وفود وزارية إلى فيينا مع بدء العد التنازلي للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران

كيري أطلع الأمير سعود الفيصل على المفاوضات.. وموسكو تكشف عن «توتر» في الأجواء.. والوكالة الدولية للطاقة الذرية غير راضية

وزير الخارجية الأميركي جون كيري (يمين) يمد يده لمصافحة نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بينما تقف بينهما ممثلة السياسة الخارجية الأوروبية سابقاً كاثرين أشتون في فيينا أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري (يمين) يمد يده لمصافحة نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بينما تقف بينهما ممثلة السياسة الخارجية الأوروبية سابقاً كاثرين أشتون في فيينا أمس (رويترز)
TT

وفود وزارية إلى فيينا مع بدء العد التنازلي للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران

وزير الخارجية الأميركي جون كيري (يمين) يمد يده لمصافحة نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بينما تقف بينهما ممثلة السياسة الخارجية الأوروبية سابقاً كاثرين أشتون في فيينا أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري (يمين) يمد يده لمصافحة نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بينما تقف بينهما ممثلة السياسة الخارجية الأوروبية سابقاً كاثرين أشتون في فيينا أمس (رويترز)

بعد مشاورات مكثفة في باريس مع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي ولقائه مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، توجه وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى العاصمة النمساوية مساء أمس ليبذل جهودا شخصية في دفع مفاوضات الدول الست مع إيران.
ومع بدء العد التنازلي للتوصل إلى الاتفاق النووي بحلول 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، شدد كيري أمس على أن المفاوضات تتمحور حول «التوصل إلى اتفاق» وليس التفكير في «التمديد» للمفاوضات. وأفادت مصادر دبلوماسية غربية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أمس أن جميع الجهود منصبة على التوصل إلى الاتفاق الذي يسعى إلى ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني، إلا أن هناك توقعا بضرورة تمديد المفاوضات مجددا. وعلى الرغم من أن الجانب الأميركي لا يحبذ تمديد المفاوضات، خاصة خشية الضغوط الداخلية على الرئيس الأميركي باراك أوباما من الجمهوريين بعدم مواصلة المفاوضات من دون نتيجة، فإن الطرفين الأميركي والإيراني لا يريدان انهيار المفاوضات في حال فشلت الجهود في التوصل إلى اتفاق نهائي. ونقل مسؤولون قريبون من المحادثات بين القوى العالمية الست وإيران أن الموعد النهائي لحل النزاع المستمر منذ 12 عاما بشأن برنامج طهران النووي قد يمد من الاثنين المقبل حتى مارس (آذار) المقبل بسبب الخلافات الحادة بين الجانبين.
وفي ما تبدو أنها محاولة للضغط على الطرف الإيراني ودفعه لتقديم التنازلات التي تراها واشنطن ضرورية للتوصل إلى اتفاق نهائي قبل 24 نوفمبر الحالي، قال كيري للصحافيين الذين يرافقونه على الطائرة إنه «لا مناقشات حول تمديد المفاوضات، ونحن نتفاوض للتوصل إلى اتفاق». وبحسب الوزير الأميركي، فإن الأطراف «تعمل بجد» من أجل الاتفاق.
وكان كيري قد استهل اجتماعاته بلقاء الأمير سعود الفيصل في دارته بالعاصمة الفرنسية قبل أن ينتقل إلى الخارجية الفرنسية من أجل غداء عمل بدعوة من الوزير لوران فابيوس قالت المصادر الفرنسية إنه تركز بشكل أساسي على الملف النووي. ولفتت هذه المصادر إلى مغزى أن تكون آخر لقاءات كيري مع نظيريه السعودي والفرنسي وارتباط ذلك بالموقف الحذر الذي تلتزم به باريس والرياض من الملف النووي الإيراني. وذكرت هذه المصادر بما حصل في 9 نوفمبر من العام الماضي في جنيف عندما نسف فابيوس اتفاقا مرحليا بصيغة شبه نهائية بين المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بتأكيده أنه «غير مرض». عقب ذلك، اضطرت الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات. لذا، فإن مباحثات باريس أمس ارتدت طابعا مهما لأن «كيري كان يريد أن يتأكد مما هو مقبول ومما هو غير مقبول».
هذا الجانب برز بوضوح في تصريحات كيري وفابيوس عقب لقائهما؛ إذ قال الأول إن «فرنسا والولايات المتحدة متفقتان» حول الملف الإيراني، فيما أردف فابيوس أنهما «تتمنيان التوصل إلى اتفاق، الذي يعني بشكل أساسي: نعم للطاقة النووية المدنية، ولا للقنبلة النووية». لكن فابيوس نبه إلى أن مواقف الطرفين ما زالت متباعدة؛ إذ «ثمة نقاط اختلاف مهمة ما زالت قائمة ونأمل أن يتم التغلب عليها». ورمى فابيوس الكرة في الملعب الإيراني عندما أكد أن التوصل إلى اتفاق من عدمه «مرهون إلى حد بعيد بالموقف الإيراني».
وقال كيري للصحافيين في باريس: «نحن لا نناقش التمديد، نحن نناقش للتوصل إلى اتفاق»، بينما لفت فابيوس إلى أن «نقاط الخلاف الرئيسية لاتزال قائمة».
وحتى مساء أمس، رفضت الخارجية الفرنسية تأكيد إذا ما كان فابيوس سيلتحق بنظيريه الإيراني والأميركي في فيينا. وربطت مصادر دبلوماسية بين سفر فابيوس إلى النمسا وتحقيق اختراق يقرب من الاتفاق النهائي. وفي السياق عينه، تعتبر المصادر نفسها أن «لا إمكانية ولا معنى» لتمديد أجل المفاوضات إن لم يحدث مثل هذا الاختراق.
وهكذا، فإن كيري حط في العاصمة النمساوية ولديه رؤية أوضح لما يمكن التساهل فيه أو ما يتعين عليه رفض أي تنازل بشأنه بعد أن تشاور مع عدد كبير من نظرائه الغربيين والعرب.
وبعد مشاورات كيري مع فابيوس ونظيرهما البريطاني فيليب هاموند في لندن قبل يومين، أفادت مصادر في فيينا أن الوزيرين الأوروبيين سيتوجهان إلى فيينا اليوم، بعد أن وصل إليها كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف أمس. وأفادت مصادر أوروبية أنه كان من المرتقب أن يلتقي كيري مع المبعوثة الأوروبية للمفاوضات كاثرين آشتون وظريف مساء أمس.
وكان وزير الخارجية البريطاني أعلن مساء أول من أمس أنه ليس «متفائلا بإمكانية التوصل إلى حل بحلول الاثنين»، مشددا على ضرورة أن تبدي إيران «قدرا أكبر بكثير من المرونة». وشرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية البريطانية فرح دخل الله لـ«الشرق الأوسط»: «هذه هي أفضل فرصة لدينا منذ سنوات لتسوية قضية تعتبر مصدر قلق كبير لدى المجتمع الدولي، فإننا لن نعقد اتفاقا بأي ثمن. حيث لا بد وأن يوفر لنا الاتفاق النهائي ضمانات كافية بأن إيران لن تتمكن من صناعة سلاح نووي».
وبينما شدد كيري في جميع تصريحاته على أن هناك جهودا جدية لدفع المفاوضات، فإن المفاوض الروسي سيرغي ريابكوف أعلن أمس أنه في الوضع الحالي، وما لم يحصل دفع جديد، سيكون من الصعب جدا التوصل إلى اتفاق.
وتواصلت أمس المفاوضات التي افتتحت الثلاثاء برعاية ممثلة الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، بصيغ مختلفة، أبرزها مفاوضات ثنائية بين الوفدين الإيراني والروسي. وأكدت روسيا أخيرا أن إنجاح المفاوضات بين يدي واشنطن.
وبعد 12 عاما من الجدل والتوعد بالحرب تلتها أشهر من المفاوضات الحثيثة، يتفاوض الطرفان منذ الثلاثاء الماضي في العاصمة النمساوية، في محادثات يفترض أن تصل إلى نتيجة في مهلة تنتهي يوم الاثنين. ولكن بحسب تصريحات ريابكوف التي نقلتها وكالة «ريا نوفوستي»، فإن «المفاوضات تجري في أجواء توتر شديد». وأضاف: «الوقت يمر.. وتتواصل اللقاءات بجميع الصيغ بلا انقطاع. قد يتطلب التوصل إلى حلول للمشكلات التي تبرز مع تقدم النقاشات وتلقي الوفود تعليمات إضافية، أخذ الأجواء بعين الاعتبار».
وفيما لزم الوفد الإيراني صمتا مطبقا، عبر رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني عن بعض الاستياء في طهران. وصرح صباح أمس: «إننا نتعاون على الدوام (لكنهم) يصعدون نبرتهم». وأضاف: «نأمل أن يتخذ الطرف الآخر سلوكا منطقيا في المفاوضات، وألا يسلك طريقا سيئا».
وفي حال تم التوصل إلى اتفاق، سيؤدي ذلك إلى إحياء الاقتصاد الإيراني، لا سيما بعد رفع الحظر عن النفط الإيراني، وفتح طريق تطبيع العلاقات بين إيران والغرب، وإتاحة التعاون لا سيما في أزمتي العراق وسوريا. وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بيان إن الاتفاق «سيفتح فصلا جديدا في العلاقات بين إيران والمجموعة الدولية». ولكن الفشل في ذلك قد يشكل إلغاء لفرصة فعلية ويخدم صقور الطرفين، المعادين لأي تسوية. وأكد ريابكوف أن «فرصة مماثلة لما لدينا اليوم نادرة جدا». وأضاف: «إنها لحظة محورية سيشكل تفويتها خطأ فادحا تنتج عنه عواقب وخيمة». لكن إيران الراغبة في اتفاق يعيد التأكيد بقوة على حقها في «النووي المدني»، نسفت إمكانات التوصل إلى تسوية سريعة بالتأكيد أنها لن تتراجع في عدة نقاط تعتبرها القوى الكبرى أساسية نظرا لأبعادها العسكرية المحتملة.
وأعلن كبير المفاوضين الإيرانيين علي أكبر صالحي أن بلاده ترفض تقليص مخزونها من اليورانيوم المخصب، وإجراء تعديلات إضافية على مفاعلها النووي العامل بالمياه الثقيلة في آراك، وترغب في زيادة قدراتها في تخصيب اليورانيوم بمقدار 20 ضعفا.
وفيما تطالب القوى الكبرى إيران أولا بجهود للحد من قدراتها، يبدو أن المفاوضين الإيرانيين يركزون في المقابل على وتيرة رفع العقوبات في حال إبرام اتفاق.
وأكد ريابكوف أن «الاتفاق متعلق بإرادة وقدرة الولايات المتحدة على رفع العقوبات».
وزاد من حدة التوتر أمس تصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، حيث قال إن إيران فشلت مرة أخرى في تقديم تفسيرات ردا على مزاعم عن إجراء أبحاث محتملة خاصة بالقنبلة الذرية. وأوضح أمانو أن الوكالة أبعد ما تكون عن الرضا، قائلا إن الوكالة ليست في وضع يسمح لها بتقديم «تأكيدات ذات مصداقية» بأن إيران لا تملك مواد نووية غير معلنة أو تقوم بأنشطة غير معلنة.
ومن المفترض أن يضع الاتفاق حدودا لبرنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية. وقال أمانو خلال اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الذي يضم 35 دولة: «إيران لم تقدم تفسيرات تمكن الوكالة من توضيح الإجراءات العملية المهمة». وكان يشير إلى خطوتين اتفقت إيران على تنفيذهما بحلول أواخر أغسطس (آب) الماضي بتقديم معلومات للوكالة بخصوص مزاعم عن إجراء اختبارات على متفجرات وأنشطة أخرى قد تستخدم لتطوير قنابل نووية.
من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المتفاوضين إلى «التحلي بالليونة والحكمة والتصميم الضروري لحمل المفاوضات إلى نتيجة ناجحة»، معتبرا أن اتفاقا حول القدرات النووية لإيران سيسهم في السلام والأمن العالميين.
وتبدو مفاوضات فيينا كأنها تراوح في مكانها، فيما تعالت أصوات معارضيها. فقد حذرت إسرائيل أمس من «اتفاق سيئ» مع إيران، وأكدت الاحتفاظ «بجميع الخيارات» للدفاع عن نفسها في حال تطور قدرات هذا البلد النووية. وفي واشنطن، توعدت المعارضة الجمهورية للرئيس الأميركي باراك أوباما بإفشال أي اتفاق قد يكون «ضعيفا وخطيرا». وكتب 43 من أصل 45 سيناتورا جمهوريا في رسالة موجهة إلى الرئيس الأميركي: «نحن قلقون حيال التطورات الأخيرة تجاه سياسة إدارتكم حيال إيران، خصوصا جراء معلومات مفادها أن إدارتكم تتوقع الالتفاف على الكونغرس بهدف رفع العقوبات من جانب واحد في إطار اتفاق نهائي حول النووي الإيراني». وأضافوا أن «المعلومات بشأن التفاف محتمل حول الكونغرس تعني أن مفاوضيكم بصدد إبرام اتفاق ضعيف وخطير سيتبين أنه غير مقبول بالنسبة إلى الأميركيين».
ويطرح الجمهوريون مرة جديدة شروطهم للتوصل إلى اتفاق بين القوى الكبرى في مجموعة «5+1» وطهران المجتمعين في فيينا في جولة أخيرة من المفاوضات. وحذر الشيوخ الجمهوريون بالقول: «سنستمر في محاولة تعزيز الضغط على إيران في الأشهر المقبلة، إلا إذا تخلت طهران عن طموحاتها النووية وتبنت طريقا بناء وصادقا في علاقاتها مع العالم».



تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.