إفلاس شركات كبرى في أميركا بسبب «كورونا»

{جنرال إلكتريك} تخفض ربع طاقتها العمالية

«جي كرو» الذي أعلن إفلاسه أمس من أكبر متاجر الملابس الجاهزة الأميركية (أ.ف.ب)
«جي كرو» الذي أعلن إفلاسه أمس من أكبر متاجر الملابس الجاهزة الأميركية (أ.ف.ب)
TT

إفلاس شركات كبرى في أميركا بسبب «كورونا»

«جي كرو» الذي أعلن إفلاسه أمس من أكبر متاجر الملابس الجاهزة الأميركية (أ.ف.ب)
«جي كرو» الذي أعلن إفلاسه أمس من أكبر متاجر الملابس الجاهزة الأميركية (أ.ف.ب)

أحدث فيروس «كورونا» شللا شبه كامل في معظم قطاعات الاقتصاد الأميركي الذي بدا يعاني بشدة من آثار الوباء. أحد أبرز مظاهر الدمار الذي سببه الفيروس، كان تسريح عشرات الملايين من العمال الأميركيين في غضون أسابيع قليلة، ووضع الكثير من الشركات في أسوأ ضائقة مالية منذ عقود، فضلا عن إجبار عدد متزايد من الشركات على إغلاق أبوابها إلى الأبد.
وكان إعلان شركة «جي كرو غروب»، من أكبر متاجر الملابس الجاهزة بالولايات المتحدة، عن إفلاسها، ظهر أمس الاثنين، بمثابة أحدث حلقة في مسلسل الخسائر المتتالية التي لحقت بقطاع الأعمال الأميركي.
وتقدمت الشركة بطلب الإفلاس، بموجب الفصل 11 في محكمة الإفلاس الأميركية في ريتشموند بولاية فيرجينيا أمس، بعد التوصل إلى صفقة مع مجموعة من المقرضين وحملة السندات لمبادلة ديون بحوالي 2 مليار دولار، مقابل حصة 82 في المائة من أسهم الشركة. وعلى الرغم من أن هناك الكثير من الشركات التي سبقت جي كرو في الإعلان عن إفلاسها، فإن الشركة تعد أول سلسلة كبيرة للبيع بالتجزئة في الولايات المتحدة تطلب الحماية من الدائنين بعد إغلاق متاجرها استجابة لوباء فيروس «كورونا».
ومثل باقي متاجر التجزئة في أميركا، أغلقت جي كرو حوالي 500 متجر للبيع بالتجزئة في جميع أنحاء البلاد في مارس (آذار)، حيث دفع انتشار الفيروس التاجي المسؤولين الحكوميين في جميع الولايات إلى إصدار أوامر بإغلاق جميع الشركات غير الضرورية. ومع توقف معظم مبيعاتها، قامت الشركة التي كانت الذين تعاني أصلا قبل الوباء، تسريح عشرات الآلاف من العمال، وقررت عدم دفع إيجارات شهر أبريل (نيسان)، وطلبت توسيع خطوط الائتمان لديها لتغطية نفقاتهم.
وتتوقع جي كرو أن تخسر حوالي 900 مليون دولار في المبيعات بسبب إغلاق فروعها خلال الستة أسابيع الماضية، على أثر اندلاع الفيروس التاجي، وفقا لوثائق طلب الإفلاس المقدمة إلى المحكمة أمس. وقامت الشركة بإعداد قرض إفلاس بقيمة 400 مليون دولار من بعض المقرضين الحاليين. وقال مايكل نيكلسون، الرئيس التنفيذي للعمليات في الشركة، إن الشركة لا تعرف متى ستكون قادرة على إعادة فتح متاجرها بالكامل أو إعادة 11 ألف موظف تم تسريحهم الشهر الماضي.
بدأت الشركة في التفاوض مع الملاك بشأن تحسين شروط الإيجار. وقال نيكلسون إنه إذا لم تتمكن الشركة وملاكها من التوصل إلى اتفاقيات جديدة، فمن المرجح أن تبتعد الشركة عن عقود الإيجار المرهقة وتغلق المتاجر. ويقول الخبراء إنه من السابق لأوانه تحديد عدد الفروع التي ستبقى بعد الإفلاس.
وتتطلب صفقة إعادة الهيكلة مع المقرضين وحملة السندات أن تخرج من جي كرو الإفلاس بحلول 11 سبتمبر (أيلول)، وهو أمر يبدو مستبعدا بشكل ما.
وجي كرو هو أول متجر تجزئة كبير يعلن إفلاسا منذ تفشي الفيروس التاجي في الولايات المتحدة، ولكن من المتوقع أن يتبعه آخرون قريبا. وبالفعل أعلنت شركة «نيمان ماركوس» أنها بصدد استكمال المحادثات مع مجموعات متعددة من المقرضين قبل إعلان إفلاسها الذي كان يخطط له من أيام، وتجري الشركة محادثات مع المقرضين للحصول على تمويل الإفلاس الذي قد يصل إلى مليار دولار.
من ناحية أخرى، أعلنت شركة جنرال إلكتريك الأميركية أنها ستقوم بتسريح ما يقرب من 13 ألف عامل في مجال محركاتها النفاثة، أي حوالي 25 في المائة من إجمالي العمالة لديها، مما يوسع من جهودها لخفض التكاليف المخطط لها حيث إن وباء الفيروس التاجي يشل صناعة الطيران.
وقالت جنرال إلكتريك يوم الاثنين في مذكرة للموظفين إنها تخطط لخفض 25 في المائة من القوى العاملة في مجال الطيران العالمي في الأشهر المقبلة. وتصنع الشركة محركات الطائرات وتوردها لشركات بوينغ وإيرباص.



طفرة أسهم وتقلبات تدفع مصارف أميركا لأرباح استثنائية في الربع الثاني

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

طفرة أسهم وتقلبات تدفع مصارف أميركا لأرباح استثنائية في الربع الثاني

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

يتأهَّب أكبر مصارف الولايات المتحدة لتسجيل ربع سنوي استثنائي آخر في قطاع التداول؛ حيث توقَّع الرؤساء التنفيذيون لشركتَي «جي بي مورغان تشيس»، و«بنك أوف أميركا» طفرةً جديدةً في عوائد الأسواق والخدمات المصرفية الاستثمارية للرُّبع الثاني من عام 2026، مدفوعة بموجة التقلبات الراهنة التي أحدثتها حرب إيران، والمخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والائتمان الخاص.

وأعلن الرئيس التنفيذي لـ«بنك أوف أميركا»، بريان موينهان، خلال مشاركته في مؤتمر «بيرنشتاين للقرارات الاستراتيجية»، أنَّ مصرفه يتوقَّع نمو إيرادات المبيعات والتداول للرُّبع الثاني بنسبة 15 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مستفيداً من توسيع الميزانية العمومية لدعم التداولات والاستثمار التقني، لا سيما بعد الطفرة القياسية لأرباح الرُّبع الأول التي تعدُّ الأعلى للمصرف في نحو عقدين بدعم من مكتب تداول الأسهم.

وأضاف موينهان أنَّ صافي دخل الفائدة (NII) - الذي يُمثِّل أكثر من نصف إيرادات البنك -سيكون «جيداً وقوياً» هذا الرُّبع، مرجحاً ملامسته الحد الأعلى لنطاق النمو المستهدف للعام بأكمله، البالغ 6 إلى 8 في المائة، بالتزامن مع توقع نمو إيرادات قطاع إدارة الثروات بنسبة تقترب من 13 في المائة.

«جي بي مورغان»: ثاني أفضل ربع في التاريخ

وفي سياق متصل، رسم الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان»، جيمي ديمون، ملامح تفاؤلية قوية للأداء المالي، متوقعاً قفزة إيرادات الأسواق بمعدل 11 في المائة، مما يجعله ثاني أفضل ربع سنوي على الإطلاق لهذا النشاط في تاريخ البنك الأكبر في أميركا من حيث الأصول.

كما توقَّع ديمون نمو رسوم الصيرفة الاستثمارية بنسبة 10 في المائة أو أكثر، وعلّق على المشهد قائلاً: «الأمور تسير بكامل قوتها؛ الشركات والمسؤولون عن الطروحات والصفقات في حالة نشاط مكثف، وهناك حالة من الحماس المفرط في الأسواق».

وأوضح ديمون أنَّ هذه الطفرة في الأداء ستدفع البنك لزيادة إنفاقه بمقدار مليار دولار إضافية هذا العام، مقارنة بالتقديرات السابقة لتغطية مكافآت وأداء المتداولين، واصفاً إياها بأنَّها «مليار إضافية جيدة لأنَّها مدفوعة بأداء أعلى». ولم يستبعد رئيس «جي بي مورغان» إمكانية تنفيذ صفقة استحواذ كبرى جديدة خلال العامين المقبلين تتراوح قيمتها بين 10 و20 مليار دولار بمجرد هبوط أسعار الأصول المرتفعة حالياً، مؤكداً أنَّ البنك «في حالة ترقب واقتناص للفرص».

صلابة الاقتصاد الأميركي في وجه الرسوم والحروب

وعلى الرغم من تحديات فرض الرسوم الجمركية واشتعال الحرب في منطقة الشرق الأوسط، فإنَّ قادة المال في «وول ستريت» أكدوا أنَّ الاقتصاد الأميركي لا يزال يحتفظ بصلابة واضحة، وهو ما يترجمه استمرار الإنفاق الاستهلاكي والتجاري القوي، واستقرار معدلات البطالة.

وفي إطار ضبط التكاليف، أشار موينهان إلى أن «بنك أوف أميركا» يستهدف الحفاظ على الرافعة التشغيلية عند مستويات الرُّبع الأول؛ حيث تشير مستهدفات البنك إلى تحقيق رافعة تشغيلية بنحو 200 نقطة أساس للعام الحالي، بما يضمن نمو الإيرادات الإجمالية بمعدل يتفوَّق على نمو المصروفات بالقدر ذاته، للاستفادة القصوى من الزخم الاستثنائي لأسواق المال العالمية.


صراع «بي بي» يشتعل... مانيفولد يتهم كواليس الشركة بـ«الأكاذيب»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتيش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتيش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

صراع «بي بي» يشتعل... مانيفولد يتهم كواليس الشركة بـ«الأكاذيب»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتيش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتيش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

خرج رئيس مجلس الإدارة المقال لشركة الطاقة البريطانية العملاقة «بي بي»، ألبرت مانيفولد، عن صمته يوم الخميس؛ مؤكداً أنه شعر بأن خططه الرامية لخفض التكاليف، وتبسيط محفظة أعمال الشركة، وتعزيز ميزانيتها الحالية لم تكن تحظى بمشاركة وتأييد الجميع داخل المجموعة النفطية، رغم إشادته بالنزاهة التي تتمتع بها الرئيسة التنفيذية الجديدة ميغ أونيل والمديرة المالية كيت تومسون.

وجاءت تصريحات مانيفولد في خضم اضطرابات قيادية عنيفة تعصف بالشركة؛ إذ اتخذ مجلس الإدارة قراراً مفاجئاً يوم الثلاثاء الماضي بإقالته بعد ثمانية أشهر فقط من توليه المنصب، معرباً عن مخاوف جدية بشأن معايير حوكمته وسلوكه الإداري.

وفي المقابل، نقلت أربعة مصادر مطلعة على كواليس القرار أن طريقة تعامل مانيفولد حملت نوعاً من «العدائية والعدوانية» مع عدد من زملائه في مختلف أقسام الشركة، وهو ما اعتبر سبباً رئيسياً للإطاحة به من سدة القرار.

رئيس مجلس إدارة شركة الطاقة البريطانية العملاقة «بي بي» المقال ألبرت مانيفولد (الإنترنت)

ودافع مانيفولد عن فترته الوجيزة عبر بيان رسمي قائلاً: «هل من الممكن أن أكون قد مارست ضغوطاً قوية وتحديت أشخاصاً بشكل مباشر بدافع إصراري على قيادة التغيير في التكاليف، والأداء، والميزانية العمومية، والتواصل مع المساهمين؟ نعم، هذا ممكن». واستطرد في نبرة حادة: «لكن ما لا أقبله هو توجيه الأكاذيب ضدي، أو السماح لأي شخص بالاختباء وراء كواليس السرية والجهالة عند التعليق على فترة عملي في (بي بي)».

وقال مانيفولد إنه شعر بأن أولوياته المتمثلة في تبسيط العمليات، وخفض التكاليف، وتعزيز الميزانية العمومية لشركة الطاقة العملاقة، لم تكن تحظى دائماً بتأييد الجميع، لكنه أضاف: «هناك فرق شاسع بين إدارة مؤسسة بحزم والصورة النمطية التي تُروج لسلوكي حالياً». وأضاف أنه لم يثر أي شخص في الشركة أي مسألة تتعلق بسلوكه خلال فترة رئاسته لمجلس إدارة «بي بي».

ونفى مانيفولد التقارير الإعلامية التي أشارت إلى رغبته في تولي منصب تنفيذي أكبر في الشركة المدرجة في بورصة لندن، واصفاً إياها بـ«الهراء»، ومؤكداً أنه لم يزر المقر الرئيسي لشركة «بي بي» في لندن إلا لمدة 13 يوماً تقريباً في عام 2026.

واختتم رسالته بوصف «بي بي» بأنها شركة «ذات مستقبل واعد»، مشيراً إلى أن الرئيسة التنفيذية ميغ أونيل، والمديرة المالية كيت تومسون، وزملاءهما التنفيذيين «من بين أفضل الأشخاص الذين عملت معهم».

وقد شكّل إعلان رحيل مانيفولد عن «بي بي» مفاجأةً للعديد من المحللين والمستثمرين في وقت سابق من الأسبوع، في ظلّ خضوع الشركة حالياً لعملية إعادة هيكلة استراتيجية شاملة. وتتجه «بي بي» نحو العودة إلى النفط والغاز والابتعاد عن مصادر الطاقة المتجددة. وتقود ميغ أونيل، الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة «وودسايد إنرجي»، هذه العملية التحويلية، بعد أن تولّت منصب الرئيسة التنفيذية في بداية أبريل (نيسان).

ولم يكن طريق مانيفولد مفروشاً بالورود؛ إذ واجه قبل شهر واحد فقط موجة تمرد واسعة من المساهمين خلال الجمعية العمومية السنوية للشركة، حيث صوّت أكثر من 18 في المائة من المستثمرين ضد انتخابه، تماشياً مع توصيات مؤسسة «غلاس لويس» الاستشارية التي كانت قد أثارت مخاوف مبكرة حول كفاءة معايير الحوكمة تحت إدارته.

ويتطلب انتخاب أعضاء مجلس الإدارة الحصول على 50 في المائة من الأصوات، وعادةً ما يحصلون على دعمٍ شبه كامل.

وبينما رفض المتحدث الرسمي باسم مانيفولد التعليق على طبيعة الخطوات القانونية المقبلة، كشفت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن رئيس مجلس الإدارة المقال سارع إلى توكيل مكتب المحاماة الشهير «ميشكون دي ريا» لتمثيله والدفاع عن مصالحه في أعقاب قرار الفصل، بينما امتنعت شركة «بي بي» عن إصدار أي تعليق فوري على هذه التصريحات، مما يفتح الباب أمام جولة جديدة من النزاعات القانونية التي قد تؤثر على استقرار حوكمة عملاق الطاقة العالمي بالأسواق.


«الفينتك» والخدمات السحابية تقودان طفرة أرباح قطاع التقنية السعودي

مركز بيانات سدايا «هيكساغون» الذي يعد الأكبر الحكومي في العالم (واس)
مركز بيانات سدايا «هيكساغون» الذي يعد الأكبر الحكومي في العالم (واس)
TT

«الفينتك» والخدمات السحابية تقودان طفرة أرباح قطاع التقنية السعودي

مركز بيانات سدايا «هيكساغون» الذي يعد الأكبر الحكومي في العالم (واس)
مركز بيانات سدايا «هيكساغون» الذي يعد الأكبر الحكومي في العالم (واس)

أظهرت الأرباح الفصلية لشركات التقنية السعودية في الربع الأول من عام 2026 تحولاً نوعياً في بنية أعمالها؛ حيث تلاقت طفرة الإيرادات الرقمية مع النجاح في ضبط التكاليف التشغيلية والإدارية. وبمحصلة أرباح تجاوزت 285 مليون دولار (1.07 مليار ريال)، أثبتت الشركات القيادية المدرجة في السوق المالية (تداول) قدرتها على تنويع قنوات إيراداتها بين الأمن السيبراني، والهوية الرقمية، والخدمات المدارة.

وجاء هذا الأداء المالي القوي ونمو صافي الأرباح مدفوعاً بالتقدم المستمر لبرامج التحول الرقمي، والنضج المتسارع لقطاع التقنية المالية (الفينتك)، وتطور البنية التحتية، إلى جانب التوسع في استثمارات الحوسبة السحابية والطلب العالي من قطاع الأعمال؛ مما يدفع بسوق تقنية المعلومات والاتصالات المحلية بثبات نحو حجم إنفاق تاريخي يتوقع المحللون أن يكسر حاجز الـ100 مليار دولار بحلول عام 2031.

وسجلت الأرباح الإجمالية لشركات قطاع التطبيقات وخدمات التقنية السعودية المدرجة نمواً بنسبة 16 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى 1.07 مليار ريال (285 مليون دولار)، مقارنة بـ919.98 مليون ريال (245 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

ويضم القطاع 5 شركات مدرجة، حققت 4 منها صافي أرباح وهي: «علم»، و«سلوشنز»، و«العرض المتقن» (توبي)، و«المعمر»، في حين استمرت شركة «بحر العرب» في تسجيل الخسائر الفصلية الربعية مع نهاية الربع الأول من 2026.

خريطة الأرباح

وساهمت شركة «علم» في نحو 61 في المائة من إجمالي أرباح القطاع، محقِقةً أعلى صافي أرباح بقيمة 656 مليون ريال في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بنمو 32 في المائة عن الفترة المماثلة من العام السابق، والذي حققت فيه أرباحاً وصلت إلى 495 مليون ريال، مستفيدةً من ارتفاع إيراداتها بنسبة 31 في المائة لتصل إلى 2.47 مليار ريال، وانخفاض مصاريف البحث والتطوير.

وحلَّت شركة «سلوشنز» في المرتبة الثانية من حيث أعلى نسبة أرباح، إذ بلغت أرباحها 370 مليون ريال، محققةً نمواً سنوياً وصل إلى 2.5 في المائة، مقابل أرباح 361 ريال، في الفترة المماثلة من العام الماضي، بدعم من انخفاض المصروفات التشغيلية وتراجع مصروفات البيع والتوزيع والمصاريف العمومية والإدارية، وارتفاع إيرادات الشركة بنسبة 6.3 في المائة لتصل إلى 3 مليارات ريال.

كما جاءت شركة «العرض المتقن»، ثالثاً في أعلى صافي أرباح بين شركات القطاع، وبنسبة نمو 2.42 في المائة، لتصعد أرباحها إلى 33.06 مليون ريال، مقابل أرباح بلغت 32.28 مليون ريال، مدفوعةً بالأداء الإيجابي في معظم القطاعات التشغيلية، خاصة خدمات مراكز الاتصال، وارتفاع إيرادات الشركة بنسبة 14 في المائة لتصل إلى 330.08 مليون ريال.

سيدات يتجولن في بهو شركة «عِلم» بالعاصمة السعودية الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

5 ركائز تقود الطفرة التشغيلية

وفي تعليق على هذه النتائج الربعية، أكد المحلل المالي ناصر الرشيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النمو القوي في أرباح شركات التطبيقات وخدمات التقنية المدرجة في السوق السعودية خلال الربع الأول من 2026 يأتي نتيجة تداخل عدة عوامل تشغيلية واستراتيجية، تتلخص في خمس ركائز رئيسية:

* الركيزة الأولى: استمرار الإنفاق الحكومي والخاص على التحول الرقمي، وهو المحرك الأكبر للقطاع؛ إذ ومع توسع الجهات الحكومية والشركات الكبرى في أتمتة الخدمات، ورفع كفاءة البنية الرقمية، ارتفع الطلب على الحلول التقنية، وإدارة البيانات، والأمن السيبراني، والخدمات السحابية، مما خلق تدفقات إيرادية مستقرة وطويلة الأجل للشركات التي تمتلك عقوداً حكومية ومشاريع وطنية كبيرة.

* الركيزة الثانية: النضج المتسارع لقطاع التقنية المالية، وانعكاسه على ارتفاع الاعتماد على المدفوعات الرقمية، والخدمات الإلكترونية، والهوية الرقمية، ومنصات الأعمال الذكية، مما أسهم مباشرة في نمو إيرادات شركات التطبيقات والتشغيل التقني، ليصبح نشاطاً تشغيلياً متكرراً يولد إيرادات مستدامة وهوامش ربح أعلى.

* الركيزة الثالثة: تحسن الكفاءة التشغيلية، ويتضح ذلك من انخفاض المصروفات التشغيلية والإدارية وتراجع تكاليف البيع والتوزيع لدى بعض الشركات، وهو دليل على أن الشركات لم تعتمد فقط على زيادة الإيرادات، بل نجحت أيضاً في ضبط التكاليف وتحسين الهوامش الربحية.

* الركيزة الرابعة: التوسع في خدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات، وهي من أعلى الأنشطة التقنية ربحية؛ نظراً للطلب المتزايد من قطاع الأعمال على حلول الاستضافة السحابية وتحليل البيانات والخدمات المدارة، مما رفع متوسط العائد على العقود التقنية مع توجه المؤسسات لتقليل الاعتماد على البنية التقليدية.

* الركيزة الخامسة: ارتفاع جودة الإيرادات وتنوعها؛ إذ لم تعد الشركات الكبرى تعتمد على مصدر دخل واحد، بل باتت تحقق عوائد متنوعة من التشغيل التقني، والخدمات الرقمية، ومنصات الأعمال، وخدمات مراكز الاتصال، والحلول السحابية، وإدارة الأنظمة، مما أدَّى إلى تخفيف أثر التقلبات التشغيلية وتعزيز استدامة الأرباح.

أحد فروع «سلوشنز» في السعودية (الشركة)

نمو مستدام يتجه نحو 100 مليار دولار

من جانبه، أشار محلل الأسواق المالية، طارق العتيق، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن مساهمة شركة «علم» بأكثر من 60 في المائة من إجمالي أرباح القطاع تعكس القوة الابتكارية لنموذج أعمالها القائم على الخدمات الرقمية الحكومية والبيانات والحلول المتخصصة، إضافة إلى قدرتها العالية على تحويل النمو القوي في الإيرادات إلى أرباح فعلية عبر تحسين الكفاءة وتقليص بعض المصروفات مثل البحث والتطوير.

وأضاف العتيق أن قطاع التطبيقات والتقنية السعودي دخل رسمياً مرحلة «النمو التشغيلي المستدام»، مدعوماً بـ«رؤية 2030»، وتسارع الاقتصاد الرقمي، وارتفاع الإنفاق على البنية التحتية التقنية، وهي عوامل مرشحة لتبقي القطاع ضمن أسرع القطاعات نمواً في السوق السعودية خلال السنوات المقبلة.

ويتوقع العتيق أن تواصل شركات التطبيقات وخدمات التقنية تحقيق نمو قوي في الإيرادات والأرباح خلال الأرباع القادمة، ولكن بوتيرة أكثر توازناً مقارنة بالقفزات الكبيرة التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة. واختتم حديثه بالإشارة إلى أن القطاع يتحرك حالياً ضمن دورة نمو طويلة الأجل مدعومة بثلاثة محركات هي: استمرار الإنفاق الحكومي على التحول الرقمي، والتوسع الكبير في الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي، وارتفاع طلب القطاع الخاص على الأتمتة، لا سيما وأن السوق السعودية تشهد توسعاً واضحاً في حجم الإنفاق التقني، وسط توقعات بنمو سوق تقنية المعلومات والاتصالات إلى أكثر من 100 مليار دولار بحلول عام 2031.