وفود وزارية إلى فيينا مع بدء العد التنازلي للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران

كيري أطلع الأمير سعود الفيصل على المفاوضات.. وموسكو تكشف عن «توتر» في الأجواء.. والوكالة الدولية للطاقة الذرية غير راضية

وزير الخارجية الأميركي جون كيري (يمين) يمد يده لمصافحة نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بينما تقف بينهما ممثلة السياسة الخارجية الأوروبية سابقاً كاثرين أشتون في فيينا أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري (يمين) يمد يده لمصافحة نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بينما تقف بينهما ممثلة السياسة الخارجية الأوروبية سابقاً كاثرين أشتون في فيينا أمس (رويترز)
TT

وفود وزارية إلى فيينا مع بدء العد التنازلي للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران

وزير الخارجية الأميركي جون كيري (يمين) يمد يده لمصافحة نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بينما تقف بينهما ممثلة السياسة الخارجية الأوروبية سابقاً كاثرين أشتون في فيينا أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري (يمين) يمد يده لمصافحة نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بينما تقف بينهما ممثلة السياسة الخارجية الأوروبية سابقاً كاثرين أشتون في فيينا أمس (رويترز)

بعد مشاورات مكثفة في باريس مع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي ولقائه مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، توجه وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى العاصمة النمساوية مساء أمس ليبذل جهودا شخصية في دفع مفاوضات الدول الست مع إيران.
ومع بدء العد التنازلي للتوصل إلى الاتفاق النووي بحلول 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، شدد كيري أمس على أن المفاوضات تتمحور حول «التوصل إلى اتفاق» وليس التفكير في «التمديد» للمفاوضات. وأفادت مصادر دبلوماسية غربية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أمس أن جميع الجهود منصبة على التوصل إلى الاتفاق الذي يسعى إلى ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني، إلا أن هناك توقعا بضرورة تمديد المفاوضات مجددا. وعلى الرغم من أن الجانب الأميركي لا يحبذ تمديد المفاوضات، خاصة خشية الضغوط الداخلية على الرئيس الأميركي باراك أوباما من الجمهوريين بعدم مواصلة المفاوضات من دون نتيجة، فإن الطرفين الأميركي والإيراني لا يريدان انهيار المفاوضات في حال فشلت الجهود في التوصل إلى اتفاق نهائي. ونقل مسؤولون قريبون من المحادثات بين القوى العالمية الست وإيران أن الموعد النهائي لحل النزاع المستمر منذ 12 عاما بشأن برنامج طهران النووي قد يمد من الاثنين المقبل حتى مارس (آذار) المقبل بسبب الخلافات الحادة بين الجانبين.
وفي ما تبدو أنها محاولة للضغط على الطرف الإيراني ودفعه لتقديم التنازلات التي تراها واشنطن ضرورية للتوصل إلى اتفاق نهائي قبل 24 نوفمبر الحالي، قال كيري للصحافيين الذين يرافقونه على الطائرة إنه «لا مناقشات حول تمديد المفاوضات، ونحن نتفاوض للتوصل إلى اتفاق». وبحسب الوزير الأميركي، فإن الأطراف «تعمل بجد» من أجل الاتفاق.
وكان كيري قد استهل اجتماعاته بلقاء الأمير سعود الفيصل في دارته بالعاصمة الفرنسية قبل أن ينتقل إلى الخارجية الفرنسية من أجل غداء عمل بدعوة من الوزير لوران فابيوس قالت المصادر الفرنسية إنه تركز بشكل أساسي على الملف النووي. ولفتت هذه المصادر إلى مغزى أن تكون آخر لقاءات كيري مع نظيريه السعودي والفرنسي وارتباط ذلك بالموقف الحذر الذي تلتزم به باريس والرياض من الملف النووي الإيراني. وذكرت هذه المصادر بما حصل في 9 نوفمبر من العام الماضي في جنيف عندما نسف فابيوس اتفاقا مرحليا بصيغة شبه نهائية بين المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بتأكيده أنه «غير مرض». عقب ذلك، اضطرت الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات. لذا، فإن مباحثات باريس أمس ارتدت طابعا مهما لأن «كيري كان يريد أن يتأكد مما هو مقبول ومما هو غير مقبول».
هذا الجانب برز بوضوح في تصريحات كيري وفابيوس عقب لقائهما؛ إذ قال الأول إن «فرنسا والولايات المتحدة متفقتان» حول الملف الإيراني، فيما أردف فابيوس أنهما «تتمنيان التوصل إلى اتفاق، الذي يعني بشكل أساسي: نعم للطاقة النووية المدنية، ولا للقنبلة النووية». لكن فابيوس نبه إلى أن مواقف الطرفين ما زالت متباعدة؛ إذ «ثمة نقاط اختلاف مهمة ما زالت قائمة ونأمل أن يتم التغلب عليها». ورمى فابيوس الكرة في الملعب الإيراني عندما أكد أن التوصل إلى اتفاق من عدمه «مرهون إلى حد بعيد بالموقف الإيراني».
وقال كيري للصحافيين في باريس: «نحن لا نناقش التمديد، نحن نناقش للتوصل إلى اتفاق»، بينما لفت فابيوس إلى أن «نقاط الخلاف الرئيسية لاتزال قائمة».
وحتى مساء أمس، رفضت الخارجية الفرنسية تأكيد إذا ما كان فابيوس سيلتحق بنظيريه الإيراني والأميركي في فيينا. وربطت مصادر دبلوماسية بين سفر فابيوس إلى النمسا وتحقيق اختراق يقرب من الاتفاق النهائي. وفي السياق عينه، تعتبر المصادر نفسها أن «لا إمكانية ولا معنى» لتمديد أجل المفاوضات إن لم يحدث مثل هذا الاختراق.
وهكذا، فإن كيري حط في العاصمة النمساوية ولديه رؤية أوضح لما يمكن التساهل فيه أو ما يتعين عليه رفض أي تنازل بشأنه بعد أن تشاور مع عدد كبير من نظرائه الغربيين والعرب.
وبعد مشاورات كيري مع فابيوس ونظيرهما البريطاني فيليب هاموند في لندن قبل يومين، أفادت مصادر في فيينا أن الوزيرين الأوروبيين سيتوجهان إلى فيينا اليوم، بعد أن وصل إليها كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف أمس. وأفادت مصادر أوروبية أنه كان من المرتقب أن يلتقي كيري مع المبعوثة الأوروبية للمفاوضات كاثرين آشتون وظريف مساء أمس.
وكان وزير الخارجية البريطاني أعلن مساء أول من أمس أنه ليس «متفائلا بإمكانية التوصل إلى حل بحلول الاثنين»، مشددا على ضرورة أن تبدي إيران «قدرا أكبر بكثير من المرونة». وشرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية البريطانية فرح دخل الله لـ«الشرق الأوسط»: «هذه هي أفضل فرصة لدينا منذ سنوات لتسوية قضية تعتبر مصدر قلق كبير لدى المجتمع الدولي، فإننا لن نعقد اتفاقا بأي ثمن. حيث لا بد وأن يوفر لنا الاتفاق النهائي ضمانات كافية بأن إيران لن تتمكن من صناعة سلاح نووي».
وبينما شدد كيري في جميع تصريحاته على أن هناك جهودا جدية لدفع المفاوضات، فإن المفاوض الروسي سيرغي ريابكوف أعلن أمس أنه في الوضع الحالي، وما لم يحصل دفع جديد، سيكون من الصعب جدا التوصل إلى اتفاق.
وتواصلت أمس المفاوضات التي افتتحت الثلاثاء برعاية ممثلة الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، بصيغ مختلفة، أبرزها مفاوضات ثنائية بين الوفدين الإيراني والروسي. وأكدت روسيا أخيرا أن إنجاح المفاوضات بين يدي واشنطن.
وبعد 12 عاما من الجدل والتوعد بالحرب تلتها أشهر من المفاوضات الحثيثة، يتفاوض الطرفان منذ الثلاثاء الماضي في العاصمة النمساوية، في محادثات يفترض أن تصل إلى نتيجة في مهلة تنتهي يوم الاثنين. ولكن بحسب تصريحات ريابكوف التي نقلتها وكالة «ريا نوفوستي»، فإن «المفاوضات تجري في أجواء توتر شديد». وأضاف: «الوقت يمر.. وتتواصل اللقاءات بجميع الصيغ بلا انقطاع. قد يتطلب التوصل إلى حلول للمشكلات التي تبرز مع تقدم النقاشات وتلقي الوفود تعليمات إضافية، أخذ الأجواء بعين الاعتبار».
وفيما لزم الوفد الإيراني صمتا مطبقا، عبر رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني عن بعض الاستياء في طهران. وصرح صباح أمس: «إننا نتعاون على الدوام (لكنهم) يصعدون نبرتهم». وأضاف: «نأمل أن يتخذ الطرف الآخر سلوكا منطقيا في المفاوضات، وألا يسلك طريقا سيئا».
وفي حال تم التوصل إلى اتفاق، سيؤدي ذلك إلى إحياء الاقتصاد الإيراني، لا سيما بعد رفع الحظر عن النفط الإيراني، وفتح طريق تطبيع العلاقات بين إيران والغرب، وإتاحة التعاون لا سيما في أزمتي العراق وسوريا. وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بيان إن الاتفاق «سيفتح فصلا جديدا في العلاقات بين إيران والمجموعة الدولية». ولكن الفشل في ذلك قد يشكل إلغاء لفرصة فعلية ويخدم صقور الطرفين، المعادين لأي تسوية. وأكد ريابكوف أن «فرصة مماثلة لما لدينا اليوم نادرة جدا». وأضاف: «إنها لحظة محورية سيشكل تفويتها خطأ فادحا تنتج عنه عواقب وخيمة». لكن إيران الراغبة في اتفاق يعيد التأكيد بقوة على حقها في «النووي المدني»، نسفت إمكانات التوصل إلى تسوية سريعة بالتأكيد أنها لن تتراجع في عدة نقاط تعتبرها القوى الكبرى أساسية نظرا لأبعادها العسكرية المحتملة.
وأعلن كبير المفاوضين الإيرانيين علي أكبر صالحي أن بلاده ترفض تقليص مخزونها من اليورانيوم المخصب، وإجراء تعديلات إضافية على مفاعلها النووي العامل بالمياه الثقيلة في آراك، وترغب في زيادة قدراتها في تخصيب اليورانيوم بمقدار 20 ضعفا.
وفيما تطالب القوى الكبرى إيران أولا بجهود للحد من قدراتها، يبدو أن المفاوضين الإيرانيين يركزون في المقابل على وتيرة رفع العقوبات في حال إبرام اتفاق.
وأكد ريابكوف أن «الاتفاق متعلق بإرادة وقدرة الولايات المتحدة على رفع العقوبات».
وزاد من حدة التوتر أمس تصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، حيث قال إن إيران فشلت مرة أخرى في تقديم تفسيرات ردا على مزاعم عن إجراء أبحاث محتملة خاصة بالقنبلة الذرية. وأوضح أمانو أن الوكالة أبعد ما تكون عن الرضا، قائلا إن الوكالة ليست في وضع يسمح لها بتقديم «تأكيدات ذات مصداقية» بأن إيران لا تملك مواد نووية غير معلنة أو تقوم بأنشطة غير معلنة.
ومن المفترض أن يضع الاتفاق حدودا لبرنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية. وقال أمانو خلال اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الذي يضم 35 دولة: «إيران لم تقدم تفسيرات تمكن الوكالة من توضيح الإجراءات العملية المهمة». وكان يشير إلى خطوتين اتفقت إيران على تنفيذهما بحلول أواخر أغسطس (آب) الماضي بتقديم معلومات للوكالة بخصوص مزاعم عن إجراء اختبارات على متفجرات وأنشطة أخرى قد تستخدم لتطوير قنابل نووية.
من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المتفاوضين إلى «التحلي بالليونة والحكمة والتصميم الضروري لحمل المفاوضات إلى نتيجة ناجحة»، معتبرا أن اتفاقا حول القدرات النووية لإيران سيسهم في السلام والأمن العالميين.
وتبدو مفاوضات فيينا كأنها تراوح في مكانها، فيما تعالت أصوات معارضيها. فقد حذرت إسرائيل أمس من «اتفاق سيئ» مع إيران، وأكدت الاحتفاظ «بجميع الخيارات» للدفاع عن نفسها في حال تطور قدرات هذا البلد النووية. وفي واشنطن، توعدت المعارضة الجمهورية للرئيس الأميركي باراك أوباما بإفشال أي اتفاق قد يكون «ضعيفا وخطيرا». وكتب 43 من أصل 45 سيناتورا جمهوريا في رسالة موجهة إلى الرئيس الأميركي: «نحن قلقون حيال التطورات الأخيرة تجاه سياسة إدارتكم حيال إيران، خصوصا جراء معلومات مفادها أن إدارتكم تتوقع الالتفاف على الكونغرس بهدف رفع العقوبات من جانب واحد في إطار اتفاق نهائي حول النووي الإيراني». وأضافوا أن «المعلومات بشأن التفاف محتمل حول الكونغرس تعني أن مفاوضيكم بصدد إبرام اتفاق ضعيف وخطير سيتبين أنه غير مقبول بالنسبة إلى الأميركيين».
ويطرح الجمهوريون مرة جديدة شروطهم للتوصل إلى اتفاق بين القوى الكبرى في مجموعة «5+1» وطهران المجتمعين في فيينا في جولة أخيرة من المفاوضات. وحذر الشيوخ الجمهوريون بالقول: «سنستمر في محاولة تعزيز الضغط على إيران في الأشهر المقبلة، إلا إذا تخلت طهران عن طموحاتها النووية وتبنت طريقا بناء وصادقا في علاقاتها مع العالم».



فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى، وفق ما أفاد مسؤولون الأحد.

وفي إطار عمليات عدة جرى تنفيذها السبت، تمكنت فرق الإغاثة على الساحل الشمالي لفرنسا من إنقاذ 119 شخصا حاولوا عبور القناة، وفق ما ذكرت سلطات السواحل الفرنسية «بريمار» المسؤولة عن المنطقة.

ونُقل مهاجر وهو فاقد الوعي بواسطة مروحية لتلقي العلاج في مستشفى بمدينة بولون على الساحل الشمالي.

والخميس، وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية جديدة مدتها ثلاث سنوات لوقف قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القناة، حيث زادت لندن من مساهمتها لتمويل العمليات الفرنسية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لقي 29 مهاجرا مصرعهم عام 2025 خلال محاولتهم العبور من الساحل الشمالي لفرنسا إلى الساحل الجنوبي لبريطانيا.

وحتى الآن هذا العام، سُجل مصرع ستة أشخاص خلال قيامهم بهذه الرحلة البحرية المحفوفة بالمخاطر.


قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.