أدوات وتطبيقات مفيدة في زمن «كورونا» ونصائح وقائية من «غوغل»

تساعد في التواصل مع الآخرين والتمرينات المنزلية وقراءة الكتب الرقمية... وخطوات لتجنب المخاطر الأمنية

لعبة «عالم الإنترنت» التعليمية التفاعلية لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت
لعبة «عالم الإنترنت» التعليمية التفاعلية لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت
TT

أدوات وتطبيقات مفيدة في زمن «كورونا» ونصائح وقائية من «غوغل»

لعبة «عالم الإنترنت» التعليمية التفاعلية لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت
لعبة «عالم الإنترنت» التعليمية التفاعلية لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت

قد تشعر بالملل خلال مرحلة العمل من المنزل والحجر الصحي الاحترازي، ولكن هذا الأمر لا يعني أنك لا تستطيع الاستمتاع أثناء الوجود داخل المنزل، حيث توجد مجموعة من التطبيقات التي من شأنها تسهيل ذلك. أضف إلى ذلك أن الكثير من المستخدمين أصبحوا يعملون من منازلهم ويتصلون بالإنترنت عبر أجهزتهم الشخصية أو عبر شبكات غير آمنة. وحصلت «الشرق الأوسط» على مجموعة من النصائح والأدوات تساعد المستخدمين في تجنب المخاطر الأمنية الرقمية المتعلقة بفيروس «كورونا». ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من التطبيقات والأدوات والنصائح المفيدة.
- أدوات وبرامج متنوعة
ونذكر مجموعة من الأدوات والبرامج التي من شأنها المساعدة في التواصل مع الآخرين والتمرن في المنزل، منها:
> تطبيق «ليبي» Libby على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» لتحميل الكتب الرقمية المختلفة لقراءتها مجانا، والذي يبحث عن كتب رقمية متوافرة في المكتبات القريبة منك، والتي تشمل مكتبات عربية في السعودية والإمارات والبحرين والأردن ولبنان، ومكتبات عالمية عديدة.
> أما تطبيق «نويزلي» Noisli على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»، فتستطيع من خلاله تشغيل صوتيات مختلفة أثناء العمل أو فترات الاسترخاء تشعرك بالراحة أو كأنك في موقع عام، مثل صوت كلام الناس في مقهى وصوت تساقط المطر في الغابات، وغيرها. ويبلغ سعر التطبيق دولارين.
> وإن كنت تبحث عن مسلسل أو فيلم محدد ولا تعرف الخدمة التي تبثه عبر الإنترنت، فسيساعدك تطبيق «جاست ووتش» JustWatch المجاني على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» على تحديد مكانه.
> وتستطيع إجراء المحادثات المرئية مع الأهل والأصدقاء والتفاعل معهم بكل سهولة من خلال تطبيق «هاوس بارتي» HouseParty المجاني على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»، إلى جانب توفيره لمجموعة من الألعاب الجماعية المسلية.
> ومن جهته يقدم تطبيق «نازيل» Nuzzel المجاني على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» ملخصا لأهم الأخبار من الشبكات الاجتماعية وما يشاركه الأصدقاء عبر «تويتر» و«فيسبوك» عوضا عن البحث عنها عبر مئات التحديثات اليومية.
> وإن كنت تبحث عن آلية تساعدك على ممارسة التمارين الرياضية في المنزل، فيمكنك استخدام تطبيق «بيلوتون» Peloton على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» الذي يقدم اشتراكا مجانيا لمدة 3 أشهر يقدم خلالها دروسا مباشرة ونصائح لأداء التمارين في أي وقت.
> تطبيق صحي آخر هو «آبتيف» Aptiv على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» يقدم اشتراكا مجانيا لمدة 7 أيام يعرض خلالها دروسا رياضية صوتية خاصة بك تشمل الجري واليوغا والمرونة والسير وتمارين رفع القدرة البدنية، وغيرها، مع عرض تقدمك اليومي.
> وسيساعدك تطبيق «ديزاين هوم» Design Home المجاني على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» على إعادة تصميم غرف منزلك وتقديم تحديات مختلفة لإزالة الملل والحصول على منزل بتصميم أفضل.
- مخاطر أمنية رقمية
وفي ظل العمل والتعلم عن بُعد وصعوبة التواصل مع الأهل والأصدقاء وجها لوجه، نشط القراصنة الرقميون بحيل مختلفة لاختراق أجهزة المستخدمين وشبكاتهم غير الآمنة بهدف سرقة بياناتهم وملفات العمل. وشهدنا عدة ثغرات أمنية في تطبيقات الدردشة بالصوت والصورة، إلى جانب ازدياد أعداد رسائل التصيد الاحتيالي التي تستخدم فيروس كورونا كطعم في محاولة خداع المستخدمين وتشجيعهم على النقر على روابط ضارة في رسائل تبدو وكأنها من مؤسسات خيرية أو منظمات غير حكومية تساعد على مواجهة هذا الفيروس المنتشر. وانتشرت أيضا رسائل من المفترض أن تتضمن توجيهات من «المشرفين التقنيين» إلى الموظفين العاملين من المنزل أو من مقدمي الرعاية الصحية تأخذ المستخدم إلى صفحات تعرض خريطة انتشار فيروس كورونا. وبلغ عدد رسائل التصيد الاحتيالي التي تتخفى وراء فيروس كورونا، وفقا لـ«غوغل»، 18 مليون رسالة احتيالية يومية يتضمن بعضها برامج ضارة، و240 مليون رسالة يومية غير مرغوب بها.
وأدخلت «غوغل» تقنية أمان متقدمة في منتجاتها تتعرف تلقائيا على التهديدات وتوقفها قبل أن تشق طريقها إلى المستخدم، وفقا لـ«مارك ريشر»، كبير مديري أمان الحسابات وهوية أصحابها في «غوغل»، وذلك للحماية لدى تصفح مواقع الإنترنت، وذلك بتحذير المستخدم قبل انتقاله إلى مواقع إلكترونية احتيالية، إلى جانب قدرتها على فحص التطبيقات في متجر «غوغل بلاي» الإلكتروني قبل تحميلها، ورصد وحظر 99 في المائة من الرسائل غير المرغوب فيها ورسائل التصيد الاحتيالي والرسائل التي تتضمن برامج ضارة من خلال نماذج تعلم الآلة في بريد «جي ميل».
- نصائح «غوغل»
وتقدم «غوغل» مجموعة من النصائح والأدوات والمراجع للمستخدمين للمحافظة على مستويات أمان عالية على الشبكة بكاملها، وليس فقط لمنتجاتها.
> النصيحة الأولى تتعلق بالتعرف على كيفية اكتشاف وتجنب عمليات الخداع المتعلقة بفيروس كورونا. ونظرا لأن المخادعين يلجأون كثيرا إلى رسائل التصيد الإلكتروني المرتبطة بحدث حالي لخداع المستخدمين، فإنه من المهم ألا تتسرع بالنقر على الروابط الواردة إليك أو التي تظهر في صفحات الإنترنت، بل يجب أن تتوقف قليلا وتقيّم الوضع. ولا يُنصح بتقديم معلوماتك الشخصية التي تشمل عنوان منزلك أو رقم جواز سفرك أو هويتك أو تفاصيل حسابك المصرفي، حتى لو كان الموقع الذي نقرت على رابطه يبدو في الظاهر وكأنه موقع رسمي، ذلك أن الروابط المزيفة تنسخ عادة تصميم المواقع الأصلية وتستخدم رابطا مشابها لرابط الموقع الرسمي مع تعديل بعض الأحرف أو الكلمات في الرابط الأصلي. ويمكن التأكد من تفاصيل رابط الموقع قبل النقر عليه بتمرير مؤشر الفأرة فوقه إن كنت تستخدم كومبيوترا شخصيا، أو بالضغط على الرابط بشكل مستمر على الأجهزة المحمولة.
> ولا يُنصح باستخدام بريد العمل أو الخدمات المكتبية الرقمية (مثل مجموعة «أوفيس 365» أو خدمات تخزين الملفات السحابية) إلا لغرض العمل. وغالبا ما يُعرّض استخدام الموظفين للحسابات أو الأجهزة الشخصية أعمال الشركة للخطر، وقد يتم تسريب بيانات سرية أو معلومات مالية خاصة بالشركة، الأمر الذي قد يعرضك لمواقف إدارية شديدة بسبب مخالفة سياسات الشركة حول استخدام الأجهزة والخدمات الخاصة بها في أمور لا تتعلق بالعمل. ومن المهم الفصل بين البريد المخصص للعمل والشخصي حتى أثناء العمل من المنزل. وتوفر حسابات المؤسسة مزايا أمان إضافية تحافظ على سرية معلومات شركتك الخاصة. وإن لم تكن متأكدا من الإجراءات الوقائية التي تتخذها شركتك لحماية الحسابات على الإنترنت، استشر فريق تقنية المعلومات في الشركة للتأكد من تفعيل مزايا الأمان المناسبة، مثل المصادقة الثنائية عبر إرسال رقم سري لهاتفك تستخدمه للدخول إلى حساب العمل.
> وفي ظل تنامي استخدام مكالمات الفيديو لعقد الاجتماعات بين الموظفين، فيُنصح بتوفير الحماية أثناء استخدامها، حيث يتم تفعيل عناصر التحكم بالأمان في برنامج «غوغل ميت» Google Meet تلقائيا بحيث يكون المستخدمون والمؤسسات محميين تلقائيا في معظم الحالات. ويمكن اتباع عدة خطوات لجعل مكالمات الفيديو أكثر أمانا في أي تطبيق مخصص لعقد الاجتماعات المرئية، وذلك بتفعيل ميزة استخدام كلمة مرور أو رقم تعريف شخصي لكل مشترك في المكالمة، وذلك لضمان حضور المدعوين للاجتماع وعدم استراق أي أحد مجهول النظر في حال اختراقه لكومبيوترك واستخدام رابط الاجتماع. كما يُنصح بتفعيل ميزة معاينة المشاركين بالاجتماع الرقمي لمنظم الاجتماع لقبول دخول كل مدعو إلى الاجتماع قبل مباشرته. وإن وصلتك دعوة لحضور اجتماع من شخص لا تعرفه ويجب تحميل تطبيق اجتماعات مرئية جديد، فتحقق من صحة الدعوة وتواصل مع فريق تقنية المعلومات في الشركة قبل تثبيت أي تطبيق أو برنامج.
> كما يُنصح بثبيت تحديثات الأمان للكومبيوتر عندما يتم إعلامك بها لمعالجة الثغرات الأمنية المعروفة التي يسعى المهاجمون إلى استغلالها، إلى جانب استخدام برامج إدارة كلمات المرور لإنشاء كلمات مرور قوية ومختلفة للمواقع والخدمات المختلفة وتخزينها بعد تشفيرها.
> ونظرا لانتهاء العام الدراسي، فأصبح الأطفال يستخدمون الإنترنت أكثر من أي وقت مضى. ويمكن مساعدتهم على تعلم كيفية اكتشاف عمليات الخداع باستخدام المواد التعليمية المختلفة عير برنامج «أبطال الإنترنت» (BeInternetAwesome.WithGoogle.com-ar_all)، واللعبة التعليمية التفاعلية «عالم الإنترنت» (BeInternetAwesome.WithgGoogle.com-ar_all-interland)، واستخدام تطبيق Family Link (Families.google.com-intl-ar-familylink) لإنشاء حسابات مناسبة لأعمار الأطفال وإدارة عمليات تحميلهم للتطبيقات المختلفة ومراقبة نشاطهم الرقمي.


مقالات ذات صلة

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

يوميات الشرق استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

تركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

منصة «لينكد إن» المهنية ملاذٌ جديد للباحثين عن علاقات عاطفية والسبب المصداقيّة في مواصفات المستخدمين، والإرهاق من تطبيقات المواعدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تكنولوجيا تُظهر الدراسة أن تصور مستخدمي «واتساب» لسلوكهم في المراسلة غالباً لا يتطابق مع بيانات الاستخدام الفعلية (شاترستوك)

دراسة جديدة: استخدامك «واتساب» يكشف أكثر مما تعرف عن نفسك

الدراسة تكشف فجوة بين تصور مستخدمي «واتساب» لسلوكهم الرقمي وواقع بيانات الاستخدام، مؤكدةً أن الأنماط الفعلية أكثر دقة من الانطباعات الذاتية اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)

«أدوبي» تتيح تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي

«أدوبي» توسّع دور «PDF» بإضافة ذكاء اصطناعي يحوّل المستندات إلى عروض تقديمية وبودكاست، ما يعكس تحولاً نحو محتوى مرن متعدد الوسائط في العمل.

نسيم رمضان (لندن)

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.