهم، والتي تساهم في التغير المناخي.
ويمكن لعلماء الأرصاد الجوية أيضا إرسال مركبات هوائية لطبقات الجو العليا لدراسة الأعاصير، وتقصي حالات الطقس الرديئة في الزمن الحقيقي، فضلا عن حمم البراكين وطبقاتها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.