الأكراد يباشرون تطبيق قانون خاص بالمرأة ينسجم مع رؤية أوجلان

قوانين كثيرة بعضها لـ«داعش» و«النصرة».. والائتلاف السوري يعتبرها «مؤقتة»

نساء كرديات من مدينة كوباني (عين العرب) يخبزن خارج خيامهن بمخيم «سوروش» التركي القريب من الحدود السورية (رويترز)
نساء كرديات من مدينة كوباني (عين العرب) يخبزن خارج خيامهن بمخيم «سوروش» التركي القريب من الحدود السورية (رويترز)
TT

الأكراد يباشرون تطبيق قانون خاص بالمرأة ينسجم مع رؤية أوجلان

نساء كرديات من مدينة كوباني (عين العرب) يخبزن خارج خيامهن بمخيم «سوروش» التركي القريب من الحدود السورية (رويترز)
نساء كرديات من مدينة كوباني (عين العرب) يخبزن خارج خيامهن بمخيم «سوروش» التركي القريب من الحدود السورية (رويترز)

دخل قانون «حماية المرأة» الذي أقرته الإدارة الذاتية الكردية في مناطق نفوذها في شمال شرقي سوريا، حيز التنفيذ. ويقضي القانون بـ«المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في كافة مجالات الحياة العامة والخاصة»، وبينها منع تعدد الزوجات، مما يعد نسخة عن القوانين التشريعية المدنية المعمول بها في أوروبا، ويستند في جزء كبير منه إلى رؤية زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان لناحية دور المرأة.
وترى المعارضة السورية أن هذه التشريعات «استثنائية»، وهي «تشريعات أمر واقع، ومؤقتة ونتفهمها، لكنها لا تنطبق على قوانين سوريا المستقبل»، كما يقول عضو اللجنة القانونية في الائتلاف الوطني السوري هشام مروة لـ«الشرق الأوسط»، مشددا على أن «الجهة المسؤولة عن سن وتطبيق القوانين هي برلمان سوري منتخب وليس أي جهة سياسية».
وليست التشريعات الكردية الجديدة، الوحيدة التي صدرت في سوريا بعد اندلاع الأزمة في عام 2011، وخروج مناطق واسعة عن سيطرة نظام الرئيس السوري بشار الأسد؛ فقد برزت قوانين محلية في ريف حلب، مثل «القانون العربي الموحد»، كما برزت قوانين الشريعة الإسلامية في مناطق يسيطر عليها متشددون، سواء «جبهة النصرة» أو تنظيم «داعش». لكن الائتلاف الوطني السوري، لم يناقش أيا منها، و«لسنا بصدد مناقشتها»، كما يقول مروة، مؤكدا: «إننا معنيون الآن بإسقاط النظام، وبعدها نؤلف لجنة تشريعية لمناقشة تلك القوانين والاقتراحات القانونية من الجهة المختصة بالتشريع، وتحيلها إلى برلمان شرعي منتخب، يمتلك الحق بإصدار القوانين أو رفضها». ويوضح أن «كل ما يصدر عن الائتلاف أو غيره، سيخضع لمصادقة ومناقشة أول برلمان منتخب، وتقرها هيئة شرعية منتخبة».
وأوضح مروة «أننا الآن في مرحلة استثنائية، مما يعني أن إصدار القوانين المحلية، سواء القانون الذي أقره الإخوة الأكراد في الحسكة والقامشلي أو غيرهما، لا قيمة قانونية له تلزم كافة مكونات الشعب السوري، كونه مؤقتا أو مرتبطا بتنظيم أمور داخلية»، لافتا إلى أن قوانين من هذا النوع، في هذه المرحلة، يشوبها كثير من الإشكاليات. وأكد أن الموقف «ليس من الأكراد، بل القضية متعلقة بالأنظمة التي تصدر بأوضاع استثنائية ولا يمكن أن تكون مقبولة إلا بعد إجازتها».
ويخالف القانون الذي أقرته الإدارة الذاتية الديمقراطية ومقاطعات «روج آفا» أي «الحسكة»، القانون الوضعي السوري في هذه المرحلة الذي يستند في قانون الأحوال الشخصية إلى الشريعة الإسلامية والفقه الحنفي، إلى جانب مجموعة مصادر إسلامية أخرى، كما يقول مروة. لكن القانون المدني الذي أقر في الحسكة أخيرا، ويشابه القانون المدني في أوروبا في ما يتعلق بحقوق المرأة، يراعي الأسس التنظيمية التي قام بموجبها قانون «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي» (بي واي دي)، الأكثر نفوذا في المدن الكردية السورية. ويستقي الحزب أساسياته القانونية من رؤية أوجلان، كما يقول المتحدث باسم حزب «بي واي دي» في أوروبا نواف خليل لـ«الشرق الأوسط».
ومنذ عام 2012 بات «بي واي دي» يعمل بنظام الرئاسة المشتركة، أي إدارة الحزب عبر رئيسين مشتركين، رجل وامرأة؛ إذ تتولى الآن آسيا عبد الله رئاسة الحزب إلى جانب صالح مسلم، إضافة إلى وجود نسبة نسائية تبلغ 40 في المائة في قيادة الحزب، وفي كل المؤسسات الحزبية واللجان والأفرع.
وإذ ينفى خليل أن يكون القانون «مراضاة للغرب في هذه المرحلة»، قال إن أولى الخطوات الممهدة لإصدار القانون كانت منذ أكثر من عام، حين أبرم أول عقد للزواج المدني في مدينة القامشلي، علما بأنه «لا يمكن إصدار قانون مشابه، من غير أن يكون له بيئة تتقبله»، مشيرا إلى أن ذلك «موجود في القامشلي وسائر المدن التي تسكنها أغلبية كردية في سوريا»، وهي مدن يتمتع فيها «بي واي دي» بنفوذ كبير.
والقانون الذي يعتبر نافذا اعتبارا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية مطلع الشهر الحالي، ووقعه الحاكم المشترك لمقاطعة الجزيرة حميدي دهام العاصي وهدية علي يوسف، يطمح الأكراد لأن يطبق في مقاطعتي عفرين وكوباني. ويشير خليل إلى أن إقراره في المقاطعتين أسهل من الجزيرة، «كون الإدارة الذاتية في الحسكة فيها تنوع ثقافي وديني مثل السريان والعرب المسلمين.. وغيرهم»، مشددا على أن «جميع المؤسسات الاجتماعية والثقافية والإدارية والسياسية والعسكرية الكردية في سوريا، تحضر فيها المرأة بشكل كبير».
وبدأ تطبيق القانون على جميع سكان مقاطعة الجزيرة الخاضعين لحكم الإدارة الذاتية، بدءا من نفاذه، وكل الجهات التابعة للإدارة الذاتية لا تقبل بالخروج عن القانون الذي صدر بعد مداولات بالمجلس التشريعي للإدارة الذاتية.
وينص قانون «حماية المرأة» الهادف إلى «حماية المرأة من الاضطهاد وضمانة مساواة كاملة مع الرجل في كل شيء»، في بنوده الثلاثين، على «المساواة بين الرجل والمرأة في كافة مجالات الحياة العامة والخاصة»؛ بينها الحقوق السياسية وتشكيل تنظيمات «بما لا يخالف العقد الاجتماعي»، وأخذ موافقتها على القوانين التشريعية الخاصة بها، و«المساواة بين الرجل والمرأة في حق العمل والأجر» و«المساواة بين شهادة المرأة وشهادة الرجل من حيث القيمة القانونية».
كما ينص القانون على «منع تزويج الفتاة بدون رضاها»، و«إلغاء المهر، ويحل محله مشاركة الطرفين في تأمين الحياة التشاركية» و«تنظم صكوك الزواج مدنيا»، و«منع تعدد الزوجات»، ومنع الطلاق بالإرادة المنفردة، و«تجريم القتل بذريعة الشرف»، و«فرض عقوبة متشددة ومتساوية على مرتكب الخيانة الزوجية من الطرفين».
كما «يعد التمييز جريمة يعاقب عليها القانون، وعلى الإدارة الذاتية الديمقراطية مكافحة كل أشكال العنف والتمييز من خلال تطوير الآليات القانونية والخدمات لتوفير الحماية والوقاية والعلاج لضحايا العنف». وفي ما يخص قانون الجنسية، «يمنح الطرفان حقوقا متساوية»، و«يمنع تزويج الفتاة قبل إتمامها الثامنة عشرة من عمرها»، و«للمرأة الحق في حضانة أطفالها حتى إتمامهم سن الخامسة عشرة، سواء تزوجت أم لم تتزوج».



الحوثيون يتبنّون هجمات بالمسيّرات ضد أهداف إسرائيلية

صورة وزّعها الإعلام الحوثي تظهر صواريخ وطائرات من دون طيار (رويترز)
صورة وزّعها الإعلام الحوثي تظهر صواريخ وطائرات من دون طيار (رويترز)
TT

الحوثيون يتبنّون هجمات بالمسيّرات ضد أهداف إسرائيلية

صورة وزّعها الإعلام الحوثي تظهر صواريخ وطائرات من دون طيار (رويترز)
صورة وزّعها الإعلام الحوثي تظهر صواريخ وطائرات من دون طيار (رويترز)

تبنت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجمات جديدة بالطائرات المسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، الجمعة، إلى جانب تبنّى هجمات بالاشتراك مع فصائل عراقية موالية لطهران، دون أن يعلق الجيش الإسرائيلي على الفور بخصوص آثار هذه العمليات.

وتشن الجماعة المدعومة من إيران منذ أكثر من عام هجمات ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، فضلاً عن إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه إسرائيل تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة.

صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه إسرائيل من نوع «فلسطين 2» (إعلام حوثي)

وخلال حشد حوثي في ميدان السبعين بصنعاء، الجمعة، ادعى المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع أن قوات جماعته نفذت عمليتين عسكريتين استهدفت الأولى هدفاً عسكرياً في عسقلان، فيما استهدفت الثانية هدفاً في تل أبيب.

وزعم المتحدث الحوثي أن العمليتين تم تنفيذهما بطائرتين مسيّرتين تمكنتا من تجاوز المنظومات الاعتراضية والوصول إلى هدفيهما.

إلى ذلك، قال سريع إن قوات جماعته نفذت بالاشتراك مع ما وصفها بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» عمليةً عسكريةً ضد أهداف حيوية جنوب إسرائيل، وذلك بعدد من الطائرات المسيّرة، زاعماً أن العملية حققت أهدافها بنجاح.

وتوعد المتحدث الحوثي بالاستمرار في تنفيذ الهجمات ضد إسرائيل حتى توقف الحرب على غزة ورفع الحصار عنها.

19 صاروخاً ومسيّرة

في أحدث خطبة لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، الخميس، قال إن جماعته أطلقت باتجاه إسرائيل خلال أسبوع 19 صاروخاً باليستياً ومجنحاً وطائرة مسيّرة، زاعماً أنها استهدفت تل أبيب وأسدود وعسقلان.

كما ادعى الحوثي استهداف خمس سفن أميركية في خليج عدن، منها: بارجتان حربيتان، وهدد بالاستمرار في الهجمات، وقال إن جماعته نجحت في تدريب وتعبئة أكثر من 600 ألف شخص للقتال خلال أكثر من عام.

من آثار مسيّرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في جنوب تل أبيب الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

وتبنّى الحوثيون على امتداد أكثر من عام إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، لكن لم يكن لها أي تأثير هجومي، باستثناء مسيّرة قتلت شخصاً بعد انفجارها بشقة في تل أبيب يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.

واستدعت هذه الهجمات من إسرائيل الرد في 20 يوليو الماضي، مستهدفة مستودعات للوقود في ميناء الحديدة، وهو ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، وإصابة نحو 80 آخرين.

وتكرّرت الضربات الإسرائيلية في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، ضد مستودعات للوقود في كل من الحديدة ورأس عيسى. كما استهدفت محطتي توليد كهرباء في الحديدة، بالإضافة إلى مطار المدينة الخارج عن الخدمة منذ سنوات. وأسفرت هذه الغارات عن مقتل 4 أشخاص، وإصابة نحو 30 شخصاً، وفق ما أقر به الحوثيون.

أحدث الهجمات

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين الماضي، أن طائرة مسيّرة، يعتقد أنها انطلقت من اليمن، أصابت مبنى في جنوب تل أبيب، وفق ما نقلته وسائل إعلام غربية.

وقالت القناة «13» الإسرائيلية: «ضربت طائرة مسيّرة الطابق الـ15 من مبنى سكني في يفنه، ولحق دمار كبير بشقتين»، مشيرة إلى وصول قوات كبيرة إلى المكان.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بورود «تقارير عن سقوط هدف جوي مشبوه في منطقة مدينة يفنه. ولم يتم تفعيل أي تحذير». وقالت نجمة داود الحمراء إنه لم تقع إصابات.

وأشارت قوات الإطفاء والإنقاذ، التي وصلت إلى مكان الحادث، إلى وقوع أضرار جسيمة في شقتين. كما نقل موقع «0404» الإسرائيلي اليوم عن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي قوله: «يبدو أن الطائرة المسيّرة التي أصابت مبنى في يفنه قد انطلقت من اليمن»، مشيراً إلى أنه يجري التحقيق في الحادث.

مدمرة أميركية في البحر الأحمر تطلق صاروخاً ضد أهداف حوثية (رويترز)

وعلى صعيد الهجمات البحرية، كانت القيادة المركزية الأميركية أعلنت في بيان، الثلاثاء، الماضي، أنّ سفينتين عسكريّتين أميركيّتين صدّتا هجوماً شنّه الحوثيون بواسطة طائرات من دون طيّار وصاروخ كروز، وذلك في أثناء حراستهما ثلاث سفن تجارية في خليج عدن.

وقال البيان إن «المدمّرتين أحبطتا هجمات شُنّت بطائرات من دون طيار وبصاروخ كروز مضاد للسفن، لتضمنا بذلك سلامتهما وأفرادهما، وكذلك سلامة السفن المدنية وأطقمها».

وأوضح البيان أنّ «المدمرتين كانتا ترافقان ثلاث سفن تجارية تابعة للولايات المتحدة»، مشيراً إلى عدم وقوع إصابات أو إلحاق أضرار بأيّ سفن.

يشار إلى أن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر أدت منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 إلى غرق سفينتين وقرصنة ثالثة، كما أدت إلى مقتل 3 بحارة وإصابة آخرين في هجوم ضد سفينة ليبيرية.

وفي حين تبنى زعيم الحوثيين مهاجمة أكثر من 211 سفينة منذ بدء التصعيد، كانت الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في أربع مرات على الأقل، نفذت منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي أكثر من 800 غارة على أهداف للجماعة أملاً في الحد من قدرتها على تنفيذ الهجمات البحرية.