الأندية الإنجليزية بحاجة إلى خوض المباريات كي تتمكن من البقاء

منتقدو استئناف الدوري يجب أن يدركوا أن كرة القدم لا يمكنها الانتظار إلى الأبد

ملعب ليفربول مغلق مثل الأندية الانجليزية الأخرى (أ.ف.ب)
ملعب ليفربول مغلق مثل الأندية الانجليزية الأخرى (أ.ف.ب)
TT

الأندية الإنجليزية بحاجة إلى خوض المباريات كي تتمكن من البقاء

ملعب ليفربول مغلق مثل الأندية الانجليزية الأخرى (أ.ف.ب)
ملعب ليفربول مغلق مثل الأندية الانجليزية الأخرى (أ.ف.ب)

مع كل أسبوع تظهر خطط أكثر دقة لاستئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، ومع كل أسبوع يتم إرجاء أي قرار نهائي في هذا الشأن. قد تعود كرة القدم لاستئناف نشاطها في أي وقت، لكن يجب أن ندرك أن أي موعد مقترح لاستئناف النشاط الرياضي هو موعد مؤقت فقط. لكن في الخلفية، هناك صوت حاسم يقول إنه إذا لم تكن كرة القدم مستعدة لاستئناف المباريات - في البداية على الأقل، بالشكل الذي كانت عليه قبل توقف المباريات بسبب تفشي فيروس كورونا - فهذا يعني أنها قد لا تكون قادرة على العودة قبل فترة طويلة جداً - وبالنسبة للعديد من الأندية، فإن هذا يمثل كارثة بكل المقاييس!
وقد احتجت بعض روابط الجماهير، وخاصة في ألمانيا، على احتمال استئناف المباريات بدون جمهور. وكان الاقتراح الأبرز في اجتماع مسؤولي الدوري الإنجليزي الممتاز يوم الأسبوع الماضي هو أن يتم لعب المباريات في ملاعب محايدة. وفي نفس الوقت، هناك اتهامات للسلطات وللأندية على حد سواء بأنها لا تسعى لاستئناف المباريات لأسباب رياضية، ولكن لأسباب مالية، لكن الحقيقة أن هذه الاتهامات موجودة منذ ظهور الاحتراف قبل 140 عاماً. ومع ذلك، يجب أن نشير إلى أن الأسباب الرياضية والمالية تتقاطع عند نقطة ما.
لقد تحطمت كرة القدم منذ فترة طويلة أمام «المذبح الرأسمالي»، إن جاز التعبير، لكن من الأفضل للجميع أن يتم تدعيم الفكرة التي تقول إن كرة القدم لها دور مجتمعي مهم وأنها ليست مجرد عمل تجاري يجعل الأغنياء أكثر ثراء، كما يجب أن يكون هناك بعض الواقعية في الأمر. ورغم أن هذه الأندية تلعب دورا مجتمعيا مهما، فإنها بجاجة إلى الأموال والإيرادات لكي تتمكن من البقاء. ويجب أن نعرف أن الأندية التي تلعب في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا تحصل على نسبة عالية من هذه الإيرادات من عائدات البث التلفزيوني، وأنه يجب استئناف المباريات لكي تحصل على هذه العائدات.
ويبدو أن أحد الأسباب التي جعلت رد فعل الأندية الهولندية متوازن نسبيا فيما يتعلق بقرار الحكومة الهولندية على إيقاف جميع الأحداث العامة حتى الأول من سبتمبر (أيلول) نابع من أن جهات البث التلفزيوني في هولندا لا تمارس ضغوطا كبيرة على الأندية. ومن المؤكد أن احتجاجات الأندية في فرنسا بعد اتخاذ قرار مماثل – تبحث الأندية المختلفة خياراتها القانونية للحفاظ على حقوقها – ستكون أقوى بكثير إذا لم يتم التوصل إلى صفقة جيدة مع جهات البث التلفزيوني الموسم المقبل.
كما أثيرت حجة شبه أخلاقية مفادها أن لا يمكن استئناف المباريات في الوقت الذي لا يزال فيه الناس يموتون بالمئات يوميا. إننا لا نقلل من الطبيعة الفريدة من نوعها لأزمة تفشي فيروس كورونا أو من مأساة تلك الوفيات، لكن الحياة تستمر دائما حتى في أحلك وأصعب الظروف. وفي مرحلة ما، ومع تراجع خطر الإصابة بالعدوى، سيتم تخفيف إجراءات العزل المنزلي والحظر وستبدأ عجلة الحياة الطبيعية تدور مرة أخرى.
من المؤكد أن الحكم على هذه النقطة بالتحديد أمر صعب للغاية، كما أنه سيكون لكل منا رأيه الخاص والمختلف فيما يتعلق بالمكانة التي يجب أن تكون عليها كرة القدم في قائمة الأولويات. لكن يجب أن يكون العاملان الرئيسيان في اتخاذ القرار هما: السلامة والموارد المالية. وشدد البيان الصادر عن الدوري الإنجليزي الممتاز الأسبوع الماضي بشكل خاص على أن الأندية «ستعود فقط إلى التدريبات واللعب بتوجيه من الحكومة، وبمشورة طبية متخصصة وبعد التشاور مع اللاعبين والمديرين الفنيين».
ومن الواضح تماما أن الأندية ليس لديها رغبة في استئناف النشاط الرياضي بدون الحصول على دعم رسمي من الدولة، وأنه لا توجد رغبة من جانب الحكومة لفرض حظر على الأنشطة الرياضية بالشكل الذي حدث في هولندا وفرنسا. إن التفكير في استئناف المباريات في كل من ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وإنجلترا في الوقت الذي قررت فيه دولتان مجاورتان في نفس الظروف تقريبا تعليق النشاط الرياضي هو أمر يبعث على الحيرة، لكن نظراً لأن تخفيف إجراءات الحظر بشكل تدريجي بات ضرورة، فربما يكون من الطبيعي أن تنتاب بعض الدول مخاوف مختلفة وأن تختلف الخطوات التي تتخذها كل دولة عن الأخرى.
وتبدو ألمانيا هي أقرب دولة لاستئناف النشاط الرياضي، رغم أن الكشف عن ثلاثة اختبارات إيجابية بالفيروس في كولونيا قد يؤثر على تلك الخطط، وربما يتم استئناف النشاط الرياضي قبل نهاية الشهر الجاري. هذا على الأقل يعطي الدوري الإنجليزي الممتاز مثالاً لما قد تبدو عليه كرة القدم، وعلى أن تقليل المخاطر على اللاعبين سيكون معقداً ويتطلب التضحية والانضباط. وبالنسبة إلى المواطن العادي، فيمكننا أن نقول بكرة صراحة إن العمليات تبدو محيرة ومربكة، ومن المفهوم تماماً أن اللاعبين يجب أن يكونوا مهتمين بهذا الأمر – وأن يشاركوا في أي قرار يتم اتخاذه - لكن قد يكون الحصول على موافقتهم هو الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تعود بها كرة القدم لاستئناف نشاطها بدون الانتظار لعدة أشهر أخرى، بالشكل الذي يمكن أن يدمر الأندية نظرا لتوقف الموارد المالية.
وعندما نتحدث عن مسألة الموارد المتاحة، فإن التوجيهات تقترح إجراء اختبارات على اللاعبين مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع لمعرفة ما إذا كان أي منهم مصاب بالفيروس أم لا. وحتى لو كانت الأندية هي التي تدفع مقابل هذه الاختبارات، فمن الواضح أنه لا يجب أن يحدث ذلك حتى يتم إجراء اختبارات مماثلة ومنتظمة للموظفين في المستشفيات والأماكن الحيوية الأخرى - في المتاجر ووسائل النقل العام والمدارس.
وبالمثل، يجب أن يكون هناك طاقم طبي وأمني في الملاعب. ومرة أخرى، يجب التأكيد على أنه لا يمكن أن يحدث ذلك إذا كانت هناك حاجة لتواجد هذه الطواقم الطبية والأمنية في أماكن أخرى في حاجة أقوى إليها. قد تبدو إقامة المباريات على ملاعب محايدة – يتراوح عددها بين ثمانية وعشرة ملاعب – طريقة جيدة لتكون العملية برمتها أكثر كفاءة، نظرا لأن إقامة المباريات على عدد أقل من الملاعب يجعل من السهل الالتزام بالمبادئ التوجيهية والحفاظ على النظافة والسيطرة على تجمع الجماهير. صحيح أن هذا الأمر ليس مثاليا، لكن يتعين على كرة القدم أن تقبل بهذه التنازلات حتى تعود المنافسات الكروية إلى الحياة مرة أخرى.
لكن النقطة المحورية تتمثل في أن هذه الإجراءات قد تكون ضرورية ليس فقط لهذا الموسم، ولكن للموسم المقبل أيضا. إن إنهاء موسم 2019 - 2020 الآن - بغض النظر عن الطريقة المستخدمة في تحديد مراكز الأندية في جدول الترتيب، والأندية التي ستهبط لدوري الدرجة الأولى، والأندية التي ستصعد للدوري الإنجليزي الممتاز، والأندية التي ستحصل على لقب الدوريات المختلفة الأخرى في إنجلترا والأندية التي ستتأهل للمسابقات الأوروبية - قد يحل بعض المشكلات المتعلقة بعقود اللاعبين التي من المقرر أن تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وقد يسمح بتوزيع أموال الجوائز على الأندية (رغم أنه ربما لا يتم ذلك بدون بعض الاعتراضات القانونية)، لكن المشكلة الأساسية تكمن في أنه لم يتم القضاء على الفيروس بعد.
وسواء عاد النشاط الكروي في يونيو (حزيران) أو سبتمبر (أيلول)، أو في وقت أبعد من ذلك، فسوف يستغرق الأمر وقتا طويلا حتى تقام المباريات في ظل حضور جماهيري كبير بعشرات الآلاف، وبدون أن يضطر اللاعبون إلى اتخاذ إجراءات معقدة فيما يتعلق بالتباعد الاجتماعي. ويعني كل هذا أن الحياة لن تعود إلى طبيعتها في أي وقت قريب.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.